قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٥٤١

الحديث رقم ٥٤١ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٨) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة…

قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ. لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ. وَإِنَّ اللَّهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فذَعَتُّهُ. فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. أَجْمَعُونَ (أَوْ كُلُّكُمْ) ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ اغفر لي وهب لي مالكا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا".

وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بن زياد.

(٥٤١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (هُوَ ابن جعفر) ح قال وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

⦗٣٨٥⦘

حدثنا شَبَابَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَوْلُهُ: فَذَعَتُّهُ. وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فذعته [ما الفرق؟؟ مراجعة الكتاب: لعله بالدال؟؟].

سند حديث: (٨) بَابُ جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي…

(٨) بَابُ جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ، وَجَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ

٣٩ - (٥٤١) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هريرة يقول:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عفريتًا من الجن، وهو المارد من الجن الشديد، تفلَّت علي أي تعرض لي فلتةً، أي بغتةً، والبارحة هي أقرب ليلة مضت، وقوله: (أو كلمة نحوها) شكٌّ من الراوي، وكان فعله ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه أي جعلني متمكنًا وقادرًا على معاقبته، فأردت أن أشُدَّه إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد النبوي حتى تدخلوا في الصباح وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام: رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، والأخوة بين سليمان وبين النبي صلى الله عليهما وسلم بحسب الدين أو بحسب المماثلة في الرسالة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعَلَّات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد"، وهذا يدل على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان عليه السلام، وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له حيث قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}، ولما تحقق النبي صلى الله عليه وسلم الخصوصية امتنع من تعاطي ما هَمّ به من أخذ الجني وربطه، وإن كان تسخير الجن لسليمان عام، لكن النبي صلى الله عليه وسلم عظَّم شان سليمان ولم يرد أن ينخرم ذلك ولو في فرد واحد، ورؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت على صورته مما خُصَّ به كما خُصَّ برؤية الملائكة كذلك، وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح ورأى النبي الشيطان في هذه الليلة وأقدره الله عليه.
فإن قال قائل: السحرة سُخِّر لهم الجن، فكيف كان خاصًّا بسليمان عليه السلام؟
فالجواب: أن الساحر يخضع للجني أو زعيم قبيلة من الجن أولًا، ويقدم له القرابين والكفر بالله تعالى، ولو رجع عن ذلك لتخلت عنه وربما آذته، أم سليمان فهم مقهورون له بتسخير الله وليس بالعوض وبذل المقابل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أن العمل القليل في الصلاة للحاجة كدفع الأذى أو لما أذن الشرع فيه كدفع المار بين يديه وإن أدى إلى المضاربة أو المقاتلة لا يبطلها.
  • إمكان رؤية بني آدم الجن، وأما قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] فإخبار عن الأصل وغالب أحوال بني آدم معهم، وليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقًا، فلم يقل: (ولكن لن تروهم).
  • الدلالة على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان عليه السلام، وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له حيث قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35].
  • رؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت هو مما خُصَّ به كما خُصَّ برؤية الملائكة وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح، ورأى النبي الشيطان في هذه الليلة، وأقدره الله عليه، ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره؛ لقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 72]، لكن يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله.
  • أنه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد.
  • جواز ربط من خشي هروبه بحق عليه أو ديني والتوثق منه في المسجد أو غيره.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب إذا دخل العشر وأراد أن يضحي]

[٥٤١] اختلف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر (١)؛ فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحيَ من أخذ أظفاره وشعره أيام عشرِهِ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (٢)؛ وكان مالك والشافعي يحملان ذلك على الاستحباب (٣).

[ومن باب لا فرع ولا عتيرة]

[٥٤٢] (٤): قال أبو عبيد (٥): الفَرَعُ: أول ما تضعه أمه، كانوا يذبحونه وفيه ثلاث خصال من الكراهة إحداهن: أنه لا ينتفع بلحمها، والثانية: إذا ذهب ولدها ارتفع لبنها، والثالثة: أنك تفجعها به فيكون إثما، أي: دعه حتى يكون ابن مخاض، وهو ابن سنة؛ فينتفع بلحمه، وأما: (العَتِيرَة)؛ فذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، وفي رواية: (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أي شَهرٍ ما كَانَ) (٦)؛ أطلق الإحسان في أي وقت كان، (وَبَرُّوا الله) (٧)؛ تقول العرب: فلان يَبَرّ ربه؛ أي: يطيعه ويعبده، ويتقرب إليه.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ

(باب جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ)

وَجَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ

[٥٤١] قَوْلُهُ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي هَكَذَا هُوَ فِي مسلم

يفتك وفي رواية البخاري يفلت وَهُمَا صَحِيحَانِ وَالْفَتْكُ الْأَخْذُ فِي غَفْلَةٍ وَخَدِيعَةٍ وَالْعِفْرِيتُ الْعَاتِي الْمَارِدُ مِنَ الْجِنِّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَعَتُّهُ هُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَنَقْتُهُ قَالَ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَدَعَتُّهُ يَعْنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ومعناه دفعته دفعا شَدِيدًا وَالدَّعْتُ وَالدَّعُّ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْمُهْمَلَةَ وَقَالَ لَا تَصِحُّ وَصَحَّحَهَا غَيْرُهُ وَصَوَّبُوهَا وَإِنْ كَانَتِ الْمُعْجَمَةُ أَوْضَحَ وَأَشْهَرَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَوْ كُلُّكُمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ مَوْجُودُونَ وَأَنَّهُمْ قَدْ يَرَاهُمْ بَعْضُ الْآدَمِيِّينَ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حيث لا ترونهم فَمَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُمْ مُحَالًا لَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ وَمِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُهُ لِيَنْظُرُوا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ وَيَلْعَبَ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ إِنَّ رُؤْيَتَهُمْ عَلَى خَلْقِهِمْ وَصُوَرِهِمُ الْأَصْلِيَّةِ مُمْتَنِعَةٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمَنْ خُرِقَتْ لَهُ الْعَادَةُ وَإِنَّمَا يَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فِي صُوَرٍ غَيْرِ صُوَرِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ قُلْتُ هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا مُسْتَنَدٌ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ الْجِنُّ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ رُوحَانِيَّةٌ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ يُمْكِنُ رَبْطُهُ مَعَهَا ثُمَّ يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى اللَّعِبُ بِهِ وَإِنْ خُرِقَتِ الْعَادَةُ أَمْكَنَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ صَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا فَامْتَنَعَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبْطِهِ إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمَّا تَذَكَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاطَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَوْ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا أَيْ ذَلِيلًا صَاغِرًا مَطْرُودًا مبعدا قوله وقال بن مَنْصُورٍ شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ يَعْنِي قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زياد

فَخَالَفَ رِوَايَةَ رَفِيقِهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّابِقَةَ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ محمد بن زياد وقال بن ابرهيم شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ محمد بن زياد وفي رواية بن ابراهيم محمد وهو بن زِيَادٍ

[٥٤٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ تَسْمِيَتُهَا تَامَّةً أَيْ لَا نَقْصَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ الْوَاجِبَةُ لَهُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ أَوِ الْمُوجِبَةُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ سَرْمَدًا وَقَالَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ دَلِيلُ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَاكَ قُلْتُ وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ كَقَوْلِهِ لِلْعَاطِسِ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُكَ وَلِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَأَشْبَاهُهُ وَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي تُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب إذا دخل العشر وأراد أن يضحي]

[٥٤١] اختلف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر (١)؛ فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحيَ من أخذ أظفاره وشعره أيام عشرِهِ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (٢)؛ وكان مالك والشافعي يحملان ذلك على الاستحباب (٣).

[ومن باب لا فرع ولا عتيرة]

[٥٤٢] (٤): قال أبو عبيد (٥): الفَرَعُ: أول ما تضعه أمه، كانوا يذبحونه وفيه ثلاث خصال من الكراهة إحداهن: أنه لا ينتفع بلحمها، والثانية: إذا ذهب ولدها ارتفع لبنها، والثالثة: أنك تفجعها به فيكون إثما، أي: دعه حتى يكون ابن مخاض، وهو ابن سنة؛ فينتفع بلحمه، وأما: (العَتِيرَة)؛ فذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، وفي رواية: (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أي شَهرٍ ما كَانَ) (٦)؛ أطلق الإحسان في أي وقت كان، (وَبَرُّوا الله) (٧)؛ تقول العرب: فلان يَبَرّ ربه؛ أي: يطيعه ويعبده، ويتقرب إليه.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ

(باب جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ)

وَجَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ

[٥٤١] قَوْلُهُ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي هَكَذَا هُوَ فِي مسلم

يفتك وفي رواية البخاري يفلت وَهُمَا صَحِيحَانِ وَالْفَتْكُ الْأَخْذُ فِي غَفْلَةٍ وَخَدِيعَةٍ وَالْعِفْرِيتُ الْعَاتِي الْمَارِدُ مِنَ الْجِنِّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَعَتُّهُ هُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَنَقْتُهُ قَالَ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَدَعَتُّهُ يَعْنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ومعناه دفعته دفعا شَدِيدًا وَالدَّعْتُ وَالدَّعُّ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْمُهْمَلَةَ وَقَالَ لَا تَصِحُّ وَصَحَّحَهَا غَيْرُهُ وَصَوَّبُوهَا وَإِنْ كَانَتِ الْمُعْجَمَةُ أَوْضَحَ وَأَشْهَرَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَوْ كُلُّكُمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ مَوْجُودُونَ وَأَنَّهُمْ قَدْ يَرَاهُمْ بَعْضُ الْآدَمِيِّينَ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حيث لا ترونهم فَمَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُمْ مُحَالًا لَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ وَمِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُهُ لِيَنْظُرُوا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ وَيَلْعَبَ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ إِنَّ رُؤْيَتَهُمْ عَلَى خَلْقِهِمْ وَصُوَرِهِمُ الْأَصْلِيَّةِ مُمْتَنِعَةٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمَنْ خُرِقَتْ لَهُ الْعَادَةُ وَإِنَّمَا يَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فِي صُوَرٍ غَيْرِ صُوَرِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ قُلْتُ هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا مُسْتَنَدٌ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ الْجِنُّ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ رُوحَانِيَّةٌ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ يُمْكِنُ رَبْطُهُ مَعَهَا ثُمَّ يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى اللَّعِبُ بِهِ وَإِنْ خُرِقَتِ الْعَادَةُ أَمْكَنَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ صَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا فَامْتَنَعَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبْطِهِ إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمَّا تَذَكَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاطَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَوْ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا أَيْ ذَلِيلًا صَاغِرًا مَطْرُودًا مبعدا قوله وقال بن مَنْصُورٍ شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ يَعْنِي قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زياد

فَخَالَفَ رِوَايَةَ رَفِيقِهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّابِقَةَ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ محمد بن زياد وقال بن ابرهيم شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ محمد بن زياد وفي رواية بن ابراهيم محمد وهو بن زِيَادٍ

[٥٤٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ تَسْمِيَتُهَا تَامَّةً أَيْ لَا نَقْصَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ الْوَاجِبَةُ لَهُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ أَوِ الْمُوجِبَةُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ سَرْمَدًا وَقَالَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ دَلِيلُ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَاكَ قُلْتُ وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ كَقَوْلِهِ لِلْعَاطِسِ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُكَ وَلِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَأَشْبَاهُهُ وَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي تُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله