قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٧٦٣

الحديث رقم ١٧٦٣ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح مسلم، تحت باب: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: لأبي بكر وعمر (ما ترون في هؤلاء الأسارى؟)…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ. أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً. فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا تَرَى؟ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟) قُلْتُ: لا. والله! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ. وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ. فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ. وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ (نَسِيبًا لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا. فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ. فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ. وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) (شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يثخن في الأرض. إلى قوله: فكوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} [٨ /الأنفال /٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الغنيمة لهم.

سند حديث: ١٨ - بَاب الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي…

١٨ - بَاب الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ

٥٨ - (١٧٦٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عمر ابن الْخَطَّابِ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ (هُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ). حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ،

⦗١٣٨٤⦘

نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ (اللَّهُمَّ! أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! آتِ مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ) فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ. فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ. فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وقال: يا نبي الله! كذاك مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ. فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [٨ / الأنفال /٩] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ.

قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ. إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ. وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ. فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ.

⦗١٣٨٥⦘

فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ. فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. فقال (صدقت. ذلك مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ) فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ. وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.

قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: لأبي بكر وعمر (ما ترون في هؤلاء الأسارى؟)…

لمَّا كانت غزوة بدر نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف رجل، وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلًا، فعلم قلة أصحابه بالنسبة إلى المشركين، فاستقبل نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم القبلةَ، ثم رفع يديه، فجعل يدعو ويرفع صوته بالدعاء ويقول: «اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وعدتَني، اللهم آتِ ما وعدتَني، اللهمَّ إنْ تَهْلك هذه العِصابةُ من أهل الإسلام لا تُعْبَد في الأرض» أي: اللهم حقِّق لي ما وعدتني وانصر المسلمين على الكفار؛ فإنك إن أهلكت هؤلاء المسلمين، فلن تُعبد في الأرض. فظل يدعو رافعًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه من على كتفيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فوضعه على كتفيه، ثم احتضنه مِن ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كفاك دعاءك لربك، فإنَّه سيحقق لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل : {إذ تستغيثون ربَّكم فاستجاب لكم أنِّي مُمِدُّكم بألف من الملائكة مُرْدِفين} [الأنفال: 9] أي: إذ تستجيرون بالله وتطلبون منه النصر فاستجاب لكم وأمدكم بألف من الملائكة متتابعين.
ثم أخبر ابن عباس أنه بينما رجل من المسلمين من الأنصار يجري خلف رجل من المشركين ليقتله، إذ سمع صوت ضربة بالسوط وصوت فارس يقول: «أقدِم حَيْزُوم»، فنظر فوجد المشرك قد سقط صريعًا، ووجد في وجهه أثر ضربة السوط في أنفه، وانشقاقًا في وجهه، فحدَّث الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما حدَث، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ملَك من ملائكة السماء الثالثة، وحيزوم هذا اسم لفرس هذا الملك، فقَتَلوا يومئذ سبعين، وأَسَروا سبعين من المشركين.
فلمَّا أَسَروا هؤلاء الأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: ماذا نفعل في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هؤلاء أقرباؤنا وبنو عمِّنا، فأرى أن تأخذ منهم مالًا وتطلق سراحهم فيكون هذا المال عونًا لنا على قتال الكفار، فعسى اللهُ أنْ يهديَهم للإسلام. وقال عمر: لا واللهِ يا رسول الله، لا أوافق على رأي أبي بكر، ولكني أرى أن نقتلهم وتجعل كل واحد منا يقتل قريبه من هؤلاء الأسرى؛ لأنهم قادة الكفر ورؤوس الضلالة. فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر، ولم يمل إلى رأي عمر.
وبعد هذا بيوم جاء عمر فوجد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قاعدين يبكيان، فقال عمر: يا رسول الله، أخبرني مِن أي شيء تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد بكاء تكلفت البكاء وشاركتكما البكاء، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يبكي؛ لأن الله عرض العذاب على من قال بقبول الفداء من الأسرى، وأن عذابهم قد عُرِضَ أقرب من هذه الشجرة -وأشار إلى شجرة قريبة منه صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله عز وجل : {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثْخِنَ في الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله {فكلوا مما غنمتم حلالا طيِّبا} [الأنفال: 69] أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الله، ويسعون لإبادة دينه، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية إبادتهم وإبطال شرهم، فما دام لهم شر وقوة، فالأوفق أن لا يؤسروا، فإذا بطل شرهم وضعفوا، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم، ثم أحل الله لهم الأموال التي يأخذونها من الكفار قهرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • من آداب الدعاء استقبال القبلة ورفع اليدين.
  • الإلحاح وكثرة السؤال من أسباب إجابة الدعاء.
  • أنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء، إذا كان الأمر يحتمل ذلك أو يتطلب رفع الصوت، وإلا فالأصل في الدعاء خفض الصوت.
  • الملائكة قاتلت مع المسلمين يوم بدر.
  • أن البكاء قد يهيج البكاء، وأن التباكي جائز أيضًا من كل مخلص.
  • ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الذل والخضوع لله -عز وجل-, والاستعانة به وسؤاله في جميع أموره.
  • أن الحكمة تقتضي استعمال اللين في موضعه المناسب والشدة في موضعها المناسب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: لأبي بكر وعمر (ما ترون في هؤلاء الأسارى؟)…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ قَوْلُهُ

[١٧٦٣] (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ بَدْرًا هُوَ مَوْضِعُ الْغَزْوَةِ الْعُظْمَى الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ مَاءٌ مَعْرُوفٌ وَقَرْيَةٌ عَامِرَةٌ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ قال بن قُتَيْبَةَ بَدْرٌ بِئْرٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ فِيهِ ضُعَفَاءُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَثَبَتَ فِي صحيح البخاري عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ يَوْمًا حَارًّا قَوْلُهُ (فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بربه اللهم انجزلي مَا وَعَدْتَنِي) أَمَّا يَهْتِفُ فَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ بَعْدَ الْهَاءِ وَمَعْنَاهُ يَصِيحُ وَيَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ بِالدُّعَاءِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنة لابأس بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الأرض)

ضَبَطُوهُ تَهْلِكْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ تُرْفَعُ الْعِصَابَةُ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلٌ وَعَلَى الثَّانِي تنصب تكون مَفْعُولَةً وَالْعِصَابَةُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ) الْمُنَاشَدَةُ السُّؤَالُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّشِيدِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ هَكَذَا وَقَعَ لِجَمَاهِيرِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كَذَاكَ بِالذَّالِ وَلِبَعْضِهِمْ كَفَاكَ بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَسْبُكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ وَكُلٌّ بِمَعْنًى وَضَبَطُوا مُنَاشَدَتَكَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ قَالَ الْقَاضِي مَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ فَاعِلًا بِكَفَاكَ وَمَنْ نَصَبَهُ فَعَلَى الْمَفْعُولِ بِمَا فِي حَسْبُكَ وَكَفَاكَ وَكَذَاكَ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ مِنَ الْكَفِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهُ أَصْحَابُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ فَتَقْوَى قُلُوبُهُمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ مَعَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَقَدْ كَانَ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ وَإِمَّا الْجَيْشَ وَكَانَتِ الْعِيرُ قَدْ ذَهَبَتْ وَفَاتَتْ فَكَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ حُصُولِ الْأُخْرَى لَكِنْ سَأَلَ تَعْجِيلَ ذَلِكَ وَتَنْجِيزَهُ مِنْ غَيْرِ أَذًى يَلْحَقُ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَنِّي مُمِدُّكُمْ بألف من الملائكة مردفين أَيْ مُعِينُكُمْ وَالْإِمْدَادُ الْإِعَانَةُ وَمُرْدِفِينَ مُتَتَابِعِينَ وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أَقْدِمْ حَيْزُومُ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةً ثُمَّ زَايٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ مِيمٍ قَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ حَيْزُونُ بِالنُّونِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ لِسَائِرِ الرُّوَاةِ وَالْمَحْفُوظُ وَهُوَ اسْمُ فَرَسِ الْمَلَكِ وَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا حَيْزُومُ وَأَمَّا أَقْدِمْ فضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ولم يذكر بن دُرَيْدٍ وَكَثِيرُونَ أَوِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ أَنَّهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ وَبِكَسْرِ الدَّالِ مِنَ الْإِقْدَامِ قَالُوا وَهِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ

لِلْفَرَسِ مَعْلُومَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَالثَّانِي بِضَمِّ الدَّالِ وَبِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ التَّقَدُّمِ قَوْلُهُ (فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ) الْخَطْمُ الْأَثَرُ عَلَى الْأَنْفِ وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ (هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا) يَعْنِي أَشْرَافَهَا الْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالضَّمِيرُ فِي صَنَادِيدِهَا يَعُودُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ أَوْ مَكَّةَ قَوْلُهُ (فَهَوِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بكر) هو بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ يُقَالُ هوى الشيء بكسر الواو يهوى بِفَتْحِهَا هَوًى وَالْهَوَى الْمَحَبَّةُ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَهْوَ ما قلت) هكذا هو في بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَهْوَ وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَلَمْ يَهْوِي بِالْيَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ بِإِثْبَاتِ الباء مَعَ الْجَازِمِ وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ بِالْيَاءِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَإِبَاحَةِ الْغَنَائِمِ قَوْلُهُ

[١٧٦٣] (لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ بَدْرًا هُوَ مَوْضِعُ الْغَزْوَةِ الْعُظْمَى الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ مَاءٌ مَعْرُوفٌ وَقَرْيَةٌ عَامِرَةٌ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ قال بن قُتَيْبَةَ بَدْرٌ بِئْرٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ فِيهِ ضُعَفَاءُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَثَبَتَ فِي صحيح البخاري عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ يَوْمًا حَارًّا قَوْلُهُ (فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بربه اللهم انجزلي مَا وَعَدْتَنِي) أَمَّا يَهْتِفُ فَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ بَعْدَ الْهَاءِ وَمَعْنَاهُ يَصِيحُ وَيَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ بِالدُّعَاءِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنة لابأس بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الأرض)

ضَبَطُوهُ تَهْلِكْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ تُرْفَعُ الْعِصَابَةُ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلٌ وَعَلَى الثَّانِي تنصب تكون مَفْعُولَةً وَالْعِصَابَةُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ) الْمُنَاشَدَةُ السُّؤَالُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّشِيدِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ هَكَذَا وَقَعَ لِجَمَاهِيرِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كَذَاكَ بِالذَّالِ وَلِبَعْضِهِمْ كَفَاكَ بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَسْبُكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ وَكُلٌّ بِمَعْنًى وَضَبَطُوا مُنَاشَدَتَكَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ قَالَ الْقَاضِي مَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ فَاعِلًا بِكَفَاكَ وَمَنْ نَصَبَهُ فَعَلَى الْمَفْعُولِ بِمَا فِي حَسْبُكَ وَكَفَاكَ وَكَذَاكَ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ مِنَ الْكَفِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهُ أَصْحَابُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ فَتَقْوَى قُلُوبُهُمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ مَعَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَقَدْ كَانَ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ وَإِمَّا الْجَيْشَ وَكَانَتِ الْعِيرُ قَدْ ذَهَبَتْ وَفَاتَتْ فَكَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ حُصُولِ الْأُخْرَى لَكِنْ سَأَلَ تَعْجِيلَ ذَلِكَ وَتَنْجِيزَهُ مِنْ غَيْرِ أَذًى يَلْحَقُ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَنِّي مُمِدُّكُمْ بألف من الملائكة مردفين أَيْ مُعِينُكُمْ وَالْإِمْدَادُ الْإِعَانَةُ وَمُرْدِفِينَ مُتَتَابِعِينَ وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أَقْدِمْ حَيْزُومُ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةً ثُمَّ زَايٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ مِيمٍ قَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ حَيْزُونُ بِالنُّونِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ لِسَائِرِ الرُّوَاةِ وَالْمَحْفُوظُ وَهُوَ اسْمُ فَرَسِ الْمَلَكِ وَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا حَيْزُومُ وَأَمَّا أَقْدِمْ فضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ولم يذكر بن دُرَيْدٍ وَكَثِيرُونَ أَوِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ أَنَّهُ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ وَبِكَسْرِ الدَّالِ مِنَ الْإِقْدَامِ قَالُوا وَهِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ

لِلْفَرَسِ مَعْلُومَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَالثَّانِي بِضَمِّ الدَّالِ وَبِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ التَّقَدُّمِ قَوْلُهُ (فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ) الْخَطْمُ الْأَثَرُ عَلَى الْأَنْفِ وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ (هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا) يَعْنِي أَشْرَافَهَا الْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ بِكَسْرِ الصَّادِ وَالضَّمِيرُ فِي صَنَادِيدِهَا يَعُودُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ أَوْ مَكَّةَ قَوْلُهُ (فَهَوِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بكر) هو بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ يُقَالُ هوى الشيء بكسر الواو يهوى بِفَتْحِهَا هَوًى وَالْهَوَى الْمَحَبَّةُ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَهْوَ ما قلت) هكذا هو في بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَهْوَ وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَلَمْ يَهْوِي بِالْيَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ بِإِثْبَاتِ الباء مَعَ الْجَازِمِ وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ بِالْيَاءِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله