٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٣٥٩

الحديث رقم ١٣٥٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح مسلم، تحت باب: (٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة…

٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. قَالَا: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ. قَالَ: حَدَّثَنِي (وَفِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الْمِنْبَرِ. وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ولم يقل أبو بكر: على المنبر.

سند حديث: ٤٥٢ - (١٣٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

٤٥٢ - (١٣٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أبيه؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة…

في حديث جابر أخبر رضي الله عنه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل عام الفتح وعليه: (عمامة سوداء) ففيه جواز لباس الثياب السود، وفي الرواية الأخرى: خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس الأسود، وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث الصحيح: "خير ثيابكم البياض"، وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز.
وأما قول عمرو بن حريث في الحديث الآخر: (كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه)، فهو يدل على جواز كون العمامة سوداء ومدلاة بين الكتفين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز لبس العمامة السوداء.
  • استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين.
  • اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم- بنقل دقائق حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز دخول مكة بغير إحرام.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَطَائِفَةٌ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَالٍ يُظَنُّ فَوَاتُهُ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ هُوَ عَلَى الفور والله أعلم

(باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح (وبيان تحريم الطيب عَلَيْهِ)

[١١٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ (لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ الا أحد لايجد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولاالورس) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزِلِهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا فَحَصَلَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمَذْكُورَاتِ وَيَلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا لَا يَلْبَسُ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ لِلْمُحْرِمِ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَضُبِطَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي وَيَلْبَسُ مَا سِوَاهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى)

قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ كَالْجَوْشَنِ وَالتُّبَّانِ وَالْقُفَّازِ وَغَيْرِهَا وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى الْعِصَابَةُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَدَّهَا وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِفَافِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرِّجْلِ مِنْ مَدَاسٍ وَجُمْجُمٍ وَجَوْرَبٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُبَاحُ لَهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا بِكُلِّ سَاتِرٍ مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا سَتْرَ وَجْهِهَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِكُلِّ سَاتِرٍ وَفِي سَتْرِ يَدَيْهَا بِالْقُفَّازَيْنِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا تَحْرِيمُهُ وَنَبَّهَ صَلَّى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على مافي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ الطِّيبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا فِي الْإِحْرَامِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَالْمُرَادُ مَا يُقْصَدُ بِهِ الطِّيبُ وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ كَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاحِ وَأَزْهَارِ الْبَرَارِي كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلطِّيبِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلِبَاسِهِ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ التَّرَفُّهِ وَيَتَّصِفَ بِصِفَةِ الْخَاشِعِ الذَّلِيلِ وَلِيَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى كَثْرَةِ أَذْكَارِهِ وَأَبْلَغَ فِي مُرَاقَبَتِهِ وَصِيَانَتِهِ لِعِبَادَتِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَوْتَ وَلِبَاسَ الْأَكْفَانِ وَيَتَذَكَّرَ الْبَعْثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنَّاسُ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ التَّرَفُّهِ وَزِينَةِ الدُّنْيَا وَمَلَاذِّهَا وَيَجْتَمِعَ هَمُّهُ لِمَقَاصِدِ الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَطْعَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هذين

الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِحَالِهِمَا ولا يجب قطعهما لحديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَزْعُمُونَ نَسْخَ حَدِيثِ بن عُمَرَ الْمُصَرِّحِ بِقَطْعِهِمَا وَزَعَمُوا أَنَّ قَطْعَهُمَا إِضَاعَةُ مَالٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا إِلَّا بَعْدَ قَطْعِهِمَا أسفل من الكعبين لحديث بن عمر قالوا وحديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ مُطْلَقَانِ فَيَجِبُ حَمْلُهُمَا عَلَى الْمَقْطُوعَيْنِ لحديث بن عُمَرَ فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ وَأَمَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فَلَيْسَ بِإِضَاعَةٍ بَلْ حَقٍّ يَجِبُ الْإِذْعَانُ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَابِسِ الْخُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لاشيء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ فِدْيَةٌ لَبَيَّنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الرَّأْسِ يَحْلِقُهُ وَيَفْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١١٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ) أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِهِمَا لِكَوْنِهِمَا طِيبًا وَأَلْحَقُوا بِهِمَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الطِّيبُ وَسَبَبُ تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْجِمَاعِ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّلَ الْحَاجِّ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَسَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا جَمِيعُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ سِوَى اللِّبَاسِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ سَبْعَةٌ اللِّبَاسُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ وَالطِّيبُ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى الِاسْتِمْنَاءُ وَالسَّابِعُ إِتْلَافُ الصَّيْدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ مَا نُهِيَ عَنْهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إِنْ كَانَ عَامِدًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَلَا يَحْرُمُ الْمُعَصْفَرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَحَرَّمَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَعَلَاهُ طِيبًا وَأَوْجَبَا فِيهِ الْفِدْيَةَ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِ طِيبٍ وَلَا يَحْرُمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) يَعْنِي الْمُحْرِمُ هَذَا صَرِيحٌ في الدلالة

لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَمَنَعَهُ مَالِكٌ لِكَوْنِهِ لم يذكر وفي حديث بن عمر السابق والصواب اباحته بحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَهُ أَمَّا حديث بن عُمَرَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حالة وجود الازار وذكر في حديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ حَالَةَ الْعَدَمِ فَلَا مُنَافَاةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ) فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِسْكَانُ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفُ الرَّاءِ وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَبِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي تَخْفِيفِ الْحُدَيْبِيَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَالْأَفْصَحُ التَّخْفِيفُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ

[١١٨٠] قَوْلُهُ (عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ يعمل

فِيهِ زَعْفَرَانٌ قَوْلُهُ (لَهُ غَطِيطٌ) هُوَ كَصَوْتِ النَّائِمِ الَّذِي يُرَدِّدُهُ مَعَ نَفَسِهِ قَوْلُهُ (كَغَطِيطِ الْبَكْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ) هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ أُزِيلَ مَا بِهِ وَكُشِفَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنِ الْعُمْرَةِ (اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ) فِيهِ تَحْرِيمُ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ دَوَامًا فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ وَفِيهِ إِنَّ الْعُمْرَةَ يَحْرُمُ فِيهَا مِنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ مَا يَحْرُمُ فِي الْحَجِّ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ طِيبٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامِهِ طِيبٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمُتَطَيِّبِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إِذَا طَالَ لُبْثُهُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ) دَلِيلٌ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا صَارَ عَلَيْهِ مَخِيطٌ يَنْزِعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَقُّهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ شَقُّهُ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ) مَعْنَاهُ مِنَ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَرَادَ مَعَ ذَلِكَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحَلْقَ بِصِفَاتِهَا وَهَيْئَاتِهَا وَإِظْهَارَ التَّلْبِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَيَخُصُّ مِنْ عُمُومِهِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا السَّائِلَ كَانَ عَالِمًا بِصِفَةِ الْحَجِّ دُونَ الْعُمْرَةِ فَلِهَذَا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ أَمْسَكَ عَنْ جَوَابِهَا حَتَّى يَعْلَمَهُ أَوْ يَظُنَّهُ بِشَرْطِهِ وَفِيهِ أَنَّ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ بِوَحْيٍ لَا يُتْلَى وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِوَحْيٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ حُكْمُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْوَحْيَ بَدَرَهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فَقَالَ أَيَسُرُّكَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْقَائِلُ مَنْ هُوَ وَلَا سَبَقَ لَهُ ذِكْرٌ وَهَذَا الْقَائِلُ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ قوله (وعليه مقطعات) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى جبة قَوْلُهُ (مُتَضَمِّخٌ) هُوَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ مُتَلَوِّثٌ بِهِ مُكْثِرٌ مِنْهُ

قَوْلُهُ (مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ) هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثقيلا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) إِنَّمَا أَمَرَ بِالثَّلَاثِ مُبَالَغَةً فِي إِزَالَةِ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ وَالْوَاجِبُ الْإِزَالَةُ فَإِنْ حَصَلَتْ بِمَرَّةٍ كَفَتْ وَلَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ وَلَعَلَّ الطِّيبَ الَّذِي كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَثِيرٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ مُتَضَمِّخٌ قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اغْسِلْهُ فَكَرَّرَ الْقَوْلَ ثَلَاثًا وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (صَفْوَانَ

بن يعلى بن أمية) وفي بعضها بن مُنْيَةَ وَهُمَا صَحِيحَانِ فَأُمَيَّةُ أَبُو يَعْلَى وَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى وَقِيلَ جَدَّتُهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى أَبِيهِ وَتَارَةً إِلَى أُمِّهِ وَهِيَ مُنْيَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا رَبَاحُ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهُ (فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابَهُ قَوْلُهُ (خَمَّرَهُ عُمَرُ بِالثَّوْبِ) أَيْ غَطَّاهُ وَأَمَّا إِدْخَالُ يَعْلَى رَأْسَهُ وَرُؤْيَتُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِذْنُ عُمَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةُ الْإِيمَانِ بِمُشَاهَدَةِ حَالَةِ الْوَحْيِ الْكَرِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فَإِنْ كَانَتْ جَازَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَتْ جَازَ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعَطَاءٍ قَالَ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بِمَا شَرَطَهُ مِنْ السِّلَاحِ فِي الْقِرَابِ وَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ قَالَ وَشَذَّ عِكْرِمَةُ عَنِ الجماعة فقال اذا احتاج إليه حمله وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا وَلَبِسَ الْمِغْفَرَ وَالدِّرْعَ وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

[١٣٥٧] قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ) وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَفِي رِوَايَةٍ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ الْقَاضِي وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَوَّلَ دُخُولِهِ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةُ بَعْدَ إِزَالَةِ الْمِغْفَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ تَمَامِ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَوْلِهِ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نُسُكًا سَوَاءٌ كَانَ دُخُولُهُ لِحَاجَةِ تُكَرَّرٍ كَالْحَطَّابِ وَالْحَشَّاشِ وَالسَّقَّاءِ وَالصَّيَّادِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ لَمْ تَتَكَرَّرْ كَالتَّاجِرِ وَالزَّائِرِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ آمِنًا أَوْ خَائِفًا وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ يُفْتِي أَصْحَابُهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ لَا تُكَرَّرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَاتِلًا أَوْ خَائِفًا مِنْ قِتَالٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ لَوْ ظَهَرَ وَنَقَلَ الْقَاضِي نَحْوَ هَذَا عَنْ اكثر العلماء قوله (جاءه رجل فقال بن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ ارْتَدَّ عن الاسلام

وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدُمُهُ وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسُبُّهُ وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ فَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ فَكَيْفَ قَتَلَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَسْتَارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ في الأمان بل استثناه هو وبن أَبِي سَرَحٍ وَالْقَيْنَتَيْنِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ بَلْ قَاتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِمَا فِي جَوَازِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُبِيحَتْ لَهُ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ سَاعَةَ الدُّخُولِ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَأَذْعَنَ لَهُ اهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم بن خَطَلٍ عَبْدُ الْعُزَّى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ اسْمُهُ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ تَيْمِ بْنِ غَالِبٍ وَخَطَلٌ بِخَاءِ مُعْجَمَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ وَقِيلَ سَعْدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (قَرَأَتْ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَفِي رِوَايَةٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ حَدَّثَكَ بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ بِكَذَا فَقَالَ مَالِكٌ نَعَمْ حَدَّثَنِي بِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَقُولُ فِي آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِهِ نَعَمْ فِي آخِرِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ لَهُ فَاهِمٌ لِمَا يَقْرَأُ غَيْرُ مُنْكِرٍ فَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ إِلَّا بِهَا فَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا لَمْ يَصِحَّ السَّمَاعُ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ يُسْتَحَبُّ قَوْلُهُ نَعَمْ وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِحُّ السَّمَاعُ مَعَ سُكُوتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يُقِرَّ عَلَى الْخَطَأِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَمَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ نَعَمْ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْكِيدًا وَاحْتِيَاطًا لَا اشْتِرَاطًا

[١٣٥٨] قَوْلُهُ (مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ) هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى دهن وهم

بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَمِمَّنْ حَكَى الْفَتْحَ أَبُو سَعِيدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ

[١٣٥٩] قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) فِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الثِّيَابِ السُّودِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الْأَسْوَدِ فِي الْخُطْبَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَبْيَضُ أَفْضَلَ مِنْهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ وَأَمَّا لِبَاسُ الْخُطَبَاءِ السَّوَادَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَجَائِزٌ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْبَيَاضُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا لَبِسَ الْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا وَغَيْرِهَا طَرَفَيْهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا هُوَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَطَائِفَةٌ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَالٍ يُظَنُّ فَوَاتُهُ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ هُوَ عَلَى الفور والله أعلم

(باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح (وبيان تحريم الطيب عَلَيْهِ)

[١١٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ (لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ الا أحد لايجد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولاالورس) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزِلِهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا فَحَصَلَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمَذْكُورَاتِ وَيَلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا لَا يَلْبَسُ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ لِلْمُحْرِمِ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَضُبِطَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي وَيَلْبَسُ مَا سِوَاهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى)

قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ كَالْجَوْشَنِ وَالتُّبَّانِ وَالْقُفَّازِ وَغَيْرِهَا وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى الْعِصَابَةُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَدَّهَا وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِفَافِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرِّجْلِ مِنْ مَدَاسٍ وَجُمْجُمٍ وَجَوْرَبٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُبَاحُ لَهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا بِكُلِّ سَاتِرٍ مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا سَتْرَ وَجْهِهَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِكُلِّ سَاتِرٍ وَفِي سَتْرِ يَدَيْهَا بِالْقُفَّازَيْنِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا تَحْرِيمُهُ وَنَبَّهَ صَلَّى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على مافي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ الطِّيبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا فِي الْإِحْرَامِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَالْمُرَادُ مَا يُقْصَدُ بِهِ الطِّيبُ وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ كَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاحِ وَأَزْهَارِ الْبَرَارِي كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلطِّيبِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلِبَاسِهِ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ التَّرَفُّهِ وَيَتَّصِفَ بِصِفَةِ الْخَاشِعِ الذَّلِيلِ وَلِيَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى كَثْرَةِ أَذْكَارِهِ وَأَبْلَغَ فِي مُرَاقَبَتِهِ وَصِيَانَتِهِ لِعِبَادَتِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَوْتَ وَلِبَاسَ الْأَكْفَانِ وَيَتَذَكَّرَ الْبَعْثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنَّاسُ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ التَّرَفُّهِ وَزِينَةِ الدُّنْيَا وَمَلَاذِّهَا وَيَجْتَمِعَ هَمُّهُ لِمَقَاصِدِ الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَطْعَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هذين

الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِحَالِهِمَا ولا يجب قطعهما لحديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَزْعُمُونَ نَسْخَ حَدِيثِ بن عُمَرَ الْمُصَرِّحِ بِقَطْعِهِمَا وَزَعَمُوا أَنَّ قَطْعَهُمَا إِضَاعَةُ مَالٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا إِلَّا بَعْدَ قَطْعِهِمَا أسفل من الكعبين لحديث بن عمر قالوا وحديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ مُطْلَقَانِ فَيَجِبُ حَمْلُهُمَا عَلَى الْمَقْطُوعَيْنِ لحديث بن عُمَرَ فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ وَأَمَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فَلَيْسَ بِإِضَاعَةٍ بَلْ حَقٍّ يَجِبُ الْإِذْعَانُ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَابِسِ الْخُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لاشيء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ فِدْيَةٌ لَبَيَّنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الرَّأْسِ يَحْلِقُهُ وَيَفْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١١٧٧] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ) أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِهِمَا لِكَوْنِهِمَا طِيبًا وَأَلْحَقُوا بِهِمَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الطِّيبُ وَسَبَبُ تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْجِمَاعِ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّلَ الْحَاجِّ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَسَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا جَمِيعُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ سِوَى اللِّبَاسِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ سَبْعَةٌ اللِّبَاسُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ وَالطِّيبُ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى الِاسْتِمْنَاءُ وَالسَّابِعُ إِتْلَافُ الصَّيْدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ مَا نُهِيَ عَنْهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إِنْ كَانَ عَامِدًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَلَا يَحْرُمُ الْمُعَصْفَرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَحَرَّمَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَعَلَاهُ طِيبًا وَأَوْجَبَا فِيهِ الْفِدْيَةَ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِ طِيبٍ وَلَا يَحْرُمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ) يَعْنِي الْمُحْرِمُ هَذَا صَرِيحٌ في الدلالة

لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَمَنَعَهُ مَالِكٌ لِكَوْنِهِ لم يذكر وفي حديث بن عمر السابق والصواب اباحته بحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَهُ أَمَّا حديث بن عُمَرَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حالة وجود الازار وذكر في حديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ حَالَةَ الْعَدَمِ فَلَا مُنَافَاةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ) فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِسْكَانُ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفُ الرَّاءِ وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَبِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي تَخْفِيفِ الْحُدَيْبِيَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَالْأَفْصَحُ التَّخْفِيفُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ

[١١٨٠] قَوْلُهُ (عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ يعمل

فِيهِ زَعْفَرَانٌ قَوْلُهُ (لَهُ غَطِيطٌ) هُوَ كَصَوْتِ النَّائِمِ الَّذِي يُرَدِّدُهُ مَعَ نَفَسِهِ قَوْلُهُ (كَغَطِيطِ الْبَكْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ) هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ أُزِيلَ مَا بِهِ وَكُشِفَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنِ الْعُمْرَةِ (اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ) فِيهِ تَحْرِيمُ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ دَوَامًا فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ وَفِيهِ إِنَّ الْعُمْرَةَ يَحْرُمُ فِيهَا مِنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ مَا يَحْرُمُ فِي الْحَجِّ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ طِيبٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامِهِ طِيبٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمُتَطَيِّبِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إِذَا طَالَ لُبْثُهُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ) دَلِيلٌ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا صَارَ عَلَيْهِ مَخِيطٌ يَنْزِعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَقُّهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ شَقُّهُ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ) مَعْنَاهُ مِنَ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَرَادَ مَعَ ذَلِكَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحَلْقَ بِصِفَاتِهَا وَهَيْئَاتِهَا وَإِظْهَارَ التَّلْبِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَيَخُصُّ مِنْ عُمُومِهِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا السَّائِلَ كَانَ عَالِمًا بِصِفَةِ الْحَجِّ دُونَ الْعُمْرَةِ فَلِهَذَا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ أَمْسَكَ عَنْ جَوَابِهَا حَتَّى يَعْلَمَهُ أَوْ يَظُنَّهُ بِشَرْطِهِ وَفِيهِ أَنَّ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ بِوَحْيٍ لَا يُتْلَى وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِوَحْيٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ حُكْمُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْوَحْيَ بَدَرَهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فَقَالَ أَيَسُرُّكَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْقَائِلُ مَنْ هُوَ وَلَا سَبَقَ لَهُ ذِكْرٌ وَهَذَا الْقَائِلُ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ قوله (وعليه مقطعات) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى جبة قَوْلُهُ (مُتَضَمِّخٌ) هُوَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ مُتَلَوِّثٌ بِهِ مُكْثِرٌ مِنْهُ

قَوْلُهُ (مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ) هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثقيلا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) إِنَّمَا أَمَرَ بِالثَّلَاثِ مُبَالَغَةً فِي إِزَالَةِ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ وَالْوَاجِبُ الْإِزَالَةُ فَإِنْ حَصَلَتْ بِمَرَّةٍ كَفَتْ وَلَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ وَلَعَلَّ الطِّيبَ الَّذِي كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَثِيرٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ مُتَضَمِّخٌ قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اغْسِلْهُ فَكَرَّرَ الْقَوْلَ ثَلَاثًا وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (صَفْوَانَ

بن يعلى بن أمية) وفي بعضها بن مُنْيَةَ وَهُمَا صَحِيحَانِ فَأُمَيَّةُ أَبُو يَعْلَى وَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى وَقِيلَ جَدَّتُهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى أَبِيهِ وَتَارَةً إِلَى أُمِّهِ وَهِيَ مُنْيَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا رَبَاحُ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهُ (فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابَهُ قَوْلُهُ (خَمَّرَهُ عُمَرُ بِالثَّوْبِ) أَيْ غَطَّاهُ وَأَمَّا إِدْخَالُ يَعْلَى رَأْسَهُ وَرُؤْيَتُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِذْنُ عُمَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةُ الْإِيمَانِ بِمُشَاهَدَةِ حَالَةِ الْوَحْيِ الْكَرِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فَإِنْ كَانَتْ جَازَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَتْ جَازَ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعَطَاءٍ قَالَ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بِمَا شَرَطَهُ مِنْ السِّلَاحِ فِي الْقِرَابِ وَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ قَالَ وَشَذَّ عِكْرِمَةُ عَنِ الجماعة فقال اذا احتاج إليه حمله وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا وَلَبِسَ الْمِغْفَرَ وَالدِّرْعَ وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

[١٣٥٧] قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ) وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَفِي رِوَايَةٍ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ الْقَاضِي وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَوَّلَ دُخُولِهِ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةُ بَعْدَ إِزَالَةِ الْمِغْفَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ تَمَامِ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَوْلِهِ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نُسُكًا سَوَاءٌ كَانَ دُخُولُهُ لِحَاجَةِ تُكَرَّرٍ كَالْحَطَّابِ وَالْحَشَّاشِ وَالسَّقَّاءِ وَالصَّيَّادِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ لَمْ تَتَكَرَّرْ كَالتَّاجِرِ وَالزَّائِرِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ آمِنًا أَوْ خَائِفًا وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ يُفْتِي أَصْحَابُهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ لَا تُكَرَّرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَاتِلًا أَوْ خَائِفًا مِنْ قِتَالٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ لَوْ ظَهَرَ وَنَقَلَ الْقَاضِي نَحْوَ هَذَا عَنْ اكثر العلماء قوله (جاءه رجل فقال بن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ ارْتَدَّ عن الاسلام

وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدُمُهُ وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسُبُّهُ وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ فَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ فَكَيْفَ قَتَلَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَسْتَارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ في الأمان بل استثناه هو وبن أَبِي سَرَحٍ وَالْقَيْنَتَيْنِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَإِنْ وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ بَلْ قَاتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِمَا فِي جَوَازِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُبِيحَتْ لَهُ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ سَاعَةَ الدُّخُولِ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَأَذْعَنَ لَهُ اهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم بن خَطَلٍ عَبْدُ الْعُزَّى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ اسْمُهُ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ تَيْمِ بْنِ غَالِبٍ وَخَطَلٌ بِخَاءِ مُعْجَمَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ وَقِيلَ سَعْدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (قَرَأَتْ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) وَفِي رِوَايَةٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ حَدَّثَكَ بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ بِكَذَا فَقَالَ مَالِكٌ نَعَمْ حَدَّثَنِي بِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَقُولُ فِي آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِهِ نَعَمْ فِي آخِرِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَكَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ لَهُ فَاهِمٌ لِمَا يَقْرَأُ غَيْرُ مُنْكِرٍ فَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَصِحُّ السَّمَاعُ إِلَّا بِهَا فَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا لَمْ يَصِحَّ السَّمَاعُ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ يُسْتَحَبُّ قَوْلُهُ نَعَمْ وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِحُّ السَّمَاعُ مَعَ سُكُوتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يُقِرَّ عَلَى الْخَطَأِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَمَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ نَعَمْ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْكِيدًا وَاحْتِيَاطًا لَا اشْتِرَاطًا

[١٣٥٨] قَوْلُهُ (مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ) هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى دهن وهم

بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَمِمَّنْ حَكَى الْفَتْحَ أَبُو سَعِيدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ

[١٣٥٩] قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) فِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الثِّيَابِ السُّودِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الْأَسْوَدِ فِي الْخُطْبَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَبْيَضُ أَفْضَلَ مِنْهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ وَأَمَّا لِبَاسُ الْخُطَبَاءِ السَّوَادَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَجَائِزٌ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْبَيَاضُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا لَبِسَ الْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا وَغَيْرِهَا طَرَفَيْهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا هُوَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل