قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْبَوَاكِي…

الإسلام > حديث > مصنف ابن أبي شيبة > حديث ٣٦٧٩٧

الحديث رقم ٣٦٧٩٧ من كتاب «كتاب المغازي» في المصنف، تحت باب: غزوة الخندق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: كل البواكي يكذبن إلا أم سعد» قال محمد: وقال…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ الْبَوَاكِي يَكْذِبْنَ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ»

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ لِجِنَازَتِهِ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَخَفَّ سَرِيرَ سَعْدٍ أَوْ جِنَازَةَ سَعْدٍ , قَالَ: فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ: «لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَدَخَلَ عَلَيْنَا الْفُسْطَاطَ وَنَحْنُ نَدْفِنُ وَاقِدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا؟ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ: «لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ»

قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ فَفَتَحَهَا بَعْدُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ـ قَالَ: وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ـ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا , إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ , ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا ذَهَبٌ , فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ , فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَ الْجُبَّةَ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا أَحْسَنَ مِنْهُ , قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ "

سند حديث: حَدَّثَنَا٣٦٧٩٧ - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ…

حَدَّثَنَا

٣٦٧٩٧ - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , قَالَ: لَمَّا نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمْسَى أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَوْ قَالَ مَلَكٌ فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَاتَ اللَّيْلَةَ , اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ , فَقَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ فَإِنَّهُ أَمْسَى دَنِفًا , مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ قُبِضَ , وَجَاءَهُ قَوْمٌ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى دَارِهِمْ , قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ , فَبَتَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مَشْيًا حَتَّى إِنَّ شُسُوعَ نِعَالِهِمْ لَتُقَطَّعُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ , وَإِنَّ أَرْدِيَتَهُمْ لَتَسْقُطُ عَنْ عَوَاتِقِهِمْ , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بَتَتَّ النَّاسُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ "

قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُغَسَّلُ , قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: " دَخَلَ مَلَكٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَجْلِسٌ فَأَوْسَعْتُ لَهُ , وَأُمُّهُ تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ:

[البحر الرجز]

⦗٣٧٥⦘

وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا ... بَرَاعَةً وَجَدًّا

بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدًا ... مُقَدَّمٌ سَدَّ بِهِ مَسَدًّا

فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: كل البواكي يكذبن إلا أم سعد» قال محمد: وقال…

أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب من حرير، فجعل الصحابة يتعجبون من جمال الثوب وليونة ملمسه، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير وأفضل من هذا الثوب الذي تتعجبون منه، وأخبرهم بذلك ليزهدهم عن الدنيا، ويرغبهم في الآخرة، ويقع هذا الوصف في قلوبهم فيحببهم للجنة، وإنما خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى.
وفيه إشارة إلى منزلة سعد رضي الله عنه في الجنة، ولا يُعرف بالجزم سبب ذكره لسعد بن معاذ رضي الله عنه، والتمس أهل العلم احتمالات لذلك، فقالوا: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب أو مثل لونه، أو كان الوقت يقتضي استمالة سعد، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثياب، أو قاله لبيان منزلة سعد رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إظهار عظيم منزلة سعد بن معاذ رضي الله عنه في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها خير من حرير الدنيا؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه مُعَدٌّ للامتهان، فغيره أفضل.
  • إثبات دخول سعد رضي الله عنه الجنة.
  • جواز قبول هدية المشرك؛ لأن الذي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام هو أكيدر دومة، وهو نصراني.
  • في وجود المناديل في الجنة حكمة، وهي أن الله جعل في الجنة كل ما كان كمالًا في الدنيا، وإلم يكن لأهل الجنة حاجة إلى ذلك؛ فالمناديل والأمشاط والمجامر كانت لأهل الدنيا من الكمالات، بحيث إنها تكون لأهل الشرف من الملوك وأهل الفضل، إلا أنهم في الدنيا يحتاجون إليها لما يصيبهم من الأوساخ ونحوها، وأما أهل الجنة فلا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يبصقون ولا يمتخطون، وإنما يستعملون هذه الأشياء على غير حاجة أهل الدنيا، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد