الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٩٠
الحديث رقم ٢٩٠ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٢) باب حكم المني.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
كنت نازلا على عائشة. فاحتملت فِي ثَوْبَيَّ. فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ. فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟
⦗٢٤٠⦘
قَالَ قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَابِسًا بِظُفُرِي.
١٠٩ - (٢٩٠) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ؛ قَالَ:
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن باب النهي عن بيع حبل الحبلة]
[٢٩٠] قيل: (بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ) (١): أن يباع ما ينتج جنين هذه الناقة بهذا البعير، أو بهذا الشيء فيفترقان على ذلك، أو يبيع ما يلده نتاج نتاج هذه الناقة، ولا يدري أتلد أو لا تلد، وقال ابن عمر ﵁: (كَانَ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحمَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الحَبَلَةِ أَن تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ) (٢).
[ومن باب النهي عن بيع بعضهم على بعض]
[٢٩١] حديث: (لَا يَبع الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ) (٣)، وفي رواية أبي هريرة: ﵁ (لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِم) (٤) وفي رواية: (نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) (٥) وفي رواية: (عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ) (٦).
قال أهل اللغة (٧): استام الرجل يستام استياما، إذا طلب بسلعته ثمنا، وفي الحديث: (نَهَى عَن السَّوم قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ) (٨)، قال الزجاج: السوم أن يساوم سلعته في ذلك الوقت لأنه وقت ذكر الله لا يشتغل فيه بشيء (٩) قيل: إذا ركن
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ)
فِيهِ (أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي الرِّوَايَةِ
الْأُخْرَى (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلَّذِي احْتَلَمَ فِي ثَوْبَيْهِ وَغَسَلَهُمَا هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا قَالَ لَا قَالَتْ فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ مِنِّيِ الْآدَمِيِّ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة إلى نجاسته الاان أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ
يَكْفِي فِي تَطْهِيرِهِ فَرْكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا وَقَالَ اللَّيْثُ هُوَ نَجِسٌ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَتُعَادُ مِنْهُ فِي الجسد وان قَلَّ وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَدَاوُدَ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِطَهَارَتِهِ وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَةُ الْغَسْلِ وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالطَّهَارَةِ رِوَايَةُ الْفَرْكِ فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ فَرْكُهُ كَالدَّمِ وَغَيْرِهِ قَالُوا ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزيه وَاخْتِيَارِ النَّظَافَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا حُكْمُ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ نَجِسٌ دُونَ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَقَوْلٌ أَشَذَّ مِنْهُ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ نَجِسٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَهَلْ يَحِلُّ أَكْلُ الْمَنِيِّ الطَّاهِرِ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْنَا وَأَمَّا مَنِيُّ بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْآدَمَيْ فَمِنْهَا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَمَنِيُّهَا نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فِي مَنِيِّهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ أَنَّهَا كُلُّهَا طَاهِرَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَالثَّالِثُ مَنِيُّ مَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ وَمَنِيُّ غَيْرِهِ نَجِسٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَأَمَّا خَالِدٌ الْأَوَّلُ فَهُوَ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ وَأَمَّا خَالِدٌ الثَّانِي فَهُوَ الْحَذَّاءُ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ الْبَصْرِيُّ وَفِيهِ قَوْلُهَا كَانَ يُجْزِئُكَ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِالْهَمْزِ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ هُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَفِيهِ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَفِيهِ قَوْلُهَا فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسْلَتَهُ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غَسْلُهُ وَكَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَتْرُكْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِحَكِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ عِنْدنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهَا وَتَعَلَّقَ الْمُحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالُوا الِاحْتِلَامُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ فَلَا يَكُونُ الْمَنِيُّ الَّذِي عَلَى ثَوْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنَ الجماع ويلزم
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[ومن باب النهي عن بيع حبل الحبلة]
[٢٩٠] قيل: (بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ) (١): أن يباع ما ينتج جنين هذه الناقة بهذا البعير، أو بهذا الشيء فيفترقان على ذلك، أو يبيع ما يلده نتاج نتاج هذه الناقة، ولا يدري أتلد أو لا تلد، وقال ابن عمر ﵁: (كَانَ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحمَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الحَبَلَةِ أَن تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ) (٢).
[ومن باب النهي عن بيع بعضهم على بعض]
[٢٩١] حديث: (لَا يَبع الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ) (٣)، وفي رواية أبي هريرة: ﵁ (لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِم) (٤) وفي رواية: (نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) (٥) وفي رواية: (عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ) (٦).
قال أهل اللغة (٧): استام الرجل يستام استياما، إذا طلب بسلعته ثمنا، وفي الحديث: (نَهَى عَن السَّوم قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ) (٨)، قال الزجاج: السوم أن يساوم سلعته في ذلك الوقت لأنه وقت ذكر الله لا يشتغل فيه بشيء (٩) قيل: إذا ركن
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ)
فِيهِ (أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي الرِّوَايَةِ
الْأُخْرَى (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلَّذِي احْتَلَمَ فِي ثَوْبَيْهِ وَغَسَلَهُمَا هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا قَالَ لَا قَالَتْ فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ مِنِّيِ الْآدَمِيِّ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة إلى نجاسته الاان أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ
يَكْفِي فِي تَطْهِيرِهِ فَرْكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا وَقَالَ اللَّيْثُ هُوَ نَجِسٌ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَتُعَادُ مِنْهُ فِي الجسد وان قَلَّ وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَدَاوُدَ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَوْهَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِطَهَارَتِهِ وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَةُ الْغَسْلِ وَدَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالطَّهَارَةِ رِوَايَةُ الْفَرْكِ فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ فَرْكُهُ كَالدَّمِ وَغَيْرِهِ قَالُوا ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزيه وَاخْتِيَارِ النَّظَافَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا حُكْمُ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ نَجِسٌ دُونَ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَقَوْلٌ أَشَذَّ مِنْهُ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ نَجِسٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَهَلْ يَحِلُّ أَكْلُ الْمَنِيِّ الطَّاهِرِ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْنَا وَأَمَّا مَنِيُّ بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْآدَمَيْ فَمِنْهَا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَمَنِيُّهَا نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فِي مَنِيِّهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ أَنَّهَا كُلُّهَا طَاهِرَةٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَالثَّالِثُ مَنِيُّ مَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ وَمَنِيُّ غَيْرِهِ نَجِسٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَأَمَّا خَالِدٌ الْأَوَّلُ فَهُوَ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ وَأَمَّا خَالِدٌ الثَّانِي فَهُوَ الْحَذَّاءُ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ الْبَصْرِيُّ وَفِيهِ قَوْلُهَا كَانَ يُجْزِئُكَ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِالْهَمْزِ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ هُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَفِيهِ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَفِيهِ قَوْلُهَا فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسْلَتَهُ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غَسْلُهُ وَكَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَتْرُكْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِحَكِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ عِنْدنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهَا وَتَعَلَّقَ الْمُحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالُوا الِاحْتِلَامُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ فَلَا يَكُونُ الْمَنِيُّ الَّذِي عَلَى ثَوْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنَ الجماع ويلزم