قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٦٢

الحديث رقم ٦٦٢ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٥٠) باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: أن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها…

قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ. وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ "حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ".

سند حديث: (٥٠) بَاب فَضْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا إِلَى…

(٥٠) بَاب فَضْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ

٢٧٧ - (٦٦٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: أن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها…

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم الناس من حيث الأجر في الصلاة هم أبعدهم مكانًا من المسجد؛ لأجل كثرة الخطوات إليه، وأخبر أن الذي ينتظر الصلاة لكي يصليها مع الإمام ولو تأخّر الوقت وطال الانتظار يكون أجره أكثر من الذي يصلي في وقت الاختيار وحدَه أو مع الإمام من غير انتظار، ثم ينام بعد ذلك، كما أن بُعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما.
وليس في الحديث أن صلاة الجماعة مستحبة، فإن وجوبها جاء في أدلة كثيرة، فإن الحديث إنما دلَّ على أن للمنفرد أجرًا أقل من أجر الجماعة، ولم يتطرق لسلامته من الإثم من جهة أخرى، وهي ترك الجماعة بلا عذر، وقد جاء بيانه في أدلة الوجوب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن كثرة الخطوات إلى المساجد فيه زيادة في الأجر.
  • دقة ميزان الحسنات، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره).
  • أن الوسائل لها أحكام المقاصد من حيث الثواب.
  • دلت هذه الأحاديث على أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجره، وهذا مما تواترت السنن به.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: أن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٦٦٢] وقولها: (لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ) (١)، اللَّدود: ما يُصب في الفم من الدواء، والسَّعُوط ما يجعل في الأنف من الدواء، قال صاحب المجمل (٢): اللَّدود: ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقي فمه، يقال: لَدَدْتُ المريض؛ والْتَدَدْتُ أنا، قال الشاعر:

شَرِبْتُ الشُّكَاعَى والتَدَدْتُ أَلِدَّةً … وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المَكاوِيا (٣)

قال صاحب المجمل (٤): أسعَطْتُه [الدواء] (٥) فاسْتَعَط، وطعنته فأسعطته الرمح، والمُسْعَط: الذي يجعل فيه السَّعوط.

وفي هذه الأحاديث إباحة قطع العِرق عند غلبة الدم، وشرب العسل عند غلبة الرطوبة، والسَّعوط لترطيب الدماغ، وقوله: (فَحَسَمَه)؛ يقال حسم الداء أي قطعه، وفيه دليل على حسم العرق عند سيلان الدم، قال صاحب المجمل (٦): الحسم أن تحسم عرقا فتكويه بالنار، قيل: إن الحمى إذا كانت من حرارة مفرطة فبُرَّد بالماء نفعها ذلك بإذن الله، وفيه دليل أن أخذ الأجرة على الحجامة جائز، وفي قوله: (إِنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً) (٧)؛ دلالة أن الله الأمور، وكما خلق الداء خلق الدواء، ولا شفاء إلا بإذن الله.

وأما الكي فكوى النبي سعد ليرقأ الدم عن جرحه (١)، خاف أن ينزف فيهلك، والكيُّ من العلاج الذي يستعمله العرب كثيرا فيما يعرض لها من الأدواء، وقالوا: آخر الدَّاءِ الكَيُّ (٢)؛ قال شاعرهم:

إِذَا كَوَيْتَ كَيَّةً فَأَنْضِجِ … تُشْفِ بِهَا الدَّاءَ وَلَا تُلَهوِجِ (٣)

وأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي (٤)، فإنما نهي عنه لئلا يروا أنه يبرئ ويذهب الداء، وإذا لم يفعل ذلك هلك صاحبه، نهاهم عن ذلك لأجل هذا، وحيث أباح لهم استعماله أباحه على معنى التوكل على الله سبحانه؛ والترجي للبرء بما يُحدث الله ﷿ من صنعه فيه، فيكون الكي والدواء سببا لا علة، وكثيرا ما نسمع الناس يقولون: لو أقام فلان بأهله وبلده لم يهلك، وإن شرب الدواء لم يَسقم، ونحوَ ذلك من تجويز إضافة الأمور إلى الأسباب؛ دون تغليب المقادير فيها، والأسباب أمارات لا موجبات، وقد قال الله في كتابه: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]، وقال حكاية عن الكفار: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]، وقد أصاب أبو ذؤيب في قوله:

يَقُولُونُ لِي لَو كَانَ بِالرَّملِ لَم يَمُت … نَشِيبَة وَالكُهَان يَكْذِبُ قِيلُها

وَلَو أَنَّني استودعته الشمسَ لارْتَقَت … إِليْهِ المَنايا عَينُها ورسولُها (٥)

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٦٦٢] وقولها: (لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ) (١)، اللَّدود: ما يُصب في الفم من الدواء، والسَّعُوط ما يجعل في الأنف من الدواء، قال صاحب المجمل (٢): اللَّدود: ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقي فمه، يقال: لَدَدْتُ المريض؛ والْتَدَدْتُ أنا، قال الشاعر:

شَرِبْتُ الشُّكَاعَى والتَدَدْتُ أَلِدَّةً … وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المَكاوِيا (٣)

قال صاحب المجمل (٤): أسعَطْتُه [الدواء] (٥) فاسْتَعَط، وطعنته فأسعطته الرمح، والمُسْعَط: الذي يجعل فيه السَّعوط.

وفي هذه الأحاديث إباحة قطع العِرق عند غلبة الدم، وشرب العسل عند غلبة الرطوبة، والسَّعوط لترطيب الدماغ، وقوله: (فَحَسَمَه)؛ يقال حسم الداء أي قطعه، وفيه دليل على حسم العرق عند سيلان الدم، قال صاحب المجمل (٦): الحسم أن تحسم عرقا فتكويه بالنار، قيل: إن الحمى إذا كانت من حرارة مفرطة فبُرَّد بالماء نفعها ذلك بإذن الله، وفيه دليل أن أخذ الأجرة على الحجامة جائز، وفي قوله: (إِنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً) (٧)؛ دلالة أن الله الأمور، وكما خلق الداء خلق الدواء، ولا شفاء إلا بإذن الله.

وأما الكي فكوى النبي سعد ليرقأ الدم عن جرحه (١)، خاف أن ينزف فيهلك، والكيُّ من العلاج الذي يستعمله العرب كثيرا فيما يعرض لها من الأدواء، وقالوا: آخر الدَّاءِ الكَيُّ (٢)؛ قال شاعرهم:

إِذَا كَوَيْتَ كَيَّةً فَأَنْضِجِ … تُشْفِ بِهَا الدَّاءَ وَلَا تُلَهوِجِ (٣)

وأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي (٤)، فإنما نهي عنه لئلا يروا أنه يبرئ ويذهب الداء، وإذا لم يفعل ذلك هلك صاحبه، نهاهم عن ذلك لأجل هذا، وحيث أباح لهم استعماله أباحه على معنى التوكل على الله سبحانه؛ والترجي للبرء بما يُحدث الله ﷿ من صنعه فيه، فيكون الكي والدواء سببا لا علة، وكثيرا ما نسمع الناس يقولون: لو أقام فلان بأهله وبلده لم يهلك، وإن شرب الدواء لم يَسقم، ونحوَ ذلك من تجويز إضافة الأمور إلى الأسباب؛ دون تغليب المقادير فيها، والأسباب أمارات لا موجبات، وقد قال الله في كتابه: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]، وقال حكاية عن الكفار: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]، وقد أصاب أبو ذؤيب في قوله:

يَقُولُونُ لِي لَو كَانَ بِالرَّملِ لَم يَمُت … نَشِيبَة وَالكُهَان يَكْذِبُ قِيلُها

وَلَو أَنَّني استودعته الشمسَ لارْتَقَت … إِليْهِ المَنايا عَينُها ورسولُها (٥)

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.4 / 29.5
الإضاءة 58%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل