انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢١٥٠

الحديث رقم ٢١٥٠ من كتاب «كتاب الآداب» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: استحباب تحنيك المولود عند ولا دته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولا دته، واستحباب التسمية بعبدالله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له أبو…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَ فَطِيمًا. قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ

⦗١٦٩٣⦘

(أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟). قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ.

سند حديث: ٣٠ - (٢١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ…

٣٠ - (٢١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حدثنا عبد الوارث. حدثنا أبو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:

كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له أبو…

كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس أخلاقًا، وقد بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، وكان لأنس أخ من أمه، يقال له أبو عمير، وكان قد أنهى رضاعته، وكان عليه الصلاة والسلام إذا جاءهم قال: (يا أبا عُمَير، ما فعل النُّغَير؟)، يسأله عن طائرٍ صغيرٍ له كالعصفور، كان يلعب به، فمات الطائر وحزن عليه، فربما يدخل وقت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، فيأمر أن يُكنس الفراش الذي تحته ويُرش بالماء، ثم يقوم عليه الصلاة والسلام ونقوم وراءه فيصلي بنا.
وقد سخر بعضُ من الناس من المحدثين، وأنهم يروون ما لا فائدة فيه، مثل: يا أبا عمير ما فعل النغير، قال ابن القاص: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهًا. ثم ساقها مبسوطة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبًًا.
  • جواز المزح فيما ليس بإثم، مع عدم الإكثار.
  • جواز السجع في الكلام الحسن بلا كلفة.
  • استحباب ملاطفة الصبيان وتأنيسهم.
  • بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع، وهو الأسوة والقدوة لكل مسلم ومسلمة.
  • جواز تصغير بعض الأسماء.
  • جواز لعب الصبي بالعصفور، وتمكين ولي الصبي إياه من ذلك.
  • أن تحريم الصيد في حرم المدينة لا ينافي إمساك ما صيد خارجها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له أبو…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فى روايةشاه شاه قال وزعم بعبضهم أَنَّ الْأَصْوَبَ شَاهْ شَاهَانْ وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ فِي كِسْرَى قَالُوا وَشَاهْ الْمَلِكِ وَشَاهَانْ الْمُلُوكِ وَكَذَا يَقُولُونَ لِقَاضِي الْقُضَاةِ مُوبَذُ موبذان قال القاضي ولاينكر صِحَّةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّجَالُ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَجَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمُضَافِ والمضاف إليه فيقولون فى غلام زيدزيد غلام فهكذا أكثركلامهم فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَأَعْلَمُ أَنَّ التَّسَمِّيَ بِهَذَا الاسم حرم وَكَذَلِكَ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُخْتَصَّةِ بِهِ كَالرَّحْمَنِ وَالْقُدُّوسِ وَالْمُهَيْمِنِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا قوله قال أحمد بن حنبل سألت أباعمر فَأَبُو عَمْرٍو هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قِتَالٍ وَقِيلَ مَرَّارٌ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَعَمَّارٍ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الراء كغزال وهو أبو عمر واللغوى النَّحْوِيُّ الْمَشْهُورُ وَلَيْسَ بِأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ذَاكَ تَابِعِيٌّ تُوُفِّيَ قَبْلَ وِلَادَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وابراهيم وسائر أسماء الانبياء عليهم السلام)

اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عندولادته بِتَمْرٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَرِيبٌ منه

مِنَ الْحُلْوِ فَيَمْضُغُ الْمُحَنِّكُ التَّمْرَ حَتَّى تَصِيرَ مَائِعَةً بِحَيْثُ تُبْتَلَعُ ثُمَّ يَفْتَحُ فَمَ الْمَوْلُودِ وَيَضَعُهَا فِيهِ لِيَدْخُلَ شَيْءٌ مِنْهَا جَوْفَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ الْمَوْلُودِ حُمِلَ إِلَيْهِ

[٢١٤٤] قَوْلُهُ (ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) أَمَّا الْعَبَاءَةُ فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مَمْدُودَةٌ يُقَالُ فِيهَا عَبَايَةٌ بِالْيَاءِ وَجَمْعُ الْعَبَاءَةِ الْعَبَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَهْنَأُ فَبِهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ يَطْلِيهِ بِالْقَطَرَانِ وَهُوَ الْهِنَاءُ بِكَسْرِ الْهَاءِ والمد يقال هنأت البعير أهنأه وَمَعْنَى لَاكَهُنَّ أَيْ مَضَغَهُنَّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب وفغرفاه بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَتَحَهُ وَمَجَّهُ فِيهِ أَيْ طَرَحَهُ فِيهِ وَيَتَلَمَّظُ أَيْ يُحَرِّكُ لسانه ليتتبع مافى فِيهِ مِنْ آثَارِ التَّمْرِ وَالتَّلَمُّظُ وَاللَّمْظُ فِعْلُ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ يَقْصِدُ بِهِ فَاعِلُهُ تَنْقِيَةَ الْفَمِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ يَسْتَطِيبُهُ وَيُقَالُ تَلَمَّظَ يَتَلَمَّظُ تَلَمُّظًا وَلَمَظَ يَلْمُظُ بِضَمِّ الْمِيمِ لَمْظًا بِإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْبَاقِي فِي الْفَمِ لُمَاظَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْحَاءَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَفِي الْبَاءِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ النَّصْبُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَالرَّفْعُ فَمَنْ نَصَبَ فَتَقْدِيرُهُ انْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيُنْصَبُ التَّمْرُ أَيْضًا ومن رفع قال هو مبتدأحذف خَبَرُهُ أَيْ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ هَكَذَا أَوْ عَادَةٌ مِنْ صِغَرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا تَحْنِيكُ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ

وَمِنْهَا أَنْ يُحَنِّكَهُ صَالِحٌ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَمِنْهَا التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَرِيقِهِمْ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُمْ وَمِنْهَا كَوْنُ التَّحْنِيكِ بِتَمْرٍ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَوْ حَنَّكُ بِغَيْرِهِ حَصَلَ التَّحْنِيكُ وَلَكِنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ وَمِنْهَا جَوَازُ لُبْسِ الْعَبَاءَةِ وَمِنْهَا التواضع وتعاطى الكبير أشغاله وأنه لاينقص ذَلِكَ مُرُوءَتَهُ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَفْوِيضِ تَسْمِيَتِهِ إِلَى صَالِحٍ فَيَخْتَارُ لَهُ اسْمًا يَرْتَضِيهِ وَمِنْهَا جَوَازُ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ ولادته والله أعلم قوله فى الرواية الثانية إِنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا مَاتَ فَجَاءَ أَبُوهُ أَبُو طَلْحَةَ سَأَلَ أَمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ الصَّبِيِّ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ قَالَتْ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ وَارُوا الصَّبِيَّ أَيِ ادْفِنُوهُ فَقَدْ مَاتَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ لأم سليم رضى الله عنهامن عَظِيمِ صَبْرِهَا وَحُسْنِ رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَزَالَةِ عَقْلِهَا فِي إِخْفَائِهَا مَوْتَهُ عَلَى أَبِيهِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَبِيتَ مُسْتَرِيحًا بِلَا حُزْنٍ ثُمَّ عَشَّتْهُ وَتَعَشَّتْ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ وَعَرَّضَتْ لَهُ بِإِصَابَتِهِ فَأَصَابَهَا وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِقَوْلِهَا هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَإِنَّهُ كَلَامٌ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ قدهان مَرَضُهُ وَسَهُلَ وَهُوَ فِي الْحَيَاةِ وَشَرْطُ الْمَعَارِيضِ المباحة أن لايضيع بِهَا حَقُّ أَحَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يُقَالُ أَعْرَسَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ قالوا ولايقال فِيهِ عَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ وَأَرَادَ هُنَا الْوَطْءَ وَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فِي الْمَقْصُودِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ رُوِيَ أَيْضًا أَعَرَّسْتُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ قَالَ وَهِيَ لُغَةٌ يُقَالُ عَرَّسَ بِمَعْنَى أَعْرَسَ قَالَ لَكِنْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَعْرَسَ أَفْصَحُ مِنْ عَرَّسَ فِي هَذَا وَهَذَا السُّؤَالُ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ صَنِيعِهَا وَصَبْرِهَا وَسُرُورًا بِحُسْنِ رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ فِي لَيْلَتِهِمَا فاستجاب الله

تَعَالَى ذَلِكَ الدُّعَاءَ وَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَجَاءَ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ وَإِخْوَتُهُ التِّسْعَةُ صَالِحِينَ عُلَمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بن عون عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمِ بن سِيرِينَ مُهْمَلًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ

[٢١٤٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ) فِيهِ التَّحْنِيكُ وَغَيْرُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاهِيرَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنَ التسمية بغيرهما ولذا سمى بن أَبِي أَسِيدٍ الْمَذْكُورَ بَعْدَ هَذَا الْمُنْذِرَ

[٢١٤٦] قَوْلُهَا (مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) مَعْنَى صَلَّى عَلَيْهِ أَيْ دَعَا لَهُ وَمَسَحَهُ تَبَرُّكًا فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَوْلُودِ عِنْدَ تَحْنِيكِهِ وَمَسْحِهِ للتبريك قوله (أن بن الزبير جاء وهو بن سبع سنين أوثمان لِيُبَايِعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ ثم بايعه) هذه بيعة تبريك وتشريف لابيعة تَكْلِيفٍ قَوْلُهَا (فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ) أَيْ مُقَارِبَةٌ لِلْوِلَادَةِ قَوْلُهَا (ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ بَصَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَوْلُهُ (وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِلَّا فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُلِدَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وفى هذا الحديث مع ماسبق شَرْحُهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَلَى وجهين أحدها فلها بفتح الهاء والثانية فلهى بكسرها وبالياءوالأولى لُغَةُ طَيٍّ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ الْأَكْثَرِينَ وَمَعْنَاهُ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَمَّا مِنَ اللَّهْوِ فَلَهَا بالفتح لاغير يلهو والأشهر فى الرواية هناكسر الْهَاءِ وَهِيَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اشْتَغَلَ

[٢١٤٩] قَوْلُهُ (الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ) الْمَشْهُورُ فِي أَبِي أُسَيْدٍ ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ السِّينِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَمَاهِيرُ غَيْرَهُ قَالَ الْقَاضِي وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي وَقَعَ فى روايةشاه شاه قال وزعم بعبضهم أَنَّ الْأَصْوَبَ شَاهْ شَاهَانْ وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ فِي كِسْرَى قَالُوا وَشَاهْ الْمَلِكِ وَشَاهَانْ الْمُلُوكِ وَكَذَا يَقُولُونَ لِقَاضِي الْقُضَاةِ مُوبَذُ موبذان قال القاضي ولاينكر صِحَّةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّجَالُ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَجَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمُضَافِ والمضاف إليه فيقولون فى غلام زيدزيد غلام فهكذا أكثركلامهم فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَأَعْلَمُ أَنَّ التَّسَمِّيَ بِهَذَا الاسم حرم وَكَذَلِكَ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُخْتَصَّةِ بِهِ كَالرَّحْمَنِ وَالْقُدُّوسِ وَالْمُهَيْمِنِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا قوله قال أحمد بن حنبل سألت أباعمر فَأَبُو عَمْرٍو هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قِتَالٍ وَقِيلَ مَرَّارٌ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَعَمَّارٍ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الراء كغزال وهو أبو عمر واللغوى النَّحْوِيُّ الْمَشْهُورُ وَلَيْسَ بِأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ذَاكَ تَابِعِيٌّ تُوُفِّيَ قَبْلَ وِلَادَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وابراهيم وسائر أسماء الانبياء عليهم السلام)

اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عندولادته بِتَمْرٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَرِيبٌ منه

مِنَ الْحُلْوِ فَيَمْضُغُ الْمُحَنِّكُ التَّمْرَ حَتَّى تَصِيرَ مَائِعَةً بِحَيْثُ تُبْتَلَعُ ثُمَّ يَفْتَحُ فَمَ الْمَوْلُودِ وَيَضَعُهَا فِيهِ لِيَدْخُلَ شَيْءٌ مِنْهَا جَوْفَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ الْمَوْلُودِ حُمِلَ إِلَيْهِ

[٢١٤٤] قَوْلُهُ (ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) أَمَّا الْعَبَاءَةُ فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مَمْدُودَةٌ يُقَالُ فِيهَا عَبَايَةٌ بِالْيَاءِ وَجَمْعُ الْعَبَاءَةِ الْعَبَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَهْنَأُ فَبِهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ يَطْلِيهِ بِالْقَطَرَانِ وَهُوَ الْهِنَاءُ بِكَسْرِ الْهَاءِ والمد يقال هنأت البعير أهنأه وَمَعْنَى لَاكَهُنَّ أَيْ مَضَغَهُنَّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب وفغرفاه بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَتَحَهُ وَمَجَّهُ فِيهِ أَيْ طَرَحَهُ فِيهِ وَيَتَلَمَّظُ أَيْ يُحَرِّكُ لسانه ليتتبع مافى فِيهِ مِنْ آثَارِ التَّمْرِ وَالتَّلَمُّظُ وَاللَّمْظُ فِعْلُ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ يَقْصِدُ بِهِ فَاعِلُهُ تَنْقِيَةَ الْفَمِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ يَسْتَطِيبُهُ وَيُقَالُ تَلَمَّظَ يَتَلَمَّظُ تَلَمُّظًا وَلَمَظَ يَلْمُظُ بِضَمِّ الْمِيمِ لَمْظًا بِإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْبَاقِي فِي الْفَمِ لُمَاظَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْحَاءَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَفِي الْبَاءِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ النَّصْبُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَالرَّفْعُ فَمَنْ نَصَبَ فَتَقْدِيرُهُ انْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيُنْصَبُ التَّمْرُ أَيْضًا ومن رفع قال هو مبتدأحذف خَبَرُهُ أَيْ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ هَكَذَا أَوْ عَادَةٌ مِنْ صِغَرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا تَحْنِيكُ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ

وَمِنْهَا أَنْ يُحَنِّكَهُ صَالِحٌ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَمِنْهَا التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَرِيقِهِمْ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُمْ وَمِنْهَا كَوْنُ التَّحْنِيكِ بِتَمْرٍ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَوْ حَنَّكُ بِغَيْرِهِ حَصَلَ التَّحْنِيكُ وَلَكِنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ وَمِنْهَا جَوَازُ لُبْسِ الْعَبَاءَةِ وَمِنْهَا التواضع وتعاطى الكبير أشغاله وأنه لاينقص ذَلِكَ مُرُوءَتَهُ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَفْوِيضِ تَسْمِيَتِهِ إِلَى صَالِحٍ فَيَخْتَارُ لَهُ اسْمًا يَرْتَضِيهِ وَمِنْهَا جَوَازُ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ ولادته والله أعلم قوله فى الرواية الثانية إِنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا مَاتَ فَجَاءَ أَبُوهُ أَبُو طَلْحَةَ سَأَلَ أَمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ الصَّبِيِّ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ قَالَتْ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ وَارُوا الصَّبِيَّ أَيِ ادْفِنُوهُ فَقَدْ مَاتَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ لأم سليم رضى الله عنهامن عَظِيمِ صَبْرِهَا وَحُسْنِ رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَزَالَةِ عَقْلِهَا فِي إِخْفَائِهَا مَوْتَهُ عَلَى أَبِيهِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَبِيتَ مُسْتَرِيحًا بِلَا حُزْنٍ ثُمَّ عَشَّتْهُ وَتَعَشَّتْ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ وَعَرَّضَتْ لَهُ بِإِصَابَتِهِ فَأَصَابَهَا وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِقَوْلِهَا هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَإِنَّهُ كَلَامٌ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ قدهان مَرَضُهُ وَسَهُلَ وَهُوَ فِي الْحَيَاةِ وَشَرْطُ الْمَعَارِيضِ المباحة أن لايضيع بِهَا حَقُّ أَحَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يُقَالُ أَعْرَسَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ قالوا ولايقال فِيهِ عَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ وَأَرَادَ هُنَا الْوَطْءَ وَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فِي الْمَقْصُودِ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ رُوِيَ أَيْضًا أَعَرَّسْتُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ قَالَ وَهِيَ لُغَةٌ يُقَالُ عَرَّسَ بِمَعْنَى أَعْرَسَ قَالَ لَكِنْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَعْرَسَ أَفْصَحُ مِنْ عَرَّسَ فِي هَذَا وَهَذَا السُّؤَالُ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ صَنِيعِهَا وَصَبْرِهَا وَسُرُورًا بِحُسْنِ رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ فِي لَيْلَتِهِمَا فاستجاب الله

تَعَالَى ذَلِكَ الدُّعَاءَ وَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَجَاءَ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ وَإِخْوَتُهُ التِّسْعَةُ صَالِحِينَ عُلَمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بن عون عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمِ بن سِيرِينَ مُهْمَلًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ

[٢١٤٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ) فِيهِ التَّحْنِيكُ وَغَيْرُهُ مِمَّا سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاهِيرَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنَ التسمية بغيرهما ولذا سمى بن أَبِي أَسِيدٍ الْمَذْكُورَ بَعْدَ هَذَا الْمُنْذِرَ

[٢١٤٦] قَوْلُهَا (مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) مَعْنَى صَلَّى عَلَيْهِ أَيْ دَعَا لَهُ وَمَسَحَهُ تَبَرُّكًا فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَوْلُودِ عِنْدَ تَحْنِيكِهِ وَمَسْحِهِ للتبريك قوله (أن بن الزبير جاء وهو بن سبع سنين أوثمان لِيُبَايِعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ ثم بايعه) هذه بيعة تبريك وتشريف لابيعة تَكْلِيفٍ قَوْلُهَا (فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ) أَيْ مُقَارِبَةٌ لِلْوِلَادَةِ قَوْلُهَا (ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ بَصَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَوْلُهُ (وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِلَّا فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُلِدَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وفى هذا الحديث مع ماسبق شَرْحُهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَلَى وجهين أحدها فلها بفتح الهاء والثانية فلهى بكسرها وبالياءوالأولى لُغَةُ طَيٍّ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ الْأَكْثَرِينَ وَمَعْنَاهُ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَمَّا مِنَ اللَّهْوِ فَلَهَا بالفتح لاغير يلهو والأشهر فى الرواية هناكسر الْهَاءِ وَهِيَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اشْتَغَلَ

[٢١٤٩] قَوْلُهُ (الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ) الْمَشْهُورُ فِي أَبِي أُسَيْدٍ ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ السِّينِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَمَاهِيرُ غَيْرَهُ قَالَ الْقَاضِي وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا إله إلا الله