مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وجماهير العلماء بعدهم ونقل بن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَمُثْلَةٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْمُثْلَةِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا شَرَدَتْ فَيَعْرِفُهَا وَاجِدُهَا بِعَلَامَتِهَا فَيَرُدُّهَا وَالْجَوَابُ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَالتَّعْذِيبِ أَنَّهُ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْوَسْمِ خَاصٌّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ والله أعلم وأما الْمِرْبَدُ فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ وَهُوَ مِثْلُ الْحَظِيرَةِ لِلْغَنَمِ فَقَوْلُهُ هُنَا فِي مِرْبَدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَظِيرَةَ الَّتِي لِلْغَنَمِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْمِرْبَدِ مَجَازًا لِمُقَارَبَتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ على ظاهره وأنه أدخل الغنم مِرْبَدِ الْإِبِلِ لِيَسِمَهَا فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَسِمُ الظَّهْرَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِبِلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْأَثْقَالَ عَلَى ظُهُورِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا جَوَازُ الْوَسْمِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَاسْتِحْبَابُهُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَأَنَّهُ ليس فى فعله دناءة ولاترك مُرُوءَةٍ فَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَا بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَفِعْلِ الْأَشْغَالِ بِيَدِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِ مَوَاشِيهِمْ بِالْوَسْمِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ وَسَنَبْسُطُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا حَمْلُ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ يُحَنِّكُهُ بتمرة ليكون أول مايدخل فِي جَوْفِهِ رِيقُ الصَّالِحِينَ فَيَتَبَرَّكَ بِهِ وَاللَّهُ أعلم
[باب كراهة القزع]
[٢١٢٠] قوله (أخبرنى عمر بن نافع عن أبيه عن بن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ قُلْتُ
لِنَافِعٍ وَمَا الْقَزَعُ قَالَ يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَزَعُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ أَنَّ الْقَزَعَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا وقال بعض أصحابه لابأس بِهِ فِي الْقُصَّةِ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ تَشْوِيهٌ لِلْخَلْقِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَذَى الشَّرِّ وَالشَّطَارَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ