«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٤٩٤

الحديث رقم ١٤٩٤ من كتاب «كتاب النكاح» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في الوليمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء…

«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

سند حديث: ٥٠ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ…

٥٠ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء…

أفاد هذا الأثر عن أبي هريرة -رضي الله عنه، والذي له حكم الرفع كما أنه قد روي من قوله -عليه الصلاة والسلام- أن شر الطعام هو طعام الوليمة الذي يصنع للزفاف لكنه مخصوص بدعوة الأغنياء فقط دون الفقراء، وذلك احتقارًا لهؤلاء الفقراء، وكون القصد من دعوة هؤلاء الأغنياء هو الرياء والسمعة وطلب الشهرة، فلهذا صارت بهذا القصد من شر الطعام، لكن لو شملت الدعوة الفريقين زالت الشرية عنها، وإلا فأصل الوليمة مشروع إظهارا لشكر الله على نعمة النكاح، ثم أفاد الحديث أن من ترك إجابة دعوة الوليمة من غير عذر كان عاصيًا لله ورسوله، لأنَّ الأمر بها متحتم لما في إجابتها من المصالح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إذا كانت الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك دعوة الفقراء كانت من شر الطعام.
  • وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل تارك الإجابة بلا عذر عاصيًا لله ورسوله والوجوب مذهب جمهور العلماء.
  • أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرٌ من الله -تعالى-، لأن الأمر بالإجابة لم يرد إلا في السنة.
  • استحباب دعوة الفقراء والمحتاجين، كما أن فيه الحث على أن تؤكل الوليمة ولا تترك لتضيع ويرمى بها في المزابل لما فيه من الإسراف والتبذير.
  • جواز قَرْنِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع الله -تعالى- في الأحكام الشرعية دون الأحكام الكونية القدرية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

ــ

١١٦٠ - ١١٤٠ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيُّ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ عَنْ مَالِكٍ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (شَرُّ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ: «بِئْسَ (الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ) » قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُرِيدُ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ، فَإِنَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِقَوْلِهِ: ( «يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ» ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ: الْفُقَرَاءُ، يَعْنِي الْغَالِبَ فِيهَا ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا، فَاللَّفْظُ وَإِنْ أَطْلَقَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ، وَكَيْفَ يُرِيدُ بِهِ الْإِطْلَاقَ وَقَدْ أَمَرَ بِالْوَلِيمَةِ وَأَوْجَبَ إِجَابَةَ الدَّاعِي وَرَتَّبَ الْعِصْيَانَ عَلَى تَرْكِهَا. وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا وَتَخْصِيصُهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَإِيثَارُهُمْ. وَقَوْلُهُ: يُدْعَى. . . إِلَخْ، اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ " مِنْ "، وَقَوْلِهِ: " وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ " حَالٌ وَالْعَامِلُ " يُدْعَى "، أَيْ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْفُقَرَاءَ، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ، فَيَكُونُ الدُّعَاءُ سَبَبًا لِأَكْلِ الْمَدْعُوِّ شَرَّ الطَّعَامِ، وَقَوْلُ التَّنْقِيحِ جُمْلَةُ يُدْعَى فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِطَعَامٍ رَدَّهُ فِي الْمَصَابِيحِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْوَلِيمَةِ عَلَى جَعْلِ اللَّامِ جِنْسِيَّةٍ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ:

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي

وَيُسْتَغْنَى حِينَئِذٍ عَنْ تَأْوِيلِ تَأْنِيثِ الضَّمِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا صِفَةً لِطَعَامٍ. اهـ.

(وَمَنْ لَمْ يَأْتِ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ: وَمَنْ تَرَكَ (الدَّعْوَةَ) بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْوَلِيمَةِ لِأَنَّهَا

خَاصَّةٌ بِالْعُرْسِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: بِفَتْحِ الدَّالِ دَعْوَةُ الطَّعَامِ، أَمَّا دَعْوَةُ النَّسَبِ فَبِكَسْرِهَا، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ، وَعَكَسَهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، فَقَالُوا: الطِّعَامُ بِالْكَسْرِ وَالنَّسْخُ بِالْفَتْحِ، وَقَوْلُ قُطْرُبٍ: دَعْوَةُ الطُّعَامِ بِالضَّمِّ غَلَّطُوهُ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الدَّعْوَةِ أَعَمَّ لِقَوْلِهِ: (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إِذْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ ; لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَقُولُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ، أَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: بَيَّنَ الْحَدِيثُ وَجْهَ كَوْنِهِ شَرَّ الطَّعَامِ بِأَنَّهُ يُدْعَى لَهُ الْغَنِيُّ عَنْ أَكْلِهِ وَيُتْرَكُ الْمُحْتَاجُ لِأَكْلِهِ، وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْأَكْلِ ; إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الْإِجَابَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْأَوْلَى كَخَبَرِ: " «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهًا آخِرُهَا» ". وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ، وَالْقَصْدُ مِنَ الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى دَعْوَةِ الْفَقِيرِ وَأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَ بِحَالِ النَّاسِ وَاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْمُحْتَاجِينَ وَكَانُوا أَوْلَى بِهَا لِسَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَخَيْرُ الْأَفْعَالِ أَكْثَرُهَا أَجْرًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُكَارَمَةِ، وَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ تَخْصِيصَ الْأَغْنِيَاءِ بِالدَّعْوَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أُمْرِنَا أَنْ لَا نُجِيبَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ فَارَقَ السُّنَّةَ فِي وَلِيمَتِهِ فَلَا دَعْوَةَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْتُمُ الْعَاصُونَ فِي الدَّعْوَةِ.

وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ فِي وَلِيمَةٍ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَمَعَهَا الْمَسَاكِينُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَاهُنَا فَاجْلِسُوا لَا تُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ ثِيَابَهُمْ سَنُطْعِمُكُمْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ وَمَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَتَابَعَ ابْنُ شِهَابٍ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، وَتَابَعَ الْأَعْرَجُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ: " سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ، يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» " فَخَالَفَ ثَابِتٌ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ الْأَحْنَفَ الْأَعْرَجَ الْعَدَوِيَّ مَوْلَاهُمْ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُمَا وَقَّفَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثَابِتٌ رَفَعَهُ عَنْهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَفْعِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.

وَفِي التَّمْهِيدِ: رَوَى جَمَاعَةٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بِئْسَ الطَّعَامُ» فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ

عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا كَمَا عَلِمْتَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عَدْلٍ اهـ. وَلَهُ شَوَاهِدُ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ» ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ

ــ

١١٦٠ - ١١٤٠ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيُّ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحُوا بِرَفْعِهِ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ عَنْ مَالِكٍ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (شَرُّ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ: «بِئْسَ (الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ) » قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُرِيدُ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ، فَإِنَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِقَوْلِهِ: ( «يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ» ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ: الْفُقَرَاءُ، يَعْنِي الْغَالِبَ فِيهَا ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا، فَاللَّفْظُ وَإِنْ أَطْلَقَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ، وَكَيْفَ يُرِيدُ بِهِ الْإِطْلَاقَ وَقَدْ أَمَرَ بِالْوَلِيمَةِ وَأَوْجَبَ إِجَابَةَ الدَّاعِي وَرَتَّبَ الْعِصْيَانَ عَلَى تَرْكِهَا. وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا وَتَخْصِيصُهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَإِيثَارُهُمْ. وَقَوْلُهُ: يُدْعَى. . . إِلَخْ، اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ " مِنْ "، وَقَوْلِهِ: " وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ " حَالٌ وَالْعَامِلُ " يُدْعَى "، أَيْ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْفُقَرَاءَ، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ، فَيَكُونُ الدُّعَاءُ سَبَبًا لِأَكْلِ الْمَدْعُوِّ شَرَّ الطَّعَامِ، وَقَوْلُ التَّنْقِيحِ جُمْلَةُ يُدْعَى فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِطَعَامٍ رَدَّهُ فِي الْمَصَابِيحِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْوَلِيمَةِ عَلَى جَعْلِ اللَّامِ جِنْسِيَّةٍ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ:

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي

وَيُسْتَغْنَى حِينَئِذٍ عَنْ تَأْوِيلِ تَأْنِيثِ الضَّمِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا صِفَةً لِطَعَامٍ. اهـ.

(وَمَنْ لَمْ يَأْتِ) وَلِلتِّنِّيسِيِّ: وَمَنْ تَرَكَ (الدَّعْوَةَ) بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْوَلِيمَةِ لِأَنَّهَا

خَاصَّةٌ بِالْعُرْسِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: بِفَتْحِ الدَّالِ دَعْوَةُ الطَّعَامِ، أَمَّا دَعْوَةُ النَّسَبِ فَبِكَسْرِهَا، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ، وَعَكَسَهُ تَيْمُ الرِّبَابِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، فَقَالُوا: الطِّعَامُ بِالْكَسْرِ وَالنَّسْخُ بِالْفَتْحِ، وَقَوْلُ قُطْرُبٍ: دَعْوَةُ الطُّعَامِ بِالضَّمِّ غَلَّطُوهُ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الدَّعْوَةِ أَعَمَّ لِقَوْلِهِ: (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إِذْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ ; لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِجَابَةُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَقُولُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ، أَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: بَيَّنَ الْحَدِيثُ وَجْهَ كَوْنِهِ شَرَّ الطَّعَامِ بِأَنَّهُ يُدْعَى لَهُ الْغَنِيُّ عَنْ أَكْلِهِ وَيُتْرَكُ الْمُحْتَاجُ لِأَكْلِهِ، وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْأَكْلِ ; إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الْإِجَابَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْأَوْلَى كَخَبَرِ: " «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهًا آخِرُهَا» ". وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ، وَالْقَصْدُ مِنَ الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى دَعْوَةِ الْفَقِيرِ وَأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَ بِحَالِ النَّاسِ وَاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْمُحْتَاجِينَ وَكَانُوا أَوْلَى بِهَا لِسَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَخَيْرُ الْأَفْعَالِ أَكْثَرُهَا أَجْرًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُكَارَمَةِ، وَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ تَخْصِيصَ الْأَغْنِيَاءِ بِالدَّعْوَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أُمْرِنَا أَنْ لَا نُجِيبَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ فَارَقَ السُّنَّةَ فِي وَلِيمَتِهِ فَلَا دَعْوَةَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْتُمُ الْعَاصُونَ فِي الدَّعْوَةِ.

وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ فِي وَلِيمَةٍ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَمَعَهَا الْمَسَاكِينُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَاهُنَا فَاجْلِسُوا لَا تُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ ثِيَابَهُمْ سَنُطْعِمُكُمْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ وَمَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَتَابَعَ ابْنُ شِهَابٍ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، وَتَابَعَ الْأَعْرَجُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ: " سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «شَرُّ الطَّعَامِ الْوَلِيمَةُ، يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» " فَخَالَفَ ثَابِتٌ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ الْأَحْنَفَ الْأَعْرَجَ الْعَدَوِيَّ مَوْلَاهُمْ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُمَا وَقَّفَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثَابِتٌ رَفَعَهُ عَنْهُ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَفْعِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ.

وَفِي التَّمْهِيدِ: رَوَى جَمَاعَةٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بِئْسَ الطَّعَامُ» فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا. اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ

عُيَيْنَةَ مَرْفُوعًا كَمَا عَلِمْتَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عَدْلٍ اهـ. وَلَهُ شَوَاهِدُ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ» ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.8 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا إله إلا الله