٣٧٤٢٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث ٣٧٤٢٧

الحديث رقم ٣٧٤٢٧ من كتاب «[٤٠] كتاب الزهد» في المصنف، تحت باب: [٢١] كلام (أبي هريرة) ﵁.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٣٧٤٢٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك…

٣٧٤٢٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: لا يقبض المؤمن حتى يرى البشرى، فإذا قبض نادى فليس في الدار دابة (صغيرة ولا كبيرة) (١) إلا هي تسمع صوته إلا الثقلين: الجن والإنس تعجلوا به إلى أرحم الراحمين، فإذا وضع على سريره قال: ما أبطأ ما تمشون، فإذا أدخل في (لحده) (٢) أقعد فأري مقعده من الجنة وما أعد اللَّه له، وملئ قبره من روح وريحان ومسك، قال: فيقول: يا رب قدمني، قال: فيقال: لم يأن لك، (إن لك) (٣) أخوة وأخوات لما (يلحقون) (٤)، (و) (٥) لكن نم قرير العين، قال أبو هريرة: فوالذي نفسي بيده ما نام نائم شاب طاعم ناعم ولا فتاة في الدنيا (نومة) (٦) بأقصر ولا أحلى من نومته حتى يرفع رأسه إلى البشرى يوم القيامة (٧).

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٣٧٤٢٧ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك…

قال بعض الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية الشمس في وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله، لا يوجد سحاب يحجبها عنكم؟ فقالوا: لا. قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية القمر ليلة اكتماله وظهوره في السماء، لا يوجد سحاب يحجبه عنكم؟ قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما» أي: تكون رؤيته جلية بينة، لا تقبل مراء ولا مرية، حتى يخالفَ فيها بعضكم بعضا ويكذبه، كما لا يشك في رؤية الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها؛ بحيث لا يُرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها، ولا في المرئي؛ فإنه سبحانه منزَّه عن مشابهة المخلوقات.
ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مشهد من مشاهد اليوم الآخر، وهو أن الرب سبحانه يلقى عبدًا من عباده، فيقرره بنعمه فيقول له: يا فلان ألم أُفضلك وأجعلك سيدًا في قومك، وأعطك زوجًا من جنسك ومكَّنتك منها، وجعلتُ بينك وبينها مودة ورحمة ومؤانسة وأُلفة، وأُذَلِّل لك الخيل والإبل، وأجعلك رئيسا على قومك، تأخذ ربع الغنيمة؛ وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. فيُقر العبد بهذه النعم كلها. فيقول الرب: أفعلمت أنك سوف تلاقيني؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى : «فإني أنساك كما نسيتني» أي: أتركك اليوم من رحمتي كما تركتَ طاعتي في الدنيا، فالنسيان هنا الترك عن علم، كما قال تعالى : (إنا نسيناكم فذوقوا عذاب الخلد).
ثم يلقى الرب عبدًا ثانيا، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه.
ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك وبرسلك، وصليتُ وصمت، وتصدقت، ويمدح نفسه بكل ما يستطيع، فيقول الرب: «هاهنا إذًا» أي: إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذًا فقف هنا؛ كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها، ثم يقال له: الآن نأتي بشاهد عليك، ويتفكر العبد في نفسه: من هذا الذي يشهد عليَّ؟! فيختم الله على فمه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، «وذلك ليعذر من نفسه» أي: إنطاق أعضائه ليزيل الله عذره مِن قِبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه؛ بحيث لم يبق له عذر يتمسك به، وهذا العبد الثالث هو المنافق، الذي غضب الله عليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
  • إثبات الكلام لله -عز وجل-، وعقيدة أهل السنة والجماعة أن الله يتكلم بكلام حقيقي متى شاء, كيف شاء، بما شاء, بحرف وصوت، لا يماثل أصوات المخلوقين, وأنه يكلم عباده يوم القيامة.
  • إثبات صفة النسيان لله -تعالى-، بمعنى الترك على وجه المقابلة لمن نسوه، ونسيان الله معناه ترك الرحمة والهداية والتوفيق عن علم منه -سبحانه- وعمد، وتركه -سبحانه- للشيء صفة من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته, والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة معلومة، وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه, وقيام هذه الأفعال به -سبحانه- لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى، كما هو مذهب أهل السنة.
  • أن اللهُ يُنطق أعضاء الإنسان يوم القيامة لتشهد عليه, وهو -سبحانه- على كل شيء قدير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
أستغفر الله