قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال: هذه المرأة السوداء…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٥٧٦

الحديث رقم ٢٥٧٦ من كتاب «كتاب البر والصلة والآداب» في صحيح مسلم، تحت باب: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل…

قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال: هذه المرأة السوداء. أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت "إني أصرع. وإني أتكشف. فادع الله لي. قال "إن شئت صبرت ولك الجنة. وإن شئت دعوت الله أن يعافيك". قالت: أصبر. قالت: فإني أتكشف. فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.

سند حديث: ٥٤ - (٢٥٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ…

٥٤ - (٢٥٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل. قالا: حدثنا عمران، أبو بكر. حدثني عطاء بن أبي رباح. قال:

رواة الحديث

شرح حديث: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

عِنْدَهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْمُرَادُ الْعَبْدُ تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ قَالُوا وَمَعْنَى وَجَدْتنِي عِنْدَهُ أَيْ وَجَدْتَ ثَوَابِي وَكَرَامَتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي لَوْ أَسْقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي أَيْ ثَوَابَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ)

مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا قَوْلُهَا

[٢٥٧٠] (مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدُّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْوَجَعُ هُنَا

الْمَرَضُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَرَضٍ وَجَعًا قَوْلُهُ

[٢٥٧١] (إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا) الْوَعْكُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ قِيلَ هُوَ الْحُمَّى وَقِيلَ أَلَمُهَا وَمَغَثُهَا وَقَدْ وَعَكَ الرَّجُلُ يُوعَكُ فَهُوَ مَوْعُوكٌ قَوْلُهُ (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ

هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ قَوْلُهُ

[٢٥٧٢] (إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلَّذِينَ ضَحِكُوا مِمَّنْ عَثَرَ بِطُنْبِ فُسْطَاطٍ لَا تَضْحَكُوا فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الضَّحِكِ مِنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ غَلَبَةٌ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ فَمَذْمُومٌ لِأَنَّ فِيهِ إِشْمَاتًا بِالْمُسْلِمِ وَكَسْرًا لِقَلْبِهِ والطنب بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِهَا هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْفُسْطَاطُ وَهُوَ الْخِبَاءُ وَنَحْوُهُ وَيُقَالُ فُسْتَاطٌ بِالتَّاءِ بَدَلَ الطَّاءِ وَفُسَّاطٌ بِحَذْفِهَا مَعَ تَشْدِيدِ السِّينِ وَالْفَاءُ مَضْمُومَةٌ وَمَكْسُورَةٌ فِيهِنَّ فَصَارَتْ سِتُّ لغات قوله صلى الله عليه وسلم (مامن مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ له درجة ومحيت عنه بها خطيئة) وفي رواية إلا رفعه الله بها درجة أو حط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا وَفِي رِوَايَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بها حسنة أو حطت عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَكُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ ساعة من شئ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَفِيهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْأَمْرَاضِ والاسقام ومصايب الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا وإِنْ قَلَّتْ مَشَقَّتُهَا وَفِيهِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَزِيَادَةُ الْحَسَنَاتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطَايَا فَقَطْ وَلَا تَرْفَعُ دَرَجَةً وَلَا تُكْتَبُ

حسنة قال وروي نحوه عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْوَجَعُ لَا يُكْتَبُ بِهِ أَجْرٌ لَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا فَقَطْ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَكْفِيرُ الْخَطَايَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ الْمُصَرِّحَةُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَشَدَّ بَلَاءً ثُمَّ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِكَمَالِ الصَّبْرِ وَصِحَّةِ الِاحْتِسَابِ وَمَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَتِمَّ لَهُمُ الْخَيْرُ وَيُضَاعَفُ لَهُمُ الْأَجْرُ وَيَظْهَرُ صَبْرُهُمْ وَرِضَاهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا قَصَّ الله بها من خطيئته) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ قَصَّ وَفِي بعضها نقص

وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٧٣] (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ) الْوَصَبُ الْوَجَعُ اللَّازِمُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ولهم عذاب واصب أي لازم ثابت والنصب التَّعَبُ وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فرحا ونصبه غيره وأنصبه لغتان والسقم بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ وَكَذَلِكَ الحزن والحزن فيه اللغتان ويهمه قَالَ الْقَاضِي هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ على مالم يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ يَهُمُّهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ يَغُمُّهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ

[٢٥٧٤] (عن بن مُحَيْصِنٍ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مُسْلِمٌ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ) وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ وَفِي بَعْضِهَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمُحَيْصِنُ بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَغَارِبَةِ بِحَذْفِهَا وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَارِبُوا) أَيْ اقْتَصِدُوا فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا بَلْ تَوَسَّطُوا (وَسَدِّدُوا) أَيْ اقْصِدُوا السَّدَادَ وَهُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَتَّى النُّكْبَةَ يَنْكُبُهَا) وَهِيَ مِثْلُ الْعَثْرَةِ يَعْثُرُهَا بِرِجْلِهِ

وَرُبَّمَا جُرِحَتْ أُصْبُعُهُ وَأَصْلُ النَّكْبِ الْكَبُّ وَالْقَلْبُ قوله صلى الله عليه وسلم

[٢٥٧٥] (مالك ياأم السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءَيْنِ وَالتَّاءُ مَضْمُومَةٌ قَالَ الْقَاضِي تُضَمُّ وَتُفْتَحُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهَا رِوَايَةُ جَمِيعِ رَوَاةِ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا بِالرَّاءِ وَالْفَاءِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ بِالرَّاءِ وَالْقَافِ مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَةً شَدِيدَةً أَيْ تَرْعَدِينَ

[٢٥٧٦] وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تُصْرَعُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّرْعَ يُثَابُ عَلَيْهِ أَكْمَلَ ثَوَابِ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

عِنْدَهُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْمُرَادُ الْعَبْدُ تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ قَالُوا وَمَعْنَى وَجَدْتنِي عِنْدَهُ أَيْ وَجَدْتَ ثَوَابِي وَكَرَامَتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي لَوْ أَسْقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي أَيْ ثَوَابَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ)

مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا قَوْلُهَا

[٢٥٧٠] (مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدُّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْوَجَعُ هُنَا

الْمَرَضُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَرَضٍ وَجَعًا قَوْلُهُ

[٢٥٧١] (إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا) الْوَعْكُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ قِيلَ هُوَ الْحُمَّى وَقِيلَ أَلَمُهَا وَمَغَثُهَا وَقَدْ وَعَكَ الرَّجُلُ يُوعَكُ فَهُوَ مَوْعُوكٌ قَوْلُهُ (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ

هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ قَوْلُهُ

[٢٥٧٢] (إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلَّذِينَ ضَحِكُوا مِمَّنْ عَثَرَ بِطُنْبِ فُسْطَاطٍ لَا تَضْحَكُوا فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الضَّحِكِ مِنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ غَلَبَةٌ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ فَمَذْمُومٌ لِأَنَّ فِيهِ إِشْمَاتًا بِالْمُسْلِمِ وَكَسْرًا لِقَلْبِهِ والطنب بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِهَا هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْفُسْطَاطُ وَهُوَ الْخِبَاءُ وَنَحْوُهُ وَيُقَالُ فُسْتَاطٌ بِالتَّاءِ بَدَلَ الطَّاءِ وَفُسَّاطٌ بِحَذْفِهَا مَعَ تَشْدِيدِ السِّينِ وَالْفَاءُ مَضْمُومَةٌ وَمَكْسُورَةٌ فِيهِنَّ فَصَارَتْ سِتُّ لغات قوله صلى الله عليه وسلم (مامن مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ له درجة ومحيت عنه بها خطيئة) وفي رواية إلا رفعه الله بها درجة أو حط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا وَفِي رِوَايَةٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بها حسنة أو حطت عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَكُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ ساعة من شئ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَفِيهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْأَمْرَاضِ والاسقام ومصايب الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا وإِنْ قَلَّتْ مَشَقَّتُهَا وَفِيهِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَزِيَادَةُ الْحَسَنَاتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطَايَا فَقَطْ وَلَا تَرْفَعُ دَرَجَةً وَلَا تُكْتَبُ

حسنة قال وروي نحوه عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْوَجَعُ لَا يُكْتَبُ بِهِ أَجْرٌ لَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا فَقَطْ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَكْفِيرُ الْخَطَايَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ الْمُصَرِّحَةُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَشَدَّ بَلَاءً ثُمَّ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِكَمَالِ الصَّبْرِ وَصِحَّةِ الِاحْتِسَابِ وَمَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَتِمَّ لَهُمُ الْخَيْرُ وَيُضَاعَفُ لَهُمُ الْأَجْرُ وَيَظْهَرُ صَبْرُهُمْ وَرِضَاهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا قَصَّ الله بها من خطيئته) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ قَصَّ وَفِي بعضها نقص

وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٧٣] (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ) الْوَصَبُ الْوَجَعُ اللَّازِمُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ولهم عذاب واصب أي لازم ثابت والنصب التَّعَبُ وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فرحا ونصبه غيره وأنصبه لغتان والسقم بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ وَكَذَلِكَ الحزن والحزن فيه اللغتان ويهمه قَالَ الْقَاضِي هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ على مالم يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ يَهُمُّهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ يَغُمُّهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ

[٢٥٧٤] (عن بن مُحَيْصِنٍ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مُسْلِمٌ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ) وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ وَفِي بَعْضِهَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمُحَيْصِنُ بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَغَارِبَةِ بِحَذْفِهَا وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَارِبُوا) أَيْ اقْتَصِدُوا فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا بَلْ تَوَسَّطُوا (وَسَدِّدُوا) أَيْ اقْصِدُوا السَّدَادَ وَهُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَتَّى النُّكْبَةَ يَنْكُبُهَا) وَهِيَ مِثْلُ الْعَثْرَةِ يَعْثُرُهَا بِرِجْلِهِ

وَرُبَّمَا جُرِحَتْ أُصْبُعُهُ وَأَصْلُ النَّكْبِ الْكَبُّ وَالْقَلْبُ قوله صلى الله عليه وسلم

[٢٥٧٥] (مالك ياأم السَّائِبِ تُزَفْزِفِينَ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءَيْنِ وَالتَّاءُ مَضْمُومَةٌ قَالَ الْقَاضِي تُضَمُّ وَتُفْتَحُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهَا رِوَايَةُ جَمِيعِ رَوَاةِ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ بِلَادِنَا بِالرَّاءِ وَالْفَاءِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ بِالرَّاءِ وَالْقَافِ مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَةً شَدِيدَةً أَيْ تَرْعَدِينَ

[٢٥٧٦] وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تُصْرَعُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّرْعَ يُثَابُ عَلَيْهِ أَكْمَلَ ثَوَابِ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.9 / 29.5
الإضاءة 63%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله