وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ عُمَرُ اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا وَيَقْرُنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ
ــ
٨٧١ - ٨٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) الْهِلَالِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ: (أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ) بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ أَسْلَمَ بِالْجُعْرَانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ هَبَّارٍ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ (جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ) الَّذِي هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ (يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ) ، وَكَانَ هَبَّارٌ قَدْ حَجَّ مِنَ الشَّامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ: (وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجِعُوا) ، وَقَدْ أَحْلَلْتُمْ، (فَإِذَا كَانَ عَامٌ
قَابِلٌ، فَحُجُّوا، وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) إِلَى أَهْلِهِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: عَنْ سَالِمٍ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي، أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا» "، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: السُّنَّةُ كَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، وَهُوَ قَدْ صَرَّحَ بِإِضَافَتِهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِلَا رَيْبٍ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَقْرُنَ) - بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا كَضَرَبَ - (بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ) ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ مَعَ الْفَوَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ثَالِثٌ.