قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَكُلَّ وَلَدِكَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٦٢٣

الحديث رقم ١٦٢٣ من كتاب «كتاب الهبات» في صحيح مسلم، تحت باب: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟) فقال: لا. فقال…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟) فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (فارجعه).

١٠ - (١٦٢٣) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ:

أَتَى بِي أَبِي إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا. فَقَالَ (أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَارْدُدْهُ).

١١ - (١٦٢٣) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعبد بن حميد. قالا: أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر. كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. أَمَّا يُونُسُ ومعمر في حَدِيثِهِمَا (أَكُلَّ بَنِيكَ). وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ (أَكُلَّ وَلَدِكَ). وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ بَشِيرًا جَاءَ بِالنُّعْمَانِ.

١٢ - (١٦٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. قَالَ:

وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا هَذَا الْغُلَامُ؟) قَالَ أَعْطَانِيهِ أَبِي. قَالَ (فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَرُدَّهُ).

١٣ - (١٦٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ:

تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ. فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَالَ لَهُ

⦗١٢٤٣⦘

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أفعلت بولدك هذا كُلِّهِمْ؟) قَالَ: لَا. قَالَ (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ). فَرَجَعَ أَبِي. فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.

١٤ - (١٦٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر عن ابن حَيَّانَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التميمي عَنْ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ؛

أَنَّ أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من مال لِابْنِهَا. فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً. ثُمَّ بَدَا لَهُ. فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي. فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ هَذَا، بِنْتَ رَوَاحَةَ، أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هذا؟) قال: نعم. فقال (أكلهم وهبت لهم مِثْلَ هَذَا؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَلَا تُشْهِدْنِي إذا. فإني لا أشهد على جور).

١٥ - (١٦٢٣) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ (فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ).

١٦ - (١٦٢٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير؛

أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِيهِ (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ).

١٧ - (١٦٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وعبد الأعلى. ح وحدثنا إسحاق

⦗١٢٤٤⦘

ابن إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. جميعا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ). قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَالَ (أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟) قَالَ: لَا. قَالَ (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي). ثُمَّ قَالَ (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ (فَلَا، إِذًا).

١٨ - (١٦٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَزْهَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ ابن بَشِيرٍ. قَالَ:

نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ. فَقَالَ (أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا؟) قَالَ: لَا. قَالَ (أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ (فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ).

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا. فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنَّهُ قال (قاربوا بين أولادكم).

سند حديث: ٣ - بَاب كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ…

٣ - بَاب كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ فِي الْهِبَةِ.

٩ - (١٦٢٣) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. يُحَدِّثَانِهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ

⦗١٢٤٢⦘

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي. فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟) فقال: لا. فقال…

أخبرَ النعمانُ بن بشير رضي الله عنهما أن أمه عمرة بنت رواحة رضي الله عنها سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فتثاقل وأخّرها سنة، ثم بدا له أن يجيبها لطلبها فيهب ابنَه النعمان، فقالت:

لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام صغير، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

يا رسول الله، إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أنْ أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال صلى الله عليه وسلم:

يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟

قال: نعم.

فقال: أكلّهم وهبت له مثل هذا؟

قال: لا.

قال: فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور وظلم.

ولمسلم قال موبِّخًا له: ولكن أشهد على هذا الظلم غيري.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب العدل بين الأبناء والبنات في العطايا والهبة، أما النفقة تقدر بالحاجة كل بحسبه.
  • تفضيل بعض الأولاد على بعض من الجَور والظلم، ولا تجوز فيه الشهادة تَحمُّلًا وأداءً.
  • قال النووي: ينبغي أنْ يسوّي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضّل، ويسوي بين الذكر والأنثى، وقال بعض أصحابنا: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث.
  • الأحكام التي تقع على خلاف الشرع تبطل ولا تنفُذ.
  • استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفعلت هذا بولدك كلهم"؟
  • قال النووي: وفيه: جواز رجوع الوالد في هبته للولد.
  • الأمر بفعل ما يؤدي إلى التآلف بين الإخوة، وترك ما يوقِع بينهم الشحناء أو يورِث العقوق للآباء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟) فقال: لا. فقال…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(

[كتاب الهبات]

(باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه قَوْلُهُ

[١٦٢٠] (حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ تَصَدَّقْتُ بِهِ وَوَهَبْتُهُ لِمَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْعَتِيقُ الْفَرَسُ النَّفِيسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ قَوْلُهُ (فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ) أَيْ قَصَّرَ في القيام بعلفه أو مؤنته قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَيُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ أَخْرَجَهُ فِي زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ هُوَ إِلَيْهِ أَوْ يَهَبَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْهُ فَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَكَذَا لَوِ انْتَقَلَ إِلَى ثَالِثٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا كَرَاهَةَ هَذَا مَذْهَبُنَا ومذهب الجمهور وقام جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ النَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ صَدَقَتِهِ للتحريم والله أعلم)

هِبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِيِ الْأَرْحَامِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَلَدَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ

(باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة

[١٦٢٣] قَوْلُهُ (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْجِعْهُ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَارْدُدْهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ قَالَ لَا قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَلَا تُشْهِدْنِي إذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُشْهِدْنِي على جور)

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ أَمَّا قَوْلُهُ نَحَلْتُ فَمَعْنَاهُ وَهَبْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْهِبَةِ وَيَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الْآخَرِ وَلَا يُفَضِّلَ وَيُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ أَوْ وَهَبَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعُرْوَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ هُوَ حَرَامٌ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي قَالُوا وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنْ قِيلَ قَالَهُ تَهْدِيدًا قُلْنَا الْأَصْلُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ غَيْرُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ صِيغَةَ أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّ الْجَوْرَ هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلُّ مَا خَرَجَ عَنِ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ جور سواءكان حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَجِبُ تَأْوِيلُ الْجَوْرِ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هِبَةَ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَهَبِ الْبَاقِينَ مِثْلَ هَذَا اسْتُحِبَّ رَدُّ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَهَبَ الْبَاقِينَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ اسْتُحِبَّ رَدُّ الْأَوَّلِ وَلَا يَجِبُ وَفِيهِ جَوَازُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ لِلْوَلَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَتَقْدِيرُ الْأَوَّلِ بَعْضُ الْأَشْيَاءِ الْمَوْهُوبَةِ قَوْلُهُ (فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً) أَيْ مَطَلَهَا

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(

[كتاب الهبات]

(باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه قَوْلُهُ

[١٦٢٠] (حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ تَصَدَّقْتُ بِهِ وَوَهَبْتُهُ لِمَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْعَتِيقُ الْفَرَسُ النَّفِيسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ قَوْلُهُ (فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ) أَيْ قَصَّرَ في القيام بعلفه أو مؤنته قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَيُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ أَخْرَجَهُ فِي زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ هُوَ إِلَيْهِ أَوْ يَهَبَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْهُ فَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَكَذَا لَوِ انْتَقَلَ إِلَى ثَالِثٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا كَرَاهَةَ هَذَا مَذْهَبُنَا ومذهب الجمهور وقام جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ النَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ صَدَقَتِهِ للتحريم والله أعلم)

هِبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِيِ الْأَرْحَامِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَلَدَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ

(باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة

[١٦٢٣] قَوْلُهُ (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْجِعْهُ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَارْدُدْهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ قَالَ لَا قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَلَا تُشْهِدْنِي إذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُشْهِدْنِي على جور)

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ أَمَّا قَوْلُهُ نَحَلْتُ فَمَعْنَاهُ وَهَبْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْهِبَةِ وَيَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الْآخَرِ وَلَا يُفَضِّلَ وَيُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ أَوْ وَهَبَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعُرْوَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ هُوَ حَرَامٌ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي قَالُوا وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنْ قِيلَ قَالَهُ تَهْدِيدًا قُلْنَا الْأَصْلُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ غَيْرُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ صِيغَةَ أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّ الْجَوْرَ هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلُّ مَا خَرَجَ عَنِ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ جور سواءكان حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَجِبُ تَأْوِيلُ الْجَوْرِ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هِبَةَ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَهَبِ الْبَاقِينَ مِثْلَ هَذَا اسْتُحِبَّ رَدُّ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَهَبَ الْبَاقِينَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ اسْتُحِبَّ رَدُّ الْأَوَّلِ وَلَا يَجِبُ وَفِيهِ جَوَازُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ لِلْوَلَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَتَقْدِيرُ الْأَوَّلِ بَعْضُ الْأَشْيَاءِ الْمَوْهُوبَةِ قَوْلُهُ (فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً) أَيْ مَطَلَهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.6 / 29.5
الإضاءة 98%
البدر بعد 1 يوم
الله أكبر