بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٠٠٨

الحديث رقم ١٠٠٨ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما يقتل المحرم من الدواب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب ما يقتل المحرم من الدواب

بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ

شرح حديث: باب ما يقتل المحرم من الدواب

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ يَاابْنَ أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ

قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ

ــ

٧٩٥ - ٧٨٥

- (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أَسْمَاءِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، (إِنَّمَا هِيَ) ، أَيْ مُدَّةُ الْإِحْرَامِ (عَشْرُ لَيَالٍ، فَإِنْ تَخَلَّجَ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، وَجِيمٍ - أَيْ تَحَرَّكَ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: دَخَلَ (فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ) شَكَكْتَ فِيهِ، (فَدَعْهُ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا، أَوْ خَطَأً (تَعْنِي) عَائِشَةُ: (أَكَلَ لَحْمِ الصَّيْدِ) بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً مَا صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، فَيَدَعُ مَا يُرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ، وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ، وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ: يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلَّهُ) ، لَا بِقَدْرِ أَكْلِهِ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَقِيلَ: بِقَدْرِ أَكْلِهِ، وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ، فَيَأْكُلَهُ، أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ، وَلَا فِي أَخْذِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ) ، بَلْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ، فَقَالَ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَقَالَ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٦) ، (وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ١٧٣] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٧٣) .

(قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ)

نَفْسُهُ، (أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ، وَلَا لِمُحْرِمٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ) ، أَيْ مُذَكًّى، بَلْ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ (كَانَ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ) لِأَحَدٍ، (وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ) مِنَ الْعُلَمَاءِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ، وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ إِذْ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ.

(وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ، إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) ، أَيْ جَزَاءٌ (وَاحِدَةٌ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ) ، فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، خِلَافًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ: إِنْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ، ثُمَّ أَكَلَهُ، فَكَفَّارَتَانِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ، إِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَكَذَا الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ، وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

[بَاب أَمْرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ]

قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُه

ــ

٢٦ - بَابُ أَمَرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ

(قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ) مِنَ الصَّيْدِ، وَإِنْ كَانَ الصَّائِدُ حِلَّا، (أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ) ، وَنَحْوُهُ (فِي الْحَرَمِ) مِنَ الْحِلِّ، فَأَخْرَجَهُ الْكَلْبُ مِنَ الْحَرَمِ، (فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) لِأَحَدٍ، (وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ، فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ) أَيْضًا كَالْأَوَّلِ، (وَ) لَكِنْ (لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ) ، لِأَنَّ دُخُولَ الْكَلْبِ الْحَرَمَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَا مَقْدُورِهِ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) لِأَنَّ الْقُرْبَ صَيَّرَ دُخُولَهُ كَأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ.

[بَاب الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ]

قَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥]

قَالَ مَالِكٌ فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ

قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنْ الطَّعَامِ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُنْظَرَ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا

قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ

ــ

٢٧ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ مُحْرِمُونَ، اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَقَدْ أَحْرَمْتُمْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، وَقِيلَ: دَخَلْتُمْ فِي الْحَرَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مَرَادَانِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ: أَحْرَمَ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ: الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَأَنْجَدَ، وَأَتْهَمَ، وَأَصْبَحَ، وَأَمْسَى، إِذَا دَخَلَ نَجْدَ، أَوْ تِهَامَةَ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ.

وَالثَّالِثُ اعْتَمَدَهُ الْفُقَهَاءُ، وَلَعَلَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الْقَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ لِلتَّعْمِيمِ، وَأُرِيدَ بِالصَّيْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا، إِلَّا الْمُسْتَثْنَيَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَا يُؤْكَلُ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ عُرْفًا، (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) ، ذَاكِرًا، عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ، (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) بِرَفْعِ جَزَاءٌ بِلَا تَنْوِينٍ، وَخَفْضِ مِثْلٍ، عَلَى أَنَّ جَزَاءَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ تَخْفِيفًا، وَالْأَصْلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَ الْمَقْتُولَ مِنَ الصَّيْدِ مِثْلَهُ مِنَ النَّعَمِ، فَحُذِفَ الْأَوَّلُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الثَّانِي، أَوْ أَنَّ مِثْلَ مُقْحَمَةٌ، كَقَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ أَيْ أَنْتَ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: فَجَزَاءٌ بِالرَّفْعِ مُنَّوَنًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَالْوَاجِبُ جَزَاءٌ، أَوْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَيَلْزَمُهُ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِجَزَاءٍ، أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ مِثْلٌ أَيْ مُمَاثِلٌ مِمَّا قَتَلَهُ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا إِلَى أَنَّ الْعَامِدَ وَالنَّاسِيَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، فَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَامِدِ، وَعَلَى إِثْمِهِ بِقَوْلِهِ: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي الْعَمْدِ، وَأَيْضًا فَقَتْلُ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ، وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ، وَالنِّسْيَانِ، لَكِنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ، وَالْمُخْطِئَ غَيْرُ مَلُومٍ، وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْخِلْقَةِ وَالْهَيْئَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (يَحْكُمُ بِهِ) بِالْجَزَاءِ (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ، أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَشَابَهُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَالْفِيلِ بَدَنَةٌ لَهَا سَنَامَانِ، وَحِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ إِلَى آخِرِ مَا بُيِّنَ فِي الْفُرُوعِ، (هَدْيًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ بِهِ (بَالِغُ الْكَعْبَةِ) صِفَةُ هَدْيًا، وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ، أَيْ وَاصِلًا إِلَيْهَا بِأَنْ يُذْبَحَ، وَيُتَصَدَّقَ بِهِ، (أَوْ كَفَّارَةٌ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءٍ، (طَعَامُ مَسَاكِينَ) بَدَلٌ مِنْهُ، أَوْ تَقْدِيرُهُ: هِيَ طَعَامُ، وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ بِإِضَافَةِ كَفَّارَةٍ إِلَى طَعَامٍ، لِأَنَّهَا لَمَّا تَنَوَّعَتْ إِلَى تَكْفِيرٍ بِالطَّعَامِ

وَبِالْجَزَاءِ الْمُمَاثِلِ، وَبِالصِّيَامِ حَسُنَتْ إِضَافَتُهَا لِأَحَدِ أَنْوَاعِهَا تَبْيِينًا لِذَلِكَ، وَالْإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَلَا خِلَافَ فِي جَمْعِ مَسَاكِينَ هُنَا، لِأَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ، بَلْ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الْبَقَرَةِ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ يُرَادُ بِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَالْجُمَعُ يُرَادُ بِهِ عَنْ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) ، أَيْ أَوْ مَا سِوَاهُ مِنَ الصِّيَامِ، فَيَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، أَوْ حِينًا، {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥] : ثِقَلَهُ وَجَزَاءَ مَعْصِيَتِهِ {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ فِي الْآخِرَةِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْجَزَاءُ.

(قَالَ مَالِكٌ: فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ) بِقَوْلِهِ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إِذَا صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ، أَوِ ابْتَاعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، (فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) بِمَا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ) بِالْجَزَاءِ.

(قَالَ مَالِكٌ) بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ: (أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ، أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ الَّذِي أَصَابَ، فَيَنْظُرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمُ) - بِالرَّفْعِ، وَالنَّصْبِ (كُلَّ) ، بَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ - (مِسْكِينٍ مُدًّا، أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَيَنْظُرَ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - (كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدُهُمْ مَا كَانُوا) ، قَلُّوا، أَوْ كَثُرُوا، (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، (قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ

وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ) ، لِتَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ يَاابْنَ أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ

قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ

ــ

٧٩٥ - ٧٨٥

- (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أَسْمَاءِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، (إِنَّمَا هِيَ) ، أَيْ مُدَّةُ الْإِحْرَامِ (عَشْرُ لَيَالٍ، فَإِنْ تَخَلَّجَ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، وَجِيمٍ - أَيْ تَحَرَّكَ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: دَخَلَ (فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ) شَكَكْتَ فِيهِ، (فَدَعْهُ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا، أَوْ خَطَأً (تَعْنِي) عَائِشَةُ: (أَكَلَ لَحْمِ الصَّيْدِ) بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً مَا صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، فَيَدَعُ مَا يُرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ، وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ، وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ: يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلَّهُ) ، لَا بِقَدْرِ أَكْلِهِ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَقِيلَ: بِقَدْرِ أَكْلِهِ، وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ، فَيَأْكُلَهُ، أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ، وَلَا فِي أَخْذِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ) ، بَلْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ، فَقَالَ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَقَالَ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٦) ، (وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ١٧٣] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٧٣) .

(قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ)

نَفْسُهُ، (أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ، وَلَا لِمُحْرِمٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ) ، أَيْ مُذَكًّى، بَلْ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ (كَانَ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ) لِأَحَدٍ، (وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ) مِنَ الْعُلَمَاءِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ، وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ إِذْ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ.

(وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ، إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) ، أَيْ جَزَاءٌ (وَاحِدَةٌ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ) ، فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، خِلَافًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ: إِنْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ، ثُمَّ أَكَلَهُ، فَكَفَّارَتَانِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ، إِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَكَذَا الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ، وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

[بَاب أَمْرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ]

قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُه

ــ

٢٦ - بَابُ أَمَرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ

(قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ) مِنَ الصَّيْدِ، وَإِنْ كَانَ الصَّائِدُ حِلَّا، (أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ) ، وَنَحْوُهُ (فِي الْحَرَمِ) مِنَ الْحِلِّ، فَأَخْرَجَهُ الْكَلْبُ مِنَ الْحَرَمِ، (فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) لِأَحَدٍ، (وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ، فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ) أَيْضًا كَالْأَوَّلِ، (وَ) لَكِنْ (لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ) ، لِأَنَّ دُخُولَ الْكَلْبِ الْحَرَمَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَا مَقْدُورِهِ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) لِأَنَّ الْقُرْبَ صَيَّرَ دُخُولَهُ كَأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ.

[بَاب الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ]

قَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥]

قَالَ مَالِكٌ فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ

قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنْ الطَّعَامِ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُنْظَرَ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا

قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ

ــ

٢٧ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ مُحْرِمُونَ، اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَقَدْ أَحْرَمْتُمْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ، وَقِيلَ: دَخَلْتُمْ فِي الْحَرَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مَرَادَانِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ: أَحْرَمَ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ: الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَأَنْجَدَ، وَأَتْهَمَ، وَأَصْبَحَ، وَأَمْسَى، إِذَا دَخَلَ نَجْدَ، أَوْ تِهَامَةَ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ.

وَالثَّالِثُ اعْتَمَدَهُ الْفُقَهَاءُ، وَلَعَلَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الْقَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ لِلتَّعْمِيمِ، وَأُرِيدَ بِالصَّيْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا، إِلَّا الْمُسْتَثْنَيَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَا يُؤْكَلُ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ عُرْفًا، (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) ، ذَاكِرًا، عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ، (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) بِرَفْعِ جَزَاءٌ بِلَا تَنْوِينٍ، وَخَفْضِ مِثْلٍ، عَلَى أَنَّ جَزَاءَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ تَخْفِيفًا، وَالْأَصْلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَ الْمَقْتُولَ مِنَ الصَّيْدِ مِثْلَهُ مِنَ النَّعَمِ، فَحُذِفَ الْأَوَّلُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الثَّانِي، أَوْ أَنَّ مِثْلَ مُقْحَمَةٌ، كَقَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ أَيْ أَنْتَ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: فَجَزَاءٌ بِالرَّفْعِ مُنَّوَنًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَالْوَاجِبُ جَزَاءٌ، أَوْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَيَلْزَمُهُ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِجَزَاءٍ، أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ مِثْلٌ أَيْ مُمَاثِلٌ مِمَّا قَتَلَهُ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا إِلَى أَنَّ الْعَامِدَ وَالنَّاسِيَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، فَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَامِدِ، وَعَلَى إِثْمِهِ بِقَوْلِهِ: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي الْعَمْدِ، وَأَيْضًا فَقَتْلُ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ، وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ، وَالنِّسْيَانِ، لَكِنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ، وَالْمُخْطِئَ غَيْرُ مَلُومٍ، وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْخِلْقَةِ وَالْهَيْئَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (يَحْكُمُ بِهِ) بِالْجَزَاءِ (ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ، أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَشَابَهُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَالْفِيلِ بَدَنَةٌ لَهَا سَنَامَانِ، وَحِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ إِلَى آخِرِ مَا بُيِّنَ فِي الْفُرُوعِ، (هَدْيًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ بِهِ (بَالِغُ الْكَعْبَةِ) صِفَةُ هَدْيًا، وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ، أَيْ وَاصِلًا إِلَيْهَا بِأَنْ يُذْبَحَ، وَيُتَصَدَّقَ بِهِ، (أَوْ كَفَّارَةٌ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءٍ، (طَعَامُ مَسَاكِينَ) بَدَلٌ مِنْهُ، أَوْ تَقْدِيرُهُ: هِيَ طَعَامُ، وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ بِإِضَافَةِ كَفَّارَةٍ إِلَى طَعَامٍ، لِأَنَّهَا لَمَّا تَنَوَّعَتْ إِلَى تَكْفِيرٍ بِالطَّعَامِ

وَبِالْجَزَاءِ الْمُمَاثِلِ، وَبِالصِّيَامِ حَسُنَتْ إِضَافَتُهَا لِأَحَدِ أَنْوَاعِهَا تَبْيِينًا لِذَلِكَ، وَالْإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَلَا خِلَافَ فِي جَمْعِ مَسَاكِينَ هُنَا، لِأَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ، بَلْ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الْبَقَرَةِ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ يُرَادُ بِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَالْجُمَعُ يُرَادُ بِهِ عَنْ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) ، أَيْ أَوْ مَا سِوَاهُ مِنَ الصِّيَامِ، فَيَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، أَوْ حِينًا، {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: ٩٥] : ثِقَلَهُ وَجَزَاءَ مَعْصِيَتِهِ {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، أَيْ فِي الْآخِرَةِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْجَزَاءُ.

(قَالَ مَالِكٌ: فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ) بِقَوْلِهِ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إِذَا صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ، أَوِ ابْتَاعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، (فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) بِمَا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ) بِالْجَزَاءِ.

(قَالَ مَالِكٌ) بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ: (أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ، أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ الَّذِي أَصَابَ، فَيَنْظُرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمُ) - بِالرَّفْعِ، وَالنَّصْبِ (كُلَّ) ، بَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ - (مِسْكِينٍ مُدًّا، أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَيَنْظُرَ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - (كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدُهُمْ مَا كَانُوا) ، قَلُّوا، أَوْ كَثُرُوا، (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، (قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ

وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ) ، لِتَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل