قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ"…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٩٧

الحديث رقم ٣٩٧ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: وعليك السلام" ثم قال "ارجع فصل. فإنك لم تصل"…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ" ثُمَّ قَالَ "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا. عَلِّمْنِي. قال "إذا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ. ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ. ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا. ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا. ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا. ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا. ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صلاتك كلها".

٤٦ - (٣٩٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ: وَسَاقَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَزَادَا فِيهِ "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ. ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ".

سند حديث: ٤٢ - (٣٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٤٢ - (٣٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم" لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ. وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ.

٤٣ - (٣٩٦) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ. فَمَا أَسْمَعنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ. وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ. وَإِنِ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ.

٤٤ - (٣٩٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ) عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ. فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ. وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ. وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ. وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ.

٤٥ - (٣٩٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ.

فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى. ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ. قَالَ "ارْجِعْ فَصَلِّ. فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى. ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: وعليك السلام" ثم قال "ارجع فصل. فإنك لم تصل"…

دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، فدخل بعده رجل فصلى ركعتين مسرعًا، ولم يطمئن في قيامه وركوعه وسجوده، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَرْمُقُه في صلاته، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ناحية المسجد فسلم عليه، فردَّ عليه السلام، وقال له:

ارجع فأعد صلاتك؛ فإنك لم تصل.

فرجع يصلي مسرعًا كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له:

ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فَعَل ذلك ثلاثًا.

فقال الرجل: والذي بَعثك بالحق، ما أحسن غير هذا فعلّمني، فقال له صلى الله عليه وسلم:

إذا قُمتَ إلى الصلاة فكبّر تكبيرة الإحرام، ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا بأن تجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكَّن لركوعك، ثم ارفع وأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وتستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا بأن تمكِّن الجبهة مع الأنف، واليدين والركبتين وأطراف أصابع القدمين على الأرض، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا بين السجدتين، ثم افعل ذلك في كل ركعة من صلاتك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذه الأركان للصلاة، لا تسقط لا سهوًا ولا جهلًا، بدليل أمر المصلي بالإعادة، ولم يَكتفِ النبي عليه الصلاة والسلام بتعليمه.
  • الطمأنينة ركن من أركان الصلاة.
  • قال النووي: وفيه أن من أخلَّ ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته.
  • قال النووي: وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته، وإيضاح المسألة له وتلخيص المقاصد، والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها.
  • قال النووي: وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه يستحب له أن يذكره له، ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام فيما لا يعني.
  • فضيلة الاعتراف بالتقصير لقوله: "لا أحسن غيره فعلمني".
  • قال ابن حجر: وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه.
  • استحباب السلام عند اللقاء، ووجوب رده، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإنْ قرُب العهد، وأنه يجب رده في كل مرة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: وعليك السلام" ثم قال "ارجع فصل. فإنك لم تصل"…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٣٩٧] وقوله: (فَاستَدَرتُ إِلَيهِ) (١) أي: دُرت، (فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ) يعني: عرق العاتِق وما يتصل به، وقوله: (وَجَدتُ مِنهَا رِيحَ الْمَوتِ) أي: كدت أذوق من تلك الضَّمة الموت، والريح هاهنا استعارة، وقوله: (لَا هَا الله) هذا قسم؛ لا حرف نفي، و (ها): تنبيه، و (الله): جر بحرف القسم المحذوف، والهاء بدل منه، وقوله: (إِذًا لَا يَعْمِدُ) المشهور من كلام العرب: (لا ها الله ذا) ومعناه: لا والله لا يكون، والذي في الحديث: (إذًا)، والمعنى: لا والله لا يفعل هذا إذًا، (لَا يَعْمِدُ)؛ أي: إن فعل ذلك كان عامِدا، (إِلَى أَسَدٍ مِن أُسُدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عن اللهِ فَيُعطِيكَ سَلَبَهُ)، ولا يفعل هذا لأن هذا جور، و (المَخْرَفُ): البستان، و (تَأَثَّلْتُهُ) أي: جعلته أصل مال.

وفي حديث الليث: (كَلَّا لَا يُعْطِيهِ، أُصَيبْغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللهِ) أُصَيبِغ: تصغير أَصْبَغ، والأَصْبَغ: ما يكون له لونان، وفي الحديث: (كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاء؟) (٢) قيل: الصبغاء: نبت يطلع وما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظلَّ أبيض، قال أهل اللغة (٣): الأَصْبَغ: الفرس في طرف ذنَبه بياض، ورواه: (أُضَيْبع) (٤) بالضاد المعجمة والعين المهملة، وقيل: هو تصغير ضبع صغر على غير قياس مُكَبَّره، والمحفوظ

ما ذكرناه قبل، كأن المراد من الكلمة: ضعف المذكور وشيبه، وقوة الآخر وشبابه.

وفي الحديث من الفقه: السلب للقاتل، وأما التنقيل: فالسرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة، فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش، لأنهم ردء لهم.

وأما قوله: (فنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ بَعِيرًا بَعِيرًا) (١)، فاختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل، من أين أعطاهم؟ فكان ابن المسيب يقول: إنما ينفل الإمام من الخمس، وهو خمس الخمس من الغنيمة (٢)، وإلى هذا ذهب الشافعي ، وذلك أن النبي كان يضعه حيث أراه الله من مصالح أمر الدين ومعاون المسلمين، قال: فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم؛ وقل من بإزائهم من المسلمين نفل منه الإمام اتباعًا للسنة، وإذا لم يكن ذلك لم يُنفِل (٣).

وقال أبو عبيد (٤): الخمس مفوض إلى الإمام يُنْفِل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي : (مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُم إِلَّا الخُمُسِ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُم) (٥)، وقيل كان النبي يُنفلهم من الغنيمة التي يَغنمونها، كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة؛ وعلى هذا أكثر الأخبار؛ أنه إنما أعطاهم من جملة الغنيمة؛ لا من الخمس الذي هو سهمه ونصيبه، وظاهر حديث ابن عمر (٦)

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فِي حَالِ ارْتِفَاعِهِ وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فِي حَالِ اسْتِوَائِهِ وَانْتِصَابِهِ فِي الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفُرُوعِهَا وَشَرْحُ أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ هَجَرَ اسْتِعْمَالَ التَّكْبِيرِ فِي الِانْتِقَالَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ ركعة وانه اذا لم يحسن)

(الفاتحه ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها) فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وَفِي رواية

(مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى آخِرِهِ) وَفِيهِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَالْخِدَاجُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ يُقَالُ خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الولادة ومنه قيل لذي اليدية مُخْدَجُ الْيَدِ أَيْ نَاقِصُهَا قَالُوا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدَاجٌ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ خَدَجَتْ وَأُخْدِجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ وَأُمُّ الْقُرْآنِ اسْمُ الْفَاتِحَةِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا فَاتِحَتُهُ كَمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى لِأَنَّهَا أَصْلُهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَجَّدَنِي عَبْدِي) أَيْ عَظَّمَنِي

قَوْلُهُ (إِنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ) أَبُو السَّائِبِ هَذَا لَا يَعْرِفُونَ لَهُ اسْمًا وَهُوَ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْقِرَ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْيَمَنِ وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهِ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلِ الْوَاجِبُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ وَدَلِيلُ الجمهور قوله لَا صَلَاةَ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ قَالُوا الْمُرَادُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً قُلْنَا هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ وَأَمَّا حَدِيثُ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا مُتَيَسِّرَةٌ أَوْ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بَعْدَهَا أَوْ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لم لمن يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْمَأْمُومِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَمَعْنَاهُ اقْرَأْهَا سِرًّا بِحَيْثُ تُسْمِعُ نَفْسَكَ وَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدَبُّرُ ذَلِكَ وَتَذَكُّرُهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تُطْلَقُ إلا على حركةاللسان بحيث يسمع نفسه ولهنا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانِهِ لَا يَكُونُ قَارِئًا مُرْتَكِبًا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُحَرَّمَةِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِرَاءَةٌ أَصْلًا وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الثوري والأوزعاني وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بَلْ هُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ ثم افعل ذلك في يصلاتك كُلِّهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ) الْحَدِيثُ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الْفَاتِحَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُّ عَرَفَةُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا بِعَيْنِهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْمُرَادُ قِسْمَتُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ نِصْفَهَا الْأَوَّلَ تَحْمِيدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَمْجِيدٌ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي سُؤَالٌ وَطَلَبٌ وَتَضَرُّعٌ وَافْتِقَارٌ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ مَا احْتَجُّوا بِهِ قَالُوا لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ بِالْإِجْمَاعِ فَثَلَاثٌ فِي أَوَّلِهَا ثَنَاءٌ أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَثَلَاثٌ دُعَاءٌ أولها اهدنا الصراط المستقيم وَالسَّابِعَةُ مُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالُوا وَلِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمْ يَذْكُرِ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَذَكَرَهَا وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدِهَا أَنَّ التَّنْصِيفَ عَائِدٌ إِلَى جُمْلَةِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْفَاتِحَةِ هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَالثَّانِي أَنَّ التَّنْصِيفَ عَائِدٌ إِلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَامِلَةِ وَالثَّالِثِ مَعْنَاهُ فَإِذَا انْتَهَى الْعَبْدُ فِي قِرَاءَتِهِ إِلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين

قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَمَجَّدَنِي إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ الثَّنَاءُ بِجَمِيلِ الْفِعَالِ وَالتَّمْجِيدُ الثَّنَاءُ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَيُقَالُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَرُبَّمَا قَالَ فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَجْهُ مُطَابَقَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ مَالِكِ يَوْمِ الدين أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْمُلْكِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَبِجَزَاءِ الْعِبَادِ وَحِسَابِهِمْ وَالدِّينُ الْحِسَابُ وَقِيلَ الْجَزَاءُ وَلَا دَعْوَى لِأَحَدٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا مَجَازَ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِبَعْضِ الْعِبَادِ مُلْكٌ مَجَازِيٌّ وَيَدَّعِي بَعْضُهُمْ دَعْوَى بَاطِلَةً وَهَذَا كُلُّهُ يَنْقَطِعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَذَا مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ وَالْمُلْكُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِلدَّارَيْنِ وَمَا فِيهِمَا وَمَنْ فِيهِمَا وَكُلُّ مَنْ سِوَاهُ مَرْبُوبٌ لَهُ عَبْدٌ مُسَخَّرٌ ثُمَّ فِي هَذَا الِاعْتِرَافُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّمْجِيدِ وَتَفْوِيضِ الأمر ما لايخفى وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المستقيم إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَهَذَا لِعَبْدِي هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي غَيْرِهِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَا آيَتَانِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا آيَةٌ وَاهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ آيَتَانِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ يَقُولُ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثُ آيَاتٍ وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْلُهُ هَؤُلَاءِ الْمُرَادُ بِهِ الْكَلِمَاتُ لَا الْآيَاتُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي وَهَذَا أَحْسَنُ مِنَ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْجَمْعَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا مَجَازٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى صَرْفِهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ) مَعْنَاهُ مَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ جَهَرْنَا بِهِ وَمَا أَسَرَّ أَسْرَرْنَا بِهِ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَلَى الْإِسْرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَمَذْهَبُنَا الْجَهْرُ فِيهِمَا وَفِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ قِيلَ يَجْهَرُ فِيهَا وَقِيلَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَنَوَافِلُ النَّهَارِ يُسِرُّ بِهَا وَالْكُسُوفُ يُسِرُّ بِهَا نَهَارًا وَيَجْهَرُ لَيْلًا وَالْجِنَازَةُ يُسِرُّ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا وَلَوْ فَاتَهُ صَلَاةُ لَيْلَةٍ كَالْعِشَاءِ فَقَضَاهَا فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى جَهَرَ وَإِنْ قَضَاهَا نَهَارًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يُسِرُّ وَالثَّانِي يَجْهَرُ وَإِنْ فَاتَهُ نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قَضَاهَا لَيْلًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يَجْهَرُ وَالثَّانِي يُسِرُّ وَحَيْثُ قُلْنَا يَجْهَرُ أَوْ يُسِرُّ فَهُوَ سُنَّةٌ فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عِنْدَنَا قَوْلُهُ (وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصبح والجمعة والأولين مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وُجُوبَ السُّورَةِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَأَمَّا السُّورَةُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ تُسْتَحَبُّ أَمْ لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ وَالْقَدِيمُ هُنَا أَصَحُّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَتُسْتَحَبُّ السُّورَةُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْفَاتِحَةِ إِلَّا التَّأْمِينُ عَقِبَهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنَ اوْسَاطِهِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْأَشْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا والأصح أنه يُطَوِّلَ الْأُولَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأولى ما لايطول فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ يَقُولُ هِيَ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الرَّابِعَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ وَاللَّهُ أعلم وحيث شرعت السورة فتركها فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ وَيَقْرَأُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَيُكْرَهُ عَكْسُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَلَا يَجُوزُ بِالشَّوَاذِّ وَإِذَا لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُخِلُّ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ كَسْرِ كَافِ إِيَّاكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى كَفَتْحِ الْبَاءِ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ تَرْتِيبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَمُوَالَاتُهَا وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَحْرُمُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا سَوَاءً عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي كُلِّ الْأَذْكَارِ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ وَالْأَخْرَسُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ بِحَسَبِ الإمكان ويجزئه والله أعلم حديث أبي هريرة قَوْلُهُ (دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٣٩٧] وقوله: (فَاستَدَرتُ إِلَيهِ) (١) أي: دُرت، (فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ) يعني: عرق العاتِق وما يتصل به، وقوله: (وَجَدتُ مِنهَا رِيحَ الْمَوتِ) أي: كدت أذوق من تلك الضَّمة الموت، والريح هاهنا استعارة، وقوله: (لَا هَا الله) هذا قسم؛ لا حرف نفي، و (ها): تنبيه، و (الله): جر بحرف القسم المحذوف، والهاء بدل منه، وقوله: (إِذًا لَا يَعْمِدُ) المشهور من كلام العرب: (لا ها الله ذا) ومعناه: لا والله لا يكون، والذي في الحديث: (إذًا)، والمعنى: لا والله لا يفعل هذا إذًا، (لَا يَعْمِدُ)؛ أي: إن فعل ذلك كان عامِدا، (إِلَى أَسَدٍ مِن أُسُدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عن اللهِ فَيُعطِيكَ سَلَبَهُ)، ولا يفعل هذا لأن هذا جور، و (المَخْرَفُ): البستان، و (تَأَثَّلْتُهُ) أي: جعلته أصل مال.

وفي حديث الليث: (كَلَّا لَا يُعْطِيهِ، أُصَيبْغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللهِ) أُصَيبِغ: تصغير أَصْبَغ، والأَصْبَغ: ما يكون له لونان، وفي الحديث: (كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاء؟) (٢) قيل: الصبغاء: نبت يطلع وما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظلَّ أبيض، قال أهل اللغة (٣): الأَصْبَغ: الفرس في طرف ذنَبه بياض، ورواه: (أُضَيْبع) (٤) بالضاد المعجمة والعين المهملة، وقيل: هو تصغير ضبع صغر على غير قياس مُكَبَّره، والمحفوظ

ما ذكرناه قبل، كأن المراد من الكلمة: ضعف المذكور وشيبه، وقوة الآخر وشبابه.

وفي الحديث من الفقه: السلب للقاتل، وأما التنقيل: فالسرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة، فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش، لأنهم ردء لهم.

وأما قوله: (فنَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ بَعِيرًا بَعِيرًا) (١)، فاختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل، من أين أعطاهم؟ فكان ابن المسيب يقول: إنما ينفل الإمام من الخمس، وهو خمس الخمس من الغنيمة (٢)، وإلى هذا ذهب الشافعي ، وذلك أن النبي كان يضعه حيث أراه الله من مصالح أمر الدين ومعاون المسلمين، قال: فإذا كثر العدو واشتدت شوكتهم؛ وقل من بإزائهم من المسلمين نفل منه الإمام اتباعًا للسنة، وإذا لم يكن ذلك لم يُنفِل (٣).

وقال أبو عبيد (٤): الخمس مفوض إلى الإمام يُنْفِل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي : (مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُم إِلَّا الخُمُسِ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُم) (٥)، وقيل كان النبي يُنفلهم من الغنيمة التي يَغنمونها، كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة؛ وعلى هذا أكثر الأخبار؛ أنه إنما أعطاهم من جملة الغنيمة؛ لا من الخمس الذي هو سهمه ونصيبه، وظاهر حديث ابن عمر (٦)

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فِي حَالِ ارْتِفَاعِهِ وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فِي حَالِ اسْتِوَائِهِ وَانْتِصَابِهِ فِي الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفُرُوعِهَا وَشَرْحُ أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ هَجَرَ اسْتِعْمَالَ التَّكْبِيرِ فِي الِانْتِقَالَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ ركعة وانه اذا لم يحسن)

(الفاتحه ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها) فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وَفِي رواية

(مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى آخِرِهِ) وَفِيهِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَالْخِدَاجُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ يُقَالُ خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الولادة ومنه قيل لذي اليدية مُخْدَجُ الْيَدِ أَيْ نَاقِصُهَا قَالُوا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدَاجٌ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ خَدَجَتْ وَأُخْدِجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ وَأُمُّ الْقُرْآنِ اسْمُ الْفَاتِحَةِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا فَاتِحَتُهُ كَمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى لِأَنَّهَا أَصْلُهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَجَّدَنِي عَبْدِي) أَيْ عَظَّمَنِي

قَوْلُهُ (إِنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ) أَبُو السَّائِبِ هَذَا لَا يَعْرِفُونَ لَهُ اسْمًا وَهُوَ ثِقَةٌ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْقِرَ وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْيَمَنِ وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهِ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلِ الْوَاجِبُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ وَدَلِيلُ الجمهور قوله لَا صَلَاةَ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ قَالُوا الْمُرَادُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً قُلْنَا هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ وَأَمَّا حَدِيثُ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا مُتَيَسِّرَةٌ أَوْ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بَعْدَهَا أَوْ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لم لمن يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْمَأْمُومِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَمَعْنَاهُ اقْرَأْهَا سِرًّا بِحَيْثُ تُسْمِعُ نَفْسَكَ وَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدَبُّرُ ذَلِكَ وَتَذَكُّرُهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تُطْلَقُ إلا على حركةاللسان بحيث يسمع نفسه ولهنا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانِهِ لَا يَكُونُ قَارِئًا مُرْتَكِبًا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُحَرَّمَةِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِرَاءَةٌ أَصْلًا وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الثوري والأوزعاني وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بَلْ هُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ ثم افعل ذلك في يصلاتك كُلِّهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ) الْحَدِيثُ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الْفَاتِحَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُّ عَرَفَةُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا بِعَيْنِهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْمُرَادُ قِسْمَتُهَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ نِصْفَهَا الْأَوَّلَ تَحْمِيدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَمْجِيدٌ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي سُؤَالٌ وَطَلَبٌ وَتَضَرُّعٌ وَافْتِقَارٌ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ مَا احْتَجُّوا بِهِ قَالُوا لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ بِالْإِجْمَاعِ فَثَلَاثٌ فِي أَوَّلِهَا ثَنَاءٌ أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَثَلَاثٌ دُعَاءٌ أولها اهدنا الصراط المستقيم وَالسَّابِعَةُ مُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالُوا وَلِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمْ يَذْكُرِ الْبَسْمَلَةَ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَذَكَرَهَا وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدِهَا أَنَّ التَّنْصِيفَ عَائِدٌ إِلَى جُمْلَةِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْفَاتِحَةِ هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَالثَّانِي أَنَّ التَّنْصِيفَ عَائِدٌ إِلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ مِنَ الْآيَاتِ الْكَامِلَةِ وَالثَّالِثِ مَعْنَاهُ فَإِذَا انْتَهَى الْعَبْدُ فِي قِرَاءَتِهِ إِلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين

قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَمَجَّدَنِي إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ الثَّنَاءُ بِجَمِيلِ الْفِعَالِ وَالتَّمْجِيدُ الثَّنَاءُ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَيُقَالُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَرُبَّمَا قَالَ فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَجْهُ مُطَابَقَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ مَالِكِ يَوْمِ الدين أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْمُلْكِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَبِجَزَاءِ الْعِبَادِ وَحِسَابِهِمْ وَالدِّينُ الْحِسَابُ وَقِيلَ الْجَزَاءُ وَلَا دَعْوَى لِأَحَدٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا مَجَازَ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِبَعْضِ الْعِبَادِ مُلْكٌ مَجَازِيٌّ وَيَدَّعِي بَعْضُهُمْ دَعْوَى بَاطِلَةً وَهَذَا كُلُّهُ يَنْقَطِعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَذَا مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ وَالْمُلْكُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِلدَّارَيْنِ وَمَا فِيهِمَا وَمَنْ فِيهِمَا وَكُلُّ مَنْ سِوَاهُ مَرْبُوبٌ لَهُ عَبْدٌ مُسَخَّرٌ ثُمَّ فِي هَذَا الِاعْتِرَافُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّمْجِيدِ وَتَفْوِيضِ الأمر ما لايخفى وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المستقيم إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَهَذَا لِعَبْدِي هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي غَيْرِهِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ لَا آيَتَانِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا آيَةٌ وَاهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ آيَتَانِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ يَقُولُ اهْدِنَا وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثُ آيَاتٍ وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْلُهُ هَؤُلَاءِ الْمُرَادُ بِهِ الْكَلِمَاتُ لَا الْآيَاتُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَهَذَا لِعَبْدِي وَهَذَا أَحْسَنُ مِنَ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْجَمْعَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا مَجَازٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى صَرْفِهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ) مَعْنَاهُ مَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ جَهَرْنَا بِهِ وَمَا أَسَرَّ أَسْرَرْنَا بِهِ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَلَى الْإِسْرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَمَذْهَبُنَا الْجَهْرُ فِيهِمَا وَفِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ قِيلَ يَجْهَرُ فِيهَا وَقِيلَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَنَوَافِلُ النَّهَارِ يُسِرُّ بِهَا وَالْكُسُوفُ يُسِرُّ بِهَا نَهَارًا وَيَجْهَرُ لَيْلًا وَالْجِنَازَةُ يُسِرُّ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا وَلَوْ فَاتَهُ صَلَاةُ لَيْلَةٍ كَالْعِشَاءِ فَقَضَاهَا فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى جَهَرَ وَإِنْ قَضَاهَا نَهَارًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يُسِرُّ وَالثَّانِي يَجْهَرُ وَإِنْ فَاتَهُ نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قَضَاهَا لَيْلًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ يَجْهَرُ وَالثَّانِي يُسِرُّ وَحَيْثُ قُلْنَا يَجْهَرُ أَوْ يُسِرُّ فَهُوَ سُنَّةٌ فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عِنْدَنَا قَوْلُهُ (وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصبح والجمعة والأولين مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وُجُوبَ السُّورَةِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَأَمَّا السُّورَةُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ تُسْتَحَبُّ أَمْ لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ وَالْقَدِيمُ هُنَا أَصَحُّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَتُسْتَحَبُّ السُّورَةُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْفَاتِحَةِ إِلَّا التَّأْمِينُ عَقِبَهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنَ اوْسَاطِهِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْأَشْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا والأصح أنه يُطَوِّلَ الْأُولَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأولى ما لايطول فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ يَقُولُ هِيَ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الرَّابِعَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ وَاللَّهُ أعلم وحيث شرعت السورة فتركها فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ وَيَقْرَأُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَيُكْرَهُ عَكْسُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَيَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ وَلَا يَجُوزُ بِالشَّوَاذِّ وَإِذَا لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُخِلُّ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ كَسْرِ كَافِ إِيَّاكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى كَفَتْحِ الْبَاءِ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ تَرْتِيبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَمُوَالَاتُهَا وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَحْرُمُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا سَوَاءً عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي كُلِّ الْأَذْكَارِ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ وَالْأَخْرَسُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ بِحَسَبِ الإمكان ويجزئه والله أعلم حديث أبي هريرة قَوْلُهُ (دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.6 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله