سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِنَّمَا…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٠٦٩

الحديث رقم ٢٠٦٩ من كتاب «كتاب اللباس والزينة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل، ما لم يزد على أربع أصابع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) فخفت…

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ. وَأَمَّا مِيثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ أُرْجُوَانٌ.

فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ. لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ. وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ. فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا. فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بها.

١١ - (٢٠٦٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَبِي ذِبْيَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يقول:

أَلَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ

⦗١٦٤٢⦘

عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ. فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ).

١٢ - (٢٠٦٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قال:

كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ! إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قَالَ إِلَّا هَكَذَا. وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا في الكتاب قال ورفع زهير إصبعيه.

١٣ - (٢٠٦٩) حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير بن عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإسناد، عن النبي صلى الله عليه وسلم فِي الْحَرِيرِ. بِمِثْلِهِ.

(٢٠٦٩) - وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَهُوَ عُثْمَانُ) وإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ (وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قال: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ.

⦗١٦٤٣⦘

فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ؛

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا هَكَذَا) وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ. فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حين رأيت الطيالسة.

٢ م - (٢٠٦٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ. قال: كُنَّا مع عتبة ابن فَرْقَدٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ.

١٤ - (٢٠٦٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن قتادة. قال: سمعت أبا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ:

جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا. إِصْبَعَيْنِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يعني الأعلام.

(٢٠٦٩) - وحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ.

١٥ - (٢٠٦٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غسان المسمعي وزهير بن حرب وإسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ؛

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ

⦗١٦٤٤⦘

بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: نَهَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَ لُبْسِ الْحَرِيرِ. إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أربع.

(٢٠٦٩) - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

سند حديث: ١٠ - (٢٠٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

١٠ - (٢٠٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ. قال:

أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقول (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) فخفت…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرير لا يلبسه من الرجال إلا من لا حظ له ولا نصيب له في الآخرة، وهذا فيه وعيد شديد، لأن الحرير من لباس النساء ومن لباس أهل الجنة، ولا يلبسه في الدنيا إلا أهل الكبر والعجب والخيلاء ولهذا نهى عن لبسه عليه الصلاة والسلام، والنهي مختص بالحرير الطبيعي، لكن ينبغي للإنسان ألا يلبس حتى الحرير الصناعي لما فيه من الميوعة، وليس محرمًا، كما أفتت بإباحته اللجنة الدائمة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • لبس الحرير من كبائر الذنوب؛ لأن فيه الوعيد في الآخرة، وكل ذنب فيه وعيد الآخرة فهو كبيرة من كبائر الذنوب عند أهل العلم.
  • من خالف النهي ولبس الحرير في الدنيا فإنه يعاقب بدخول النار؛ إن لم يتب ويستغفر.
  • لبس الحرير من صفات المترفين الذين لا نصيب لهم في الآخرة؛ لأنهم استوفوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يقول (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) فخفت…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل مالم يزد على أربع أصابع

[٢٠٦٦] )

قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَعَنِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ) وَفِي رِوَايَةٍ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ بَدَلُ إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ وَفِي رِوَايَةٍ وَرَدِّ السَّلَامِ بَدَلُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ أَمَّا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فيه من يعرفه ومن لايعرفه وَالْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوْكَدِ وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَقَرِيبُهُ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيُقَالُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ اللَّيْثُ التَّشْمِيتُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْعَاطِسِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ يُقَالُ سَمَّتَّ الْعَاطِسَ وَشَمَّتَّهُ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالْهُدَى وَقَصْدُ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمُ قَالَ وَالْأَصْلُ فِيهِ السِّينُ الْمُهْمَلَةُ فَقُلِبَتْ شِينًا مُعْجَمَةً وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ مَعْنَاهُ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى السَّمْتِ قَالَ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الِانْزِعَاجِ وَالْقَلِقِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ

الشين المعجمة على اللغتين قال بن الْأَنْبَارِيِّ يُقَالُ مِنْهُ شَمَّتَّهُ وَسَمَّتَّ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِخَيْرٍ وَكُلُّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ فَهُوَ مشمت ومسمت العاطس سنة وهوسنة عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا فَعَلَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ سَقَطَ الْأَمْرُ عَنِ الْبَاقِينَ وَشَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْعَاطِسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ مَعَ فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إِبْرَارُ الْقَسَمِ فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا مُسْتَحَبَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ أَوْ خَوْفُ ضَرَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَمْ يَبَرَّ قَسَمَهُ كَمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا بِحَضْرَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ لَا تُقْسِمْ وَلَمْ يخبره وأمانصر الْمَظْلُومِ فَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَأَمَّا إِجَابَةُ الدَّاعِي فَالْمُرَادُ بِهِ الدَّاعِي إِلَى وَلِيمَةٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الطَّعَامِ وَسَبَقَ إِيضَاحُ ذَلِكَ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كتاب النكاح وأما افشاءالسلام فَهُوَ إِشَاعَتُهُ وَإِكْثَارُهُ وَأَنْ يَبْذُلَهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ أَفْشُوا السَّلَامَ وَسَنُوَضِّحُ فُرُوعَهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ كَانَ الرَّدُّ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَةٍ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ إِذَا رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ وَسَنُوَضِّحُهُ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إِنْشَادُ الضالة فهو تعريفها وهو مأموربه وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَأَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ ذَهَبًا وَبَعْضُهُ فِضَّةً حَتَّى قالأصحابنا لَوْ كَانَتْ سِنُّ الْخَاتَمِ ذَهَبًا أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَسِيرٍ فَهُوَ حَرَامٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَأَمَّا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ فَكُلُّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءٌ لَبِسَهُ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِلْحَكَّةِ فَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُبَاحُ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَخَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَسَائِرِ الْحُلِيِّ مِنْهُ وَمِنَ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا وَالشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ وَالْغَنِيَّةُ وَالْفَقِيرَةُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ للنساء هو مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضىعن قوم إباحته للرجال

والنساء وعن بن الزُّبَيْرِ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي تَشْقِيقِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَرِيرَ بَيْنَ نِسَائِهِ وَبَيْن الْفَوَاطِمِ خُمُرًا لَهُنَّ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ إِلْبَاسُهُمُ الْحُلِيَّ وَالْحَرِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ لأنه لاتكليف عَلَيْهِمْ وَفِي جَوَازِ إِلْبَاسِهِمْ ذَلِكَ فِي بَاقِي السَّنَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ بَعْدَ سِنِّ التَّمْيِيزِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ فَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) فَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الرَّاءِ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ جَمْعُ مِئْثَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ وِطَاءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ يَضَعْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى السُّرُوجِ وَكَانَ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ وَيَكُونُ مِنَ الْحَرِيرِ وَيَكُونُ مِنَ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ تُتَّخَذُ مِنَ الْحَرِيرِ وَقِيلَ هِيَ سُرُوجٌ مِنَ الدِّيبَاجِ وَقِيلَ هِيَ شَيْءٌ كَالْفِرَاشِ الصَّغِيرِ تُتَّخَذُ مِنْ حَرِيرٍ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ صُوفٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ عَلَى الْبَعِيرِ تَحْتَهُ فَوْقَ الرَّحْلِ وَالْمِئْثَرَةُ مَهْمُوزَةٌ وَهِيَ مِفْعَلةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ الْوَثَارَةِ يُقَالُ وَثُرَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَثَارَةً بِفَتْحِ الْوَاوِ فَهُوَ وَثِيرٌ أَيْ وَطِيءٌ لَيِّنٌ وَأَصْلُهَا مِوْثَرَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ ياء لكسرة ما قبلها كما فى ميزان وميقات وميعادمن الْوَزْنِ وَالْوَقْتِ وَالْوَعْدِ وَأَصْلُهُ مِوْزَانُ وَمِوْقَاتُ وَمِوْعَادُ قَالَ الْعُلَمَاءُ فَالْمِئْثَرَةُ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فَهِيَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ عَلَى الْحَرِيرِ وَاسْتِعْمَالٌ لَهُ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كانت مئثرة من غيرالحرير فَلَيْسَتْ بِحِرَامٍ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً أَيْضًا فان الثوب الأحمر لاكراهة فيه سواء كانت حمراء أم لاوقد ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهَا لِئَلَّا يَظُنَّهَا الرَّائِي مِنْ بَعِيدٍ حَرِيرًا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْمُرَادُ بِالْمِئْثَرَةِ جُلُودُ السِّبَاعِ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءُ وَاللَّهُ أعلم وأما القسى فهو بفتح القاف وكسرالسين الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَتْحِ الْقَافِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا وأهل مصر

يفتحونها واختلفوا فى تفسيره فالصواب ماذكره مسلم بعد هذا بنحو فراسة فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ جُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ قَالَ فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شُبَهٌ كَذَا هُوَ لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا حَرِيرٌ أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهوموضع مِنْ بِلَادِ مِصْرَ وَهُوَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبَةٌ مِنْ تِنِّيسَ وَقِيلَ هِيَ ثِيَابُ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِحَرِيرٍ وَقِيلَ هِيَ ثِيَابٌ مِنَ الْقَزِّ وَأَصْلُهُ الْقَزِّيُّ بِالزَّايِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ رَدِيءُ الْحَرِيرِ فَأُبْدِلَ مِنَ الزَّايِ سِينٌ وَهَذَا الْقَسِّيُّ إِنْ كَانَ حَرِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ كتانه فالنهى عنه للتحريم إلا فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ وَأَمَّا الْإِسْتَبْرَقُ فَغَلِيظُ الدِّيبَاجِ وَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَبِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا جَمْعُهُ دَبَابِيجُ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبُ الدِّيبَا وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ حَرَامٌ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحَرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَعَنِ الشُّرْبِ) فَالضَّمِيرُ فِي وَزَادَ يَعُودُ إِلَى الشَّيْبَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ

أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ

[٢٠٦٧] قَوْلُهُ (فَجَاءَ دِهْقَانٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّال عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا مِمَّنْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَوْ بَعْضِهَا مَفْتُوحًا وَهَذَا غَرِيبٌ وَهُوَ زَعِيمُ فَلَّاحِي الْعَجَمِ وَقِيلَ زَعِيمُ الْقَرْيَةِ وَرَئِيسُهَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ النُّونُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّهْقَنَةِ وَهِيَ الرِّيَاسَةُ وَقِيلَ زَائِدَةٌ مِنَ الدَّهْقِ وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي دَهْقَنَ لَكِنَّهُ قَالَ إِنْ جَعَلْتَ نُونَهُ أَصْلِيَّةً مِنْ قولهم تدهقن الرجل صرفته لأنه فعلان وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الدَّهْقِ لَمْ تَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ فِعْلَانُ قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ وَمَلَأَ الْأَوْعِيَةَ مِنْهُ يُقَالُ دَهَقْتُ الْمَاءَ وَأَدْهَقْتُهُ إِذَا أَفْرَغْتُهُ وَدَهِقَ لِي دَهْقَةً مِنْ مَالِهِ أَيْ أَعْطَانِيهَا وَأَدْهَقْتُ الْإِنَاءَ أَيْ مَلَأْتُهُ قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الدَّهْقَنَةِ وَالدُّهْمَةِ وَهِيَ لِينُ الطَّعَامِ لِأَنَّهُمْ يُلِينُونَ طَعَامَهُمْ وَعَيْشَهُمْ لِسَعَةِ أَيْدِيهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَقِيلَ لِحِذْقِهِ وَدَهَائِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ حُذَيْفَةَ رَمَاهُ باناء الفضة حين جاءه بالشراب فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا رَمَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَهَاهُ قَبْل ذَلِكَ عَنْهُ) فِيهِ تَحْرِيمُ الشرب فيه وتعزير من ارتكب معصية لاسيما إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ نَهْيُهُ عَنْهَا كَقَضِيَّةِ الدهقان مع حذيفة وفيه أنه لابأس أَنْ يُعَزِّرَ الْأَمِيرُ بِنَفْسِهِ بَعْضَ مُسْتَحِقِّي التَّعْزِيرِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْكَبِيرَ إِذَا فَعَلَ شَيْئًا صحيحا فى نفس الأمر ولايكون وَجْهُهُ ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي

أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى دَلِيلِهِ وَسَبَبِ فِعْلِهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) أَيْ إِنَّ الْكُفَّارَ إِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدنيا وأما الآخرة فمالهم فِيهَا مِنْ نَصِيبٍ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَهُمْ فِي الجنة الحرير والذهب وما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْوَاقِع فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ فِي هَذَا الْإِكْرَامِ فَبَيَّنَ

أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (ولاتأكلوا فِي صِحَافِهَا) جَمْعُ صَحْفَةٍ وَهِيَ دُونَ الْقَصْعَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْكِسَائِيُّ أَعْظَمُ الْقِصَاعِ الْجَفْنَةُ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الْخَمْسَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ثم الصحيفة تُشْبِعُ الرَّجُلَ

[٢٠٦٨] قَوْلُهُ (رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ) هِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ مَمْدُودَةٍ وَضَبَطُوا الْحُلَّةَ هُنَا بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ صِفَةٌ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُو الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ الْإِضَافَةَ قَالَ سِيبَوَيْهِ لَمْ تَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ

يُنَوِّنُونَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كَمَا قَالُوا نَاقَةٌ عُشَرَاءُ قَالُوا هِيَ بُرُودٌ يُخَالِطُهَا حَرِيرٌ وَهِيَ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ وَكَذَا فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيثِ فى سننأبى دَاوُدَ وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال بن شِهَابٍ هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْقَزِّ وَقِيلَ هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ وَقَالَ هِيَ وَشْيٌ مِنْ حَرِيرٍ وَقِيلَ إِنَّهَا حَرِيرٌ مَحْضٌ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حُلَّةٌ مِنَ إِسْتَبْرَقٍ وَفِي الْأُخْرَى مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ حُلَّةُ سُنْدُسٍ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلِأَنَّهَا هِيَ الْمُحَرَّمَةُ أَمَّا الْمُخْتَلِطُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أهل اللغة الحلة لاتكون إلاثوبان وَتَكُونُ غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاءً وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْحُلَّةِ دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِبَاحَةِ هَدِيَّتِهِ وَإِبَاحَةِ ثَمَنِهِ وَجَوَازِ إِهْدَاءِ الْمُسْلِمِ إِلَى الْمُشْرِكِ ثَوْبًا وَغَيْرَهُ وَاسْتِحْبَابِ لِبَاسِ أَنْفَسِ ثِيَابِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَعِنْدَ لِقَاءِ الْوُفُودِ وَنَحْوِهِمْ وَعَرْضِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ وَالتَّابِعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ من مصالحة التى قد لايذكرها وَفِيهِ صِلَةُ الْأَقَارِبِ وَالْمَعَارِفِ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا وَجَوَازُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ من لاخلاق له فى الآخرة) قيل معناه من لانصيب له فى الآخرة وقيل من لاحرمة له وقيل من لادين لَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْكُفَّارِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَاللَّهُ أعلم قوله (فكساها عمر أخاله مُشْرِكًا بِمَكَّةَ) هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رواية للبخارى فِي كِتَابٍ قَالَ أَرْسَلَ

بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِنِيِّ فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُشْرِكًا وفىهذا كله دَلِيلٌ لِجَوَازِ صِلَةِ الْأَقَارِبِ الْكُفَّارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَجَوَازُ الْهَدِيَّةِ إِلَى الْكُفَّارِ وَفِيهِ جَوَازُ إِهْدَاءِ ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لاتتعين لِلُبْسِهِمْ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ رِجَالَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ لَهُمْ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَهَذَا وَهْمٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ الْهَدِيَّةُ إِلَى كَافِرٍ وَلَيْسَ فِيهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي لُبْسِهَا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وأسامة رضى الله عنهم ولايلزم مِنْهُ إِبَاحَةُ لُبْسِهَا لَهُمْ بَلْ صَرَّحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِغَيْرِ اللُّبْسِ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ والله أعلم قوله (رأى عمر عطارد التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً) أَيْ يَعْرِضُهَا لِلْبَيْعِ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا جَمْعُ خِمَارٍ وَهُوَ مَا يُوضَعُ

عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ وَزَالَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا) أَيْ تَبِيعَهَا فَتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ التى قبلها وفى حديث بن مُثَنَّى بَعْدَهَا قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِسْتَبْرَقِ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ قَالَ لِي سَالِمُ مَا الْإِسْتَبْرَقُ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ وَمَعْنَاهَا قَالَ لِي سَالِمٌ فى الاستبرق ما هو فقلت هو ماغلظ فرواية مسلم صحيحة لاقدح فِيهَا وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي

إِلَى تَغْلِيطِهَا وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَتْ بغلط بل صحيحة كما أوضحناه

[٢٠٦٩] قوله (ومئثرة الأرجوان) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأجوان فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ المعروف فى روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى كتب اللغة وغيرها وكذاصرح بِهِ الْقَاضِّي فِي الْمَشَارِقِ وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ مِنَ النُّسَّاخِ لامن الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ هُوَ صِبْغٌ أحمر شديد الحمرة هكذا قاله أبوعبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال بن فَارِسٍ هُوَ كُلُّ لَوْنٍ أَحْمَرَ وَقِيلَ هُوَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ شَجَرٌ لَهُ نور أحمر أحسن مايكون قَالَ وَهُوَ مُعْرَّبٌ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَرَبِيٌّ قَالُوا وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ يُقَال هَذَا ثَوْبُ أُرْجُوَانٍ وَهَذِهِ قَطِيفَةُ أُرْجُوَانٍ وَقَدْ يَقُولُونَهُ عَلَى الصِّفَةِ وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ فِي اسْتِعْمَالِهِ إِضَافَةُ الْأُرْجُوَانِ إِلَى مَا بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالْوَاوِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرُّ بِذِكْرِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْمَشَارِقِ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ والجيم ولابذكر بن الْأَثِيرِ لَهُ فِي الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ وَاللَّهُ أعلم قوله (ان اسماء أرسلت إلى بن عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ وَمِئْثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ وَصَوْمُ رَجَبٍ كُلِّهِ فقال بن عمر أما ذَكَرْتُ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدِ وأما ماذكرت مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يقول انما يلبس الحرير من لاخلاق له فحفت أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ وَأَمَّا مِئْثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فَهَذِهِ مِئْثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ أُرْجُوَانٌ فَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخرجت إلى بجبة طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بالدبياج فَقَالَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ فلما قبضت قبضها وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فنحن نغسلها للمرمضى يستشفى بها) أما جواب بن عُمَرَ فِي صَوْمِ رَجَبٍ فَإِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بلغها عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ رَجَبًا كُلَّهُ وَأَنَّهُ يَصُومُ الْأَبَدَ وَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِ مَا سِوَى أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَهَذَا مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ من العلماء أنه لايكره صَوْمُ الدَّهْرِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَعَ شَرْحِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْعِلْمِ فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمُهُ بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِ فِي عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فَأَنْكَرَ مَا بَلَغَهَا عَنْهُ فِيهَا وَقَالَ هَذِهِ مِئْثَرَتِي وَهِيَ أُرْجُوَانٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا حَمْرَاءُ وَلَيْسَتْ مِنْ حَرِيرٍ بَلْ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ حَرِيرٍ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالَّتِي هِيَ مِنَ الْحَرِيرِ وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَسْمَاءَ جُبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ فَقَصَدْتُ بِهَا بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَهَكَذَا الْحُكْمُ عند الشافعى وغيره أن الثوب والحبة وَالْعِمَامَةَ وَنَحْوَهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوفَ الطَّرَفِ بِالْحَرِيرِ جَازَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَامٌ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ) فَهُوَ بِإِضَافَةِ جُبَّةٍ إِلَى طَيَالِسَةٍ وَالطَّيَالِسَةُ جَمْع طَيْلَسَانٍ بِفَتْحِ اللَّامِ

على المشهور قال جماهير أهل اللغة لايجوز فِيهِ غَيْرُ فَتْحِ اللَّامِ وَعَدُّوا كَسْرَهَا فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالْيَاءِ فِي تَفْسِيرِ السَّاجِ أَنَّ الطَّيْلَسَانَ يُقَال بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَهَذَا غريب ضعيف وأما قوله (كسروانية) فَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَالسِّينُ سَاكِنَةٌ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ نِسْبَةٌ إِلَى كِسْرَى صَاحِبِ الْعِرَاقِ مَلِكِ الْفُرْسِ وَفِيهِ كَسْرُ الْكَافِ وَفَتْحُهَا قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْلِمٍ فَقَالَ خِسْرَوَانِيَّةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الْمُتَمَحِّضُ مِنَ الْحَرِيرِ أَوْ مَا أَكْثَرُهُ حَرِيرٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ المراد تحريم كل جزءمنه بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالذَّهَبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجُبَّةِ (إِنَّ لَهَا لِبْنَةً) فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهَا الْقَاضِي وَسَائِرُ الشُّرَّاحِ وَكَذَا هِيَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ قَالُوا وَهِيَ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ هَذِهِ عِبَارَتُهُمْ كُلِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهَا (وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ) فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَرَأَيْتُ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ وَمَعْنَى الْمَكْفُوفِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا كُفَّةً بِضَمِّ الْكَافِ وَهُوَ مايكف بِهِ جَوَانِبُهَا وَيُعْطَفُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّيْلِ وَفِي الْفَرْجَيْنِ وَفِي الْكُمَّيْنِ وَفِي هَذَا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لاكراهة فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ) هو بضم الذال وكسرها وقوله (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ فَقَالَ لاتلبسوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاتلبسوا الحرير) هذا مذهب بن الزُّبَيْرِ وَأَجْمَعُوا بَعْدَهُ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ كَمَا سَبَقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي لُبْسِ الرِّجَالِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خِطَابٌ لِلذُّكُورِ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أن النساء لايدخلن فِي خِطَابِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالثَّانِي أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذَا وَبَعْدَهُ صَرِيحَةٌ فِي إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ

وَأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بِأَنْ يَكْسُوَاهُ نِسَاءَهُمَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنه ونحن بأذربيجان ياعتبة بْنَ فَرْقَدٍ) إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ عُمَرَ بَلْ أَخْبَرَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بَاطِلٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَمُحَقِّقُو الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَرِوَايَتِهِ عَنِ الْكَاتِبِ سَوَاءٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَةِ هَذَا عَنِّي أَوْ أَجَزْتُكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُصَنَّفِينَ فِي تَصَانِيفِهِمْ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُكَاتَبَةِ فَيَقُولُ الرَّاوِي مِنْهُمْ وَمِمَّنْ قَبْلَهُمْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي مُكَاتَبَةً وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمُتَّصِلِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ وَدَلِيلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ وَنُوَّابِهِ وَأُمَرَائِهِ وَيَفْعَلُونَ مَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا فَإِنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى جَيْشِهِ وَفِيهِ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى حُصُولِ الِاتِّفَاقِ مِنْهُ وَمِمَّنْ عِنْدَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَمَنْ فِي الْجَيْشِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُثْمَانُ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَقُولَ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ فِي كِتَابِهِ أَوْ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إلى ونحو هذا ولايجوز أَنْ يُطْلَقَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَجَوَّزَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الحديث وكبارهم منهم مَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ) هِيَ إِقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَرَاءَ الْعِرَاقِ وَفِي ضَبْطِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأَفْصَحُهُمَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَذْرَبِيجَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدَّةٍ وَإِسْكَانِ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَآخَرُونَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي

مَدُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الذَّالِ وَفَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الْبَاءِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ أَنَّ جَمَاعَةً فَتَحُوا الْبَاءَ عَلَى هَذَا الثَّانِي وَالْمَشْهُورُ كَسْرُهَا قَوْلُهُ (كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ يَا عُتْبَةُ بْنَ فرقد أنه ليس من كدك ولاكد أَبِيكَ فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ) أَمَّا قَوْلُهُ كَتَبَ إِلَيْنَا فَمَعْنَاهُ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ وَهُوَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ لِيَقْرَأَهُ عَلَى الْجَيْشِ فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ) فَالْكَدُّ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَكَ لَيْسَ هُوَ مِنْ كَسْبِكَ وَمِمَّا تَعِبْتَ فِيهِ وَلَحِقَتْكَ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ فِي كَدِّهِ وَتَحْصِيلِهِ ولاهو مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَوَرِثْتَهُ مِنْهُمَا بَلْ هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عَنْهُمْ بِشَيْءٍ بَلْ أَشْبِعْهُمْ مِنْهُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ أَيْ مَنَازِلِهِمْ كَمَا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي الجنس والقدر والصفة ولاتؤخر أرزاقهم عنهم ولاتحوجهم يَطْلُبُونَهَا مِنْكَ بَلْ أَوْصِلْهَا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا طَلَبٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وزى العجم) فهوبكسر الزَّايِ وَلَبُوسُ الْحَرِيرِ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْبَاءِ مَا يَلْبَسُ مِنْهُ وَمَقْصُودُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَثُّهُمْ عَلَى خُشُونَةِ الْعَيْشِ وصلابتهم

فِي ذَلِكَ وَمُحَافَظَتِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةِ الْإِسْفَرَايِنِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ أَمَّا بَعْدَ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ وَابْرُزُوا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ) فَقَوْلُهُ فَرُئِيتُهُمَا هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ (فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَتَّمْنَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ وَمَعْنَاهُ مَا أَبْطَأَنَا فِي مَعْرِفَةِ أنه أر الْأَعْلَامَ يُقَالُ عَتَّمَ الشَّيْءَ إِذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ وَعَتَّمْتُهُ إِذَا أَخَّرْتُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا أَوْدِيَةٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاوِلُهُ وَهُوَ يَغْرِسُ فَمَا عَتَّمْتُ مِنْهَا وَاحِدَةً أَيْ مَا أَبْطَأْتُ أَنْ عَلَّقْتُ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطِ اللَّفْظَةِ وَشَرْحِهَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الذى

صَرَّحَ بِهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ وَأَهْلُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ تَغْيِيرًا وَاعْتِرَاضًا لاحاجة إِلَى ذِكْرِهِ لِفَسَادِهِ قَوْلُهُ (عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ عن الشعبى إلاقتادة وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سويد وقاله بن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدٍ هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِبَاحَةُ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ

بِمَنْعِهِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رِوَايَةٌ بِإِبَاحَةِ الْعَلَمِ بلا تقدير بأربع أصابع بل قال يجوزوان عَظُمَ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّرِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ) هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُشَدَّدَةٍ قَوْلُهُ (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أَيْ قَسَمْتُهَا قَوْلُهُ (أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ) هِيَ بِضَمِّ الدَّالِ وفتحها لغتان مشهورتان وزعم بن دُرَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الضَّمُّ وَأَنَّ المحدثين

يفتوحنها وَأَنَّهُمْ غَالِطُونَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِالضَّمِّ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَهَا وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا دَوْمًا وَهِيَ مَدِينَةٌ لَهَا حِصْنٌ عَادِيٌّ وَهِيَ فِي بَرِّيَّةٍ فِي أَرْضِ نَخْلٍ وَزَرْعٍ يَسْقُونَ بِالنَّوَاضِحِ وَحَوْلَهَا عُيُونٌ قَلِيلَةٌ وَغَالِبُ زَرْعِهِمُ الشَّعِيرِ وَهِيَ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةٍ وَعَنْ دِمَشْق عَلَى نَحْوِ عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشرمراحل أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أُكَيْدِرٌ فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ الْكِنْدِيُّ قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُبْهَمَاتُ كَانَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ وَقِيلَ بل مات نصرانيا وقال بن منده وأبونعيم الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ وَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ أَمَّا الْهَدِيَّةُ وَالْمُصَالَحَةُ فَصَحِيحَانِ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَغَلَطٌ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً فَاحِشًا قَالَ وَكَانَ أُكَيْدِرٌ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى حِصْنِهِ وَبَقِيَ فِيهِ ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ قَالَ وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَادَ إِلَى دَوْمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ أُكَيْدِرٌ فَلَمَّا سَارَ خَالِدٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ قَتَلَهُ وَعَلَى هَذَا القول لاينبغى أيضا عده فى الصحابة هذا كلام بن الْأَثِيرِ قَوْلُهُ (إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ) أَمَّا الْخُمُرُ فَسَبَقَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ وَأَمَّا الْفَوَاطِمُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهُنَّ ثَلَاثٌ فَاطِمَةُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَهِيَ

أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ وَذَكَرَ الْحَافِظَانِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سعيد وبن عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْفَوَاطِمِ الْأَرْبَعِ فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الرَّابِعَةُ فَاطِمَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ امْرَأَةَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمُصَاهَرَةِ وَقُرْبِهَا إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا وَلَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْغَنَائِمِ تَدُلُّ عَلَى وَرَعِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْهُنَّ وَهُوَ مُصَحِّحٌ لِهِجْرَتِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ وَقَدْ سَبَقَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا وَفِيهِ جَوَازُ هَدِيَّةِ الْحَرِيرِ إِلَى الرِّجَالِ وَقَبُولِهِمْ إِيَّاهُ وَجَوَازُ لِبَاسِ النِّسَاءِ لَهُ قَوْلُهُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل مالم يزد على أربع أصابع

[٢٠٦٦] )

قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَعَنِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ) وَفِي رِوَايَةٍ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ بَدَلُ إِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ وَفِي رِوَايَةٍ وَرَدِّ السَّلَامِ بَدَلُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ أَمَّا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فيه من يعرفه ومن لايعرفه وَالْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوْكَدِ وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَقَرِيبُهُ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيُقَالُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ اللَّيْثُ التَّشْمِيتُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْعَاطِسِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ يُقَالُ سَمَّتَّ الْعَاطِسَ وَشَمَّتَّهُ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالْهُدَى وَقَصْدُ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمُ قَالَ وَالْأَصْلُ فِيهِ السِّينُ الْمُهْمَلَةُ فَقُلِبَتْ شِينًا مُعْجَمَةً وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ تَسْمِيتُ الْعَاطِسِ مَعْنَاهُ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى السَّمْتِ قَالَ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الِانْزِعَاجِ وَالْقَلِقِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ

الشين المعجمة على اللغتين قال بن الْأَنْبَارِيِّ يُقَالُ مِنْهُ شَمَّتَّهُ وَسَمَّتَّ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْتَ لَهُ بِخَيْرٍ وَكُلُّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ فَهُوَ مشمت ومسمت العاطس سنة وهوسنة عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا فَعَلَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ سَقَطَ الْأَمْرُ عَنِ الْبَاقِينَ وَشَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْعَاطِسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ مَعَ فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إِبْرَارُ الْقَسَمِ فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا مُسْتَحَبَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ أَوْ خَوْفُ ضَرَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَمْ يَبَرَّ قَسَمَهُ كَمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا بِحَضْرَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فَقَالَ لَا تُقْسِمْ وَلَمْ يخبره وأمانصر الْمَظْلُومِ فَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَأَمَّا إِجَابَةُ الدَّاعِي فَالْمُرَادُ بِهِ الدَّاعِي إِلَى وَلِيمَةٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الطَّعَامِ وَسَبَقَ إِيضَاحُ ذَلِكَ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كتاب النكاح وأما افشاءالسلام فَهُوَ إِشَاعَتُهُ وَإِكْثَارُهُ وَأَنْ يَبْذُلَهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ أَفْشُوا السَّلَامَ وَسَنُوَضِّحُ فُرُوعَهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ كَانَ الرَّدُّ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَةٍ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ إِذَا رَدَّ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ وَسَنُوَضِّحُهُ بِفُرُوعِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا إِنْشَادُ الضالة فهو تعريفها وهو مأموربه وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ وَأَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ ذَهَبًا وَبَعْضُهُ فِضَّةً حَتَّى قالأصحابنا لَوْ كَانَتْ سِنُّ الْخَاتَمِ ذَهَبًا أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَسِيرٍ فَهُوَ حَرَامٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَأَمَّا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ فَكُلُّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءٌ لَبِسَهُ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِلْحَكَّةِ فَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُبَاحُ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَخَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَسَائِرِ الْحُلِيِّ مِنْهُ وَمِنَ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا وَالشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ وَالْغَنِيَّةُ وَالْفَقِيرَةُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ للنساء هو مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضىعن قوم إباحته للرجال

والنساء وعن بن الزُّبَيْرِ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي تَشْقِيقِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَرِيرَ بَيْنَ نِسَائِهِ وَبَيْن الْفَوَاطِمِ خُمُرًا لَهُنَّ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ إِلْبَاسُهُمُ الْحُلِيَّ وَالْحَرِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ لأنه لاتكليف عَلَيْهِمْ وَفِي جَوَازِ إِلْبَاسِهِمْ ذَلِكَ فِي بَاقِي السَّنَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ بَعْدَ سِنِّ التَّمْيِيزِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ فَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) فَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الرَّاءِ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ جَمْعُ مِئْثَرَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ وِطَاءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ يَضَعْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى السُّرُوجِ وَكَانَ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ وَيَكُونُ مِنَ الْحَرِيرِ وَيَكُونُ مِنَ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ تُتَّخَذُ مِنَ الْحَرِيرِ وَقِيلَ هِيَ سُرُوجٌ مِنَ الدِّيبَاجِ وَقِيلَ هِيَ شَيْءٌ كَالْفِرَاشِ الصَّغِيرِ تُتَّخَذُ مِنْ حَرِيرٍ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ صُوفٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ عَلَى الْبَعِيرِ تَحْتَهُ فَوْقَ الرَّحْلِ وَالْمِئْثَرَةُ مَهْمُوزَةٌ وَهِيَ مِفْعَلةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ الْوَثَارَةِ يُقَالُ وَثُرَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَثَارَةً بِفَتْحِ الْوَاوِ فَهُوَ وَثِيرٌ أَيْ وَطِيءٌ لَيِّنٌ وَأَصْلُهَا مِوْثَرَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ ياء لكسرة ما قبلها كما فى ميزان وميقات وميعادمن الْوَزْنِ وَالْوَقْتِ وَالْوَعْدِ وَأَصْلُهُ مِوْزَانُ وَمِوْقَاتُ وَمِوْعَادُ قَالَ الْعُلَمَاءُ فَالْمِئْثَرَةُ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فَهِيَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ عَلَى الْحَرِيرِ وَاسْتِعْمَالٌ لَهُ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كانت مئثرة من غيرالحرير فَلَيْسَتْ بِحِرَامٍ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً أَيْضًا فان الثوب الأحمر لاكراهة فيه سواء كانت حمراء أم لاوقد ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهَا لِئَلَّا يَظُنَّهَا الرَّائِي مِنْ بَعِيدٍ حَرِيرًا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْمُرَادُ بِالْمِئْثَرَةِ جُلُودُ السِّبَاعِ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءُ وَاللَّهُ أعلم وأما القسى فهو بفتح القاف وكسرالسين الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَتْحِ الْقَافِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا وأهل مصر

يفتحونها واختلفوا فى تفسيره فالصواب ماذكره مسلم بعد هذا بنحو فراسة فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ جُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ قَالَ فَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شُبَهٌ كَذَا هُوَ لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا حَرِيرٌ أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهوموضع مِنْ بِلَادِ مِصْرَ وَهُوَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبَةٌ مِنْ تِنِّيسَ وَقِيلَ هِيَ ثِيَابُ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِحَرِيرٍ وَقِيلَ هِيَ ثِيَابٌ مِنَ الْقَزِّ وَأَصْلُهُ الْقَزِّيُّ بِالزَّايِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ رَدِيءُ الْحَرِيرِ فَأُبْدِلَ مِنَ الزَّايِ سِينٌ وَهَذَا الْقَسِّيُّ إِنْ كَانَ حَرِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ كتانه فالنهى عنه للتحريم إلا فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ وَأَمَّا الْإِسْتَبْرَقُ فَغَلِيظُ الدِّيبَاجِ وَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَبِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا جَمْعُهُ دَبَابِيجُ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبُ الدِّيبَا وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ حَرَامٌ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحَرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَعَنِ الشُّرْبِ) فَالضَّمِيرُ فِي وَزَادَ يَعُودُ إِلَى الشَّيْبَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ

أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ

[٢٠٦٧] قَوْلُهُ (فَجَاءَ دِهْقَانٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّال عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا مِمَّنْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَوْ بَعْضِهَا مَفْتُوحًا وَهَذَا غَرِيبٌ وَهُوَ زَعِيمُ فَلَّاحِي الْعَجَمِ وَقِيلَ زَعِيمُ الْقَرْيَةِ وَرَئِيسُهَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ النُّونُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّهْقَنَةِ وَهِيَ الرِّيَاسَةُ وَقِيلَ زَائِدَةٌ مِنَ الدَّهْقِ وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي دَهْقَنَ لَكِنَّهُ قَالَ إِنْ جَعَلْتَ نُونَهُ أَصْلِيَّةً مِنْ قولهم تدهقن الرجل صرفته لأنه فعلان وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الدَّهْقِ لَمْ تَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ فِعْلَانُ قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ وَمَلَأَ الْأَوْعِيَةَ مِنْهُ يُقَالُ دَهَقْتُ الْمَاءَ وَأَدْهَقْتُهُ إِذَا أَفْرَغْتُهُ وَدَهِقَ لِي دَهْقَةً مِنْ مَالِهِ أَيْ أَعْطَانِيهَا وَأَدْهَقْتُ الْإِنَاءَ أَيْ مَلَأْتُهُ قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الدَّهْقَنَةِ وَالدُّهْمَةِ وَهِيَ لِينُ الطَّعَامِ لِأَنَّهُمْ يُلِينُونَ طَعَامَهُمْ وَعَيْشَهُمْ لِسَعَةِ أَيْدِيهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَقِيلَ لِحِذْقِهِ وَدَهَائِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ حُذَيْفَةَ رَمَاهُ باناء الفضة حين جاءه بالشراب فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا رَمَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَهَاهُ قَبْل ذَلِكَ عَنْهُ) فِيهِ تَحْرِيمُ الشرب فيه وتعزير من ارتكب معصية لاسيما إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ نَهْيُهُ عَنْهَا كَقَضِيَّةِ الدهقان مع حذيفة وفيه أنه لابأس أَنْ يُعَزِّرَ الْأَمِيرُ بِنَفْسِهِ بَعْضَ مُسْتَحِقِّي التَّعْزِيرِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْكَبِيرَ إِذَا فَعَلَ شَيْئًا صحيحا فى نفس الأمر ولايكون وَجْهُهُ ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي

أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى دَلِيلِهِ وَسَبَبِ فِعْلِهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) أَيْ إِنَّ الْكُفَّارَ إِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدنيا وأما الآخرة فمالهم فِيهَا مِنْ نَصِيبٍ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَهُمْ فِي الجنة الحرير والذهب وما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْوَاقِع فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ فِي هَذَا الْإِكْرَامِ فَبَيَّنَ

أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (ولاتأكلوا فِي صِحَافِهَا) جَمْعُ صَحْفَةٍ وَهِيَ دُونَ الْقَصْعَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْكِسَائِيُّ أَعْظَمُ الْقِصَاعِ الْجَفْنَةُ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الْخَمْسَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ثم الصحيفة تُشْبِعُ الرَّجُلَ

[٢٠٦٨] قَوْلُهُ (رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ) هِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ مَمْدُودَةٍ وَضَبَطُوا الْحُلَّةَ هُنَا بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ صِفَةٌ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُو الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ الْإِضَافَةَ قَالَ سِيبَوَيْهِ لَمْ تَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ

يُنَوِّنُونَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كَمَا قَالُوا نَاقَةٌ عُشَرَاءُ قَالُوا هِيَ بُرُودٌ يُخَالِطُهَا حَرِيرٌ وَهِيَ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ وَكَذَا فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيثِ فى سننأبى دَاوُدَ وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال بن شِهَابٍ هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْقَزِّ وَقِيلَ هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ وَقَالَ هِيَ وَشْيٌ مِنْ حَرِيرٍ وَقِيلَ إِنَّهَا حَرِيرٌ مَحْضٌ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حُلَّةٌ مِنَ إِسْتَبْرَقٍ وَفِي الْأُخْرَى مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ حُلَّةُ سُنْدُسٍ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلِأَنَّهَا هِيَ الْمُحَرَّمَةُ أَمَّا الْمُخْتَلِطُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أهل اللغة الحلة لاتكون إلاثوبان وَتَكُونُ غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاءً وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْحُلَّةِ دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِبَاحَةِ هَدِيَّتِهِ وَإِبَاحَةِ ثَمَنِهِ وَجَوَازِ إِهْدَاءِ الْمُسْلِمِ إِلَى الْمُشْرِكِ ثَوْبًا وَغَيْرَهُ وَاسْتِحْبَابِ لِبَاسِ أَنْفَسِ ثِيَابِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَعِنْدَ لِقَاءِ الْوُفُودِ وَنَحْوِهِمْ وَعَرْضِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ وَالتَّابِعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ من مصالحة التى قد لايذكرها وَفِيهِ صِلَةُ الْأَقَارِبِ وَالْمَعَارِفِ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا وَجَوَازُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ من لاخلاق له فى الآخرة) قيل معناه من لانصيب له فى الآخرة وقيل من لاحرمة له وقيل من لادين لَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْكُفَّارِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَاللَّهُ أعلم قوله (فكساها عمر أخاله مُشْرِكًا بِمَكَّةَ) هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رواية للبخارى فِي كِتَابٍ قَالَ أَرْسَلَ

بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِنِيِّ فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُشْرِكًا وفىهذا كله دَلِيلٌ لِجَوَازِ صِلَةِ الْأَقَارِبِ الْكُفَّارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَجَوَازُ الْهَدِيَّةِ إِلَى الْكُفَّارِ وَفِيهِ جَوَازُ إِهْدَاءِ ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لاتتعين لِلُبْسِهِمْ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ رِجَالَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ لَهُمْ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَهَذَا وَهْمٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ الْهَدِيَّةُ إِلَى كَافِرٍ وَلَيْسَ فِيهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي لُبْسِهَا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وأسامة رضى الله عنهم ولايلزم مِنْهُ إِبَاحَةُ لُبْسِهَا لَهُمْ بَلْ صَرَّحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِغَيْرِ اللُّبْسِ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ والله أعلم قوله (رأى عمر عطارد التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً) أَيْ يَعْرِضُهَا لِلْبَيْعِ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا جَمْعُ خِمَارٍ وَهُوَ مَا يُوضَعُ

عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ لُبْسِ النِّسَاءِ الْحَرِيرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ وَزَالَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا) أَيْ تَبِيعَهَا فَتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ التى قبلها وفى حديث بن مُثَنَّى بَعْدَهَا قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِسْتَبْرَقِ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ قَالَ لِي سَالِمُ مَا الْإِسْتَبْرَقُ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ وَمَعْنَاهَا قَالَ لِي سَالِمٌ فى الاستبرق ما هو فقلت هو ماغلظ فرواية مسلم صحيحة لاقدح فِيهَا وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي

إِلَى تَغْلِيطِهَا وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَتْ بغلط بل صحيحة كما أوضحناه

[٢٠٦٩] قوله (ومئثرة الأرجوان) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأجوان فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ المعروف فى روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى كتب اللغة وغيرها وكذاصرح بِهِ الْقَاضِّي فِي الْمَشَارِقِ وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ مِنَ النُّسَّاخِ لامن الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ هُوَ صِبْغٌ أحمر شديد الحمرة هكذا قاله أبوعبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال بن فَارِسٍ هُوَ كُلُّ لَوْنٍ أَحْمَرَ وَقِيلَ هُوَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ شَجَرٌ لَهُ نور أحمر أحسن مايكون قَالَ وَهُوَ مُعْرَّبٌ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَرَبِيٌّ قَالُوا وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ يُقَال هَذَا ثَوْبُ أُرْجُوَانٍ وَهَذِهِ قَطِيفَةُ أُرْجُوَانٍ وَقَدْ يَقُولُونَهُ عَلَى الصِّفَةِ وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ فِي اسْتِعْمَالِهِ إِضَافَةُ الْأُرْجُوَانِ إِلَى مَا بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالْوَاوِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرُّ بِذِكْرِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْمَشَارِقِ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ والجيم ولابذكر بن الْأَثِيرِ لَهُ فِي الرَّاءِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ وَاللَّهُ أعلم قوله (ان اسماء أرسلت إلى بن عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ وَمِئْثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ وَصَوْمُ رَجَبٍ كُلِّهِ فقال بن عمر أما ذَكَرْتُ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدِ وأما ماذكرت مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يقول انما يلبس الحرير من لاخلاق له فحفت أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ وَأَمَّا مِئْثَرَةُ الْأُرْجُوَانِ فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فَهَذِهِ مِئْثَرَةُ عَبْدِ اللَّهِ أُرْجُوَانٌ فَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخرجت إلى بجبة طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بالدبياج فَقَالَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ فلما قبضت قبضها وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فنحن نغسلها للمرمضى يستشفى بها) أما جواب بن عُمَرَ فِي صَوْمِ رَجَبٍ فَإِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بلغها عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ رَجَبًا كُلَّهُ وَأَنَّهُ يَصُومُ الْأَبَدَ وَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِ مَا سِوَى أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَهَذَا مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ من العلماء أنه لايكره صَوْمُ الدَّهْرِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَعَ شَرْحِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْعِلْمِ فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمُهُ بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِ فِي عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فَأَنْكَرَ مَا بَلَغَهَا عَنْهُ فِيهَا وَقَالَ هَذِهِ مِئْثَرَتِي وَهِيَ أُرْجُوَانٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا حَمْرَاءُ وَلَيْسَتْ مِنْ حَرِيرٍ بَلْ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ حَرِيرٍ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالَّتِي هِيَ مِنَ الْحَرِيرِ وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَسْمَاءَ جُبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْفُوفَةِ بِالْحَرِيرِ فَقَصَدْتُ بِهَا بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَهَكَذَا الْحُكْمُ عند الشافعى وغيره أن الثوب والحبة وَالْعِمَامَةَ وَنَحْوَهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوفَ الطَّرَفِ بِالْحَرِيرِ جَازَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَامٌ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ) فَهُوَ بِإِضَافَةِ جُبَّةٍ إِلَى طَيَالِسَةٍ وَالطَّيَالِسَةُ جَمْع طَيْلَسَانٍ بِفَتْحِ اللَّامِ

على المشهور قال جماهير أهل اللغة لايجوز فِيهِ غَيْرُ فَتْحِ اللَّامِ وَعَدُّوا كَسْرَهَا فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالْيَاءِ فِي تَفْسِيرِ السَّاجِ أَنَّ الطَّيْلَسَانَ يُقَال بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَهَذَا غريب ضعيف وأما قوله (كسروانية) فَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَالسِّينُ سَاكِنَةٌ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ نِسْبَةٌ إِلَى كِسْرَى صَاحِبِ الْعِرَاقِ مَلِكِ الْفُرْسِ وَفِيهِ كَسْرُ الْكَافِ وَفَتْحُهَا قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْلِمٍ فَقَالَ خِسْرَوَانِيَّةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الْمُتَمَحِّضُ مِنَ الْحَرِيرِ أَوْ مَا أَكْثَرُهُ حَرِيرٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ المراد تحريم كل جزءمنه بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالذَّهَبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجُبَّةِ (إِنَّ لَهَا لِبْنَةً) فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهَا الْقَاضِي وَسَائِرُ الشُّرَّاحِ وَكَذَا هِيَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ قَالُوا وَهِيَ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ هَذِهِ عِبَارَتُهُمْ كُلِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهَا (وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ) فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَرَأَيْتُ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ وَمَعْنَى الْمَكْفُوفِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا كُفَّةً بِضَمِّ الْكَافِ وَهُوَ مايكف بِهِ جَوَانِبُهَا وَيُعْطَفُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّيْلِ وَفِي الْفَرْجَيْنِ وَفِي الْكُمَّيْنِ وَفِي هَذَا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لاكراهة فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ) هو بضم الذال وكسرها وقوله (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ فَقَالَ لاتلبسوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاتلبسوا الحرير) هذا مذهب بن الزُّبَيْرِ وَأَجْمَعُوا بَعْدَهُ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ كَمَا سَبَقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي لُبْسِ الرِّجَالِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خِطَابٌ لِلذُّكُورِ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أن النساء لايدخلن فِي خِطَابِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالثَّانِي أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذَا وَبَعْدَهُ صَرِيحَةٌ فِي إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ

وَأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بِأَنْ يَكْسُوَاهُ نِسَاءَهُمَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنه ونحن بأذربيجان ياعتبة بْنَ فَرْقَدٍ) إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ عُمَرَ بَلْ أَخْبَرَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بَاطِلٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَمُحَقِّقُو الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ جَوَازُ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَرِوَايَتِهِ عَنِ الْكَاتِبِ سَوَاءٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَةِ هَذَا عَنِّي أَوْ أَجَزْتُكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُصَنَّفِينَ فِي تَصَانِيفِهِمْ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُكَاتَبَةِ فَيَقُولُ الرَّاوِي مِنْهُمْ وَمِمَّنْ قَبْلَهُمْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي مُكَاتَبَةً وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمُتَّصِلِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ وَدَلِيلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ وَنُوَّابِهِ وَأُمَرَائِهِ وَيَفْعَلُونَ مَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا فَإِنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى جَيْشِهِ وَفِيهِ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى حُصُولِ الِاتِّفَاقِ مِنْهُ وَمِمَّنْ عِنْدَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَمَنْ فِي الْجَيْشِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُثْمَانُ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَقُولَ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ فِي كِتَابِهِ أَوْ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إلى ونحو هذا ولايجوز أَنْ يُطْلَقَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَجَوَّزَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الحديث وكبارهم منهم مَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ) هِيَ إِقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَرَاءَ الْعِرَاقِ وَفِي ضَبْطِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأَفْصَحُهُمَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَذْرَبِيجَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِغَيْرِ مَدَّةٍ وَإِسْكَانِ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَآخَرُونَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي

مَدُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الذَّالِ وَفَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الْبَاءِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ أَنَّ جَمَاعَةً فَتَحُوا الْبَاءَ عَلَى هَذَا الثَّانِي وَالْمَشْهُورُ كَسْرُهَا قَوْلُهُ (كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ يَا عُتْبَةُ بْنَ فرقد أنه ليس من كدك ولاكد أَبِيكَ فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ) أَمَّا قَوْلُهُ كَتَبَ إِلَيْنَا فَمَعْنَاهُ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ وَهُوَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ لِيَقْرَأَهُ عَلَى الْجَيْشِ فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ) فَالْكَدُّ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَكَ لَيْسَ هُوَ مِنْ كَسْبِكَ وَمِمَّا تَعِبْتَ فِيهِ وَلَحِقَتْكَ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ فِي كَدِّهِ وَتَحْصِيلِهِ ولاهو مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَوَرِثْتَهُ مِنْهُمَا بَلْ هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عَنْهُمْ بِشَيْءٍ بَلْ أَشْبِعْهُمْ مِنْهُ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ أَيْ مَنَازِلِهِمْ كَمَا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي الجنس والقدر والصفة ولاتؤخر أرزاقهم عنهم ولاتحوجهم يَطْلُبُونَهَا مِنْكَ بَلْ أَوْصِلْهَا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا طَلَبٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وزى العجم) فهوبكسر الزَّايِ وَلَبُوسُ الْحَرِيرِ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْبَاءِ مَا يَلْبَسُ مِنْهُ وَمَقْصُودُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَثُّهُمْ عَلَى خُشُونَةِ الْعَيْشِ وصلابتهم

فِي ذَلِكَ وَمُحَافَظَتِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةِ الْإِسْفَرَايِنِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ أَمَّا بَعْدَ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ وَابْرُزُوا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ) فَقَوْلُهُ فَرُئِيتُهُمَا هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ (فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَتَّمْنَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ وَمَعْنَاهُ مَا أَبْطَأَنَا فِي مَعْرِفَةِ أنه أر الْأَعْلَامَ يُقَالُ عَتَّمَ الشَّيْءَ إِذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ وَعَتَّمْتُهُ إِذَا أَخَّرْتُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا أَوْدِيَةٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاوِلُهُ وَهُوَ يَغْرِسُ فَمَا عَتَّمْتُ مِنْهَا وَاحِدَةً أَيْ مَا أَبْطَأْتُ أَنْ عَلَّقْتُ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطِ اللَّفْظَةِ وَشَرْحِهَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الذى

صَرَّحَ بِهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ وَأَهْلُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ تَغْيِيرًا وَاعْتِرَاضًا لاحاجة إِلَى ذِكْرِهِ لِفَسَادِهِ قَوْلُهُ (عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ عن الشعبى إلاقتادة وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سويد وقاله بن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدٍ هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِبَاحَةُ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ

بِمَنْعِهِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رِوَايَةٌ بِإِبَاحَةِ الْعَلَمِ بلا تقدير بأربع أصابع بل قال يجوزوان عَظُمَ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّرِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ) هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُشَدَّدَةٍ قَوْلُهُ (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أَيْ قَسَمْتُهَا قَوْلُهُ (أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ) هِيَ بِضَمِّ الدَّالِ وفتحها لغتان مشهورتان وزعم بن دُرَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الضَّمُّ وَأَنَّ المحدثين

يفتوحنها وَأَنَّهُمْ غَالِطُونَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِالضَّمِّ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَهَا وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا دَوْمًا وَهِيَ مَدِينَةٌ لَهَا حِصْنٌ عَادِيٌّ وَهِيَ فِي بَرِّيَّةٍ فِي أَرْضِ نَخْلٍ وَزَرْعٍ يَسْقُونَ بِالنَّوَاضِحِ وَحَوْلَهَا عُيُونٌ قَلِيلَةٌ وَغَالِبُ زَرْعِهِمُ الشَّعِيرِ وَهِيَ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةٍ وَعَنْ دِمَشْق عَلَى نَحْوِ عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشرمراحل أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أُكَيْدِرٌ فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ الْكِنْدِيُّ قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُبْهَمَاتُ كَانَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ وَقِيلَ بل مات نصرانيا وقال بن منده وأبونعيم الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ وَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ أَمَّا الْهَدِيَّةُ وَالْمُصَالَحَةُ فَصَحِيحَانِ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَغَلَطٌ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً فَاحِشًا قَالَ وَكَانَ أُكَيْدِرٌ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى حِصْنِهِ وَبَقِيَ فِيهِ ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ قَالَ وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَادَ إِلَى دَوْمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ أُكَيْدِرٌ فَلَمَّا سَارَ خَالِدٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ قَتَلَهُ وَعَلَى هَذَا القول لاينبغى أيضا عده فى الصحابة هذا كلام بن الْأَثِيرِ قَوْلُهُ (إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ) أَمَّا الْخُمُرُ فَسَبَقَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ وَأَمَّا الْفَوَاطِمُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهُنَّ ثَلَاثٌ فَاطِمَةُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَهِيَ

أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ وَذَكَرَ الْحَافِظَانِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سعيد وبن عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْفَوَاطِمِ الْأَرْبَعِ فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الرَّابِعَةُ فَاطِمَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ امْرَأَةَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمُصَاهَرَةِ وَقُرْبِهَا إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا وَلَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْغَنَائِمِ تَدُلُّ عَلَى وَرَعِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْهُنَّ وَهُوَ مُصَحِّحٌ لِهِجْرَتِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ وَقَدْ سَبَقَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا وَفِيهِ جَوَازُ هَدِيَّةِ الْحَرِيرِ إِلَى الرِّجَالِ وَقَبُولِهِمْ إِيَّاهُ وَجَوَازُ لِبَاسِ النِّسَاءِ لَهُ قَوْلُهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد