«الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١١٥٣

الحديث رقم ١١٥٣ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب صلاة المزدلفة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الصلاة أمامك»، فركب فلما جاء المزدلفة نزل…

«الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا

سند حديث: ١٩٧ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى…

١٩٧ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ⦗٤٠١⦘ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «الصلاة أمامك»، فركب فلما جاء المزدلفة نزل…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا»

ــ

٩١٤ - ٩٠٠

(مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ، الْمَدَنِيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، وَمُوَحَّدَةٍ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) الْمَدَنِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ، وَابْنَ الْمَاجِشُونِ، فَقَالَا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ، وَالصَّحِيحُ إِسْقَاطُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِسْنَادِهِ (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ) ، أَيْ رَجَعَ مِنْ وُقُوفِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، لِأَنَّ عَرَفَةَ اسْمٌ لِلْيَوْمِ، وَعَرَفَاتٌ بِلَفْظِ الْجَمْعِ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفًا، لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَرَفَةَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ أَيْضًا لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْدِيرِ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: (نَزَلَ فَبَالَ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: لَمَّا أَتَى الشِّعْبُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: الشِّعْبُ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، وَلِلْفَاكِهِيِّ عَنْ عَطَاءٍ: الشِّعْبُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْآنَ الْمَغْرِبَ، وَالْمُرَادُ بِالْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ بَنُو أُمَيَّةَ، كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عِكْرِمَةُ فَقَالَ: اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبَالًا وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى، رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ، وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَابِرٍ: " «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ» "، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَنُقِلَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ (فَتَوَضَّأَ) بِمَاءِ زَمْزَمَ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ مُسْنَدِ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَهُ لِغَيْرِ الشُّرْبِ (فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ) أَيْ خَفَّفَهُ، فَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَتَوَضَّأَ وَضَوْءًا خَفِيفًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، أَوْ خَفَّفَ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِبِ عَادَتِهِ، أَوِ الْمُرَادُ اللُّغَوِيُّ وَاسْتُبْعِدَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيِ اسْتَنْجَى بِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ، وَمَعْنَى الْإِسْبَاغِ الْإِكْمَالُ، أَيْ لَمْ يُكْمِلْ وُضُوءَهُ فَيَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، لَكِنَّ الْأُصُولَ تَدْفَعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ سَبَقَ أَبَا عُمَرَ إِلَى مَا اخْتَارَهُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّرِيحَةِ، وَقَدْ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ

عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ بِمِثْلِ لَفْظِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُوهُمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَلَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَحَدٌ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ.

وَأَمَّا اعْتِلَالُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُشْرَعُ مَرَّتَيْنِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِاحْتِمَالٍ أَنَّهُ تَوَضَّأْ ثَانِيًا عَنْ حَدَثٍ طَارِئٍ، وَلَيْسَ شَرْطُ تَجْدِيدِهِ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى بِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، بَلْ أَجَازَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ، أَوْ إِنَّمَا تَوَضَّأَ، أَوَّلًا لِيَسْتَدِيمَ الطَّهَارَةَ، وَلَا سِيَّمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ حِينَئِذٍ، وَخَفَّفَ الْوُضُوءَ لِقِلَّةِ الْمَاءِ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا تَرَكَ إِسْبَاغَهُ حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي طَرِيقِهِ، وَتَجَوَّزَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ وَأَرَادَهَا أَسْبَغَهُ.

(فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَتَذْكُرُ أَوْ تُرِيدُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَتُصَلِّي (يَا رَسُولَ اللَّهِ) ؟ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ مَثَلًا (قَالَ: الصَّلَاةُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ (أَمَامَكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَوْضِعُ هَذِهِ الصَّلَاةِ قُدَّامَكَ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْحَالِ، وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ، أَوِ التَّقْدِيرُ وَقْتُ الصَّلَاةِ قُدَّامَكَ، فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، إِذِ الصَّلَاةُ نَفْسَهَا لَا تُوجَدُ قَبْلَ إِيجَادِهَا، وَإِذَا وُجِدَتْ لَا تَكُونُ أَمَامَهُ، أَوْ مَعْنَى أَمَامَكَ: لَا تَفُوتُكَ وَسَتُدْرِكُهَا، وَفِيهِ تَذْكِيرُ التَّابِعِ مَا تَرَكَهُ مَتْبُوعُهُ لِيَفْعَلَهُ، أَوْ يَعْتَذِرَ عَنْهُ، أَوْ يُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ صَوَابِهِ.

(فَرَكِبَ) نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ (فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ) بِمَاءِ زَمْزَمَ (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) فِيهِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ دُونَ فَصْلٍ بِصَلَاةٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْدَثَ (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ) بِالنَّاسِ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ.

(ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ) مِنَّا (بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ) رِفْقًا بِالدَّوَابِّ، أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ تَشْوِيشِهِمْ بِهَا (ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا) بِالنَّاسِ، وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا بَيْنَ الْوُقُوفِ عَلَى الْإِنَاخَةِ، وَلَفْظُهُ: فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ، فَصَلُّوا، ثُمَّ حَلُّوا، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ، وَمَعْنَاهُ الْيَسِيرُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ الْجَمْعُ وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَةٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ، وَأَغْرَبَ الْخَطَابِيُّ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُزْدَلِفَةَ، وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرِهَا لَمَّا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ وَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ.

(وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْجَمْعِ، لِأَنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ الْوَلَاءُ

كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ لَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّوَاتِبَ.

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمَا، وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ، وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقُلْتُ بِهِ.

وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِي هَذَا الْوَقْتِ؛ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْأَذَانَيْنِ وَالْإِقَامَتَيْنِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ كَانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ مَالِكٍ حَيْثُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ، مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِهِ، وَيَتْرُكُ مَا رُوِيَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَنَا أَعْجَبُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ أَخَذُوا بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَرَكُوا قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ أَحَدًا.

وَأَجَابَ الْحَافِظُ بِأَنَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ صَنِيعَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ فِي الْمُوَطَّأِ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، ثُمَّ أَوَّلَهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُمْ لِيَجْتَمِعُوا لِيَجْمَعَ بِهِمْ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفَهُ وَلَوْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ عُمَرَ، لِكَوْنِهِ الْإِمَامَ الَّذِي يُقِيمُ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ،، لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ فِي حَقِّ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي جَمْعِهِمْ إِلَى مَنْ يُؤَذِّنُهُمْ.

وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنَ الْأَمْرِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ، وَعَنْهُ صِفَةٌ رَابِعَةٌ: الْإِقَامَةُ لَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَخَامِسَةٌ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَسَادِسَةٌ: تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِيهِمَا، رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

فَلِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ مَا أَدَقَّ نَظَرَهُ، لَمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَأَخَذَ بِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِاعْتِضَادِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ فِي الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ أَنَّ الْوَقْتَ لَهُمَا جَمِيعًا وَقْتٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ أَوْلَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنَ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَائِتَةً تُقْضَى، وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا، وَكُلُّ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا فَسُنَّتُهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامَ فِي الْجَمَاعَةِ وَهَذَا بَيِّنٌ، انْتَهَى.

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوُضُوءِ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ

أَيْضًا هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا»

ــ

٩١٤ - ٩٠٠

(مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ، الْمَدَنِيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، وَمُوَحَّدَةٍ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) الْمَدَنِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ، وَابْنَ الْمَاجِشُونِ، فَقَالَا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ، وَالصَّحِيحُ إِسْقَاطُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِسْنَادِهِ (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ) ، أَيْ رَجَعَ مِنْ وُقُوفِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، لِأَنَّ عَرَفَةَ اسْمٌ لِلْيَوْمِ، وَعَرَفَاتٌ بِلَفْظِ الْجَمْعِ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفًا، لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَرَفَةَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ أَيْضًا لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْدِيرِ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: (نَزَلَ فَبَالَ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: لَمَّا أَتَى الشِّعْبُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: الشِّعْبُ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، وَلِلْفَاكِهِيِّ عَنْ عَطَاءٍ: الشِّعْبُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْآنَ الْمَغْرِبَ، وَالْمُرَادُ بِالْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ بَنُو أُمَيَّةَ، كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عِكْرِمَةُ فَقَالَ: اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبَالًا وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى، رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ، وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَابِرٍ: " «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ» "، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَنُقِلَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ (فَتَوَضَّأَ) بِمَاءِ زَمْزَمَ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ مُسْنَدِ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَهُ لِغَيْرِ الشُّرْبِ (فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ) أَيْ خَفَّفَهُ، فَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَتَوَضَّأَ وَضَوْءًا خَفِيفًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، أَوْ خَفَّفَ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِبِ عَادَتِهِ، أَوِ الْمُرَادُ اللُّغَوِيُّ وَاسْتُبْعِدَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيِ اسْتَنْجَى بِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ، وَمَعْنَى الْإِسْبَاغِ الْإِكْمَالُ، أَيْ لَمْ يُكْمِلْ وُضُوءَهُ فَيَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، لَكِنَّ الْأُصُولَ تَدْفَعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ سَبَقَ أَبَا عُمَرَ إِلَى مَا اخْتَارَهُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّرِيحَةِ، وَقَدْ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ

عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ بِمِثْلِ لَفْظِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُوهُمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَلَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاشِرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَحَدٌ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ.

وَأَمَّا اعْتِلَالُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُشْرَعُ مَرَّتَيْنِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِاحْتِمَالٍ أَنَّهُ تَوَضَّأْ ثَانِيًا عَنْ حَدَثٍ طَارِئٍ، وَلَيْسَ شَرْطُ تَجْدِيدِهِ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى بِهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، بَلْ أَجَازَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ، أَوْ إِنَّمَا تَوَضَّأَ، أَوَّلًا لِيَسْتَدِيمَ الطَّهَارَةَ، وَلَا سِيَّمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ حِينَئِذٍ، وَخَفَّفَ الْوُضُوءَ لِقِلَّةِ الْمَاءِ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا تَرَكَ إِسْبَاغَهُ حَتَّى نَزَلَ الشِّعْبَ لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي طَرِيقِهِ، وَتَجَوَّزَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ وَأَرَادَهَا أَسْبَغَهُ.

(فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَتَذْكُرُ أَوْ تُرِيدُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَتُصَلِّي (يَا رَسُولَ اللَّهِ) ؟ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ مَثَلًا (قَالَ: الصَّلَاةُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ (أَمَامَكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَوْضِعُ هَذِهِ الصَّلَاةِ قُدَّامَكَ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ، فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْحَالِ، وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ، أَوِ التَّقْدِيرُ وَقْتُ الصَّلَاةِ قُدَّامَكَ، فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، إِذِ الصَّلَاةُ نَفْسَهَا لَا تُوجَدُ قَبْلَ إِيجَادِهَا، وَإِذَا وُجِدَتْ لَا تَكُونُ أَمَامَهُ، أَوْ مَعْنَى أَمَامَكَ: لَا تَفُوتُكَ وَسَتُدْرِكُهَا، وَفِيهِ تَذْكِيرُ التَّابِعِ مَا تَرَكَهُ مَتْبُوعُهُ لِيَفْعَلَهُ، أَوْ يَعْتَذِرَ عَنْهُ، أَوْ يُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ صَوَابِهِ.

(فَرَكِبَ) نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ (فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ) بِمَاءِ زَمْزَمَ (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) فِيهِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ دُونَ فَصْلٍ بِصَلَاةٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْدَثَ (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ) بِالنَّاسِ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ.

(ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ) مِنَّا (بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ) رِفْقًا بِالدَّوَابِّ، أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ تَشْوِيشِهِمْ بِهَا (ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا) بِالنَّاسِ، وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا بَيْنَ الْوُقُوفِ عَلَى الْإِنَاخَةِ، وَلَفْظُهُ: فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ، فَصَلُّوا، ثُمَّ حَلُّوا، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ، وَمَعْنَاهُ الْيَسِيرُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ الْجَمْعُ وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَةٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ، وَأَغْرَبَ الْخَطَابِيُّ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُزْدَلِفَةَ، وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرِهَا لَمَّا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ وَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ.

(وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْجَمْعِ، لِأَنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ الْوَلَاءُ

كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ لَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّوَاتِبَ.

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمَا، وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ، وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقُلْتُ بِهِ.

وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِي هَذَا الْوَقْتِ؛ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْأَذَانَيْنِ وَالْإِقَامَتَيْنِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ كَانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ مَالِكٍ حَيْثُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ، مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِهِ، وَيَتْرُكُ مَا رُوِيَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَنَا أَعْجَبُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ أَخَذُوا بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَرَكُوا قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ أَحَدًا.

وَأَجَابَ الْحَافِظُ بِأَنَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ صَنِيعَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ فِي الْمُوَطَّأِ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، ثُمَّ أَوَّلَهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُمْ لِيَجْتَمِعُوا لِيَجْمَعَ بِهِمْ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفَهُ وَلَوْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ عُمَرَ، لِكَوْنِهِ الْإِمَامَ الَّذِي يُقِيمُ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ،، لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ فِي حَقِّ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي جَمْعِهِمْ إِلَى مَنْ يُؤَذِّنُهُمْ.

وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنَ الْأَمْرِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ، وَعَنْهُ صِفَةٌ رَابِعَةٌ: الْإِقَامَةُ لَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَخَامِسَةٌ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَسَادِسَةٌ: تَرْكُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِيهِمَا، رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

فَلِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ مَا أَدَقَّ نَظَرَهُ، لَمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَأَخَذَ بِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِاعْتِضَادِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ فِي الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ أَنَّ الْوَقْتَ لَهُمَا جَمِيعًا وَقْتٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ أَوْلَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنَ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَائِتَةً تُقْضَى، وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا، وَكُلُّ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا فَسُنَّتُهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامَ فِي الْجَمَاعَةِ وَهَذَا بَيِّنٌ، انْتَهَى.

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوُضُوءِ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ

أَيْضًا هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
بدر اليوم 15.5 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا إله إلا الله