وَإِنِّي أَمُوتُ فِي سَنَتِي هَذِهِ قَوْلُهُ (يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى الضَّوْءَ) قَالَ الْقَاضِي أَيْ صَوْتَ الْهَاتِفِ بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَيَرَى الضَّوْءَ أَيْ نُورَ الْمَلَائِكَةِ وَنُورَ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى رَأَى الْمَلَكَ بِعَيْنِهِ وَشَافَهَهُ بِوَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى
[باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم]
ذَكَرَ هُنَا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءُ أُخَرُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفَ اسْمٍ وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ اسْمٍ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيلِ بِضْعًا وَسِتِّينَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ رَجُلٌ مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ إِذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ وقال بن فَارِسٍ وَغَيْرُهُ وَبِهِ سُمِّيَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ أَيْ أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَهُ أَنْ سَمَّوْهُ بِهِ لِمَا عُلِمَ مِنْ جَمِيلِ صِفَاتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[٢٣٥٤] (وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِي الْكُفْرُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ مَحْوُ الْكُفْرِ مِنْ مَكَّةَ والمدينة وسائر بلاد العرب ومازوى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَرْضِ وَوُعِدَ أَنْ يَبْلُغَهُ مُلْكُ أُمَّتِهِ قَالُوا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْوُ الْعَامُّ بِمَعْنَى الظُّهُورِ بِالْحُجَّةِ وَالْغَلَبَةِ كَمَا قَالَ
تعالى ليظهره على الدين كله وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ تَفْسِيرُ الْمَاحِي بِأَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ فَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِمَحْوِ الْكُفْرِ هَذَا وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سلف وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى قَدَمِي فَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَاتَّفَقَتِ النُّسَخُ على أنها عَلَى أَنَّهَا عَلَى قَدَمِي لَكِنْ ضَبَطُوهُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى التَّثْنِيَةِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَهِيَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا قَدَمِي كَالثَّانِيَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُمَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَثَرِي وَزَمَانِ نُبُوَّتِي وَرِسَالَتِي وَلَيْسَ بَعْدِي نبي وقيل يتبعوني قوله
[٢٣٥٥] (والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة)