(١٤) بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١١١١

الحديث رقم ١١١١ من كتاب «كتاب الصيام» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها، وأنها تجب على الموسر والمعسر، وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان…

(١٤) بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فِيهِ وَبَيَانِهَا، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ، وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ

٨١ - (١١١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ابن عيينة عن الزهري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة رضي الله نه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: هَلَكْتُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ:

"هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ

⦗٧٨٢⦘

أَنْ تصوم شهريين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "فهل تجد ماتطعم سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا" قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ "اذْهَبْ فأطعمه أهلك".

(١١١١) - حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير عن مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. وَهُوَ الزِّنْبِيلُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أنيابه.

٨٢ - (١١١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ليث عن ابن شهاب، عن حميد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ:

"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ:"وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".

٨٣ - (١١١١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عيينة.

٨٤ - (١١١١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ

⦗٧٨٣⦘

عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مسكينا.

(١١١١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ز أخبرنا معمر عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان…

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري، وهو زوجته التي وطئها، فسأله النبي عن الذي حصل له، فأخبره أنه وطء امرأته وهو صائم، فسأله عليه الصلاة والسلام هل يستطيع عتق رقبة ليكفر بها عن ذنبه، فأجابه أنه لا يستطيع، ثم سأله إن كان يقدر أن يصوم شهرين متتابعين، فأخبره أنه لا يقدر كذلك، فسأله عن استطاعته إطعام ستين مسكين، فأخبره أنه لا يستطيع، فأمره بالجلوس، فبينما هم جلوس أتي للنبي صلى الله عليه وسلم زنبيل كبير فيه تمر، ويسع خمسة عشر صاعًا، فسأل عن الرجل وأعطاه التمر ليتصدق به، فقال الرجل: هل أتصدق به على من هو أفقر مني؟ فوالله ما أحد بالمدينة أحق به من أهلي، وما أحد أحوج إليه مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهرت أنيابه، تعجبًا من تباين حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه ساعيًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد ما يكفر به رغب في أخذه لسد حاجته، فأذن له عليه الصلاة والسلام أن يتصدق بالتمر على من تلزمه نفقته أو زوجته أو مطلق أقاربه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم الجماع في نهار رمضان، وأنه من الكبائر.
  • معرفة كفارة من جامع في رمضان.
  • يسر الشريعة ومرونتها في التعامل مع كل المسائل والأحوال.
  • من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيًا فإنه لا يعاقب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية؛ لأن معاقبة المستفتي تكون سببًا لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في المعصية، وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها.
  • كفارة المجامع في رمضان مرتبة ككفارة الظهار.
  • الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور.
  • إعانة المعسر في الكفارة.
  • الهبة والصدقة لا يحتاج فيهما إلى القبول باللفظ بل القبض كاف.
  • الكفارة لا تجب إلا بعد نفقة من تجب عليه.
  • جواز المبالغة في الضحك عند التعجب لقوله: حتى بدت أنيابه.
  • جواز الحلف بالله وصفاته، لتأكيد الكلام، وإلم يُستحلف.
  • جواز الحلف على غلبة الظن، وإن لم يعلم ذلك بالدلائل القطعية، لحلف المذكور أنه ليس بالمدينة أحوج منهم مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم لكثرة الفقراء فيها، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
  • ضرورة السؤال المرء عن حكم أفعاله، وجواز التحدث بما يقتضيه ذلك لمصلحة معرفة الحكم.
  • استعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه؛ لقوله: "وقعت".
  • حسن الرفق بالمتعلم، والتلطف في التعليم، والتألف على الدين.
  • أهمية الندم على المعصية، واستشعار الخوف.
  • جواز الضحك عند وجود سببه.
  • إخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة.
  • قبول قول المكلف فيما لا يطلع عليه إلا من قبله؛ لقوله في جواب قوله: على أفقر منا؟ : أطعمه أهلك، ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه، فالقول قول الفقير أو المسكين وجواز عطائه مما يستحقه الفقراء لأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكلفه البينة حين ادعى أنه ما بين لابتي المدينة أهل بيت أحوج منهم؟
  • مشروعية السعي في إخلاص المسلم.
  • المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه لمضطر آخر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَابُ تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ)

(وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فِيهِ وَبَيَانِهَا وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ) (وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ) فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُجَامِعِ امْرَأَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ عَامِدًا جِمَاعًا أَفْسَدَ بِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنَ فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ فَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ اسْتَطَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْمُجَامِعِ ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِعَجْزِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إِنَّ الْكَفَّارَةَ ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَامِ عِيَالِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَسْقُطُ بَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُمَكَّنَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ وَالْمُؤَاخَذَاتِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ اسْتِقْرَارِ الْكَفَّارَةِ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ لِاسْتِقْرَارِهَا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ التَّمْرِ فَأَمَرَهُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِخْرَاجِهِ فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَامِ عِيَالِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا وَمُضْطَرًّا إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى عِيَالِهِ فِي الْحَالِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي فَأَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَإِطْعَامِ عِيَالِهِ وَبَقِيَتِ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأُصُولِيِّينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا أَقْوَالٌ وَتَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ وَأَمَّا الْمُجَامِعُ نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ خِلَافٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يُفْطِرُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ دَلِيلُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ صَحَّ أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُ وَالْجِمَاعُ فِي مَعْنَاهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي الْجِمَاعِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي جِمَاعِ الْعَامِدِ وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِهَا هَلَكْتُ وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لايكون إِلَّا فِي عَامِدٍ فَإِنَّ النَّاسِيَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ

[١١١١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً) رَقَبَةً مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ مَا قَوْلُهُ (فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ قَالَ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الزَّبِيلُ بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ وَالزِّنْبِيلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ نُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْقُفَّةُ والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح

السين المهملة وبالفائين قال القاضي قال بن دُرَيْدٍ سُمِّيَ زَبِيلًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِيهِ الزِّبْلُ وَالْعَرَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا يَسْعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قَوْلُهُ (قَالَ أَفْقَرَ مِنَّا) كَذَا ضَبَطْنَاهُ أَفْقَرَ بِالنَّصْبِ وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ أَتَجِدُ أَفْقَرَ مِنَّا أَوْ أَتُعْطِي قَالَ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ هَلْ أَحَدٌ أَفْقَرُ مِنَّا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بَعْدَهُ أَغْيَرُنَا كَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالرَّفْعِ وَيَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى مَا سَبَقَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَقَدْ ضَبَطْنَا الثَّانِيَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا فَهُمَا جَائِزَانِ كَمَا سَبَقَ تَوْجِيهُهُمَا قَوْلُهُ (فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) هُمَا الْحَرَّتَانِ وَالْمَدِينَةُ بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا وَيُقَالُ لَابَةٌ وَلُوبَةٌ وَنَوْبَةٌ بِالنُّونِ حَكَاهُنَّ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْوَدِ لُوبِيٌّ وَنُوبِيٌّ بِاللَّامِ وَالنُّونِ قَالُوا وَجَمْعُ اللَّابَةِ لُوَبٌ وَلَابٌ وَلَابَاتٌ وَهِيَ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ الزِّنْبِيلُ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا قَوْلُهُ (إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي

بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله (أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لَفْظَةُ أَوْ هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ تَقْدِيرُهُ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ أَوْ يُطْعِمَ إِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا وَتُبَيِّنُهُ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ دَلَالَةٌ لِأَبِي حنيفة ومن يقول يجزئ عِتْقُ كَافِرٍ عَنْ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُونَ الرَّقَبَةَ الْمُؤْمِنَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّهَا مَنْصُوصٌ عَلَى وَصْفِهَا بِالْإِيمَانِ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يُشْتَرَطُ الْإِيمَانُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُ

[١١١٢] قَوْلُهُ (احْتَرَقْتُ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ وَأَنَّهُ لَا إِنْكَارَ عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم (تصدق تصدق) هذا التصدق مُطْلَقٌ وَجَاءَ مُقَيَّدًا فِي الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًّا وَهِيَ خَمْسَةَ عشر صاعا

قَوْلُهُ (فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ) هَذَا أَيْضًا مُطْلَقٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ التَّتَابُعِ فِي صيام هذين الشهرين حكى عن بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) فِيهِ حُجَّةٌ لَنَا وَلِلْجُمْهُورِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَابُ تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ)

(وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فِيهِ وَبَيَانِهَا وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ) (وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ) فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُجَامِعِ امْرَأَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ عَامِدًا جِمَاعًا أَفْسَدَ بِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنَ فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ فَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ اسْتَطَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْمُجَامِعِ ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِعَجْزِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إِنَّ الْكَفَّارَةَ ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَامِ عِيَالِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَسْقُطُ بَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُمَكَّنَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ وَالْمُؤَاخَذَاتِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ اسْتِقْرَارِ الْكَفَّارَةِ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ لِاسْتِقْرَارِهَا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ التَّمْرِ فَأَمَرَهُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِخْرَاجِهِ فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَامِ عِيَالِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا وَمُضْطَرًّا إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى عِيَالِهِ فِي الْحَالِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي فَأَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَإِطْعَامِ عِيَالِهِ وَبَقِيَتِ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأُصُولِيِّينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا أَقْوَالٌ وَتَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ وَأَمَّا الْمُجَامِعُ نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ خِلَافٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يُفْطِرُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ دَلِيلُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ صَحَّ أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُ وَالْجِمَاعُ فِي مَعْنَاهُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي الْجِمَاعِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي جِمَاعِ الْعَامِدِ وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِهَا هَلَكْتُ وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لايكون إِلَّا فِي عَامِدٍ فَإِنَّ النَّاسِيَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ

[١١١١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً) رَقَبَةً مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ مَا قَوْلُهُ (فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ قَالَ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الزَّبِيلُ بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ وَالزِّنْبِيلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ نُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْقُفَّةُ والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح

السين المهملة وبالفائين قال القاضي قال بن دُرَيْدٍ سُمِّيَ زَبِيلًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِيهِ الزِّبْلُ وَالْعَرَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا يَسْعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ قَوْلُهُ (قَالَ أَفْقَرَ مِنَّا) كَذَا ضَبَطْنَاهُ أَفْقَرَ بِالنَّصْبِ وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ أَتَجِدُ أَفْقَرَ مِنَّا أَوْ أَتُعْطِي قَالَ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ هَلْ أَحَدٌ أَفْقَرُ مِنَّا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بَعْدَهُ أَغْيَرُنَا كَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالرَّفْعِ وَيَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى مَا سَبَقَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَقَدْ ضَبَطْنَا الثَّانِيَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا فَهُمَا جَائِزَانِ كَمَا سَبَقَ تَوْجِيهُهُمَا قَوْلُهُ (فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) هُمَا الْحَرَّتَانِ وَالْمَدِينَةُ بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا وَيُقَالُ لَابَةٌ وَلُوبَةٌ وَنَوْبَةٌ بِالنُّونِ حَكَاهُنَّ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْوَدِ لُوبِيٌّ وَنُوبِيٌّ بِاللَّامِ وَالنُّونِ قَالُوا وَجَمْعُ اللَّابَةِ لُوَبٌ وَلَابٌ وَلَابَاتٌ وَهِيَ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ الزِّنْبِيلُ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا قَوْلُهُ (إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي

بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله (أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لَفْظَةُ أَوْ هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ تَقْدِيرُهُ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ أَوْ يُطْعِمَ إِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا وَتُبَيِّنُهُ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ دَلَالَةٌ لِأَبِي حنيفة ومن يقول يجزئ عِتْقُ كَافِرٍ عَنْ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُونَ الرَّقَبَةَ الْمُؤْمِنَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّهَا مَنْصُوصٌ عَلَى وَصْفِهَا بِالْإِيمَانِ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يُشْتَرَطُ الْإِيمَانُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالشَّافِعِيُّ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُهُ

[١١١٢] قَوْلُهُ (احْتَرَقْتُ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ وَأَنَّهُ لَا إِنْكَارَ عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم (تصدق تصدق) هذا التصدق مُطْلَقٌ وَجَاءَ مُقَيَّدًا فِي الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًّا وَهِيَ خَمْسَةَ عشر صاعا

قَوْلُهُ (فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ) هَذَا أَيْضًا مُطْلَقٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ التَّتَابُعِ فِي صيام هذين الشهرين حكى عن بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) فِيهِ حُجَّةٌ لَنَا وَلِلْجُمْهُورِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا إله إلا الله