سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦٧٣

الحديث رقم ٢٦٧٣ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح مسلم، تحت باب: باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه…

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس. ولكن يقبض العلم بقبض العلماء. حتى إذا لم يترك عالما، اتخذ الناس رؤسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم. فضلوا وأضلوا".

١٣ - م - (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). ح وحَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وأبو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وأبو أسامة وابن نمير وعبدة. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيد. ح وحدثني أبو بكر بن نافع. قال: حدثنا عمرو بن علي. ح وحدثنا عبد بن حميد. حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا شعبة بن الحجاج. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. بمثل حديث جرير. وزاد في حديث عمر بن علي: ثم لقيت عبد الله بن عمرو، على رأس الحول، فسألته فرد علينا الحديث كما حدث. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول.

١٣ - م ٢ - (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن حمران عن عبد الحميد بن جعفر. أخبرني أبي، جعفر عن عمر بن الحكم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بِمِثْلِ حديث هشام بن عروة.

١٤ - (٢٦٧٣) حدثنا حرملة بن يحيي التجيبي. أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ؛ أن أبا الأسود حدثه عن عروة بن الزبير. قال: قالت لي عائشة:

يا ابن أختي! بلغني أن عبد الله بن عمرو مار بنا إلى الحج. فالقه فسائله. فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا. قال فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عروة: فكان فيما ذكر؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا. ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم. ويبقى في الناس رؤسا جهالا. يفتونهم بغير علم. فيضلون ويضلون".

قال عروة: فلما حدثت عائشة بذلك، أعظمت ذلك وأنكرته. قالت: أحدثك أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول هذا؟

قال عروة: حتى إذا كان قابل، قالت له: إن ابن عمرو قد قدم. فالقه. ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال فلقيته فساءلته. فذكره لي نحو ما حدثني به، في مرته الأولى. قال عروة: فلما أخبرتها بذلك. قالت: ما أحسبه إلا قد صدق. أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص.

[٦ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة]

١٥ - (١٠١٧) حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير بن عبد الحميد عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وأبي الضحى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله. قال:

جاء ناس من الأعراب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عليهم الصُّوفُ. فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فحث الناس على الصدقة. فأبطؤا عنه. حتى رؤي ذلك في وجهه.

قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق. ثم جاء آخر. ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده،

⦗٢٠٦٠⦘

كتب له مثل أجر من عمل بها. ولا يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء".

١٥ - م - (١٠١٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير. قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فحث على الصدقة. بمعنى حديث جرير.

١٥ - م ٢ - (١٠١٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سعيد). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن هلال العبسي. قال: قال جرير بن عَبْدُ اللَّهِ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم "لا يسن عبد سنة صالحة يعمل بها بعده" ثم ذكر تمام الحديث.

١٥ - م ٣ - (١٠١٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كامل ومحمد بن عبد الملك الأموي. قالوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جعفر. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن معاذ. حدثنا أبي. قالوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن المنذر بن جرير، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. بهذا الحديث.

سند حديث: ١٣ - (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ…

١٣ - (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هشام بن عروة، عن أبيه. سمعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه…

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا يقبض العلم"، المراد به علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما، "انتزاعاً ينتزعه من الناس"، يعني: لا يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء، "ولكن يقبض العلم"، أي: يرفعه، "بقبض العلماء"، أي: بموتهم ورفع أرواحهم، "حتى إذا لم يبق"، أي: الله، "عالماً"، بقبض روحه "اتخذ الناس رؤوساً"، أي: خليفة وقاضياً ومفتياً وإماماً وشيخاً، "جهالاً"، جمع جاهل أي: جهلة، "فسئلوا، فأفتوا"، أي: أجابوا وحكموا، "بغير علم، فضلوا" أي: صاروا ضالين، "وأضلوا"، أي: مضلين لغيرهم، فيعم الجهل العالم، ففي هذا الحديث إشارة إلى أن العلم سيقبض، ولا يبقى في الأرض عالم يرشد الناس إلى دين الله، فتتدهور الأمة وتضل بعد ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على طلب العلم، ليكثر العلماء، ويعم نفع الناس بهم.
  • موت العلماء مصيبة تحل بالأمة، وثَلْم في الإسلام.
  • الفتوى هي الرياسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بغير علم.
  • التحذير من استفتاء الجاهلين، أو الفتوى بغير علم.
  • الفتوى بالرأي سبيل الضلال والإضلال.
  • قلة العلم بالدين من علامات قرب القيامة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يقول "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ)

قَوْلُهُ

[٢٦٧١] (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ إِلَخْ) هَذَا الْإِسْنَادُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتُ الْجَهْلُ وتشرب الخمر ويظهر الزنى) هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ يَثْبُتُ الْجَهْلُ مِنَ الثُّبُوتِ وَفِي بَعْضِهَا يُبَثُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ يُنْشَرُ وَيَشِيعُ وَمَعْنَى تُشْرَبُ الْخَمْرُ شُرْبًا فاشيا ويظهر الزنى أَيْ يَفْشُو وَيَنْتَشِرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرواية الثانية وأشراط السَّاعَةِ عَلَامَاتُهَا وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ ويقل الرِّجَالُ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ فَلِهَذَا يَكْثُرُ الجهل والفساد ويظهر الزنى والخمر ويتقارب الزَّمَانُ أَيْ يَقْرُبُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَيُلْقَى الشُّحُّ هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ أَيْ يُوضَعُ فِي الْقُلُوبِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ يُلَقَّى بِفَتْحِ اللَّامِ

وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ يُعْطَى وَالشُّحُّ هُوَ الْبُخْلُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَالْحِرْصُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ

فِيهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ هَذَا يَكُونُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٦٧٣] (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) هَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ

الْعِلْمِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ هُوَ مَحْوُهُ مِنْ صُدُورِ حُفَّاظِهِ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوتُ حَمَلَتُهُ وَيَتَّخِذُ النَّاسُ جُهَّالًا يَحْكُمُونَ بِجَهَالَاتِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتخذ الناس رؤسا جهالا ضبطناه في البخاري رؤسا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ جَمْعُ رَأْسٍ وَضَبَطُوهُ فِي مُسْلِمٍ هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي رُؤَسَاءَ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَئِيسٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وفيه التحذير من

اتخاذ الجهال رؤساء قوله (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ما أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُصْ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا اتَّهَمَتْهُ لَكِنَّهَا خَافَتْ أَنْ يَكُونَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ قَرَأَهُ مِنْ كُتُبِ الْحِكْمَةِ فَتَوَهَّمَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَرَّرَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَثَبَتَ عَلَيْهِ غَلَبَ عَلَى ظَنّهَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهَا أَرَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ وَأَخْذِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَاعْتِرَافُ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ بِالْفَضِيلَةِ

(بَاب مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً وَمَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٠١٧] (مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) الْحَدِيثُ وَفِي الحديث الآخر

[٢٦٧٤] من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحَثِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَنِّ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَتَحْرِيمِ سَنِّ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى

يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِ مُتَابِعِيهِ أَوْ إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ تَابِعِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَةُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَهُ أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيمُ عِلْمٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٠فَعَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ) مَعْنَاهُ إِنْ سَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ موته والله اعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ)

قَوْلُهُ

[٢٦٧١] (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ إِلَخْ) هَذَا الْإِسْنَادُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتُ الْجَهْلُ وتشرب الخمر ويظهر الزنى) هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ يَثْبُتُ الْجَهْلُ مِنَ الثُّبُوتِ وَفِي بَعْضِهَا يُبَثُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْ يُنْشَرُ وَيَشِيعُ وَمَعْنَى تُشْرَبُ الْخَمْرُ شُرْبًا فاشيا ويظهر الزنى أَيْ يَفْشُو وَيَنْتَشِرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرواية الثانية وأشراط السَّاعَةِ عَلَامَاتُهَا وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ ويقل الرِّجَالُ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ فَلِهَذَا يَكْثُرُ الجهل والفساد ويظهر الزنى والخمر ويتقارب الزَّمَانُ أَيْ يَقْرُبُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَيُلْقَى الشُّحُّ هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ أَيْ يُوضَعُ فِي الْقُلُوبِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ يُلَقَّى بِفَتْحِ اللَّامِ

وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ يُعْطَى وَالشُّحُّ هُوَ الْبُخْلُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَالْحِرْصُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ

فِيهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ هَذَا يَكُونُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٦٧٣] (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) هَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ

الْعِلْمِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ هُوَ مَحْوُهُ مِنْ صُدُورِ حُفَّاظِهِ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوتُ حَمَلَتُهُ وَيَتَّخِذُ النَّاسُ جُهَّالًا يَحْكُمُونَ بِجَهَالَاتِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتخذ الناس رؤسا جهالا ضبطناه في البخاري رؤسا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ جَمْعُ رَأْسٍ وَضَبَطُوهُ فِي مُسْلِمٍ هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي رُؤَسَاءَ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَئِيسٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وفيه التحذير من

اتخاذ الجهال رؤساء قوله (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ما أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُصْ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا اتَّهَمَتْهُ لَكِنَّهَا خَافَتْ أَنْ يَكُونَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ قَرَأَهُ مِنْ كُتُبِ الْحِكْمَةِ فَتَوَهَّمَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَرَّرَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَثَبَتَ عَلَيْهِ غَلَبَ عَلَى ظَنّهَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهَا أَرَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ وَأَخْذِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَاعْتِرَافُ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ بِالْفَضِيلَةِ

(بَاب مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً وَمَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[١٠١٧] (مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) الْحَدِيثُ وَفِي الحديث الآخر

[٢٦٧٤] من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحَثِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَنِّ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَتَحْرِيمِ سَنِّ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى

يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِ مُتَابِعِيهِ أَوْ إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ تَابِعِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَةُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَهُ أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيمُ عِلْمٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٠فَعَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ) مَعْنَاهُ إِنْ سَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ موته والله اعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الحمد لله