قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"عَشْرٌ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦١

الحديث رقم ٢٦١ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٦) باب خصال الفطرة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ".

قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.

زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيعٌ: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.

(٢٦١) - وحدثناه أبو كريب. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ.

سند حديث: ٥٦ - (٢٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ…

٥٦ - (٢٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية…

تخبر عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بجُملة من سنن الفطرة.
و"الفِطْرة" هي الخِلْقَة التي خلق الله عباده عليها، وجعلهم مفطورين عليها، وأنها من الخير والمراد بذلك الفِطَر السليمة؛ لأن الفطر المُنْحَرفة لا عبرة بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "كل مَولود يُولد على الفِطْرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانه".
فأولها: "قَصُّ الشَارِب" حَفُّه حتى تبدو الشَفَة، لما في ذلك من النظافة، والتحرز مما يخرج من الأنف، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب، مع تشويه الخِلقة بوفرته، وإن استحسنه من لا يعبأ به.
فينبغي للمسلم أن يَتَعاهد شاربه بالقص أو الحَفِّ ولا يتركه أكثر من أربعين يومًا؛ لما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه : "وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة".
"وإعفاء اللحية"واللحية: ما نبت على الذقن واللحيين، والمقصود من إعفائها: تركها مُوَفَّرَةً لا يتعرض لها بحلق ولا بتقصير، لا بقليل ولا بكثير؛ لأن الإعفاء مأخوذ من الكثرة أو التوفير، فاعفوها وكثروها، كقوله تعالى: (حتى عَفَوا)، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بإعفائها بألفاظ متعددة؛ فقد جاء بلفظ : "وفروا" وبلفظ: "أرخوا" وبلفظ: "أعفوا"، وكلها تدل على الأمر بإبقائها وتوفيرها وعدم التعرض لها، وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يحلق لحيته بحال من الأحوال، فإن فعل فقد خالف طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعصى أمره ووقع في مشابهة المشركين.
"والسِّواك": يعني: أن السواك من خصال الفطرة التي رغَّب بها الشرع، فهو "مَطْهَرة للفم مرضاة للرب" ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم وتغير الفم وصفرة الأسنان ونحوها.
"وَاسْتِنْشَاقُ الماء" يعني: أن استنشاق الماء من الفطرة؛ لأنه تنظيف، وإزالة لما في الأنف من الأوساخ التي قد تسبب له الأذية والضرر.
والاستنشاق يكون في الوضوء ويكون في غير الوضوء كلما احتجت إلى تنظيف الأنف فاستنشق الماء ونظف أنفك، وهذا يختلف باختلاف الناس، من الناس من لا يحتاج إلى هذا إلا في الوضوء ومن الناس من يحتاج إليه كثيرًا.
ومن ذلك أيضًا: أي من سنن الفطرة المضمضة ، فإنها من الفطرة؛ فالفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ، فكان من الفطرة الاعتناء بهما.
"وقص الأظفار" يعني من خصال الفطرة : تقليم الأظفار، والمراد بذلك أظفار اليدين والرجلين، فلا تترك أكثر من أربعين يوماً؛ للحديث السابق.
"وغَسْل البَرَاجِم" أي غَسْل مَفَاصِل الأصابع الظاهرة والباطنة؛ لأنها مواضع تجتمع فيها الأوساخ؛ لتجعدها وانكماشها، فقد لا يصلها الماء، وإذا تُعوهدت بأن تُدلك، وأن تُمَرَّ عليها اليد الثانية، فإن الماء يَصل إليها، فكان من الفطرة الاعتناء بها.
ويلحق بالبراجم كُلُّ موضع من البدن اجتمع فيه وسَخٌ بِعَرَق أو غيره كصِمَاخ الأذن والمغَابِن -بواطن الأفخاذ- وغيرها مما يغلب عليه الاستتار.
"ونَتْف الإبْط" يعني: من خصال الفطرة نتف الإبْط، وهو سحبه وشده من أصوله، وذلك أنه في مكان يكثر فيه العرق، وتجتمع فيه الأوساخ، وتتغير معه الرائحة، ولا يترك أكثر من أربعين يومًا؛ لما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه ، والأفضل نَتْفه إن قَوي عليه، وإذا كان النتف يشق، فلا بأس من الحَلق أو استعمال الكريمات المزيلة؛ لأن الغرض إزالتها وتنظيف المحل، وقد حصل.
"وحَلْق العَانة" أي :أن من خِصال الفطرة إزالة شَعر العانة، وهو الشعر الخَشِن النابت حول القُبُل، من الرجل والمرأة، فمن الفطرة إزالته، سواء بالحلق أو النتف أو القص أو باستعمال المستحضرات الحديثة؛ لأن المقصود التنظيف، وقد حصل به المطلوب، ولا يترك أكثر من أربعين يومًا لما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه .
"وانْتِقَاصُ الماء" يعني من الفطرة انتقاص الماء، وفُسر: بالاستنجاء، ويؤيد هذا المعنى رواية أبي داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق.. والانتضاح"، والاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بطاهر، كالماء والحَجَر والخرق والمناديل، ونحو ذلك مما له خاصية الإزالة.
"قال الراوي: ونسِيْت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" فهذا شك من الراوي.
وحاصله أن هذه الأشياء كلها، تُكْمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن هذه الخصال من السنة القديمة التي اختارها الانبياء واتفقت عليها الشرائع القديمة، وهي أمور تقتضيها النظافة والطبيعة الإنسانية.
  • اعتناء الشريعة بالنظافة.
  • الأخذ من اللحية مخالف للفطرة التي فُطِرَ الناس عليها.
  • يدل مفهوم الحديث على عدم مشروعية حلق الشارب.
  • مشروعية الاستنجاء بالماء.
  • أن نسيان الراوي لبعض أفراد الحديث لا يقدح في صحة الحديث، إذا كان أًصل الحديث ثابتًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب اعتزال النبي نساءه]

[٢٦١] حديث جابر قوله: (فَوَجَدَ النَّبِيَّ جَالِسًا وحَولَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا) (١)، (وَاجِمًا) أي: متغيرا حزينا، وفي حديث أبي بكر أنه قال الطلحة : (مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا) (٢) أي مهتما، قال أهل اللغة: وجَم يجِم وُجوما، إذا حزن (٣).

وقوله: (يَا رَسُولَ اللهِ، لَو رَأَيتَ بِنتَ خَارِجَةَ - هي امرأة أبي بكر سَأَلَتِنِي النَّفَقَةَ، فَقُمتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ النَّبِي )، وجأته: أي ضربته، قال صاحب المجمل (٤): وجأت عنقه، وتوجَّأته، أي: ضربته بيدي، ويقال: وجأ يجأ وجأً.

وقوله: (إِنَّ الله لَم يَبعَثنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا)، أصل العنت: المشقة، والمُعَنِّت: هو الذي يحمل على الناس المشقة، والمتَعَنِّت: الذي يتكلف العنت، يحمل على نفسه فوق طاقته، وأكَمة عَنُوتٌ، أي: طويلة، وفي رواية: (فَقَالَ عُمَر يَا رَسُولَ الله لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ - هِيَ امْرَأَةُ عُمَر تَسْأَلُنِي النَّفَقَةَ آنِفًا فَوَجَأْتُ عُنُقَها) (٥)، وفي رواية: (لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا) (٦) بالفاء، التعنيف: مأخوذ من العُنف، والعنف ضد الرفق.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

تَكَرَّرَ نَوْمُهُ وَاسْتِيقَاظُهُ وَخُرُوجُهُ اسْتُحِبَّ تَكْرِيرُهُ قِرَاءَةَ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ الْأَوَّلَ أَوِ الثَّانِيَ وَقَدْ جَزَمَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ثُمَّ فَسَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَمْسَ فَقَالَ (الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ

(عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ) أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ فَمَعْنَاهُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي الْعَشْرِ وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنَ الْفِطْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَا هُنَا فَقَالَ أَبُو

سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا السُّنَّةُ وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَ الْخَطَّابِيِّ قَالُوا وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ هِيَ الدِّينُ ثُمَّ إِنَّ مُعْظَمَ هَذِهِ الْخِصَالِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَنْدَ الْعُلَمَاءِ وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ فِي وُجُوبِهِ كَالْخِتَانِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَلَا يَمْتَنِعُ قَرْنُ الْوَاجِبِ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ وَالْأَكْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا تَفْصِيلُهَا فَالْخِتَانُ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُقْطَعَ جَمِيعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ وَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنَ الْجَلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخِتَانَ جَائِزٌ فِي حَالِ الصِّغَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِيرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ خِتَانُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ اسْتُحِبَّ أَنْ يُخْتَنْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنَ السَّبْعِ أَمْ تَكُونُ سَبْعَةً سِوَاهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا يُحْسَبُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَقِيلَ يَجِبُ خِتَانُهُ فِي فَرْجَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَمَّا مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ وَجَبَ خِتَانُهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامِلًا دُونَ الْآخَرِ خُتِنَ الْعَامِلُ وَفِيمَا يُعْتَبَرُ الْعَمَلُ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْبَوْلِ وَالْآخَرُ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ غَيْرُ مَخْتُونٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخْتَنُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَالثَّانِي يُخْتَنُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ سُمِّيَ اسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى وَهُوَ سُنَّةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ نَظَافَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ الْحَلْقُ وَيَجُوزُ بِالْقَصِّ وَالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَكَذَاكَ الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَحَوْلَهُمَا وَأَمَّا وَقْتُ حَلْقِهِ فَالْمُخْتَارُ

أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْحَاجَةِ وَطُولِهِ فَإِذَا طَالَ حُلِقَ وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ (وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فَمَعْنَاهُ لَا يُتْرَكُ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ بِهِ أَرْبَعِينَ لَا أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُمُ التَّرْكَ أَرْبَعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ فَسُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ فَيَبْدَأُ بِمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْبِنْصَرِ ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْيُسْرَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا ثُمَّ بِبِنْصَرِهَا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَتْفُ الْإِبْطِ فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ النَّتْفُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَنِ وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَسُنَّةٌ أَيْضًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِحُصُولِ المقصود من غير هتك مرؤة وَلَا حُرْمَةٍ بِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَأَمَّا حَدُّ مَا يَقُصُّهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُصُّ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفَّهُ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا رِوَايَاتِ أَحْفُوا الشَّوَارِبِ فَمَعْنَاهَا أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرُهَا وَهُوَ مَعْنَى أَوْفُوا اللِّحَى فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرَ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ إِحْدَاهَا خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ إلا لِغَرَضِ الْجِهَادِ الثَّانِيَةُ خِضَابُهَا بِالصُّفْرَةِ تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لا لاتباع السنة الثالثة تبييضها بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِيهَامِ أَنَّهُ مِنَ الْمَشَايِخِ الرَّابِعَةُ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا أَوَّلَ طُلُوعِهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ الْخَامِسَةُ نَتْفُ الشَّيْبِ السَّادِسَةُ تَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ السَّابِعَةُ الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعَذَارِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ أَوْ أَخْذُ بَعْضِ الْعِذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَنَتْفُ جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الثَّامِنَةُ تَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاسِ التَّاسِعَةُ تَرْكُهَا شَعِثَةً مُلَبَّدَةً إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ الْعَاشِرَةُ النَّظَرُ إِلَى سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاءَ وَغُرَّةً بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشباب الحادية عشر عقدها وضفرها الثانية عشر حَلْقُهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لها

حَلْقُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ صِفَتِهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَأَمَّا غَسْلُ الْبَرَاجِمِ فَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ والبراجم بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلِّهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَهُوَ الصِّمَاخُ فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَتُهُ بِالسَّمْعِ وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا انْتِقَاصُ الْمَاءِ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَقَالَ أَبُو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ وَقِيلَ هُوَ الِانْتِضَاحُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ الِانْتِضَاحُ بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ الِانْتِضَاحُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ وَقِيلَ هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الْمَاءِ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ قَالَ وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ نَفْصُهُ وَجَمْعُهَا نُفَصٌ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ فَهَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ وَهُوَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا نَتْرُكَ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُ وَقَّتَ لَنَا هُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَمَرَنَا بِكَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا في الفصول المذكورة في أول هذا الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا نَظَرٌ قَالَ وقال أبو عمر يعنى بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ قُلْتُ وَقَدْ وَثَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقِهِ احْتِجَاجُ مُسْلِمٍ بِهِ وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَوْفُوا اللِّحَى هُوَ بِقَطْعِ الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دُرَيْدٍ يُقَالُ أَيْضًا حَفَا الرَّجُلُ شَارِبَهُ يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْرَهُ فَعَلَى هَذَا تكون همزة

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب اعتزال النبي نساءه]

[٢٦١] حديث جابر قوله: (فَوَجَدَ النَّبِيَّ جَالِسًا وحَولَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا) (١)، (وَاجِمًا) أي: متغيرا حزينا، وفي حديث أبي بكر أنه قال الطلحة : (مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا) (٢) أي مهتما، قال أهل اللغة: وجَم يجِم وُجوما، إذا حزن (٣).

وقوله: (يَا رَسُولَ اللهِ، لَو رَأَيتَ بِنتَ خَارِجَةَ - هي امرأة أبي بكر سَأَلَتِنِي النَّفَقَةَ، فَقُمتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ النَّبِي )، وجأته: أي ضربته، قال صاحب المجمل (٤): وجأت عنقه، وتوجَّأته، أي: ضربته بيدي، ويقال: وجأ يجأ وجأً.

وقوله: (إِنَّ الله لَم يَبعَثنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا)، أصل العنت: المشقة، والمُعَنِّت: هو الذي يحمل على الناس المشقة، والمتَعَنِّت: الذي يتكلف العنت، يحمل على نفسه فوق طاقته، وأكَمة عَنُوتٌ، أي: طويلة، وفي رواية: (فَقَالَ عُمَر يَا رَسُولَ الله لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ - هِيَ امْرَأَةُ عُمَر تَسْأَلُنِي النَّفَقَةَ آنِفًا فَوَجَأْتُ عُنُقَها) (٥)، وفي رواية: (لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا) (٦) بالفاء، التعنيف: مأخوذ من العُنف، والعنف ضد الرفق.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

تَكَرَّرَ نَوْمُهُ وَاسْتِيقَاظُهُ وَخُرُوجُهُ اسْتُحِبَّ تَكْرِيرُهُ قِرَاءَةَ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ الْأَوَّلَ أَوِ الثَّانِيَ وَقَدْ جَزَمَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ثُمَّ فَسَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَمْسَ فَقَالَ (الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ

(عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ) أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ فَمَعْنَاهُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي الْعَشْرِ وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنَ الْفِطْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَا هُنَا فَقَالَ أَبُو

سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا السُّنَّةُ وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَ الْخَطَّابِيِّ قَالُوا وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ هِيَ الدِّينُ ثُمَّ إِنَّ مُعْظَمَ هَذِهِ الْخِصَالِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَنْدَ الْعُلَمَاءِ وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ فِي وُجُوبِهِ كَالْخِتَانِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَلَا يَمْتَنِعُ قَرْنُ الْوَاجِبِ بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ وَالْأَكْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا تَفْصِيلُهَا فَالْخِتَانُ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُقْطَعَ جَمِيعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ وَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنَ الْجَلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخِتَانَ جَائِزٌ فِي حَالِ الصِّغَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِيرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ خِتَانُهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ اسْتُحِبَّ أَنْ يُخْتَنْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِ وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ مِنَ السَّبْعِ أَمْ تَكُونُ سَبْعَةً سِوَاهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا يُحْسَبُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَقِيلَ يَجِبُ خِتَانُهُ فِي فَرْجَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَمَّا مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ وَجَبَ خِتَانُهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامِلًا دُونَ الْآخَرِ خُتِنَ الْعَامِلُ وَفِيمَا يُعْتَبَرُ الْعَمَلُ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْبَوْلِ وَالْآخَرُ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ غَيْرُ مَخْتُونٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخْتَنُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَالثَّانِي يُخْتَنُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ سُمِّيَ اسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى وَهُوَ سُنَّةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ نَظَافَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ الْحَلْقُ وَيَجُوزُ بِالْقَصِّ وَالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَكَذَاكَ الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَحَوْلَهُمَا وَأَمَّا وَقْتُ حَلْقِهِ فَالْمُخْتَارُ

أَنَّهُ يُضْبَطُ بِالْحَاجَةِ وَطُولِهِ فَإِذَا طَالَ حُلِقَ وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ (وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فَمَعْنَاهُ لَا يُتْرَكُ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ بِهِ أَرْبَعِينَ لَا أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُمُ التَّرْكَ أَرْبَعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ فَسُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ فَيَبْدَأُ بِمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْبِنْصَرِ ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْيُسْرَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا ثُمَّ بِبِنْصَرِهَا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِهَا وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَتْفُ الْإِبْطِ فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَفْضَلُ فِيهِ النَّتْفُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَنِ وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَسُنَّةٌ أَيْضًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِحُصُولِ المقصود من غير هتك مرؤة وَلَا حُرْمَةٍ بِخِلَافِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَأَمَّا حَدُّ مَا يَقُصُّهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقُصُّ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يَحِفَّهُ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا رِوَايَاتِ أَحْفُوا الشَّوَارِبِ فَمَعْنَاهَا أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرُهَا وَهُوَ مَعْنَى أَوْفُوا اللِّحَى فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي اللِّحْيَةِ عَشْرَ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ إِحْدَاهَا خِضَابُهَا بِالسَّوَادِ إلا لِغَرَضِ الْجِهَادِ الثَّانِيَةُ خِضَابُهَا بِالصُّفْرَةِ تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لا لاتباع السنة الثالثة تبييضها بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَإِيهَامِ أَنَّهُ مِنَ الْمَشَايِخِ الرَّابِعَةُ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا أَوَّلَ طُلُوعِهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ الْخَامِسَةُ نَتْفُ الشَّيْبِ السَّادِسَةُ تَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُهُنَّ السَّابِعَةُ الزِّيَادَةُ فِيهَا وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعَذَارِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ أَوْ أَخْذُ بَعْضِ الْعِذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَنَتْفُ جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الثَّامِنَةُ تَسْرِيحُهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاسِ التَّاسِعَةُ تَرْكُهَا شَعِثَةً مُلَبَّدَةً إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ الْعَاشِرَةُ النَّظَرُ إِلَى سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاءَ وَغُرَّةً بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشباب الحادية عشر عقدها وضفرها الثانية عشر حَلْقُهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لها

حَلْقُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ صِفَتِهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَأَمَّا غَسْلُ الْبَرَاجِمِ فَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ والبراجم بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلِّهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَهُوَ الصِّمَاخُ فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَتُهُ بِالسَّمْعِ وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا انْتِقَاصُ الْمَاءِ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَقَالَ أَبُو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ وَقِيلَ هُوَ الِانْتِضَاحُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ الِانْتِضَاحُ بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ الِانْتِضَاحُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ وَقِيلَ هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الْمَاءِ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ قَالَ وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ نَفْصُهُ وَجَمْعُهَا نُفَصٌ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ فَهَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ وَهُوَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا نَتْرُكَ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُ وَقَّتَ لَنَا هُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَمَرَنَا بِكَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا في الفصول المذكورة في أول هذا الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا نَظَرٌ قَالَ وقال أبو عمر يعنى بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ قُلْتُ وَقَدْ وَثَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقِهِ احْتِجَاجُ مُسْلِمٍ بِهِ وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَوْفُوا اللِّحَى هُوَ بِقَطْعِ الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دُرَيْدٍ يُقَالُ أَيْضًا حَفَا الرَّجُلُ شَارِبَهُ يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْرَهُ فَعَلَى هَذَا تكون همزة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الله أكبر