الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٤٥
الحديث رقم ١٤٥ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وإنه يأرز بين المسجدين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
"بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا. فطوبى للغرباء".
٢٣٢ - (١٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بدأ غريبًا في آحاد من الناس وقلّة أهله، وسيعود غريبًا بقلة من يقوم به كما بدأ، فغِبطةٌ، ونعمَ للغرباء، وفرحٌ وقرةُ عين لهم.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِبْهَامُ عَلَى حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَاطِبَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ الْبَابُ كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ قَبْلَ غَدٍ اللَّيْلَةَ فَأَتَى حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكَلَامٍ يَحْصُلُ مِنْهُ الْغَرَضُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ إِخْبَارًا لِعُمَرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ وَهِيَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا فَمَعْنَاهُ حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا صِدْقًا مُحَقَّقًا لَيْسَ هُوَ مِنْ صُحُفِ الْكِتَابِيِّينَ وَلَا مِنَ اجْتِهَادِ ذِي رَأْيٍ بَلْ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَائِلَ بَيْنَ الْفِتَنِ وَالْإِسْلَامِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ الْبَابُ فَمَا دَامَ حَيًّا لَا تَدْخُلُ الْفِتَنُ فَإِذَا مَاتَ دَخَلَتِ الْفِتَنُ وَكَذَا كَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَلَسَ فَحَدَّثَنَا فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِ لَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان الْمَاضِي لَا أَمْسِ يَوْمِهِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ تَحْدِيثِهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْكُوفَةَ فِي انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي أَمْسِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَمْسٌ اسْمٌ حُرِّكَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْعَرَبُ فِيهِ فَأَكْثَرُهُمْ يَبْنِيهِ عَلَى الْكَسْرِ مَعْرِفَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبهُ مَعْرِفَةً وَكُلُّهُمْ يُعْرِبهُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَوْ صَيَّرَهُ نَكِرَةً أَوْ أَضَافَهُ تَقُولُ مَضَى الْأَمْسُ الْمُبَارَكُ وَمَضَى أَمْسُنَا وَكُلُّ غَدٍ صَائِرٌ أَمْسًا وَقَالَ سِيبَوَيْهِ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُذْ أَمْسَ بِالْفَتْحِ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ وَمِنِ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ الْأَمْسَ وَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَاللَّهُ أعلم
(باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا (وَأَنَّهُ يَأْرَزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ)
[١٤٥] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)
وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا)
[١٤٧] وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَذَا ضَبَطْنَاهُ بَدَأَ بِالْهَمْزِ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَطُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْوَاوُ لِضَمَّةِ الطَّاءِ قَالَ وَفِيهَا لُغَتَانِ تَقُولُ الْعَرَبُ طُوبَاكَ وَطُوبَى لَكَ وَأَمَّا مَعْنَى طُوبَى فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ نِعْمَ مَا لَهُمْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ غِبْطَةٌ لَهُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ حُسْنَى لَهُمْ وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مَعْنَاهُ أَصَابُوا خَيْرًا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عَجْلَانَ دَوَامُ الْخَيْرِ وَقِيلَ الْجَنَّةُ وَقِيلَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي
الْإِسْنَادِ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فَشَبَابَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَسَوَّارٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَشَبَابَةُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ مَرْوَانُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنهم وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْرِزُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ عَنْ أكثر الرواة قال وقال أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَرَّاجٍ لَيَأْرُزَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَحَكَى الْقَابِسِيُّ فَتْحَ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قوله غريبا روى بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ بِهَا غَرِيبًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا قَالَ الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ فِي آحَادٍ مِنَ النَّاسِ وَقِلَّةٍ ثُمَّ انْتَشَرَ وَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْصُ وَالْإِخْلَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَادٍ وَقِلَّةٍ أَيْضًا كَمَا بَدَأَ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْغُرَبَاءِ وَهُمُ النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ الْهَرَوِيُّ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَوَّلًا وَآخِرًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ كُلُّ مَنْ خَلَصَ إِيمَانُهُ وَصَحَّ إِسْلَامُهُ أَتَى الْمَدِينَةَ إِمَّا مُهَاجِرًا مُسْتَوْطِنًا وَإِمَّا مُتَشَوِّقًا إِلَى رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُتَعَلِّمًا مِنْهُ وَمُتَقَرِّبًا ثُمَّ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ كَذَلِكَ وَلِأَخْذِ سِيرَةِ الْعَدْلِ مِنْهُمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ كَانُوا سُرُجَ الْوَقْتِ وَأَئِمَّةَ الْهُدَى لِأَخْذِ السُّنَنِ الْمُنْتَشِرَةِ بِهَا عَنْهُمْ فَكَانَ كُلُّ ثَابِتِ الْإِيمَانِ مُنْشَرِحِ الصَّدْرِ بِهِ يَرْحَلُ إِلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى زَمَانِنَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكِ بِمَشَاهِدِهِ وَآثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ فَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِبْهَامُ عَلَى حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَاطِبَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ الْبَابُ كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ قَبْلَ غَدٍ اللَّيْلَةَ فَأَتَى حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكَلَامٍ يَحْصُلُ مِنْهُ الْغَرَضُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ إِخْبَارًا لِعُمَرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ وَهِيَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا فَمَعْنَاهُ حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا صِدْقًا مُحَقَّقًا لَيْسَ هُوَ مِنْ صُحُفِ الْكِتَابِيِّينَ وَلَا مِنَ اجْتِهَادِ ذِي رَأْيٍ بَلْ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَائِلَ بَيْنَ الْفِتَنِ وَالْإِسْلَامِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ الْبَابُ فَمَا دَامَ حَيًّا لَا تَدْخُلُ الْفِتَنُ فَإِذَا مَاتَ دَخَلَتِ الْفِتَنُ وَكَذَا كَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَلَسَ فَحَدَّثَنَا فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِ لَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان الْمَاضِي لَا أَمْسِ يَوْمِهِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ تَحْدِيثِهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْكُوفَةَ فِي انْصِرَافِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي أَمْسِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَمْسٌ اسْمٌ حُرِّكَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْعَرَبُ فِيهِ فَأَكْثَرُهُمْ يَبْنِيهِ عَلَى الْكَسْرِ مَعْرِفَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبهُ مَعْرِفَةً وَكُلُّهُمْ يُعْرِبهُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَوْ صَيَّرَهُ نَكِرَةً أَوْ أَضَافَهُ تَقُولُ مَضَى الْأَمْسُ الْمُبَارَكُ وَمَضَى أَمْسُنَا وَكُلُّ غَدٍ صَائِرٌ أَمْسًا وَقَالَ سِيبَوَيْهِ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُذْ أَمْسَ بِالْفَتْحِ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ وَمِنِ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ الْأَمْسَ وَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَاللَّهُ أعلم
(باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا (وَأَنَّهُ يَأْرَزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ)
[١٤٥] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)
وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا)
[١٤٧] وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَذَا ضَبَطْنَاهُ بَدَأَ بِالْهَمْزِ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَطُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْوَاوُ لِضَمَّةِ الطَّاءِ قَالَ وَفِيهَا لُغَتَانِ تَقُولُ الْعَرَبُ طُوبَاكَ وَطُوبَى لَكَ وَأَمَّا مَعْنَى طُوبَى فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ نِعْمَ مَا لَهُمْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ غِبْطَةٌ لَهُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ حُسْنَى لَهُمْ وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مَعْنَاهُ أَصَابُوا خَيْرًا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عَجْلَانَ دَوَامُ الْخَيْرِ وَقِيلَ الْجَنَّةُ وَقِيلَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي
الْإِسْنَادِ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فَشَبَابَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَسَوَّارٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَشَبَابَةُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ مَرْوَانُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنهم وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْرِزُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ عَنْ أكثر الرواة قال وقال أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَرَّاجٍ لَيَأْرُزَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَحَكَى الْقَابِسِيُّ فَتْحَ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قوله غريبا روى بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ بِهَا غَرِيبًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا قَالَ الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ فِي آحَادٍ مِنَ النَّاسِ وَقِلَّةٍ ثُمَّ انْتَشَرَ وَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْصُ وَالْإِخْلَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَادٍ وَقِلَّةٍ أَيْضًا كَمَا بَدَأَ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْغُرَبَاءِ وَهُمُ النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ الْهَرَوِيُّ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَوَّلًا وَآخِرًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ كُلُّ مَنْ خَلَصَ إِيمَانُهُ وَصَحَّ إِسْلَامُهُ أَتَى الْمَدِينَةَ إِمَّا مُهَاجِرًا مُسْتَوْطِنًا وَإِمَّا مُتَشَوِّقًا إِلَى رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُتَعَلِّمًا مِنْهُ وَمُتَقَرِّبًا ثُمَّ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ كَذَلِكَ وَلِأَخْذِ سِيرَةِ الْعَدْلِ مِنْهُمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ كَانُوا سُرُجَ الْوَقْتِ وَأَئِمَّةَ الْهُدَى لِأَخْذِ السُّنَنِ الْمُنْتَشِرَةِ بِهَا عَنْهُمْ فَكَانَ كُلُّ ثَابِتِ الْإِيمَانِ مُنْشَرِحِ الصَّدْرِ بِهِ يَرْحَلُ إِلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى زَمَانِنَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكِ بِمَشَاهِدِهِ وَآثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ فَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ