قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٢٣

الحديث رقم ٢٢٣ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١) باب فضل الوضوء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: الطهور شطر الإيمان. والحمد لله تملأ الميزان…

قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ (أَوْ تَمْلَأُ) مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَالصَّلَاةُ نُورٌ. وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ. وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ. وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أو عليك. كل الناس يغدو. فبايع نفسه. فمعتقها أو موبقها ".

(٢) بَاب وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ

سند حديث: (١) بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ١ - (٢٢٣)…

(١) بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ

١ - (٢٢٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا أبان. حدثنا يحيى؛ أن زيدا حدثه؛ أن أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ؛ قال:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: الطهور شطر الإيمان. والحمد لله تملأ الميزان…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن طهارة الظاهر تكون بالوضوء والغسل وهي شرط في الصلاة.
وأن قول: " الحمد لله تملا الميزان" وهو الثناء عليه سبحانه، ووصفه بصفات الكمال توزن يوم القيامة فتملأ ميزان الأعمال.
وأن قول: "سبحان الله والحمد لله" وهو تنزيهه عن كل نَقْصٍ ووصفه بالكمال التام الذي يليق بجلاله مع محبته وتعظيمه تملأ ما بين السموات والأرض.
وأن "الصلاة نور" للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره.
وأن "الصدقة برهان" ودليل على صدق إيمان المؤمن، واختلافه عن المنافق الذي يمتنع منها لكونه لا يصدق بموعودها.
وأن "الصبر ضياء" -وهو حبس النفس عن الجَزَع والتَّسَخُّط - نور يحصل معه حرارة وإحراق، كضياء الشمس؛ لأنه شاق ويحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها عما تهواه؛ فلا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًّا على الصواب. وهو صبر على طاعة الله، وعن معصيته، وصبر على المصائب وأنواع المكاره في الدنيا.
وأن "القرآن حجة لك" بتلاوته والعمل به، أو "حجة عليك" بتركه دون عمل أو تلاوة.
ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أن كل الناس يسعون وينتشرون ويقومون من نومهم ويخرجون من بيوتهم لأعمالهم المختلفة،
فمنهم من يستقيم على طاعة الله فيُعْتِق نفسَه من النار، ومنهم من ينحرف عن ذلك ويقع في المعاصي فيهلكها بدخولها النار.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الطهارة طهارتان: طهارة الظاهر تكون بالوضوء والغسل، وطهارة الباطن تكون بالتوحيد والإيمان والعمل الصالح.
  • أهمية المحافظة على الصلاة فهي نور للعبد في الدنيا ويوم القيامة.
  • الصدقة دليل على صدق الإيمان.
  • أهمية العمل بالقرآن وتصديقه ليكون حجة لك لا عليك.
  • النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
  • كل إنسان لا بد أن يعمل؛ فإما أن يعتق نفسه بالطاعة، أو يوبقها بالمعصية.
  • الصبر يحتاج إلى تَحَمُّلٍ واحتسابٍ وفيه مشقة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: الطهور شطر الإيمان. والحمد لله تملأ الميزان…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب عتق النبي صفية]

[٢٢٣] (الخَمِيسُ) (١): الجيش، و (العَنوَة): القهر، في الحديث دلالة على التغليس بالفجر، وقوله: (فَأَجرَى نَبِيُّ اللهِ) يعني فرسه، (فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ) الزقاق: السِّكَّة والطريق، وفي الحديث دليل أن البلاد إذا أُخذت عَنوة ملكها الموجفون (٢)، وفيها: أن للإمام أن يُنفِل من رأس الغنيمة، وفيها: سنة الوليمة.

وقوله: (مَا أَصدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا) قال الشافعي: ذلك خاص للنبي (٣)، وفي رواية ابن علية وشعبة: أن النبي وأعتق ثم تزوج (٤)، والمذهب: أن الرجل إذا تزوج أمته لم يقع النكاح، فالعتق أولا؛ ثم التزويج، وإذا مات الرجل عن زوجته ولم يسم لها صداقا؛ ثبت لها الصداق (٥).

* * *

[٢٢٤] وفي هذه الأحاديث (٦): دليل أن التصريح بالخطبة؛ إنما يجوز بعد انقضاء العدة، وفيها كراهية التثقيل والإفراط في الأنس، وفيها ما يجب على المرأة من الصبر والرضا إذا تزوج عليها زوجها امرأة أخرى، وفيها: الرخصة في

مدح المرأة للذي يريد خطبتها.

وقوله: (يَتَرَاءَيْنَهَا): من الرؤية، و (التَّورُ): شبه الطاس الكبير، و (زُهاءُ ثَلَاثِمائَة): قرْب ثلاثمائة، و (الحَيسُ) الأقط والتمر، أو السمن والتمر يخلط أحدهما بالآخر، وقوله: (اشتَدَّ النَّهَارُ) وفي نسخة: (امتَدَّ النَّهَارُ) ومعناهما قريب.

و (وَيَشمَتنَ بِصَرعَتِهَا): من الشماتة، وهو الفرح بمكاره الغير، وقوله: (فَعَثَرَتْ مَطِيَّتُه) أي: خرت لوجهها يعني الناقة، وقوله: (هَشِّنَا إِلَيْهَا) كذا في النسخة، والمعروف في اللغة إظهار التضعيف في هذا الباب: (هَشِشْنَا) (١) والهشاشة: الفرح والاستبشار، وقوله: (سَوَادًا حَيْسًا) أصل السواد الشخص، ومعناه: شيئا كثيرا، و (المَقْسَمُ): الشيء المقسوم، يعني النصيب، و (الأَفَاحِيصُ): جمع أفحوص، وهي الأرض تُفحص أي تُحفر، و (الفُؤُسُ): جمع فأس، و (المَكَاتِل): جمع المكتل، وهو الزَّنْبِيل الكبير، و (المُرُورُ): جمع المَر، وهي المسحاة (٢).

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الكتاب والسنة وقال بن عَطَاءٍ الصَّبْرُ الْوُقُوفُ مَعَ الْبَلَاءِ بِحُسْنِ الْأَدَبِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَقِيقَةُ الصَّبْرِ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى الْمَقْدُورِ فَأَمَّا إِظْهَارُ الْبَلَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّكْوَى فَلَا يُنَافِي الصَّبْرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العبد مَعَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ أَيْ تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا فَمَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ)

فِي إِسْنَادِهِ (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَاسْمُهُ الْفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ جَحْدَرٌ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ وَفِيهِ (أَبُو عَوَانَةَ) وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَتِ الطَّهَارَةُ للصلاة فذهب بن الْجَهْمِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ قَالَ الْجُمْهُورُ بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْضًا قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ أَمْ عَلَى المحدث خاصة

فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْآيَةَ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ وَقِيلَ الْأَمْرُ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى النَّدْبِ وَقِيلَ بَلْ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ وَلَكِنَّ تَجْدِيدَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْفَتْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافٌ وَمَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَهُمْ إِذَا كُنْتُمْ مُحْدِثِينَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إِلَّا عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ بِالْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مِنْ قَوْلِهِمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَا يَكْفُرُ عِنْدنَا وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكُفْرَ لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ أَمَّا الْمَعْذُورُ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ مَذَاهِبُ لِلْعُلَمَاءِ قَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَائِلُونَ أَصَحُّهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ وَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالثَّانِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ أن يصلي ويحب الْقَضَاءُ وَالثَّالِثُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ دَلِيلًا فَأَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَكَذَا يَقُولُ الْمُزَنِيُّ كُلُّ صَلَاةٍ أُمِرَ بِفِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه حَتَّى يَتَطَهَّرَ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ فهو بضم الغين والغلول الْخِيَانَةُ وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ القسمة وأما قول بن عامر ادع لى فقال بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَكُنْتُ عَلَى الْبَصْرَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ لَسْتَ بِسَالِمٍ مِنَ الْغُلُولِ فَقَدْ كُنْتَ وَالِيًا عَلَى

الْبَصْرَةِ وَتَعَلَّقَتْ بِكَ تَبِعَاتٌ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَلَا يُقْبَلُ الدُّعَاءُ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ إِلَّا مِنْ مُتَصَوِّنٍ وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ بن عمر قصد زجر بن عَامِرٍ وَحَثَّهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَتَحْرِيضَهُ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ وَلَمْ يُرِدِ الْقَطْعَ حَقِيقَةً بِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْفُسَّاقِ لَا يَنْفَعُ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ يَدْعُو لِلْكُفَّارِ وَأَصْحَابِ الْمَعَاصِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قوله (حدثنا محمد بن مثنى وبن بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ) أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّهُمْ فَيَعْنِي بِهِ شُعْبَةَ وَزَائِدَةَ وَإِسْرَائِيلَ فَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَسَقَطَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ لَفْظَةُ حَدَّثَنَا وَبَقِيَ قَوْلُهُ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ أَيْ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب عتق النبي صفية]

[٢٢٣] (الخَمِيسُ) (١): الجيش، و (العَنوَة): القهر، في الحديث دلالة على التغليس بالفجر، وقوله: (فَأَجرَى نَبِيُّ اللهِ) يعني فرسه، (فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ) الزقاق: السِّكَّة والطريق، وفي الحديث دليل أن البلاد إذا أُخذت عَنوة ملكها الموجفون (٢)، وفيها: أن للإمام أن يُنفِل من رأس الغنيمة، وفيها: سنة الوليمة.

وقوله: (مَا أَصدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا) قال الشافعي: ذلك خاص للنبي (٣)، وفي رواية ابن علية وشعبة: أن النبي وأعتق ثم تزوج (٤)، والمذهب: أن الرجل إذا تزوج أمته لم يقع النكاح، فالعتق أولا؛ ثم التزويج، وإذا مات الرجل عن زوجته ولم يسم لها صداقا؛ ثبت لها الصداق (٥).

* * *

[٢٢٤] وفي هذه الأحاديث (٦): دليل أن التصريح بالخطبة؛ إنما يجوز بعد انقضاء العدة، وفيها كراهية التثقيل والإفراط في الأنس، وفيها ما يجب على المرأة من الصبر والرضا إذا تزوج عليها زوجها امرأة أخرى، وفيها: الرخصة في

مدح المرأة للذي يريد خطبتها.

وقوله: (يَتَرَاءَيْنَهَا): من الرؤية، و (التَّورُ): شبه الطاس الكبير، و (زُهاءُ ثَلَاثِمائَة): قرْب ثلاثمائة، و (الحَيسُ) الأقط والتمر، أو السمن والتمر يخلط أحدهما بالآخر، وقوله: (اشتَدَّ النَّهَارُ) وفي نسخة: (امتَدَّ النَّهَارُ) ومعناهما قريب.

و (وَيَشمَتنَ بِصَرعَتِهَا): من الشماتة، وهو الفرح بمكاره الغير، وقوله: (فَعَثَرَتْ مَطِيَّتُه) أي: خرت لوجهها يعني الناقة، وقوله: (هَشِّنَا إِلَيْهَا) كذا في النسخة، والمعروف في اللغة إظهار التضعيف في هذا الباب: (هَشِشْنَا) (١) والهشاشة: الفرح والاستبشار، وقوله: (سَوَادًا حَيْسًا) أصل السواد الشخص، ومعناه: شيئا كثيرا، و (المَقْسَمُ): الشيء المقسوم، يعني النصيب، و (الأَفَاحِيصُ): جمع أفحوص، وهي الأرض تُفحص أي تُحفر، و (الفُؤُسُ): جمع فأس، و (المَكَاتِل): جمع المكتل، وهو الزَّنْبِيل الكبير، و (المُرُورُ): جمع المَر، وهي المسحاة (٢).

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الكتاب والسنة وقال بن عَطَاءٍ الصَّبْرُ الْوُقُوفُ مَعَ الْبَلَاءِ بِحُسْنِ الْأَدَبِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَقِيقَةُ الصَّبْرِ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى الْمَقْدُورِ فَأَمَّا إِظْهَارُ الْبَلَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّكْوَى فَلَا يُنَافِي الصَّبْرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نعم العبد مَعَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ أَيْ تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا فَمَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ)

فِي إِسْنَادِهِ (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَاسْمُهُ الْفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ جَحْدَرٌ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ وَفِيهِ (أَبُو عَوَانَةَ) وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَتِ الطَّهَارَةُ للصلاة فذهب بن الْجَهْمِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ قَالَ الْجُمْهُورُ بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْضًا قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ أَمْ عَلَى المحدث خاصة

فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْآيَةَ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ وَقِيلَ الْأَمْرُ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى النَّدْبِ وَقِيلَ بَلْ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ وَلَكِنَّ تَجْدِيدَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْفَتْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافٌ وَمَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَهُمْ إِذَا كُنْتُمْ مُحْدِثِينَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إِلَّا عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ بِالْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مِنْ قَوْلِهِمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَا يَكْفُرُ عِنْدنَا وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكُفْرَ لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ أَمَّا الْمَعْذُورُ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ مَذَاهِبُ لِلْعُلَمَاءِ قَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَائِلُونَ أَصَحُّهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ وَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالثَّانِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ أن يصلي ويحب الْقَضَاءُ وَالثَّالِثُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ دَلِيلًا فَأَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَكَذَا يَقُولُ الْمُزَنِيُّ كُلُّ صَلَاةٍ أُمِرَ بِفِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه حَتَّى يَتَطَهَّرَ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ فهو بضم الغين والغلول الْخِيَانَةُ وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ القسمة وأما قول بن عامر ادع لى فقال بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَكُنْتُ عَلَى الْبَصْرَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ لَسْتَ بِسَالِمٍ مِنَ الْغُلُولِ فَقَدْ كُنْتَ وَالِيًا عَلَى

الْبَصْرَةِ وَتَعَلَّقَتْ بِكَ تَبِعَاتٌ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَلَا يُقْبَلُ الدُّعَاءُ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ إِلَّا مِنْ مُتَصَوِّنٍ وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ بن عمر قصد زجر بن عَامِرٍ وَحَثَّهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَتَحْرِيضَهُ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ وَلَمْ يُرِدِ الْقَطْعَ حَقِيقَةً بِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْفُسَّاقِ لَا يَنْفَعُ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ يَدْعُو لِلْكُفَّارِ وَأَصْحَابِ الْمَعَاصِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قوله (حدثنا محمد بن مثنى وبن بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ) أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّهُمْ فَيَعْنِي بِهِ شُعْبَةَ وَزَائِدَةَ وَإِسْرَائِيلَ فَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ حَدَّثَنَا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَسَقَطَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ لَفْظَةُ حَدَّثَنَا وَبَقِيَ قَوْلُهُ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ أَيْ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد