(طَفَّفَ بِي الفَرَسُ)؛ قال صاحب المجمل (١): طفَّفْتُ بفلانٍ موضع كذا؛ أي: رفعته إليه وحاذيته به، وفي الحديث: (فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ مَسجِدَ بَنِي زُرَيقٍ) (٢)؛ يريد وثب حتى كاد يساوي المسجد، وقال صاحب الغريبين (٣): في الحديث: (كُلُّكُم بَنُو آدَمَ، طَفُّ الصَّاعِ) (٤)؛ أي: قريب بعضكم من بعض، لأن طف الصاع: قريب من ملئه، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى، وقيل: طفُّ الشيء: جانِبه.
[ومن باب الخيل في نواصيها الخير]
[٤٨٤] (٥): المعنى: أن غلبة المشركين إنما تكون في الأغلب بالخيل عليهم، ويكون ذلك سببا للخير والأجر، وذريعةً إلى إحراز مال العدو، وإذا كان الخير في نواصيها؛ كان فيها نفسها، والعرب تكني بالناصية عن صاحبها.
[ومن باب كراهية الشكال في الخيل]
[٤٨٥] (٦): (الشِّكَالُ): أن يكون في رجله (٧) اليمنى ويده اليسرى؛ وفي يده اليمنى ورجله اليسرى بياضٌ، قيل: إنما كره ذلك لئلا يأثم صاحبه للتشؤُّم به، كما قال: (لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحّ) (٨): أي: إذا أصاب إبلَ المصح آفةٌ من
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَنْ أَسْقَطَ بن عَبَّاسٍ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ قُلْتُ وَهَذَا اخْتِلَافٌ لَا يُؤْثِّرُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَقَدْ يَكُونُ عَبْدُ الله بن حنين سمعه من بن عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّرْحِ مَبْسُوطَةً قَوْلُهُ (نَهَانِي حِبِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ أي محبوبي
[باب ما يقال في الركوع والسجود]
قوله صلى الله عليه وسلم (أقرب ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) مَعْنَاهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَفَضْلِهِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ تَطْوِيلِ السجود بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ الْقِرَاءَةُ وَذِكْرَ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّلَ الْقِيَامَ أَكْثَرَ مِنْ تَطْوِيلِ السُّجُودِ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا بِشَيْءٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يَقْرَأُ جُزْأَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بالليل بطول القيام ولم يُوصَفُ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ) هُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَفِيهِ تَوْكِيدُ الدُّعَاءِ وَتَكْثِيرُ أَلْفَاظِهِ وَإِنْ أَغْنَى بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ قَوْلُهَا (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) مَعْنَى يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَعْمَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ توابا وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ الْبَدِيعَ فِي الْجَزَالَةِ الْمُسْتَوْفِي مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْآيَةِ وَكَانَ يَأْتِي بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَكَانَ يَخْتَارُهَا لِأَدَاءِ هَذَا الْوَاجِبِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ لِيَكُونَ أَكْمَلَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ التَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ وَقَوْلُهُمْ سُبْحَانَ
اللَّهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ يُقَالُ سَبَّحْتُ اللَّهَ تسبيحا وسبحانا فسبحان الله معناه براءة وتنزيها لَهُ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَصِفَةٍ لِلْمُحَدِّثِ قَالُوا وَقَوْلُهُ وَبِحَمْدِكَ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَمَعْنَاهُ بِتَوْفِيقِكَ لِي وَهِدَايَتِكَ وَفَضْلِكَ عَلَيَّ سَبَّحْتُكَ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي فَفِيهِ شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَالِاعْتِرَافُ بِهَا وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ كُلَّ الْأَفْعَالِ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ حُجَّةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَرَاهَتُهُ لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا قَالَ بَلْ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ حَسَنٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ قَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا فِي بَابِ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا اسْتِغْفَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعُبُودِيَّةِ وَالْإِذْعَانِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صبيح) هو بضم
الصَّادِ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَوْلُهَا (فَتَحَسَّسَتْ) هُوَ بِالْحَاءِ وَقَوْلُهَا (افْتَقَدْتُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَدْتُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهَا (فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ لَمْسُ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَآخَرِينَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَكْثَرُونَ يَنْقُضُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمَلْمُوسَ لَا يُنْتَقَضُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَيْرِهِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يُنْتَقَضُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا يُحْمَلُ هَذَا اللَّمْسُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فَوْقَ حَائِلٍ فَلَا يَضُرُّ وَقَوْلُهَا (وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ) فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ نَصْبَهُمَا فِي السُّجُودِ وَقَوْلُهَا (وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إني
أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَالرِّضَاءُ وَالسَّخَطُ ضِدَّانِ مُتَقَابِلَانِ وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذِكْرِ مَا لَا ضِدَّ لَهُ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي بُلُوغِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّ عِبَادَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا آتِي عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا أُحِيطُ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْنَاهُ لَا أُحْصِي نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ وَإِنْ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَقَوْلُهُ (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْصِيلِ الثَّنَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بُلُوغِ حَقِيقَتِهِ وَرَدٌّ لِلثَّنَاءِ إِلَى الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْصِيلِ وَالْإِحْصَارِ وَالتَّعْيِينِ فَوَكَّلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِصِفَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ تَابِعٌ لِلْمُثْنَى عَلَيْهِ وَكُلُّ ثَنَاءٍ أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَبُولِغَ فِيهِ فَقَدْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ وَسُلْطَانُهُ أَعَزُّ وَصِفَاتُهُ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ وَفَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ أَوْسَعُ وَأَسْبَغُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي جَوَازِ إِضَافَةِ الشَّرِّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ الْخَيْرُ لِقَوْلِهِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَمِنْ عُقُوبَتِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ) هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ قَوْلُهُ (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ) هُمَا بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ وَبِفَتْحِهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ ذَرَحَ كَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُهُمَا بِالْفَتْحِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ سَبَحَ سُبُّوحٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ثَعْلَبٌ كُلُّ اسْمٍ عَلَى فَعُولٍ فَهُوَ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ إِلَّا السُّبُّوحَ وَالْقُدُّوسَ فَإِنَّ الضَّمَّ فِيهِمَا أَكْثَرُ وَكَذَلِكَ الذَّرُّوحُ وَهِيَ دُوَيْبَةٌ حَمْرَاءُ مُنَقَّطَةٌ بِسَوَادٍ تَطِيرُ وَهِيَ من ذوات السموم وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هوالله عَزَّ وَجَلَّ فَالْمُرَادُ بِالسُّبُّوحِ الْقُدُّوسُ الْمُسَبَّحُ