الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٠٠
الحديث رقم ١٠٠ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٢) باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم "من حمل علينا السلاح فليس منا".
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٦٣ - (١٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى،
نهى النبي صلى الله عليه وسلم وحذر من حمل السلاح على المسلمين بغير حق لإخافتهم أو نهبهم، وأن من فعل ذلك فليس منا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
تَعْدُو [بها] (١) مُضْمَرَاتٌ شَزَرًا … يَقْطَعْنَ خَبْتًا وَجِبَالًا وَعْرَا
قَدْ خَلَعُوا الْأَنْدَادَ خِلْوًا صِفْرَا
ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﷺ، قال قلت وكيف علمكم؟ فقال لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك (٢).
* * *
[١٠٠] وفي رواية ابن عباس ﵁: (كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيْلَكُمْ، قَدْ قَدْ" فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ) (٣).
قوله: (قَدْ قَدْ) أي: لا تزيدوا على هذا، لا تقولوا: (إلا شريكا هو لك)، فكرر اللفظ مرتين ليكون أوكد، قال أهل اللغة (٤): قدك أي: حسبك، وقدني وقدي أي: حسبي، قال: قَدْنِيَ مِن نَصرِ الحُبَيبَينِ قَدِي (٥).
* * *
[١٠١] وقوله: (بَيدَاؤُكُم هَذِهِ) (٦) البيداء: المفازة، والجمع بيد، وهي البيداء التي قُدام ذي الحليفة في طريق مكة، و (فِيهَا) أي: في سببها، أي: تقولون: أحرم
النبي ﷺ من البيداء، وإنما أحرم من عند الشجرة، (والرُّغبَى) (١) على وزن فُعلى الرغبة، وكذلك (الرَّغْبَاء) على وزن فعلاء، وقوله: (تَلَقَّيتُ التَّلْبِيَةَ) (٢) وفي نسخة: (تَلَقَّفتُ التَّلْبِيةَ) ومعناهما واحد.
قال قوم من أهل العلم (٣): لا بأس للرجل أن يزيد على ما ورد في التلبية من الذكر لله ﷿، وقال آخرون (٤): لا ينبغي أن يُزاد في التلبية على ما قد علمه رسول الله ﷺ الناس، وسمع سعد رجلا يلبي يقول: لبيك ذا المعارج لبيك، فقال سعد: (مَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥)، وقد رُوي عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: (كَانَ مِن تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَبَّيكَ إِلَهَ الحَقِّ) (٦) وروي عن ابن عمر ﵁ أنه كان يزيد في التلبية ما ذكره مسلم (٧).
وفي الحديث دليل على رفع الصوت بالتلبية لما فيها من التوحيد، وفي ذلك: اكتساب الأجر وطرد الشيطان، وفيه دلالة أن العبارة عما في الضمير أوكد
من السكوت عليه.
وفيه دليل أن كلا من الصحابة ﵃ أدى ما سمع، ووجه الجمع بين خبر ابن عمر ﵁: (بَيدَاؤُكُم هَذِهِ الَّتِي تَكذِبُونَ فِيهَا) وبين خبر جابر ﵁: (ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حِينَ اسْتَوَت بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيدَاءِ فَأَهَلَّ) (١) أن ابن عمر ﵁ شاهد النبي ﷺ يهل عند مسجد ذي الحليفة، فحكاه عنه، ورآه جابر يلبي لما استوت به ناقته على البيداء، [أو كلاهما] (٢) صادق؛ وكل واحد من الخبرين ممكن، ومعنى: (تَكذِبُونَ) تغلطون، وفي زيادة ابن عمر ﵁ على ما سمع من النبي ﷺ من التلبية: دليل أن للرجل أن يزيد من الذكر ما يشاكل المسنون.
و (الإهْلَالُ بِالحَجِّ): هو إحرام الحج، كما أن التكبيرة الأولى؛ التي عند رفع اليدين في ابتداء الصلاة: إحرام الصلاة، ومعنى: (التلبية): الاستجابة، أي: أنا مقيم عندك قد أجبتك، والتثنية فيها للتوكيد، وفي رواية: (يُهِلَّ مُلَبَّدا) (٣) قيل: تَلِبيد الرأس: تلبيد الشعر بالشيء اللزج؛ كانوا إذا أرادوا البُقْيا على الشعر لئلا يتشعَّث؛ أخذوا شيئا لزجا كالصمغ ونحوه؛ فلبّدوا به شعر الرأس، وذلك لمن لم يرد أن يحلق رأسه للإحرام.
* * *
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جَمْعِ النَّفَرِ وَوَعْظِهِمْ فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَالرَّجُلِ الْعَظِيمِ الْمُطَاعِ وَذِي الشُّهْرَةِ أَنْ يُسَكِّنَ النَّاسَ عِنْدَ الْفِتَنِ وَيَعِظَهُمْ وَيُوَضِّحَ لَهُمُ الدَّلَائِلَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ أَنَّ الْأَحْكَامَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالظَّوَاهِرِ وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَأَمَّا قَوْلُ أُسَامَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ يَعْنِي أُسَامَةَ فَسَأَلَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ أُسَامَةَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بَعْدَ قَتْلِهِ وَنَوَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ فَجَاءَ الْبَشِيرُ فَأَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ مَقْدَمِ أُسَامَةَ وَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بَعْدَ قُدُومِهِمْ فَسَأَلَ أُسَامَةَ فَذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فَذَكَرْتُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ تَقَدُّمِ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا
[٩٨] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السلاح فليس منا) رواه بن عُمَرَ
[٩٩] وَسَلَمَةُ وَأَبُو مُوسَى وَفِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ (مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ) وفِي إِسْنَادِ أَبِي مُوسَى لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّ إِسْنَادَهُ كُلَّهُمْ)
كوفيون وهم أبوبكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وأبو كريب قالوا حدثنا أبوأسامة عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى فَأَمَّا بَرَّادٌ فَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الراء وآخره دال وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحرث وأبو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَاعِدَةُ مَذْهَبِ أَهْلِ السَّنَةِ وَالْفُقَهَاءُ وَهِيَ أَنَّ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ وَلَمْ يَسْتَحِلَّهُ فَهُوَ عَاصٍ وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ فَإِنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فَقِيلَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيَكْفُرُ وَيَخْرُجُ مِنَ الْمِلَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا الْكَامِلَةِ وَهَدْيِنَا وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ قَوْلَ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِلَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا وَيَقُولُ بِئْسَ هَذَا الْقَوْلُ يَعْنِي بَلْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عبد الرحمن القارىء هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَةِ الْقَبِيلَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بِالْيَاءِ المثناة وقوله (حدثنا بن أَبِي حَازِمٍ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازم واسم)
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
تَعْدُو [بها] (١) مُضْمَرَاتٌ شَزَرًا … يَقْطَعْنَ خَبْتًا وَجِبَالًا وَعْرَا
قَدْ خَلَعُوا الْأَنْدَادَ خِلْوًا صِفْرَا
ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﷺ، قال قلت وكيف علمكم؟ فقال لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك (٢).
* * *
[١٠٠] وفي رواية ابن عباس ﵁: (كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيْلَكُمْ، قَدْ قَدْ" فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ) (٣).
قوله: (قَدْ قَدْ) أي: لا تزيدوا على هذا، لا تقولوا: (إلا شريكا هو لك)، فكرر اللفظ مرتين ليكون أوكد، قال أهل اللغة (٤): قدك أي: حسبك، وقدني وقدي أي: حسبي، قال: قَدْنِيَ مِن نَصرِ الحُبَيبَينِ قَدِي (٥).
* * *
[١٠١] وقوله: (بَيدَاؤُكُم هَذِهِ) (٦) البيداء: المفازة، والجمع بيد، وهي البيداء التي قُدام ذي الحليفة في طريق مكة، و (فِيهَا) أي: في سببها، أي: تقولون: أحرم
النبي ﷺ من البيداء، وإنما أحرم من عند الشجرة، (والرُّغبَى) (١) على وزن فُعلى الرغبة، وكذلك (الرَّغْبَاء) على وزن فعلاء، وقوله: (تَلَقَّيتُ التَّلْبِيَةَ) (٢) وفي نسخة: (تَلَقَّفتُ التَّلْبِيةَ) ومعناهما واحد.
قال قوم من أهل العلم (٣): لا بأس للرجل أن يزيد على ما ورد في التلبية من الذكر لله ﷿، وقال آخرون (٤): لا ينبغي أن يُزاد في التلبية على ما قد علمه رسول الله ﷺ الناس، وسمع سعد رجلا يلبي يقول: لبيك ذا المعارج لبيك، فقال سعد: (مَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٥)، وقد رُوي عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: (كَانَ مِن تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَبَّيكَ إِلَهَ الحَقِّ) (٦) وروي عن ابن عمر ﵁ أنه كان يزيد في التلبية ما ذكره مسلم (٧).
وفي الحديث دليل على رفع الصوت بالتلبية لما فيها من التوحيد، وفي ذلك: اكتساب الأجر وطرد الشيطان، وفيه دلالة أن العبارة عما في الضمير أوكد
من السكوت عليه.
وفيه دليل أن كلا من الصحابة ﵃ أدى ما سمع، ووجه الجمع بين خبر ابن عمر ﵁: (بَيدَاؤُكُم هَذِهِ الَّتِي تَكذِبُونَ فِيهَا) وبين خبر جابر ﵁: (ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حِينَ اسْتَوَت بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيدَاءِ فَأَهَلَّ) (١) أن ابن عمر ﵁ شاهد النبي ﷺ يهل عند مسجد ذي الحليفة، فحكاه عنه، ورآه جابر يلبي لما استوت به ناقته على البيداء، [أو كلاهما] (٢) صادق؛ وكل واحد من الخبرين ممكن، ومعنى: (تَكذِبُونَ) تغلطون، وفي زيادة ابن عمر ﵁ على ما سمع من النبي ﷺ من التلبية: دليل أن للرجل أن يزيد من الذكر ما يشاكل المسنون.
و (الإهْلَالُ بِالحَجِّ): هو إحرام الحج، كما أن التكبيرة الأولى؛ التي عند رفع اليدين في ابتداء الصلاة: إحرام الصلاة، ومعنى: (التلبية): الاستجابة، أي: أنا مقيم عندك قد أجبتك، والتثنية فيها للتوكيد، وفي رواية: (يُهِلَّ مُلَبَّدا) (٣) قيل: تَلِبيد الرأس: تلبيد الشعر بالشيء اللزج؛ كانوا إذا أرادوا البُقْيا على الشعر لئلا يتشعَّث؛ أخذوا شيئا لزجا كالصمغ ونحوه؛ فلبّدوا به شعر الرأس، وذلك لمن لم يرد أن يحلق رأسه للإحرام.
* * *
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جَمْعِ النَّفَرِ وَوَعْظِهِمْ فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَالرَّجُلِ الْعَظِيمِ الْمُطَاعِ وَذِي الشُّهْرَةِ أَنْ يُسَكِّنَ النَّاسَ عِنْدَ الْفِتَنِ وَيَعِظَهُمْ وَيُوَضِّحَ لَهُمُ الدَّلَائِلَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ أَنَّ الْأَحْكَامَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالظَّوَاهِرِ وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَأَمَّا قَوْلُ أُسَامَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ يَعْنِي أُسَامَةَ فَسَأَلَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ أُسَامَةَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بَعْدَ قَتْلِهِ وَنَوَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ فَجَاءَ الْبَشِيرُ فَأَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ مَقْدَمِ أُسَامَةَ وَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بَعْدَ قُدُومِهِمْ فَسَأَلَ أُسَامَةَ فَذَكَرَهُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فَذَكَرْتُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ تَقَدُّمِ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا
[٩٨] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السلاح فليس منا) رواه بن عُمَرَ
[٩٩] وَسَلَمَةُ وَأَبُو مُوسَى وَفِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ (مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ) وفِي إِسْنَادِ أَبِي مُوسَى لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّ إِسْنَادَهُ كُلَّهُمْ)
كوفيون وهم أبوبكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وأبو كريب قالوا حدثنا أبوأسامة عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى فَأَمَّا بَرَّادٌ فَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الراء وآخره دال وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحرث وأبو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَاعِدَةُ مَذْهَبِ أَهْلِ السَّنَةِ وَالْفُقَهَاءُ وَهِيَ أَنَّ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ وَلَمْ يَسْتَحِلَّهُ فَهُوَ عَاصٍ وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ فَإِنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ فَأَمَّا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فَقِيلَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيَكْفُرُ وَيَخْرُجُ مِنَ الْمِلَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا الْكَامِلَةِ وَهَدْيِنَا وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ قَوْلَ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِلَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا وَيَقُولُ بِئْسَ هَذَا الْقَوْلُ يَعْنِي بَلْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عبد الرحمن القارىء هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَةِ الْقَبِيلَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بِالْيَاءِ المثناة وقوله (حدثنا بن أَبِي حَازِمٍ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازم واسم)