قَالَ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ. إِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٤٦٨

الحديث رقم ١٤٦٨ من كتاب «كتاب الرضاع» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٨) باب الوصية بالنساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: إن المرأة كالضلع. إذا ذهبت تقيمها كسرتها…

قَالَ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ:

"إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ. إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ".

(١٤٦٨) - وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً.

٥٩ - (١٤٦٨) حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر. (واللفظ لابن أبي عمر) قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ:

"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ. لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ. فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ. وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا ".

٦٠ - (١٤٦٨) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"من كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ. وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ. فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ. وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ. إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ. وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ. اسْتَوْصُوا بالنساء خيرا".

سند حديث: (١٨) بَاب الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ٦٥…

(١٨) بَاب الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ

٦٥ - (١٤٦٨) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: إن المرأة كالضلع. إذا ذهبت تقيمها كسرتها…

في هذا الحديث أنه يجب على الدعاة ما يجب على الأنبياء من بيان الخير والحث عليه ودلالة الناس إليه وبيان الشر والتحذير منه، وفيه أن صدر هذه الأمة حصل لها الخير والسلامة من الابتلاء، وأنه سيصيب آخر هذه الأمة من الشر والبلاء ما تجعل الفتن القادمة تهون الفتن السابقة، وأن النجاة منها يكون بالتوحيد والاعتصام بالسنة، وحسن معاملة الناس، والالتزام ببيعة الحاكم، وعدم الخروج عليه، وقتال من يريد تفريق جماعة المسلمين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب جمع الناس وإخبارهم بما يهمهم.
  • من واجب الحكام والعلماء تنبيه الأمة وتحذيرها من الأخطار.
  • معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخباره عن حدوث فتن متتالية يجر بعضها بعضاً، وكل فتنة أفظع من سابقتها.
  • آخر هذه الأمة سينحرف عن منهج السلف الذي فيه العافية من الفتن، والعصمة من الضلال، والهداية من الغي.
  • المؤمن يحافظ على دينه ويبقى على أصالته؛ فلا يخوض في الفتن، ولا يجرفه تيار الفساد والإفساد.
  • الحث على التزام الإيمان، وسلوك سبل الهداية، والمعاملة الحسنة والخلق الطيب، وأنَّ ذلك يقيه شر الفتن والوقوع في جهنم.
  • يجب على الإنسان ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه.
  • وجوب السمع والطاعة، والحذر من الخروج على ولاة الأمر.
  • وجوب قتال الفئة الباغية التي تخرج على الإمام وتشق عصا الطاعة وتفرق جماعة المسلمين، وذلك للحفاظ على وحدة صف الجماعة المسلمة وعدم تفريق كلمتها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: إن المرأة كالضلع. إذا ذهبت تقيمها كسرتها…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب الوصية بالنساء]

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) الْعِوَجُ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِهَا وَلَعَلَّ الْفَتْحَ أَكْثَرُ وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ عَلَى مُقْتَضَى مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ مُنْتَصِبٍ كَالْحَائِطِ وَالْعُودِ وَشِبْهِهِ وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ فِي بِسَاطٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ مَعَاشٍ أَوْ دِينٍ وَيُقَالُ فُلَانٌ فِي دِينِهِ عِوَجٌ بِالْكَسْرِ هَذَا كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ شَخْصٍ وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ كَالرَّأْيِ وَالْكَلَامِ قَالَ وَانْفَرَدَ عَنْهُمْ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فَقَالَ كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ وَمَصْدَرُهُمَا بِالْفَتْحِ وَالضِّلَعُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَا يَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زوجها وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُلَاطَفَةُ النِّسَاءِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَى عِوَجِ أَخْلَاقِهِنَّ وَاحْتِمَالُ ضَعْفِ عُقُولِهِنَّ وَكَرَاهَةُ طَلَاقِهِنَّ بِلَا سَبَبٍ وَأَنَّهُ لَا يُطْمَعُ بِاسْتِقَامَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالنِّسَاءِ وَاحْتِمَالِهِنَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِخَيْرٍ فَأَمَّا الْكَلَامُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَيُمْسِكُ عَنْهُ مَخَافَةً مِنَ انْجِرَارِهِ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ

[١٤٦٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ أَوْ قَالَ غَيْرَهُ) يَفْرَكُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ بَيْنَهُمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فَرِكَهُ بِكَسْرِ الراء يفركه بفتحها إِذَا أَبْغَضَهُ وَالْفَرْكُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ الْبُغْضُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْيِ قَالَ هُوَ خَبَرٌ أَيْ لَا يَقَعُ مِنْهُ بُغْضٌ تَامٌّ لَهَا قَالَ وَبُغْضُ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ خِلَافُ بُغْضِهِنَّ لَهُمْ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ نَهْيٌ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّهُ نَهْيٌ يَتَعَيَّنُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الرِّوَايَاتِ لَا يَفْرَكْ بِإِسْكَانِ الْكَافِ لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا

بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافُهُ فَبَعْضُ النَّاسِ يُبْغِضُ زَوْجَتَهُ بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَعْ خِلَافُهُ وَهَذَا وَاقِعٌ وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التفسير

[١٤٧٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) أَيْ لَمْ تخنه أبدا وحواء بالمد روينا عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ قِيلَ إِنَّهَا وَلَدَتْ لِآدَمَ أَرْبَعِينَ وَلَدًا فِي عِشْرِينَ بَطْنًا فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَاخْتَلَفُوا مَتَى خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ فقيل قبل دخولها الْجَنَّةَ فَدَخَلَاهَا وَقِيلَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا أُمُّ بَنَاتِ آدَمَ فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها فِي قِصَّةِ الشَّجَرَةِ مَعَ إِبْلِيسَ فَزَيَّنَ لَهَا أَكْلَ الشَّجَرَةِ فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَبِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَاضِي مِنْهُ خَنِزَ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَمَصْدَرُهُ الْخَنَزُ وَالْخُنُوزُ وَهُوَ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنِ ادِّخَارِهَمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ والله أعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب الوصية بالنساء]

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) الْعِوَجُ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِهَا وَلَعَلَّ الْفَتْحَ أَكْثَرُ وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ عَلَى مُقْتَضَى مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ مُنْتَصِبٍ كَالْحَائِطِ وَالْعُودِ وَشِبْهِهِ وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ فِي بِسَاطٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ مَعَاشٍ أَوْ دِينٍ وَيُقَالُ فُلَانٌ فِي دِينِهِ عِوَجٌ بِالْكَسْرِ هَذَا كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ شَخْصٍ وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ كَالرَّأْيِ وَالْكَلَامِ قَالَ وَانْفَرَدَ عَنْهُمْ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فَقَالَ كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ وَمَصْدَرُهُمَا بِالْفَتْحِ وَالضِّلَعُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَا يَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زوجها وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُلَاطَفَةُ النِّسَاءِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَى عِوَجِ أَخْلَاقِهِنَّ وَاحْتِمَالُ ضَعْفِ عُقُولِهِنَّ وَكَرَاهَةُ طَلَاقِهِنَّ بِلَا سَبَبٍ وَأَنَّهُ لَا يُطْمَعُ بِاسْتِقَامَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالنِّسَاءِ وَاحْتِمَالِهِنَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِخَيْرٍ فَأَمَّا الْكَلَامُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَيُمْسِكُ عَنْهُ مَخَافَةً مِنَ انْجِرَارِهِ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ

[١٤٦٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ أَوْ قَالَ غَيْرَهُ) يَفْرَكُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ بَيْنَهُمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فَرِكَهُ بِكَسْرِ الراء يفركه بفتحها إِذَا أَبْغَضَهُ وَالْفَرْكُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ الْبُغْضُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْيِ قَالَ هُوَ خَبَرٌ أَيْ لَا يَقَعُ مِنْهُ بُغْضٌ تَامٌّ لَهَا قَالَ وَبُغْضُ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ خِلَافُ بُغْضِهِنَّ لَهُمْ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ نَهْيٌ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّهُ نَهْيٌ يَتَعَيَّنُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الرِّوَايَاتِ لَا يَفْرَكْ بِإِسْكَانِ الْكَافِ لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا

بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافُهُ فَبَعْضُ النَّاسِ يُبْغِضُ زَوْجَتَهُ بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَعْ خِلَافُهُ وَهَذَا وَاقِعٌ وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التفسير

[١٤٧٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) أَيْ لَمْ تخنه أبدا وحواء بالمد روينا عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ قِيلَ إِنَّهَا وَلَدَتْ لِآدَمَ أَرْبَعِينَ وَلَدًا فِي عِشْرِينَ بَطْنًا فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَاخْتَلَفُوا مَتَى خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ فقيل قبل دخولها الْجَنَّةَ فَدَخَلَاهَا وَقِيلَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا أُمُّ بَنَاتِ آدَمَ فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها فِي قِصَّةِ الشَّجَرَةِ مَعَ إِبْلِيسَ فَزَيَّنَ لَهَا أَكْلَ الشَّجَرَةِ فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَبِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَاضِي مِنْهُ خَنِزَ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَمَصْدَرُهُ الْخَنَزُ وَالْخُنُوزُ وَهُوَ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنِ ادِّخَارِهَمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
أستغفر الله