«أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٣٧٨

الحديث رقم ١٣٧٨ من كتاب «كتاب الصيد» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في جلود الميتة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أفلا انتفعتم بجلدها»؟ فقالوا: يا رسول الله…

«أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»

سند حديث: ١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أفلا انتفعتم بجلدها»؟ فقالوا: يا رسول الله…

تخبر العالية بنت سُبَيع -رحمها الله- أنه كان لها غنم وقع فيها الموت بسبب المرض أو غير ذلك، ثم إنها ذهبت وأخبرت ميمونة رضي الله عنها فأشارت عليها بالانتفاع بجلودها.
فقالت: وهل يجوز الانتفاع بجلودها بعد موتها؟
قالت: نعم يجوز ذلك، ثم إنها استدلت لقولها بقصة مشابهة قد وقعت، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم : مرَّ عليه رجال من قريش يَجُرُّون شاة لهم كَجَرِّ الحمار لإبعادها والتخلص منها، أو أنها كالحمار في ضخامتها.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو انتفعتم به بدلًا من أن يرمى.
فقالوا: إنها مَيْتَة، وكأنهم ظنوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري أنها ميتة، وهم يعرفون أن الميتة حرام بجميع أجزائها لنجاستها.
فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن دبَاغها بالماء والقَرظ يجعل من هذه المادة النجسة مادة طاهرة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يجوز استعمال جلد الميتة المدبوغ في اليابسات والمائعات، ويجوز لبسه وافتراشه وغير ذلك من الاستعمالات، كما أنَّه ذو قيمة مالية، فيجوز التصرف فيه بأنواع التصرفات من بيعٍ وغيره.
  • أن جلد الشَّاة الميتة يطهر بالدِّبَاغ، ومثل الشاة غيرها من الحيوانات الحلال أكلها.
  • يجوز الدباغ بكل شيءٍ ينشف فضلات الجلد، ويطيبه ويزيل عنه النتن والفساد، سواءٌ كان من القَرَظ، أو قشور الرُّمَّان، أو غيرهما من المنقيات الطاهرات، ولا يشترط الماء.

درجة الحديث: حسن

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أفلا انتفعتم بجلدها»؟ فقالوا: يا رسول الله…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»

ــ

٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ

١٠٧٨ - ١٠٦٢ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (بْنِ عُتْبَةَ)

بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ (بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَلِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ وَأَتْقَنَهُ، وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَقَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ وَصْلُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَالزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ» ) بِشَدِّ الْيَاءِ وَتُخَفَّفُ (كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهَا (لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) زَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنَ الصَّدَقَةِ ( «فَقَالَ: أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» ؟) وَفِي رِوَايَةٍ بِإِهَابِهَا وَهُوَ الْجِلْدُ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ.

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: " «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» ؟ لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ( «فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيِّتَةٌ» ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَوْ بِسُكُونِهَا مُخَفَّفَةً (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهِ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٣] شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا عِنْدَهُمْ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُطْلَقًا دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالدِّبَاغِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُمْ قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى الْمَأْكُولِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الشَّاةِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَزِيدُ فِي التَّطْهِيرِ عَلَى الذَّكَاةِ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرْ بِالذَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ، وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَبِ وَبِعُمُومِ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ الطَّاهِرَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّ الدِّبَاغَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَائِمًا مَقَامَ الْحَيَاةِ، وَمَنَعَ قَوْمٌ الِانْتِفَاعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ، دُبِغَ الْجِلْدُ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَيْمٍ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَامٍ مُصَغَّرٌ - قَالَ: " «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ الْحَافِظُ: وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَبِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابًا وَلِذَا تَرَكَهُ أَحْمَدُ بَعْدَ أَنْ قَالَ إِنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ، وَرَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ ابْنَ عُلَيْمٍ سَمِعَ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مَشَايِخُ مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا اضْطِرَابَ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ، فَإِنَّ لَفْظَ إِهَابٍ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى أَدِيمًا وَسَخِّيَانًا.

وَحَدِيثُ الْبَابِ تَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ مَوْصُولًا.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا»

ــ

٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ

١٠٧٨ - ١٠٦٢ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (بْنِ عُتْبَةَ)

بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ (بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَلِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ وَأَتْقَنَهُ، وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَقَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ وَصْلُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَالزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ» ) بِشَدِّ الْيَاءِ وَتُخَفَّفُ (كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً) قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهَا (لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) زَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنَ الصَّدَقَةِ ( «فَقَالَ: أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» ؟) وَفِي رِوَايَةٍ بِإِهَابِهَا وَهُوَ الْجِلْدُ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ.

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: " «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» ؟ لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ( «فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيِّتَةٌ» ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَوْ بِسُكُونِهَا مُخَفَّفَةً (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهِ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٣] شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا عِنْدَهُمْ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُطْلَقًا دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالدِّبَاغِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُهُمْ قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى الْمَأْكُولِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الشَّاةِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَزِيدُ فِي التَّطْهِيرِ عَلَى الذَّكَاةِ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرْ بِالذَّكَاةِ فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ، وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَبِ وَبِعُمُومِ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ الطَّاهِرَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّ الدِّبَاغَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَائِمًا مَقَامَ الْحَيَاةِ، وَمَنَعَ قَوْمٌ الِانْتِفَاعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ، دُبِغَ الْجِلْدُ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَيْمٍ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَامٍ مُصَغَّرٌ - قَالَ: " «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ الْحَافِظُ: وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، وَبِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابًا وَلِذَا تَرَكَهُ أَحْمَدُ بَعْدَ أَنْ قَالَ إِنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ، وَرَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ ابْنَ عُلَيْمٍ سَمِعَ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مَشَايِخُ مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا اضْطِرَابَ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ، فَإِنَّ لَفْظَ إِهَابٍ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى أَدِيمًا وَسَخِّيَانًا.

وَحَدِيثُ الْبَابِ تَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ مَوْصُولًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل