رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥٢٨

الحديث رقم ١٥٢٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح مسلم، تحت باب: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى…

رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ).

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: مَنِ ابتاع.

٤٠ - (١٥٢٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن الحارث المخزومي. حدثنا الضحاك ابن عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛

أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا. فقال مروان: ما فعلت. فقال أبي هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ. فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا.

قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حرس يأخذونها من أيدي الناس.

سند حديث: ٣٩ - (١٥٢٨) حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة وابن…

٣٩ - (١٥٢٨) حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبي كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله ابن الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هريرة:

أن

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى…

لما كان قبض الطعام من متممات العقد، ومكملات الملك، نُهِي المشترى عن بيع الطعام حتى يقبضه ويستوفيه، ويكون تحت يده وتصرفه، وكذلك كل سلعة غير الطعام، ويلتحق بالبيع بعض عقود التي تدخل في حكمه كالإجارة، والهبة على عوض، والرهن، والحوالة، أما فيماعدا البيع وما يجرى مجراه، فيجوز التصرف فيه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهى عن بيع الطعام وكذلك أي سلعة قبل القبض.
  • في لفظ [حتى يستوفيه] ما يشعر بأنه خاص بما يحتاج إلى حق توفية، وهو المكيل والموزون.وفي لفظ [حتى يقبض] ما يفيد عموم النهي عن البيع، في الجزاف والمكيل، والموزون.
  • جواز بيعه بعد القبض والاستيفاء.
  • النهي ورد في الحديث بالتصرف فيه بالبيع، ويلتحق به بعض العقود التي تدخل تحت مسمى البيع، أو تكون وسيلة إليه كالإجارة، والهبة على عوض، والرهن، والحوالة.أما ماعدا البيع وما يجرى مجراه، فيجوز التصرف فيه، لأنها عقود يتسامح فيها بالغرر اليسير، ولأنها لم تقصد للربح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اشترى…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَأَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مَعِيبًا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَرَدَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْغَلَّةِ وَالْأَكْسَابِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنَ الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّاةِ جَمِيعًا فَهُمَا مَبِيعَانِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّ اللَّبَنِ لاختلاطه بما حدث في ملك المشترى فوجب رد عوضه والله أعلم

(باب بطلان بيع المبيع قبل القبض

[١٥٢٥] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ ابْتَاعَ طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) قال بن عَبَّاسٍ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَفِي رِوَايَةٍ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لم قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وفي رواية بن عمر قال كم فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنبيعه حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَرَوْا)

طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رسول اببه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يَضْرِبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ قَوْلُهُ (مُرْجَأً) أَيْ مُؤَخَّرًا وَيَجُوزُ هَمْزُهُ وَتَرْكُ هَمْزِهِ وَالْجِزَافُ بِكَسْرِ الجيم ضمها وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَقْدِيرٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا جِزَافًا صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ قَالُوا وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ جِزَافًا حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ بَائِعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا يَعْلَمُ قَدْرَهَا وفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا

أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَبِيعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُمَا أَمَّا مَذْهَبُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي وَلَمْ يحكه الا كثرون بَلْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الطَّعَامِ المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الْخِلَافُ فِيمَا سِوَاهُ فَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَانُوا يُضْرَبُونَ إِذَا بَاعُوهُ) يَعْنِي قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يُعَزِّرُ مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْبَدَنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا) الصِّكَاكُ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ بِدَيْنٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صُكُوكٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوَرَقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ صَاحِبُهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ بَيْعِهَا وَالثَّانِي مَنْعُهَا فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِحُجَّتِهِ وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكُّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ الثَّانِي لَا عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِكٌ لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَا وَرِثَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَ أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَنُهُوا

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَأَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مَعِيبًا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَرَدَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْغَلَّةِ وَالْأَكْسَابِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنَ الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّاةِ جَمِيعًا فَهُمَا مَبِيعَانِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّ اللَّبَنِ لاختلاطه بما حدث في ملك المشترى فوجب رد عوضه والله أعلم

(باب بطلان بيع المبيع قبل القبض

[١٥٢٥] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ ابْتَاعَ طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) قال بن عَبَّاسٍ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَفِي رِوَايَةٍ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لم قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وفي رواية بن عمر قال كم فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنبيعه حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَرَوْا)

طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رسول اببه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا يَضْرِبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ قَوْلُهُ (مُرْجَأً) أَيْ مُؤَخَّرًا وَيَجُوزُ هَمْزُهُ وَتَرْكُ هَمْزِهِ وَالْجِزَافُ بِكَسْرِ الجيم ضمها وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَقْدِيرٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا جِزَافًا صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ قَالُوا وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ جِزَافًا حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ بَائِعُ الصُّبْرَةِ جِزَافًا يَعْلَمُ قَدْرَهَا وفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا

أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَبِيعٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُمَا أَمَّا مَذْهَبُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي وَلَمْ يحكه الا كثرون بَلْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الطَّعَامِ المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الْخِلَافُ فِيمَا سِوَاهُ فَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَانُوا يُضْرَبُونَ إِذَا بَاعُوهُ) يَعْنِي قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا

دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يُعَزِّرُ مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْبَدَنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا) الصِّكَاكُ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ بِدَيْنٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صُكُوكٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوَرَقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ صَاحِبُهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ بَيْعِهَا وَالثَّانِي مَنْعُهَا فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِحُجَّتِهِ وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكُّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ الثَّانِي لَا عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِكٌ لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَا وَرِثَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَ أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَنُهُوا

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله