بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١١٦٠

الحديث رقم ١١٦٠ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب صلاة المقيم بمكة ومنى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب صلاة المقيم بمكة ومنى

بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى

شرح حديث: باب صلاة المقيم بمكة ومنى

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ١١٣ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا

سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا

ــ

٩٢٠ - ٩٠٥ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ) أَيْ بِهِمْ إِمَامًا (بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ

ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ) الرُّبَاعِيَّةَ (رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقْصُرُونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا، إِذْ لَوْ لَزِمَهُمُ الْإِتْمَامُ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي مَكَّةَ، وَزَعْمُ أَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِالْبَيَانِ بِمَكَّةَ مَمْنُوعٌ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ لَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ لِأَثَرِ عُمَرَ، وَهُوَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَهُ.

(سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ) الرُّبَاعِيَّةُ (رَكْعَتَانِ) هِيَ (أَمْ أَرْبَعٌ؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) إِتْمَامًا (أَوْ رَكْعَتَيْنِ؟) قَصْرًا (وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ؟) أَيَّامَ الرَّمْيِ (فَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا) مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ (بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) بِكُلِّ رُبَاعِيَّةٍ (يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ) عَمَلًا بِالسُّنَّةِ (قَالَ: وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى) لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ النُّسُكُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ (وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ) الْأَحَدَ (يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْلِ أَهْلِهَا، فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِقَامَةِ (فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا) لِأَنَّهُمَا فِي أَوْطَانِهِمَا كَأَهْلِ مَكَّةَ إِذَا أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ بِمَكَّةَ يُتِمُّونَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ، فَالضَّابِطُ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَانٍ يُتِمُّونَ فِيهِ، وَيَقْصُرُونَ فِيمَا عَدَاهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: السِّرُّ فِي الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَقَارِبَةِ إِظْهَارُ اللَّهِ تَعَالَى لِفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ حَتَّى اعْتَدَّ لَهُمْ بِالْحَرَكَةِ الْقَرِيبَةِ اعْتِدَادَهُ بِالسَّفَرِ الْبَعِيدِ، فَجَعَلَ الْوَافِدِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ كَأَنَّهُمْ سَافَرُوا إِلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَسْفَارٍ: سَفَرٌ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ عَرَفَةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَسَفَرٌ إِلَى مِنًى وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ الْمُزْدَلِفَةِ بِمِنًى، وَسَفَرٌ إِلَى مَكَّةَ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ فَهِيَ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ عَرَفَةَ مَعْدُودَةٌ بِثَلَاثِ مَسَافَاتٍ كُلُّ مَسَافَةٍ مِنْهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ، وَسِرُّ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ وَفْدُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْبَعِيدَ كَالْقَرِيبِ فِي إِسْبَاغِ الْفَضْلِ، انْتَهَى.

[بَاب صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى فَيَقْصُرَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى مُقَامٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ

ــ

٦٧ - بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى

(قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ) بِمَكَّةَ (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى، فَيَقْصُرَ) بِالنَّصْبِ (وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ) عَزَمَ وَصَمَّمَ (عَلَى مُقَامٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ) بِأَيَّامِهَا.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ١١٣ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا

سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا

ــ

٩٢٠ - ٩٠٥ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ) أَيْ بِهِمْ إِمَامًا (بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ

ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ) الرُّبَاعِيَّةَ (رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقْصُرُونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا، إِذْ لَوْ لَزِمَهُمُ الْإِتْمَامُ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي مَكَّةَ، وَزَعْمُ أَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِالْبَيَانِ بِمَكَّةَ مَمْنُوعٌ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ لَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ لِأَثَرِ عُمَرَ، وَهُوَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَهُ.

(سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ) الرُّبَاعِيَّةُ (رَكْعَتَانِ) هِيَ (أَمْ أَرْبَعٌ؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) إِتْمَامًا (أَوْ رَكْعَتَيْنِ؟) قَصْرًا (وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ؟) أَيَّامَ الرَّمْيِ (فَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا) مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ (بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) بِكُلِّ رُبَاعِيَّةٍ (يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ) عَمَلًا بِالسُّنَّةِ (قَالَ: وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى) لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ النُّسُكُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ (وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ) الْأَحَدَ (يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْلِ أَهْلِهَا، فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِقَامَةِ (فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا) لِأَنَّهُمَا فِي أَوْطَانِهِمَا كَأَهْلِ مَكَّةَ إِذَا أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ بِمَكَّةَ يُتِمُّونَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ، فَالضَّابِطُ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَانٍ يُتِمُّونَ فِيهِ، وَيَقْصُرُونَ فِيمَا عَدَاهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: السِّرُّ فِي الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَقَارِبَةِ إِظْهَارُ اللَّهِ تَعَالَى لِفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ حَتَّى اعْتَدَّ لَهُمْ بِالْحَرَكَةِ الْقَرِيبَةِ اعْتِدَادَهُ بِالسَّفَرِ الْبَعِيدِ، فَجَعَلَ الْوَافِدِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ كَأَنَّهُمْ سَافَرُوا إِلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَسْفَارٍ: سَفَرٌ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ عَرَفَةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَسَفَرٌ إِلَى مِنًى وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ الْمُزْدَلِفَةِ بِمِنًى، وَسَفَرٌ إِلَى مَكَّةَ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ فَهِيَ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ عَرَفَةَ مَعْدُودَةٌ بِثَلَاثِ مَسَافَاتٍ كُلُّ مَسَافَةٍ مِنْهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ، وَسِرُّ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ وَفْدُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْبَعِيدَ كَالْقَرِيبِ فِي إِسْبَاغِ الْفَضْلِ، انْتَهَى.

[بَاب صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ لِمِنًى فَيَقْصُرَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى مُقَامٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ

ــ

٦٧ - بَابُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَمِنًى

(قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ) بِمَكَّةَ (حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى، فَيَقْصُرَ) بِالنَّصْبِ (وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ) عَزَمَ وَصَمَّمَ (عَلَى مُقَامٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ) بِأَيَّامِهَا.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 15.8 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا إله إلا الله