اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٤١٢

الحديث رقم ٤١٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٩) باب ائتمام المأموم بالإمام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل…

اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا. فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا. فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنِ اجْلِسُوا. فَجَلَسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا. وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فصلوا جلوسا".

٨٣ - ٠٤١٢) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.

سند حديث: ٨٢ - (٤١٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا…

٨٢ - (٤١٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل…

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به المصلون في صلاتهم، ولا يختلفون عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم:
"ربنا لك الحمد"، وكذلك ما ورد من صيغ أخرى مثل: "ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم قادرين على القيام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأكيد متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة، فقد أسقط القيام عن المأمومين القادرين عليه، مع أنه أحد أركان الصلاة، كل ذلك لأجل كمال الاقتداء.
  • ومنه يؤخذ تَحَتمُ طاعة القادة وولاة الأمر ومراعاة النظام، وعدم المخالفة والانشقاق عليهم؛ لأن الإمامة العظمى مقيسة على الإمامة الصغرى.
  • تحريم مخالفته وبطلان الصلاة بها.
  • أن الأفضل في المتابعة، أن تقع أعمال المأموم بعد أعمال الإمام مباشرة، قال الفقهاء: وتكره المساواة والموافقة في هذه الأعمال.
  • أن الإمام الراتب إذا صلى جالسا من أول صلاته -لعجزه عن القيام- صلى خلفه المأمومون جلوسًا ولو كانوا قادرين على القيام، تحقيقا للمتابعة والاقتداء.
  • أن المأموم يقول: "ربنا لك الحمد" حينما يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في أن المنفرد يقول: "سمع الله لمن حمده"، "ربنا ولك الحمد" وقال ابن حجر: وأما الإِمام فيسمع ويحمد، جمع بينهما فقد ثبت في البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجمع بينهما.
  • أن من الحكمة في جعل الإمام في الصلاة، الاقتداء والمتابعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

يعني: الغصن، وفي حديث عمر : (لَا قَطْعَ فِي عِذْقٍ مُعَلَّق) (١)، يقول: إذا كانت الكِباسة مُعلّقة لم يُحْرَز ثَمَرها في الجُوخَان (٢)، فلا قطع على آخذه، وهو كقوله: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ) (٣) أي: في ثَمَر لم يُصرم ولم يُحرز، قال صاحب المجمل (٤): الكِباسة العِذق التامّ.

وفي محادثة أم أيمن أنسًا دلالة أنه كان عندها أن تلك العَطية بَنَات؛ حتى أتت النبي ، فلما عوّضها مما كان جعل لها رضيت بذلك، وقوله: (وكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ)، أي: كانت حاضنة النبي ، قال أهل اللغة (٥): حضَنْتُه واحتَضَنْتُه، أي: ضَمَمْتُه إِليّ وإلى حِضني، والحِضنان: الجَنبان، و (الوَصِيفَة): الجارية المملوكة.

[ومن باب أخذ الطعام في أرض العدو]

[٤١٢] حديث عبد الله بن مُغفّل: (رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ) (٦)، فيه من الفقه: إباحة الانتفاع بالمأكول، فإنّ الذي يُعدُّ مالًا ويُدّخر لا يجوز أخذُه دون الجماعة، وفي تبسُّم النبي وسكوتِه دلالة على أن المأكول مباحٌ أخذُه.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّأْمِينِ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قال وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِذَا أَمَّنَ فَأَمِّنُوا فَمَعْنَاهَا إِذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذَا قَرِيبًا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي بَابِ التَّشَهُّدِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ وَكَذَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُؤَمِّنُ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يَجْهَرُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ مَعْنَاهُ وَافَقَهُمْ فِي وَقْتِ التَّأْمِينِ فَأَمَّنَ مَعَ تَأْمِينِهِمْ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلًا أَنَّ مَعْنَاهُ وَافَقَهُمْ فِي الصِّفَةِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ وَاخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ فَقِيلَ هُمُ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَهَا الْحَاضِرُونَ مِنَ الْحَفَظَةِ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى ينتهي إلى أهل السماء وقول بن شِهَابٍ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ تَأْمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَرَدَ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا دَعَا الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ إِلَى آخِرِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ لَا يَكُونُ إلا عقبها والله أعلم

[باب ائتمام المأموم بالإمام]

فِيهِ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (سَقَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا

عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ) وَفِي رِوَايَةٍ (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها

(صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا) وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخَرَ بِمَعْنَاهُ قَوْلُهُ جُحِشَ هُوَ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ خُدِشَ وَقَوْلُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بهم صلاة مكتوبة وفيه جَوَازِ الْإِشَارَةِ وَالْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ وفيه مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَوْلُهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ وَفِي رِوَايَاتٍ بِحَذْفِهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ وَفِيهِ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُهَا بَعْدَ الْمَأْمُومِ فَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا فَإِنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَيَرْكَعُ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ وَقَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ فَإِنْ قَارَنَهُ أَوْ سَبَقَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَكَذَا السُّجُودُ وَيُسَلِّمُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ السَّلَامِ فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ تَبْطُلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ خَلْفَ الْقَاعِدِ لَا قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْقَاعِدِ إِلَّا قَائِمًا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ بَعْدَ هَذَا قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ زَعَمَ أَنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنِ الصَّوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ صَرِيحًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فَقَالَ فِي رِوَايَتهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَآخَرُونَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فِي الْأَفْعَالِ وَالنِّيَّاتِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِبَطْنِ نَخْلٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ فِرْقَةٍ مَرَّةً فَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا وَلِلْمُقْتَدِينَ فَرْضًا وَأَيْضًا حَدِيثُ مُعَاذٍ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ ولهم مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (ائْتَمُّوا بَأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا) واللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ) أَيْ سَاتِرٌ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

يعني: الغصن، وفي حديث عمر : (لَا قَطْعَ فِي عِذْقٍ مُعَلَّق) (١)، يقول: إذا كانت الكِباسة مُعلّقة لم يُحْرَز ثَمَرها في الجُوخَان (٢)، فلا قطع على آخذه، وهو كقوله: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ) (٣) أي: في ثَمَر لم يُصرم ولم يُحرز، قال صاحب المجمل (٤): الكِباسة العِذق التامّ.

وفي محادثة أم أيمن أنسًا دلالة أنه كان عندها أن تلك العَطية بَنَات؛ حتى أتت النبي ، فلما عوّضها مما كان جعل لها رضيت بذلك، وقوله: (وكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ)، أي: كانت حاضنة النبي ، قال أهل اللغة (٥): حضَنْتُه واحتَضَنْتُه، أي: ضَمَمْتُه إِليّ وإلى حِضني، والحِضنان: الجَنبان، و (الوَصِيفَة): الجارية المملوكة.

[ومن باب أخذ الطعام في أرض العدو]

[٤١٢] حديث عبد الله بن مُغفّل: (رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ) (٦)، فيه من الفقه: إباحة الانتفاع بالمأكول، فإنّ الذي يُعدُّ مالًا ويُدّخر لا يجوز أخذُه دون الجماعة، وفي تبسُّم النبي وسكوتِه دلالة على أن المأكول مباحٌ أخذُه.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّأْمِينِ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قال وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِذَا أَمَّنَ فَأَمِّنُوا فَمَعْنَاهَا إِذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ هَذَا قَرِيبًا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي بَابِ التَّشَهُّدِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ وَكَذَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُؤَمِّنُ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يَجْهَرُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ مَعْنَاهُ وَافَقَهُمْ فِي وَقْتِ التَّأْمِينِ فَأَمَّنَ مَعَ تَأْمِينِهِمْ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلًا أَنَّ مَعْنَاهُ وَافَقَهُمْ فِي الصِّفَةِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ وَاخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ فَقِيلَ هُمُ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَهَا الْحَاضِرُونَ مِنَ الْحَفَظَةِ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى ينتهي إلى أهل السماء وقول بن شِهَابٍ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ تَأْمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا وَرَدَ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا دَعَا الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ إِلَى آخِرِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ لَا يَكُونُ إلا عقبها والله أعلم

[باب ائتمام المأموم بالإمام]

فِيهِ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (سَقَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا

عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ) وَفِي رِوَايَةٍ (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها

(صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا) وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخَرَ بِمَعْنَاهُ قَوْلُهُ جُحِشَ هُوَ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ خُدِشَ وَقَوْلُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بهم صلاة مكتوبة وفيه جَوَازِ الْإِشَارَةِ وَالْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ وفيه مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَوْلُهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ وَفِي رِوَايَاتٍ بِحَذْفِهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ وَفِيهِ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُهَا بَعْدَ الْمَأْمُومِ فَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا فَإِنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَيَرْكَعُ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ وَقَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ فَإِنْ قَارَنَهُ أَوْ سَبَقَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَكَذَا السُّجُودُ وَيُسَلِّمُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ السَّلَامِ فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ تَبْطُلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ خَلْفَ الْقَاعِدِ لَا قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْقَاعِدِ إِلَّا قَائِمًا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ بَعْدَ هَذَا قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ زَعَمَ أَنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنِ الصَّوَابُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ صَرِيحًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فَقَالَ فِي رِوَايَتهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَآخَرُونَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فِي الْأَفْعَالِ وَالنِّيَّاتِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِبَطْنِ نَخْلٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ فِرْقَةٍ مَرَّةً فَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا وَلِلْمُقْتَدِينَ فَرْضًا وَأَيْضًا حَدِيثُ مُعَاذٍ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ ولهم مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (ائْتَمُّوا بَأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا) واللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ) أَيْ سَاتِرٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.8 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد