٣٩٨٥٧ - حدثنا محمد بن بشر، (حدثنا) (١) محمد بن عمرو، (حدثنا) (٢) أبو سلمة ويحيى…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث ٣٩٨٥٧

الحديث رقم ٣٩٨٥٧ من كتاب «[٤٣] كتاب المغازي» في المصنف، تحت باب: [٤٤] ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٣٩٨٥٧ - حدثنا محمد بن بشر، (حدثنا) (١) محمد…

٣٩٨٥٧ - حدثنا محمد بن بشر، (حدثنا) (١) محمد بن عمرو، (حدثنا) (٢) أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وأشياخ، قالوا: رأى عمر بن الخطاب في المنام (فقال) (٣): رأيت ديكا أحمر نقرني ثلاث نقرات بين (الثنة) (٤) والسرة، قالت أسماء بنت (عميس) (٥) أم عبد اللَّه بن جعفر: قولوا له: فليوص، وكانت تعبر الرؤيا، فلا أدري أبلغه (ذلك) (٦) أم لا.

فجاءه أبو لؤلؤة الكافر المجوسي (عبد) (٧) المغيرة بن شعبة، فقال: إن المغيرة قد جعل عليَّ من الخراج (مالًا) (٨) (٩)، قال: كم جعل عليك؟ قال: كذا وكذا، قال: وما عملك؛ قال: (أجوب) (١٠) الأرحاء، قال: وما ذاك (عليك) (١١) (بكثير) (١٢)، ليس بأرضنا أحد يعملها غيرك، ألا تصنع لي (رحى؟) (١٣) قال: بلى واللَّه، لأجعلن لك (رحى) (١٤) (يسمع) (١٥) بها أهل الآفاق.

⦗١٦٨⦘

فخرج عمر إلى الحج فلما صدر اضطجع (بالمحصب) (١٦)، وجعل رداءه تحت رأسه، فنظر إلى القمر فأعجبه استواؤه وحسنه، فقال: بدأ (ضعيفا) (١٧) ثم لم يزل اللَّه يزيده وينميه حتى استوى، فكان أحسن ما كان، ثم هو ينقص حتى يرجع كما كان، وكذلك الخلق كله، ثم رفع يديه فقال: اللهم رعيتي قد كثرت وانتشرت فاقبضني إليك غير عاجز ولا مضيع.

فصدر إلى المدينة فذكر له أن امرأة من المسلمين ماتت بالبيداء مطروحة على الأرض يمر بها الناس لا يكفنها أحد، ولا يواريها أحد، حتى مر بها كليب بن البكير الليثي، فأقام عليها حتى كفنها وواراها فذكر ذلك لعمر، فقال: من مر عليها من المسلمين؟ فقالوا: لقد مر عليها عبد اللَّه بن عمر فيمن مر عليها من (المسلمين) (١٨) فدعاه، وقال: ويحك مررت على امرأة من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق، فلم توارها ولم تكفنها؟ قال: (واللَّه) (١٩) (ما شعرت) (٢٠) بها ولا ذكرها لي أحد، فقال: لقد خشيت أن لا يكون فيك خير، فقال: من (واراها وكفنها؟ قالوا: كليب ابن بكير الليثي) (٢١) قال: واللَّه (لحري) (٢٢) أن يصيب كليب خيرًا.

فخرج عمر (يوقظ الناس بدرته) (٢٣) لصلاة الصبح، فلقيه الكافر أبو لؤلؤة فطعنه (ثلاث طعنات بين الثنة والسرة، وطعن كليب بن بكير فأجهز عليه) (٢٤)،

⦗١٦٩⦘

(وتصايح) (٢٥) الناس، فرمى رجل على رأسه ببرنس ثم (اصطعنه) (٢٦) إليه.

وحمل عمر إلى الدار فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس، وقيل لعمر: الصلاة، (فصلى) (٢٧) (وجرحه) (٢٨) (يثعب) (٢٩)، (وقال) (٣٠): لا حظ (في الإسلام) (٣١) لمن لا صلاة له، فصلى ودمه (يثعب) (٣٢).

ثم انصرف الناس عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنه ليس بك بأس، وإنا لنرجو أن (ينسي) (٣٣) اللَّه في أثرك ويؤخرك إلى حين، أو إلى خير، فدخل عليه ابن عباس وكان يعجب به، فقال: اخرج فانظر من صاحبي ثم خرج فجاء، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين! صاحبك أبو لؤلؤة المجوسي (عبد) (٣٤) المغيرة بن شعبة، فكبر حتى خرج صوته من الباب، ثم قال: الحمد للَّه الذي لم يجعله رجلا من المسلمين (يحاجني) (٣٥) (سجد سجدة) (٣٦) للَّه يوم القيامة.

ثم أقبل على القوم فقال: (أكان) (٣٧) هذا عن ملأ منكم؟ فقالوا: معاذ اللَّه؛

⦗١٧٠⦘

واللَّه لوددنا أنا فديناك بآبائنا، (وزدنا) (٣٨) في عمرك من أعمارنا، إنه ليس بك بأس.

قال: أي يرفأ؛ (ويحك) (٣٩)، اسقني، فجاءه بقدح فيه نبيذ حلو فشربه، فألصق رداءه ببطنه، قال: فلما وقع الشراب في بطنه خرج من الطعنات، قالوا: الحمد للَّه، هذا دم استكن في جوفك، فأخرجه اللَّه من جوفك، قال: أي يرفأ، (ويحك) (٤٠) (اسقني) (٤١) لبنًا، فجاء بلبن فشربه فلما (٤٢) وقع في جوفه خرج (من) (٤٣) الطعنات.

فلما (رأوا) (٤٤) ذلك علموا أنه هالك، قالوا: جزاك اللَّه خيرًا (قد) (٤٥) كنت تعمل فينا بكتاب اللَّه وتتبع سنة (صاحبيك) (٤٦)؛ لا تعدل عنها إلى غيرها، جزاك اللَّه أحسن الجزاء، قال: بالإمارة (تغبطونني) (٤٧)، فواللَّه لوددت (أني) (٤٨) أنجو منها كفافا لا عليَّ ولا ليَّ، قوموا فتشاوروا في أمركم، أمروا عليكم رجلا منكم، فمن خالفه فاضربوا رأسه.

⦗١٧١⦘

قال: فقاموا وعبد اللَّه بن عمر مسنده إلى صدره، فقال عبد اللَّه: (أتؤمّرون) (٤٩) وأمير المؤمنين حي؟ فقال عمر: (لا) (٥٠)، وليصل صهيب ثلاثًا، وانتظروا طلحة، وتشاوروا في أمركم، فأمروا عليكم رجلا منكم، فإن خالفكم فاضربوا رأسه.

قال: اذهب إلى (عائشة) (٥١) فاقرأ عليها مني السلام، وقل: إن عمر يقول: إن كان ذلك ولا يضر بك ولا يضيق عليك فإني أحب أن أدفن مع صاحبي، وإن كان يضرُّ بك ويضيق عليك، فلعمري لقد دفن في هذا البقيع من أصحاب رسول اللَّه وأمهات المؤمنين من هو خير من عمر، فجاءها الرسول فقالت: إن ذلك لا يضر (بي) (٥٢) ولا يضيق علي، قال: فادفنوني معهما.

قال عبد اللَّه بن عمر: فجعل الموت يغشاه وأنا أمسكه إلى صدري، قال: ويحك ضع رأسي بالأرض، قال: فأخذته غشية فوجدت من ذلك، فأفاق فقال: (ويحك) (٥٣) ضع رأسي بالأرض، فوضعت رأسه بالأرض فعفره بالتراب فقال: ويل عمر، وويل أمه: إن لم يغفر اللَّه له.

قال محمد بن عمرو: وأهل الشورى: علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف (٥٤).

[٤٥] (ما جاء في) (١) خلافة عثمان وقتله (٢)

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٣٩٨٥٧ - حدثنا محمد بن بشر، (حدثنا) (١) محمد…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله