الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦٠٣
الحديث رقم ٢٦٠٣ من كتاب «كتاب البر والصلة والآداب» في صحيح مسلم، تحت باب: باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
كانت عند أم سليم يتيمة. وهي أم أنس. فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليتيمة. فقال "آنت هيه؟ لقد كبرت لا كبر سنك" فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي. فقالت أم سليم: مالك؟ يا بنية!
⦗٢٠١٠⦘
قالت الجارية: دعا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يكبر سني. فالآن لا يكبر سني أبدا. أو قالت قرني. فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها. حتى لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "مالك؟ يا أم سليم! " فقالت: يا نبي الله! أدعوت على يتيمتي؟ قال "وما ذاك؟ يا أم سليم! "
قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها. قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. ثم قال "يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أن بشر. أرضى كما يرضى البشر. وأغضب كما يغضب البشر. فأيما أحد دعوت عليه، من أمتي، بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة".
وقال أبو معن: يتيمة. بالتصغير، في المواضع الثلاثة من الحديث.
٩٥ - (٢٦٠٣) حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي (واللفظ لزهير) قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حدثني أنس بن مالك قال:
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
حَكَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فَهُمَا لُغَتَانِ وَوَقَعَ في رواية بن ماهان بخادم بالخاء المعجمة والمشهور الاول
(باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه)
أو ليس هو اهلا لذلك كان له زكاة واجرا ورحمة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[٢٦٠٠]
[٢٦٠٢] ٠اللَّهُمَّ إِنَّمَا أنا بشر فأي المسلمين لعنته أوسببته فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا) وَفِي
[٢٦٠١] رِوَايَةٍ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَفِي
[٢٦٠١]
[٢٦٠٢] رِوَايَةٍ فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته
فاجعلها لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً وَفِي رِوَايَةٍ
[٢٦٠٣] إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُبَيِّنَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ وَالِاحْتِيَاطِ لَهُمْ وَالرَّغْبَةِ فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُهُمْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ آخِرًا تُبَيِّنُ المراد بباقي الروايات الطلقة وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وزكاة ونحو
ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ والسب واللعن ونحوه وكان مسلما والافقد دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَةً فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بأهل للدعاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبُّهُ أَوْ يَلْعَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَمُخْتَصَرُهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ فَيَظْهَرُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيَكُونُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبِّهِ وَدُعَائِهِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي وَصْلِ كَلَامِهَا بِلَا نِيَّةٍ كَقَوْلِهِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ وعَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا كَبِرَتْ سِنُّكِ وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشئ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ فَخَافَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أن يصادف شئ مِنْ ذَلِكَ إِجَابَةً فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وَقُرْبَةً وَطَهُورًا وَأَجْرًا وَإِنَّمَا كَانَ يَقَعُ هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِرِ وَالشَّاذِّ مِنَ الْأَزْمَانِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا ادْعُ عَلَى دَوْسٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي
فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ) فَقَدْ يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّبَّ وَنَحْوَهُ كان بسبب الغضب وجوابه ماذكره الْمَازِرِيُّ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَيَّ دُعَاءِهُ وَسَبِّهُ وَجَلْدِهُ كَانَ مِمَّا يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ وَالثَّانِي زَجْرُهُ بِأَمْرٍ آخَرَ فَحَمَلَهُ الْغَضَبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَخَيَّرِ فيهما وهوسبه أَوْ لَعْنُهُ وَجَلْدُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَى اجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً أَيْ رَحْمَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ قَوْلُهُ جَلَدَّهُ قَالَ وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ لُغَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ جَلَدْتُهُ بِالتَّاءِ وَلُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ جَلَدّهُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى إِدْغَامِ الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ قَوْلُهُ (سَالَمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنِ) بِالنُّونِ وَالصَّادِ
الْمُهْمَلَةِ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٌ قَوْلُهُ
[٢٦٠٣] (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بن عمار قال حدثنا إسحاق بن أَبِي طَلْحَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ قَوْلُهُ (كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ) فَقَوْلُهُ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ يَعْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ قَوْلُهُ فَقَالَ لِلْيَتِيمَةِ أَنْتِ هِيَهْ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وهي هاء السكت قولها (لا يكبرسني أَوْ قَالَتْ قَرْنِي) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ نَظِيرُهَا فِي الْعُمْرِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ لَا يَطُولُ عُمْرُهَا لِأَنَّهُ إِذَا طَالَ عُمْرُهُ طَالَ عُمْرُ قرنه وهذا الذي قاله فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طُولِ عُمْرِ أَحَدِ الْقَرْنَيْنِ طُولُ عُمْرِ الْآخَرِ فَقَدْ يكون سنهما واحد وَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم لها لاكبر سِنُّكِ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ بَلْ هو
جَارٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَلُوثُ خِمَارَهَا) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ أَيْ تُدِيرُهُ عَلَى رَأْسِهَا قَوْلُهُ (عَنْ ابي حمزة القصاب عن بن عَبَّاسٍ) أَبُو حَمْزَةَ هَذَا بِالْحَاءِ وَالزَّايِ اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الْأَسَدِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْقَصَّابُ بياع القصب قالوا وليس له عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير هذا الحديث وله عن بن عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَكْرَهُ مُشَارَكَةَ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّ وَكُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَبُو جَمْرَةَ عن بن عَبَّاسٍ فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ إِلَّا هَذَا الْقَصَّابُ فَلَهُ فِي مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا ذِكْرَ لَهُ في البخاري قوله
[٢٦٠٤] (عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً وَقَالَ اذْهَبِ ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ) وَفَسَّرَ الرَّاوِي أَيْ قَفَدَنِي أَمَّا حَطَأَنِي فَبِحَاءٍ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَهَا همزة
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
حَكَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فَهُمَا لُغَتَانِ وَوَقَعَ في رواية بن ماهان بخادم بالخاء المعجمة والمشهور الاول
(باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه)
أو ليس هو اهلا لذلك كان له زكاة واجرا ورحمة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[٢٦٠٠]
[٢٦٠٢] ٠اللَّهُمَّ إِنَّمَا أنا بشر فأي المسلمين لعنته أوسببته فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا) وَفِي
[٢٦٠١] رِوَايَةٍ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَفِي
[٢٦٠١]
[٢٦٠٢] رِوَايَةٍ فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته
فاجعلها لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً وَفِي رِوَايَةٍ
[٢٦٠٣] إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُبَيِّنَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ وَالِاحْتِيَاطِ لَهُمْ وَالرَّغْبَةِ فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُهُمْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ آخِرًا تُبَيِّنُ المراد بباقي الروايات الطلقة وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وزكاة ونحو
ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ والسب واللعن ونحوه وكان مسلما والافقد دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَةً فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بأهل للدعاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبُّهُ أَوْ يَلْعَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَمُخْتَصَرُهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ فَيَظْهَرُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيَكُونُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبِّهِ وَدُعَائِهِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي وَصْلِ كَلَامِهَا بِلَا نِيَّةٍ كَقَوْلِهِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ وعَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا كَبِرَتْ سِنُّكِ وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشئ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ فَخَافَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أن يصادف شئ مِنْ ذَلِكَ إِجَابَةً فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وَقُرْبَةً وَطَهُورًا وَأَجْرًا وَإِنَّمَا كَانَ يَقَعُ هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِرِ وَالشَّاذِّ مِنَ الْأَزْمَانِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا ادْعُ عَلَى دَوْسٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي
فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ) فَقَدْ يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّبَّ وَنَحْوَهُ كان بسبب الغضب وجوابه ماذكره الْمَازِرِيُّ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَيَّ دُعَاءِهُ وَسَبِّهُ وَجَلْدِهُ كَانَ مِمَّا يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ وَالثَّانِي زَجْرُهُ بِأَمْرٍ آخَرَ فَحَمَلَهُ الْغَضَبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَخَيَّرِ فيهما وهوسبه أَوْ لَعْنُهُ وَجَلْدُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَى اجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً أَيْ رَحْمَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ قَوْلُهُ جَلَدَّهُ قَالَ وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ لُغَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ جَلَدْتُهُ بِالتَّاءِ وَلُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ جَلَدّهُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى إِدْغَامِ الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ قَوْلُهُ (سَالَمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنِ) بِالنُّونِ وَالصَّادِ
الْمُهْمَلَةِ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٌ قَوْلُهُ
[٢٦٠٣] (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بن عمار قال حدثنا إسحاق بن أَبِي طَلْحَةَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ قَوْلُهُ (كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ) فَقَوْلُهُ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ يَعْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ قَوْلُهُ فَقَالَ لِلْيَتِيمَةِ أَنْتِ هِيَهْ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وهي هاء السكت قولها (لا يكبرسني أَوْ قَالَتْ قَرْنِي) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ نَظِيرُهَا فِي الْعُمْرِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ لَا يَطُولُ عُمْرُهَا لِأَنَّهُ إِذَا طَالَ عُمْرُهُ طَالَ عُمْرُ قرنه وهذا الذي قاله فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طُولِ عُمْرِ أَحَدِ الْقَرْنَيْنِ طُولُ عُمْرِ الْآخَرِ فَقَدْ يكون سنهما واحد وَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى الله عليه وسلم لها لاكبر سِنُّكِ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ بَلْ هو
جَارٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَلُوثُ خِمَارَهَا) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ أَيْ تُدِيرُهُ عَلَى رَأْسِهَا قَوْلُهُ (عَنْ ابي حمزة القصاب عن بن عَبَّاسٍ) أَبُو حَمْزَةَ هَذَا بِالْحَاءِ وَالزَّايِ اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الْأَسَدِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْقَصَّابُ بياع القصب قالوا وليس له عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير هذا الحديث وله عن بن عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَكْرَهُ مُشَارَكَةَ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّ وَكُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَبُو جَمْرَةَ عن بن عَبَّاسٍ فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ إِلَّا هَذَا الْقَصَّابُ فَلَهُ فِي مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا ذِكْرَ لَهُ في البخاري قوله
[٢٦٠٤] (عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً وَقَالَ اذْهَبِ ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ) وَفَسَّرَ الرَّاوِي أَيْ قَفَدَنِي أَمَّا حَطَأَنِي فَبِحَاءٍ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَهَا همزة