[٦٣٤] روي: (إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُم يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّامُ عَلَيكُم) (١): السام: الموت، كانوا يوهمون المسلمين أنهم يسلمون عليهم، وكانوا يسبونهم ليًّا بألسنتهم؛ وإخفاء باللسان، وقيل: السأم بالهمز: من السآمة، أي: مللتم دينكم، وفي الحديث: استحباب الرفق، وفيه: أن دعوة المسلم مُجابة.
* * *
[٦٣٥] و (الذَّامُ) (٢): العيب.
* * *
[٦٣٦] وقوله: (فَاضطَرُّوهُ إِلَى أَضيَقِهِ) (٣): فيه اضطرار الكافر إلى مضايق الطرق، وفي ذلك استهانة بهم واستذلال.
* * *
[٦٣٧] وقوله: (وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي) (٤)، السَّواد: السرار، وفيه فضيلة عبد الله بن مسعود ﵁.
* * *
[٦٣٨] وقوله: (وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفَرَعُ النِّسَاءَ جِسمًا) (٥)، تَفْرَع: أي تعلو، [ … ] (٦) (فَانكَفَت رَاجِعَةً) (٧): تُرِك همزه، ومعناه: انصرفت، وقوله:
الْقَائِلِ لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِزَمَنٍ بِحَيْثُ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ ضَيِّقٌ فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِهَذَا وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَابُ عَنْ مُعَارِضِهَا
(باب فَضْلِ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا)
[٦٣٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يَجُوزُ إِظْهَارُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ وَالتَّثْنِيَةِ فِي الْفِعْلِ إِذَا تَقَدَّمَ وَهُوَ لُغَةُ بَنِي الْحَارِثِ وَحَكَوْا فِيهِ قَوْلَهُمْ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْأَخْفَشُ وَمَنْ وَافَقَهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسَرُّوا النجوى الذين ظلموا وَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ لَا يَجُوزُ إِظْهَارُ الضَّمِيرِ مَعَ تَقَدُّمِ الْفِعْلِ وَيَتَأَوَّلُونَ كُلَّ هَذَا وَيَجْعَلُونَ الِاسْمَ بَعْدَهُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ وَلَا يَرْفَعُونَهُ بِالْفِعْلِ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قيل من هم قيل الذين ظلموا وَكَذَا يَتَعَاقَبُونَ وَنَظَائِرُهُ وَمَعْنَى يَتَعَاقَبُونَ تَأْتِي طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ وَمِنْهُ تَعَقُّبُ الْجُيُوشِ وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى ثَغْرِ قَوْمٍ وَيَجِيءَ آخَرُونَ وَأَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَهُوَ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَكْرِمَةٌ لَهُمْ أَنْ جَعَلَ اجْتِمَاعَ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَهُمْ وَمُفَارَقَتُهُمْ لَهُمْ فِي أَوْقَاتِ عِبَادَاتِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ فَيَكُونُ شَهَادَتُهُمْ لَهُمْ بِمَا شَاهَدُوهُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَهَذَا السُّؤَالُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ تَعَبُّدٌ مِنْهُ لِمَلَائِكَتِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِكَتْبِ الْأَعْمَالِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْجَمِيعِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَظْهَرُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ هُمُ الْحَفَظَةُ الْكُتَّابُ قال
وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ بِجُمْلَةِ النَّاسِ غَيْرِ الْحَفَظَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَضَبْطُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَمَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ فِي الرُّؤْيَةِ
[٦٣٣] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ أَيْ تَرَوْنَهُ رُؤْيَةً مُحَقَّقَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا مَشَقَّةَ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ رُؤْيَةً مُحَقَّقَةً بِلَا مَشَقَّةٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِلرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ لَا الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ وَالرُّؤْيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَلَا يرونه سبحانه وتعالى وقيل يراه منافقوا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَرَوْنَهُ كَمَا لَا يَرَاهُ بَاقِي الْكُفَّارِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الايمان قوله