وقوله: (فَقَال: مَا يُعجِلُكَ) أي: ما يحملك على العجلة، و (الشَّعِثَةُ): التي طال عهدها بالدَّهن والمَشط، و (الاستِحدَاد): استعمال الحديد، و (الْمُغِيبَةُ): التي غاب زوجها، وقوله: (فَالكَيسَ الكَيسَ) نصب بإضمار فعل، أي: فالزم الكيس، والكَيْس: الجد في الأمر، يريد أمر الصحبة والجماع، وقوله: (فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنهِ) أي: فضربه بعصا معوجة الرأس، وقوله: (أَكُفُّهُ) أي: أزجره، و (الأُوقِيَة): أربعون درهما، وقوله: (عَلَى نَاضِحٍ) أي: بعير يستقى عليه.
[ومن باب (خلقت المرأة من ضلع)]
[٢٥١] فيه (١): مداراة النساء والصبر على مرارتهن؛ لأنها فيهن جِبلَّة. وأنه إذا سخِط منها خَلَّة واحدة فصبر عليها؛ ربما كفي مؤنة الخِلال الكثيرة.
[٢٥٢] وقوله: (لَا يَفرَك مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً) (٢) أي: لا يبغض، والفَرك: البغض، وهذه اللفظة مخصوصة بين الزوجين، والعوج في النساء جِبِلة، (فَاسْتَوصُوا) أي: اقبلوا الوصية، وقيل: (استَوصُوا) بمعنى: أوصوا.
[٢٥٣] وحديث: (الدُّنيا مَتَاعٌ) (٣) أي: بُلغة، والكفاف منها يكفي، والمرأة خير متاعها إذا كانت صالحة.
مَا تَشَدَّدَ فِيهِ هُوَ الْفَرْضُ اللَّازِمُ هَذَا كلام القاضي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ)
فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَحْوُ الْخَطَايَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا قَالَ وَيَحْتَمِلُ مَحَوَهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ وَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانِهَا وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ إِعْلَاءُ الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ تَمَامُهُ وَالْمَكَارِهُ تَكُونُ بِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَأَلَمِ الْجِسْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَثْرَةُ الْخُطَا تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ وَكَثْرَةِ التَّكْرَارِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ هَذَا فِي الْمُشْتَرِكَتَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ أَيِ الرِّبَاطُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ وَأَصْلُ الرِّبَاطِ الحبس على الشئ كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ قِيلَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ كَمَا قِيلَ الْجِهَادُ جِهَادُ النَّفْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الرِّبَاطُ الْمُتَيَسِّرُ الْمُمْكِنُ أَيْ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَاطِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَكُلُّهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلَ الْبَاجِيِّ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَفِي