نَهَى (أَوْ نَهَانَا) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥٣٦

الحديث رقم ١٥٣٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح مسلم، تحت باب: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: نهى (أو نهانا) رسول الله صلى الله عليه وسلم…

نَهَى (أَوْ نَهَانَا) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتى يطيب.

٥٤ - (١٥٣٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عاصم. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حدثنا روح. قالا: حدثنا زكريا بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سمع جابر ابن عبد الله يَقُولُ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يبدو صلاحه.

سند حديث: ٥٣ - (١٥٣٦) حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو…

٥٣ - (١٥٣٦) حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو خيثمة عن ابن الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ. ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: نهى (أو نهانا) رسول الله صلى الله عليه وسلم…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ لَا خِيَابَةَ هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ بَدَلَ اللَّامِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِيَانَةَ بِالنُّونِ قَالَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ خِذَابَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَا خِلَابَةَ وَمَعْنَى لَا خِلَابَةَ لَا خَدِيعَةَ أَيْ لَا تَحِلُّ لَكَ خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بْنُ مُنْقِدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ يَحْيَى وَوَاسِعٍ بَنِي حَبَّانَ شَهِدَا أُحُدًا وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَبْتَاعُهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَاصًّا فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الْمُغَابَنَةَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَةٌ لَا خِيَارَ لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ الْغَبْنُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ قُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ كَانَتْ قَضِيَّةَ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ القطع

[١٥٣٤] فيه (عن بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ)

صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُو صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ عَاهَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ يعنى عند بن عَبَّاسٍ حَتَّى يُحْرَزَ أَمَّا أَلْفَاظُ البابِ فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَرُ وَهُوَ بِلَا هَمْزٍ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَبْدُوَا بِالْأَلِفِ فِي الْخَطِّ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا لِلنَّاصِبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبٌ مِثْلَ زَيْدٍ يَبْدُو وَالِاخْتِيَارُ حَذْفُهَا أَيْضًا وَيَقَعُ مِثْلُهُ فِي حَتَّى يَزْهُوَ وَصَوَابُهُ حَذْفُ الْأَلِفِ كَمَا ذُكِرَ

[١٥٣٥] قَوْلُهُ (يَزْهُوَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ أَزْهَى إِنَّمَا يُقَالُ زَهَا وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْدٍ لُغَتَيْنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُوَ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى يُزْهَى وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الصَّلَاحِ فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الْأَثِيرِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ يُقَالُ إِذَا ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ فِي النَّخْلِ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْوُ وَقَدْ زَهَا النَّخْلُ زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَةٌ فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ قَبِلْنَاهُ اذا كان

ثِقَةً قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَهُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ فَتُفْسِدُهُ

[١٥٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ) فَقَوْلُهُ أَوَّلًا عَنْ جَابِرٍ

كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتِهِ وَقَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ غَيْرِهِ حَذْفُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) هَكَذَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كَانَ خَطَأً لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَدِّثًا عَنْ رَوْحٍ وَحْدِهِ وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّنَ لِأَشْبَاهِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا فِي الْكِتَابِ فَيُقَالَ قالا حدثنا زكريا وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظَهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هنا قال حدثنا زكريا وَيَكُونَ الْمُرَادُ قَالَ رَوْحٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ قُلْنَا هَذَا مُحْتَمَلٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً لِئَلَّا يَكُونَ تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١٥٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ويقال بن أبي عمران ويقال بن فَيْرُوزَ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ هِلَالُ بْنُ حِبَّانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْإِمَامُ

الْجَلِيلُ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا قُتِلَ بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا ذَكَرْتُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَالْجَرْحُ إِذَا لَمْ يُفَسَّرْ لَا يُقْبَلُ وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَاتٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم قوله (سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وحتى توزن فقلت ما يوزن فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ) وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْكُلُ أَوْ يُؤْكَلُ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُحَ لِأَنْ يُؤْكَلَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ أَكْلِهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَزْرَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ أَيْ يُخْرَصَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لَوْ صَحَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ في معنى المضاف إلى بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِلَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أَبِي نُعْمٍ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ بِلَا يَاءَ بَعْدَهَا وَاسْمُهُ دُكَيْنُ بْنُ الْفُضَيْلِ وَشُرُوحُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا سَاكِتَةٌ عَنْهُ أَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُلْزِمُهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَقَدِ انْتَفَى هَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيثَ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ وَأَمَّا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا

وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَةُ فِيهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ الْمُشْتَدِّ وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ السُّنْبُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاتُهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَرُ حَبَّاتُهُ بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَالُ بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَمَّا قَبْلَ الِاشْتِدَادِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِذَا بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ مَعَ الْأَرْضِ شَرْطٍ جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بلا شرط تبعا ونكذا حُكْمُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ بدو

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ لَا خِيَابَةَ هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ بَدَلَ اللَّامِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِيَانَةَ بِالنُّونِ قَالَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ خِذَابَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ لَا خِلَابَةَ وَمَعْنَى لَا خِلَابَةَ لَا خَدِيعَةَ أَيْ لَا تَحِلُّ لَكَ خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمُنِي خَدِيعَتُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بْنُ مُنْقِدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ يَحْيَى وَوَاسِعٍ بَنِي حَبَّانَ شَهِدَا أُحُدًا وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِدُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَبْتَاعُهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَاصًّا فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الْمُغَابَنَةَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَةٌ لَا خِيَارَ لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ الْغَبْنُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ قُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ كَانَتْ قَضِيَّةَ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ القطع

[١٥٣٤] فيه (عن بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ)

صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُو صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ عَاهَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ يعنى عند بن عَبَّاسٍ حَتَّى يُحْرَزَ أَمَّا أَلْفَاظُ البابِ فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَرُ وَهُوَ بِلَا هَمْزٍ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَبْدُوَا بِالْأَلِفِ فِي الْخَطِّ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فِي مِثْلِ هَذَا لِلنَّاصِبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبٌ مِثْلَ زَيْدٍ يَبْدُو وَالِاخْتِيَارُ حَذْفُهَا أَيْضًا وَيَقَعُ مِثْلُهُ فِي حَتَّى يَزْهُوَ وَصَوَابُهُ حَذْفُ الْأَلِفِ كَمَا ذُكِرَ

[١٥٣٥] قَوْلُهُ (يَزْهُوَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ أَزْهَى إِنَّمَا يُقَالُ زَهَا وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْدٍ لُغَتَيْنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ أَزْهَى النَّخْلُ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُوَ قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى يُزْهَى وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الصَّلَاحِ فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الْأَثِيرِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ يُقَالُ إِذَا ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ أَوِ الصُّفْرَةُ فِي النَّخْلِ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْوُ وَقَدْ زَهَا النَّخْلُ زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَةٌ فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفْهُ غَيْرُهُ قَبِلْنَاهُ اذا كان

ثِقَةً قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَهُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُ الزَّرْعَ أَوِ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ فَتُفْسِدُهُ

[١٥٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ) فَقَوْلُهُ أَوَّلًا عَنْ جَابِرٍ

كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتِهِ وَقَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ غَيْرِهِ حَذْفُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَبِي الزُّبَيْرِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) هَكَذَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كَانَ خَطَأً لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَدِّثًا عَنْ رَوْحٍ وَحْدِهِ وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّنَ لِأَشْبَاهِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا فِي الْكِتَابِ فَيُقَالَ قالا حدثنا زكريا وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظَهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هنا قال حدثنا زكريا وَيَكُونَ الْمُرَادُ قَالَ رَوْحٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ قُلْنَا هَذَا مُحْتَمَلٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً لِئَلَّا يَكُونَ تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[١٥٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ ويقال بن أبي عمران ويقال بن فَيْرُوزَ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ هِلَالُ بْنُ حِبَّانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْإِمَامُ

الْجَلِيلُ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا قُتِلَ بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا ذَكَرْتُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَالْجَرْحُ إِذَا لَمْ يُفَسَّرْ لَا يُقْبَلُ وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَاتٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أعلم قوله (سألت بن عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ وحتى توزن فقلت ما يوزن فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ) وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْكُلُ أَوْ يُؤْكَلُ فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُحَ لِأَنْ يُؤْكَلَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ أَكْلِهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَزْرَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ أَيْ يُخْرَصَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ لَوْ صَحَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ في معنى المضاف إلى بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِلَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أَبِي نُعْمٍ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ بِلَا يَاءَ بَعْدَهَا وَاسْمُهُ دُكَيْنُ بْنُ الْفُضَيْلِ وَشُرُوحُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا سَاكِتَةٌ عَنْهُ أَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُلْزِمُهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَقَدِ انْتَفَى هَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيثَ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الثِّمَارِ الْإِبْقَاءُ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ وَأَمَّا إِذَا بِيعَتِ الثَّمَرَةُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا

وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَةُ فِيهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ الْمُشْتَدِّ وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ السُّنْبُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاتُهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ حِنْطَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَرُ حَبَّاتُهُ بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَالُ بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَمَّا قَبْلَ الِاشْتِدَادِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِذَا بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ مَعَ الْأَرْضِ شَرْطٍ جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ جَازَ بلا شرط تبعا ونكذا حُكْمُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ بدو

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
الله أكبر