انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ، فِي…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٨٧٨

الحديث رقم ٨٧٨ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٦) باب ما يقرأ في صلاة الجمعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقرأ، في العيدين وفي الجمعة، بسبح اسم ربك…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ، فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ، بسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين.

(٨٧٨) - وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهَذَا الإسناد.

٦٣ - (٨٧٨) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ:

كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: هَلْ أَتَاكَ.

سند حديث: ٦٢ - (٨٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

٦٢ - (٨٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإسحاق. جميعا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ قَالَ:

كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقرأ، في العيدين وفي الجمعة، بسبح اسم ربك…

في هذا الحديث بيان ما يستحب قراءته في صلاة العيدين وصلاة الجمعة، فقد أخبر النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة العيدين وصلاة الجمعة بعد الفاتحة بسورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الغاشية في الركعة الثانية، وفيه استحباب القراءة بهما، وأخبر أنه إذا اجتمع في يوم واحد العيد والجمعة كان يقرأ بالسورتين في الصلاتين أيضًا، وهذا يدل على أهميتها، وأنه لا مانع من تكرار الإمام لبعض السور في زمن متقارب.
وفي الحديث الآخر استحباب القراءة في العيد بـ {ق} و{اقتربت}، رواه مسلم، وكلاهما صحيح، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة وسورة المنافقين، وفي وقت سورة الأعلى وسورة الغاشية، رواه مسلم، فالمشروع التنويع بينها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب قراءة سورة الأعلى وسورة الغاشية في صلاة العيدين والجمعة.
  • جواز تكرار بعض السور في الصلوات الجهرية، ولو قرُب العهد بها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يقرأ، في العيدين وفي الجمعة، بسبح اسم ربك…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

ومن باب توبة كعب بن مالك -

[٨٧٨] في حديث كعب بن مالك (١): (حِينَ تَوَاثَقَنَا عَلَى الإِسلام)؛ أي: بايعنا وأكدنا البيعة، وقوله: (فَجَلَا لِلمُسلِمِينَ أَمَرَهُم)؛ أَي بَيَّن، (فَأَخبَرَهُم بِوَجهِهِم)؛ أي: بقصدهم وسفرهم، وقوله: (فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ)؛ أي: أميل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨]، وفي الحديث: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِم إِلَّا أَصْعَر أَوْ أَبْتَر) (٢)؛ يريد قلة دينهم، وإعراضهم عن الحق.

وقوله: (حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ)؛ يعني: حتى جَدَّ أمر الخروج، وقوله: (وَتَفَارَطَ الغَزْوُ)؛ يقال: فَرَطَ يَفْرُطُ: إذا تقدم، وفرط مني أمر أي: بدر، وتفارط الغزو وتفرط أي: فات وتقدم، وفي الدعاء في الصلاة على الطفل الميت: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا) (٣)؛ أي: أجرا يتقدمنا، وفي الحديث: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) (٤)؛ أي: أتقدمكم إليه، وفي الحديث: (أَنَا وَالنَّبِيئُونَ قُرَّاطٌ لَقَاصِفِينَ) (٥)، القاصفون: الذين يزدحمون، يقول: نحن نتقدم الأمم إلى الجنة، وهم على أثرنا يزدحمون، حتى يكسر بعضهم بعضا بِدَارًا إليها.

وقوله: (أَنِّي لَا أَرَى لِي أُسوَةٌ)؛ أي: أحدًا فعل مثل فِعْلي فأتأسى به، (إِلَّا رَجُلًا مَغمُوصًا عَلَيهِ فِي النِّفَاقِ)؛ يقال: غَمِصَ فلانٌ الناس؛ أي: احتقرهم، فقوله: (إِلَّا مَغمُوصًا عَلَيهِ)؛ أي: إلا من يحتقره المسلمون لنفاقه، وفي حديث عمر : (أَتَغْمِصُ الفُتْيَا) (١): أي: أتستهين به وتحقره؟، وفي حديث علي لما قتل ابن آدم أخاه: (غَمِصَ الله الخَلْقَ) (٢)؛ قيل: نقصهم من الطول والعرض، والقوة والبطش.

وقوله: (حَبَسَهُ بُردَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطَفَيهِ)؛ يعني إعجابه بنفسه ولباسه، وإيثار الدَّعَة والراحة، وقوله: (رَأَى رَجُلًا مُبيَضًّا)، أو: (مُبَيِّضًا) (٣)؛ أي: عليه ثيابُ بَيَاضٍ، (يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ)؛ أي: يظهر خياله، أي: يَبِينُ أثر مشيه وركوبه في السّراب، وقوله: (كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ)؛ لفظه أمرٌ؛ ومعناه خبرٌ، أي: هو أبو خيثمة، ويجوز أن يكون المعنى: اللهم اجعله أبا خيثمة، وقوله: (لَمَزَهُ المُنَافِقُونَ)؛ أي: عابوه، وقوله: (حَضَرَنِي بَثِّي)؛ أي: حزني، وقوله: (زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ)؛ أي: ذهب وزال، وقوله: (فَأَجمَعتُ صِدقَهُ)؛ أي عزمت على أن أَصْدُقَه، وقوله: (صَبَّحَ قَادِمًا)؛ صَبَّحَ: من الصباح؛ وهو نور النهار، يقال: صَبَّحَ؛ أي: أتى وقت الصّباح، وأنا آتيه أُصبُوحَة كلِّ يوم، وأتانا لِصُبْحِ خامسةٍ، ولقيته ذا صَبَاحٍ؛ أي:

وقتَ الصباح.

وقوله: (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا)؛ أي: لقد رُزِقت القدرةَ على الكلام، والتَّفَصِّي (١) من عهدة ما يُنسب إليّ، وقوله: (تَجِدُ عَلَيَّ)، أي: تغضب، و (عُقْبَى الله)؛ أي: ثواب الله في الآخرة، وقوله: (يُؤَنِّبُونِنِي)؛ أي: يَلُومُونني أَشدَّ اللَّوم، وقوله: (فَاجتَنَبَنَا النَّاسُ)؛ أي: تجنبونا وتركوا مجالسَتنا، (حَتَّى تَنَكَّرَت لِي فِي نَفْسِيَ الأَرض)، أي: تغير لنا كل شيء، حتى الأرض صارت كأنها مظلمة في عيني، وقوله: (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا)؛ أي: خضعا وقعدا في بيتهما؛ ولم يكثرا الدخول والخروج، وقوله: (حَتَّى تَسَوَّرتُ)؛ أي: صعدت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]، قال صاحب المجمل (٢): سار: إذا وثب وثار.

وفي الحديث ما يدل على الاحتراز من كيد الشيطان، وهوى النفس، إذ تخلف كعب بن مالك اختيارا للدّعة والراحة، وقوله: (بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضيَعَةٍ)؛ أي: موضع ضَيْعَة، وقوله: (نُوَاسِكَ)؛ أي: نعاونك، (فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ) (٣)، أي: قصدت، قال:

تَيَمَّمَتِ العَينَ الَّتِي عِندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرمَضُهَا طَامِ (٤)

وفي نسخة: (فَتَأَمَّمتُ) (١)؛ وهي لغة في تيممت، وفي الحديث: (كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِم فِي الصَّدَقَة) (٢)؛ أي: يتعمدون، وفي قراءة عبد الله: (وَلَا تَأَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (٣)؛ قال أهل اللغة (٤): أمَّ وتيمَّمَ وتَأَمَّمَ بمعنى واحد، وقوله: (سَجَرْتُ بِهَا التَّنُّورَ) (٥)، أي: أوقدته، والسَّجُور: ما يُسْجَر به التنور، وفي قوله: (مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)، وقوله: (فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ)؛ في ذلك دليل على تجنب المسيء والتجهم له، والإعراض عنه حتى يعود إلى الحق، وفيه التعزيرُ والتأديب عند الزّلّة، ومنها: التحزُّن على الذنب، والسرورُ بالتوبة، ومنها: اختيار الصدق على كل حال.

و (أَوْفَى): أشرف، و (سَلْع): جبل، وقوله: (إِنَّ مِن تَوَبَتِي أَن أَنخَلِعَ مِن مَالِي)؛ أي: أخرج منه وأتصدق به، وفي الحديث سنة الاعتذار من الذنب، وسنةُ الركعتين للقادم من السفر، ومنها التقرب إلى الله تعالى بالصدقة، وفي قوله: (أَمسِك بَعض مَالِكَ)؛ اختيار بالتصدق ببعض المال، وإمساك البعض؛ لئلا يحتاج إلى الناس.

وفي الحديث فضل الله على العبد بالعفو عنه، و وقبول التوبة وإن عظُم

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

ومن باب توبة كعب بن مالك -

[٨٧٨] في حديث كعب بن مالك (١): (حِينَ تَوَاثَقَنَا عَلَى الإِسلام)؛ أي: بايعنا وأكدنا البيعة، وقوله: (فَجَلَا لِلمُسلِمِينَ أَمَرَهُم)؛ أَي بَيَّن، (فَأَخبَرَهُم بِوَجهِهِم)؛ أي: بقصدهم وسفرهم، وقوله: (فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ)؛ أي: أميل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨]، وفي الحديث: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِم إِلَّا أَصْعَر أَوْ أَبْتَر) (٢)؛ يريد قلة دينهم، وإعراضهم عن الحق.

وقوله: (حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ)؛ يعني: حتى جَدَّ أمر الخروج، وقوله: (وَتَفَارَطَ الغَزْوُ)؛ يقال: فَرَطَ يَفْرُطُ: إذا تقدم، وفرط مني أمر أي: بدر، وتفارط الغزو وتفرط أي: فات وتقدم، وفي الدعاء في الصلاة على الطفل الميت: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا) (٣)؛ أي: أجرا يتقدمنا، وفي الحديث: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) (٤)؛ أي: أتقدمكم إليه، وفي الحديث: (أَنَا وَالنَّبِيئُونَ قُرَّاطٌ لَقَاصِفِينَ) (٥)، القاصفون: الذين يزدحمون، يقول: نحن نتقدم الأمم إلى الجنة، وهم على أثرنا يزدحمون، حتى يكسر بعضهم بعضا بِدَارًا إليها.

وقوله: (أَنِّي لَا أَرَى لِي أُسوَةٌ)؛ أي: أحدًا فعل مثل فِعْلي فأتأسى به، (إِلَّا رَجُلًا مَغمُوصًا عَلَيهِ فِي النِّفَاقِ)؛ يقال: غَمِصَ فلانٌ الناس؛ أي: احتقرهم، فقوله: (إِلَّا مَغمُوصًا عَلَيهِ)؛ أي: إلا من يحتقره المسلمون لنفاقه، وفي حديث عمر : (أَتَغْمِصُ الفُتْيَا) (١): أي: أتستهين به وتحقره؟، وفي حديث علي لما قتل ابن آدم أخاه: (غَمِصَ الله الخَلْقَ) (٢)؛ قيل: نقصهم من الطول والعرض، والقوة والبطش.

وقوله: (حَبَسَهُ بُردَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطَفَيهِ)؛ يعني إعجابه بنفسه ولباسه، وإيثار الدَّعَة والراحة، وقوله: (رَأَى رَجُلًا مُبيَضًّا)، أو: (مُبَيِّضًا) (٣)؛ أي: عليه ثيابُ بَيَاضٍ، (يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ)؛ أي: يظهر خياله، أي: يَبِينُ أثر مشيه وركوبه في السّراب، وقوله: (كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ)؛ لفظه أمرٌ؛ ومعناه خبرٌ، أي: هو أبو خيثمة، ويجوز أن يكون المعنى: اللهم اجعله أبا خيثمة، وقوله: (لَمَزَهُ المُنَافِقُونَ)؛ أي: عابوه، وقوله: (حَضَرَنِي بَثِّي)؛ أي: حزني، وقوله: (زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ)؛ أي: ذهب وزال، وقوله: (فَأَجمَعتُ صِدقَهُ)؛ أي عزمت على أن أَصْدُقَه، وقوله: (صَبَّحَ قَادِمًا)؛ صَبَّحَ: من الصباح؛ وهو نور النهار، يقال: صَبَّحَ؛ أي: أتى وقت الصّباح، وأنا آتيه أُصبُوحَة كلِّ يوم، وأتانا لِصُبْحِ خامسةٍ، ولقيته ذا صَبَاحٍ؛ أي:

وقتَ الصباح.

وقوله: (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا)؛ أي: لقد رُزِقت القدرةَ على الكلام، والتَّفَصِّي (١) من عهدة ما يُنسب إليّ، وقوله: (تَجِدُ عَلَيَّ)، أي: تغضب، و (عُقْبَى الله)؛ أي: ثواب الله في الآخرة، وقوله: (يُؤَنِّبُونِنِي)؛ أي: يَلُومُونني أَشدَّ اللَّوم، وقوله: (فَاجتَنَبَنَا النَّاسُ)؛ أي: تجنبونا وتركوا مجالسَتنا، (حَتَّى تَنَكَّرَت لِي فِي نَفْسِيَ الأَرض)، أي: تغير لنا كل شيء، حتى الأرض صارت كأنها مظلمة في عيني، وقوله: (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا)؛ أي: خضعا وقعدا في بيتهما؛ ولم يكثرا الدخول والخروج، وقوله: (حَتَّى تَسَوَّرتُ)؛ أي: صعدت، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]، قال صاحب المجمل (٢): سار: إذا وثب وثار.

وفي الحديث ما يدل على الاحتراز من كيد الشيطان، وهوى النفس، إذ تخلف كعب بن مالك اختيارا للدّعة والراحة، وقوله: (بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضيَعَةٍ)؛ أي: موضع ضَيْعَة، وقوله: (نُوَاسِكَ)؛ أي: نعاونك، (فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ) (٣)، أي: قصدت، قال:

تَيَمَّمَتِ العَينَ الَّتِي عِندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرمَضُهَا طَامِ (٤)

وفي نسخة: (فَتَأَمَّمتُ) (١)؛ وهي لغة في تيممت، وفي الحديث: (كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِم فِي الصَّدَقَة) (٢)؛ أي: يتعمدون، وفي قراءة عبد الله: (وَلَا تَأَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (٣)؛ قال أهل اللغة (٤): أمَّ وتيمَّمَ وتَأَمَّمَ بمعنى واحد، وقوله: (سَجَرْتُ بِهَا التَّنُّورَ) (٥)، أي: أوقدته، والسَّجُور: ما يُسْجَر به التنور، وفي قوله: (مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)، وقوله: (فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ)؛ في ذلك دليل على تجنب المسيء والتجهم له، والإعراض عنه حتى يعود إلى الحق، وفيه التعزيرُ والتأديب عند الزّلّة، ومنها: التحزُّن على الذنب، والسرورُ بالتوبة، ومنها: اختيار الصدق على كل حال.

و (أَوْفَى): أشرف، و (سَلْع): جبل، وقوله: (إِنَّ مِن تَوَبَتِي أَن أَنخَلِعَ مِن مَالِي)؛ أي: أخرج منه وأتصدق به، وفي الحديث سنة الاعتذار من الذنب، وسنةُ الركعتين للقادم من السفر، ومنها التقرب إلى الله تعالى بالصدقة، وفي قوله: (أَمسِك بَعض مَالِكَ)؛ اختيار بالتصدق ببعض المال، وإمساك البعض؛ لئلا يحتاج إلى الناس.

وفي الحديث فضل الله على العبد بالعفو عنه، و وقبول التوبة وإن عظُم

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله