بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٤٤٢

الحديث رقم ١٤٤٢ من كتاب «كتاب النكاح» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح

بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ

شرح حديث: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.

قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا

ــ

١١٢٤ - ١١٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ) بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ (الطَّوِيلِ) لِطُولِ يَدَيْهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالُ لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ فَقِيلَ لِهَذَا الطَّوِيلُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، مَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي سَنَةَ اثْنَيْنِ، وَيُقَالُ: ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا لَا يَقْتَضِيهِ قِيَاسٌ إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ، يُشَبَّهُ بِهِ، وَلَا أَصْلَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَالْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: حِكْمَةُ ذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأُلْفَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّوْجُ لَذَّتَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةً، وَلَمَّا كَانَتِ الْبِكْرُ حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِالرَّجُلِ وَحَدِيثَةً بِالِاسْتِصْعَابِ وَالنِّفَارِ لَا تَلِينُ إِلَّا بِجُهْدٍ شُرِعَتْ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَنْفِي نِفَارَهَا وَيُسَكِّنُ رَوْعَهَا، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ فَإِنَّهَا مَارَسَتِ الرِّجَالَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا الْحَدَثِ دُونَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبِكْرُ، قَالَ: وَهَذِهِ حِكْمَةٌ، وَالدَّلِيلُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الشَّارِعِ وَفِعْلُهُ. انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: " «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَصَدَقْتُ وَلَكِنَّهُ السُّنَّةُ.

وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ لِحَاجَتِهِ بِاللَّذَّةِ بِهَذِهِ الْجَدِيدَةِ فَجَعَلَ لَهُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي التَّمَتُّعِ؟ أَوْ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ " لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ " بِلَامِ التَّمْلِيكِ؟ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَدَمُ الْقَضَاءِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَالْمُتْعَةِ، ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ حَقٌّ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَمْ لَا لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ وَنَسَبَهُ أَبُو عُمَرَ لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ مُقِيمٌ مَعَ هَذِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهَا، وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] [سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ١٩]

وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: " «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ» " وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ) الْمَرْوِيُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ (الْأَمْرُ) الْمَعْمُولُ بِهِ (عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحِكَمِ، وَحَمَّادٌ فِي أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ، وَالطَّارِئَةُ مَعَ مَنْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَمَا جَلَسَ عِنْدَ الطَّارِئَةِ حَاسَبَهَا بِهِ وَجَلَسَ عِنْدَ أَزْوَاجِهِ مِثْلَهُ، وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ: يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَالثَّيِّبِ أَرْبَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى ثَيِّبٍ مَكَثَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا عَلَى بِكْرٍ مَكَثَ يَوْمَيْنِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالسُّنَّةُ تُخَالِفُ الْجَمِيعَ.

(فَإِنْ كَانَتْ لَهُ الَّذِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يُحَاسِبُهَا لِأَنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلظَّوَاهِرِ الْآمِرَةِ بِالْعَدْلِ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّامَ فِي " لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ " لِلْمِلْكِ وَمِلْكُ الْإِنْسَانِ لَا يُحَاسِبُهُ بِهِ، وَأَيْضًا لَوْ حُوسِبَتْ لَمْ يَبْقَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَجْهٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ.

[بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ نْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا أَنْكِحَ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقَةٍ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ

ــ

٦ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ.

١١٠٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ) وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جَاءَ هَذَا الْبَلَاغُ مُتَّصِلًا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِهِ، وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَعْلَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

قَالَ: " رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا أَوْ قَبْلَ شَرْطِهِ وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا " أَيْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ دَارِهَا، وَشَرْطُ اللَّهِ قَوْلُهُ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: ٦] [سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ٦] وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَعْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: " لَهَا شَرْطُهَا، وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ " «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» " اهـ بُخَ، لَكِنَّهُ هُنَا مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

(قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ) أَيْ إِبْرَامِهِ وَإِحْكَامِهِ (أَنْ لَا أَنْكِحُ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ) وَاجِبٍ إِذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَتَقَ (فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ) إِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.

قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا

ــ

١١٢٤ - ١١٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ) بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ (الطَّوِيلِ) لِطُولِ يَدَيْهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالُ لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ فَقِيلَ لِهَذَا الطَّوِيلُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، مَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي سَنَةَ اثْنَيْنِ، وَيُقَالُ: ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا لَا يَقْتَضِيهِ قِيَاسٌ إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ، يُشَبَّهُ بِهِ، وَلَا أَصْلَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَالْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: حِكْمَةُ ذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأُلْفَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّوْجُ لَذَّتَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةً، وَلَمَّا كَانَتِ الْبِكْرُ حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِالرَّجُلِ وَحَدِيثَةً بِالِاسْتِصْعَابِ وَالنِّفَارِ لَا تَلِينُ إِلَّا بِجُهْدٍ شُرِعَتْ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَنْفِي نِفَارَهَا وَيُسَكِّنُ رَوْعَهَا، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ فَإِنَّهَا مَارَسَتِ الرِّجَالَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا الْحَدَثِ دُونَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبِكْرُ، قَالَ: وَهَذِهِ حِكْمَةٌ، وَالدَّلِيلُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الشَّارِعِ وَفِعْلُهُ. انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: " «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَصَدَقْتُ وَلَكِنَّهُ السُّنَّةُ.

وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ لِحَاجَتِهِ بِاللَّذَّةِ بِهَذِهِ الْجَدِيدَةِ فَجَعَلَ لَهُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي التَّمَتُّعِ؟ أَوْ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ " لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ " بِلَامِ التَّمْلِيكِ؟ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَدَمُ الْقَضَاءِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَالْمُتْعَةِ، ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ حَقٌّ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَمْ لَا لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ وَنَسَبَهُ أَبُو عُمَرَ لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ مُقِيمٌ مَعَ هَذِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهَا، وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] [سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ١٩]

وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: " «إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ» " وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ) الْمَرْوِيُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ (الْأَمْرُ) الْمَعْمُولُ بِهِ (عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحِكَمِ، وَحَمَّادٌ فِي أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ، وَالطَّارِئَةُ مَعَ مَنْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَمَا جَلَسَ عِنْدَ الطَّارِئَةِ حَاسَبَهَا بِهِ وَجَلَسَ عِنْدَ أَزْوَاجِهِ مِثْلَهُ، وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ: يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَالثَّيِّبِ أَرْبَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى ثَيِّبٍ مَكَثَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا عَلَى بِكْرٍ مَكَثَ يَوْمَيْنِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالسُّنَّةُ تُخَالِفُ الْجَمِيعَ.

(فَإِنْ كَانَتْ لَهُ الَّذِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يُحَاسِبُهَا لِأَنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلظَّوَاهِرِ الْآمِرَةِ بِالْعَدْلِ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّامَ فِي " لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ " لِلْمِلْكِ وَمِلْكُ الْإِنْسَانِ لَا يُحَاسِبُهُ بِهِ، وَأَيْضًا لَوْ حُوسِبَتْ لَمْ يَبْقَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَجْهٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ.

[بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ نْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ قَالَ مَالِكٌ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا أَنْكِحَ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقَةٍ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ

ــ

٦ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ.

١١٠٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ) وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جَاءَ هَذَا الْبَلَاغُ مُتَّصِلًا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِهِ، وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَعْلَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

قَالَ: " رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا أَوْ قَبْلَ شَرْطِهِ وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا " أَيْ شَرَطَ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ دَارِهَا، وَشَرْطُ اللَّهِ قَوْلُهُ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: ٦] [سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ٦] وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَعْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: " لَهَا شَرْطُهَا، وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ " «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» " اهـ بُخَ، لَكِنَّهُ هُنَا مَحْمُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

(قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ) أَيْ إِبْرَامِهِ وَإِحْكَامِهِ (أَنْ لَا أَنْكِحُ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ) وَاجِبٍ إِذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَتَقَ (فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ) إِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
أستغفر الله