«سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٢٨٨

الحديث رقم ١٢٨٨ من كتاب «كتاب الجهاد» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والنفقة في الغزو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء…

«سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ»، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ ⦗٤٦٨⦘ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا

سند حديث: ٤٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ…

٤٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء…

كان النبي صلى الله عليه وسلم مستعداً للجهاد، قائماً بأسبابه، عملا بقوله تعالى : {وَأعِدوا لهم مَا استطعتم مِنْ قوةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيلِ ترْهِبُونَ بِهِ عَدُو الله وعدوكم} فكان يضمر الخيل ويُمَرِّنُ أصحابه على المسابقة عليها ليتعلموا ركوبها، والكرّ والفَرّ عليها، ويقدر لهم الغايات التي يبلغها جَرْيُهَا المُضَمَّرَة على حدة، وغير المضمَّرة على حدة، لتكون مُدَرَّبة مُعَلَّمة، وليكون الصحابة على استعداد للجهاد، ولذا فإنه أجرى المضمرة -وهي التي أُطعمت وجُوِّعت باعتدال حتى قويت- ما يقرب من ستة أميال، وغير المضمَّرة ميلًا، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه أحد شباب الصحابة المشاركين في ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية التمرن للجهاد وتعلم الفنون العسكرية، والعلوم الحربية، استعدادا لمجابهة العدو، وهو يختلف باختلاف الأزمنة، فلكل زمن سلاحه وأدوات قتاله وآلاته.
  • المسابقة على الخيل مشروعة، وإذا كانت للاستعداد للجهاد جاز أخذ العوض عليها، ولا يقال إنها قمار؛ وذلك لورود دليل خاص: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر)، وللقاعدة الشرعية : إذا ترجحت المصلحة على المفسدة وغمرتها، اغتفرت المفسدة لذلك.
  • لا يتقيد أخذ العوض بإجراء الخيل، فكل ما أعان على قتال الأعداء، فالمغالبة عليه بِعَوَض جائزة، للحديث السابق: (َلا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبق أخذ عوض.
  • أن مثل هذه المسابقة مع النية الصالحة عبادة؛ لما فيها من تنشيط الجسم لينهض بالعبادة على أحسن وجه.
  • أن يُجعل للمسابقة على الخيل والرمي بالبنادق وغيرهما، أمد مناسب لها، ولذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل للخيل المضمرة الخفيفة القوية نحو ستة أميال، وللخيل السمان الثقال ميلا.
  • جواز تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك، وليس هو من باب تعذيبها، بل من باب تدريبها للحرب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا»

ــ

١٠١٧ - ١٠٠٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ» ) أَجْرَى بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ (بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِأَنْ عُلِفَتْ حَتَّى سَمِنَتْ وَقَوِيَتْ ثُمَّ قُلِّلَ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَأُدْخِلَتْ بَيْتًا وَغُشِّيَتْ بِالْجِلَالِ حَتَّى حَمِيَتْ وَعَرِقَتْ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحْمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ (مِنَ الْحَفْيَاءِ) ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ فَتَحْتِيَّةٍ وَمَدٍّ، مَكَانٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ تَقْدِيمَ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَكَى ضَمَّ أَوَّلِهِ وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ.

(وَكَانَ أَمَدُهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ؛ أَيْ: غَايَتُهَا (ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا، قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

( «وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ» ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسُكُونِ الضَّادِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ (مِنَ الثَّنِيَّةِ) الْمَذْكُورَةِ (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بِضَمِّ الزَّايِ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَقَافٍ، ابْنُ عَامِرٍ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِضَافَةُ " مَسْجِدِ " إِلَيْهِمْ إِضَافَةُ تَمْيِيزٍ لَا مِلْكٍ، قَالَ سُفْيَانُ: وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ.

(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) ؛ أَيْ: بِالْخَيْلِ أَوْ بِهَذِهِ الْمُسَابَقَةِ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ

عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ: الْعَبْدُ فَعَلَ كَذَا.

وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي.

وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي فَوَثَبَ بِي فَرَسٌ جِدَارًا.

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ: فَسَبَقْتُ النَّاسَ فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ؛ أَيْ: جَاوَزَ بِي الْمَسْجِدَ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَأَصْلُ التَّطْفِيفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَبَثِ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوصِلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ مَجَّانًا وَعَلَى الْأَقْدَامِ، وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ وَفِيهِ جَوَازُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ، وَلَا يَخْفَى اخْتِصَاصُ اسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْإِعْلَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ، وَنِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ " سَابَقَ "؛ أَيْ: أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ؛ أَيْ: شَامِلٌ لِذَلِكَ، وَجَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَخْصُوصِينَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلنَّخَعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: ١٨] (سُورَةُ الْجِنِّ: الْآيَةُ: ١٨) وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ وَجَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ، وَتَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضَمَّرِ وَغَيْرِ الْمُضَمَّرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمُوسَى وَاللَّيْثُ بْنُ عُقْبَةَ وَأَيُّوبُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا»

ــ

١٠١٧ - ١٠٠٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ» ) أَجْرَى بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ (بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِأَنْ عُلِفَتْ حَتَّى سَمِنَتْ وَقَوِيَتْ ثُمَّ قُلِّلَ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَأُدْخِلَتْ بَيْتًا وَغُشِّيَتْ بِالْجِلَالِ حَتَّى حَمِيَتْ وَعَرِقَتْ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحْمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ (مِنَ الْحَفْيَاءِ) ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ فَتَحْتِيَّةٍ وَمَدٍّ، مَكَانٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ تَقْدِيمَ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَكَى ضَمَّ أَوَّلِهِ وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ.

(وَكَانَ أَمَدُهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ؛ أَيْ: غَايَتُهَا (ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا، قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ.

( «وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ» ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسُكُونِ الضَّادِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ (مِنَ الثَّنِيَّةِ) الْمَذْكُورَةِ (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بِضَمِّ الزَّايِ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَقَافٍ، ابْنُ عَامِرٍ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِضَافَةُ " مَسْجِدِ " إِلَيْهِمْ إِضَافَةُ تَمْيِيزٍ لَا مِلْكٍ، قَالَ سُفْيَانُ: وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ، وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ.

(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) ؛ أَيْ: بِالْخَيْلِ أَوْ بِهَذِهِ الْمُسَابَقَةِ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ

عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ: الْعَبْدُ فَعَلَ كَذَا.

وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي.

وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي فَوَثَبَ بِي فَرَسٌ جِدَارًا.

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ: فَسَبَقْتُ النَّاسَ فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ؛ أَيْ: جَاوَزَ بِي الْمَسْجِدَ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَأَصْلُ التَّطْفِيفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَبَثِ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوصِلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ مَجَّانًا وَعَلَى الْأَقْدَامِ، وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ وَفِيهِ جَوَازُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ، وَلَا يَخْفَى اخْتِصَاصُ اسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْإِعْلَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ، وَنِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ " سَابَقَ "؛ أَيْ: أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ؛ أَيْ: شَامِلٌ لِذَلِكَ، وَجَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَخْصُوصِينَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلنَّخَعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: ١٨] (سُورَةُ الْجِنِّ: الْآيَةُ: ١٨) وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ وَجَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ، وَتَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضَمَّرِ وَغَيْرِ الْمُضَمَّرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمُوسَى وَاللَّيْثُ بْنُ عُقْبَةَ وَأَيُّوبُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
بدر اليوم 15.5 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
الحمد لله