«طَلُقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٥٠٣

الحديث رقم ١٥٠٣ من كتاب «كتاب الطلاق» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في البتة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات…

«طَلُقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا»

سند حديث: ١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ…

١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ

رواة الحديث

شرح حديث: «طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَاب الطَّلَاقِ] [بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الطَّلَاقِ بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلُقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا

ــ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٢٩ - كِتَابُ الطَّلَاقِ

قَدَّمَهَا عَلَى التَّرْجَمَةِ لِيَكُونَ الْبَدْءُ بِهَا حَقِيقِيًّا، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ التَّرَاجِمِ يُقَدِّمُ عَلَيْهَا التَّرْجَمَةَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا كَالْعُنْوَانِ، وَالِابْتِدَاءُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَهَا، فَنَاسَبَ وَصْلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ اللَّطِيفِ. هُوَ لُغَةً: رَفْعُ الْقَيْدِ الْحِسِّيِّ، وَهُوَ حَلُّ الْوِثَاقِ، يُقَالُ: أَطْلَقَ الْفَرَسَ وَالْأَسِيرَ. وَشَرْعًا: رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ، فَخَرَجَ بِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ قَيْدٌ ثَابِتٌ شَرْعًا لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ، وَفِي مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ مَصَالِحٌ لِلْعِبَادِ دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ، وَفِي الطَّلَاقِ إِكْمَالٌ لَهَا ; إِذْ قَدْ لَا يُوَافِقُهُ النِّكَاحُ فَيَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْهُ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَعُرُوضِ الْبَغْضَاءِ الْمُوجِبَةِ لِعَدَمِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ، فَشَرَعَهُ رَحْمَةً مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَفِي جَعْلِهِ عَدَدًا حِكْمَةٌ لَطِيفَةٌ ; لِأَنَّ النَّفْسَ كَذُوبَةٌ رُبَّمَا تُظْهِرُ عَدَمَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْحَاجَةُ إِلَى تَرْكِهَا، فَإِذَا وَقَعَ حَصَلَ النَّدَمُ وَضَاقَ الصَّدْرُ وَعِيلَ الصَّبْرُ، فَشَرَعَهُ تَعَالَى ثَلَاثًا لِيُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ الْوَاقِعُ صِدْقَهَا اسْتَمَرَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَإِلَّا أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالرَّجْعَةِ، ثُمَّ إِذَا عَادَتِ النَّفْسُ لِمِثْلِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى طَلَاقِهَا نَظَرَ أَيْضًا فِيمَا يَحْدُثُ لَهُ فَمَا يُوقِعُ الثَّالِثَةَ إِلَّا وَقَدْ جَرَّبَ وَقْعَهُ فِي حَالِ نَفْسِهِ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ آخَرَ لِيُثَابَ بِمَا فِيهِ غَيْظُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ جِبِلَّةِ الْفُحُولِيَّةِ بِحِكْمَتِهِ وَلُطْفِهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ.

١١٧٠ - ١١٤٨ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ

بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ الشَّدِيدَةِ، أَيْ مَنْ قِيلِ لَهَا أَنْتَ الْبَتَّةَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ انْبَتَّتْ بِالثَّلَاثِ، وَلِذَا ذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِيهِمَا لَفْظُ الْبَتَّةِ.

- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) مِمَّا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

وَغَيْرِهِ (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ) فِي مَرَّةٍ (فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: طُلِّقَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ) مِنَ الْمِائَةِ (وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) مَهْزُوءًا بِهَا بِمُخَالَفَاتِهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا. وَفِي أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْأُحْمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢] (سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ٢) وَأَنْتَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ". وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِلُزُومِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا مُجْتَمِعَةً. وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟ قَالَ: ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَارْتَجَعَهَا» ". فَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ وَشَيْخَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، وَقَدْ عُورِضَ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَالِفْهُ، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ عَنْهُ فَلَمْ يُخَالِفْهُ إِلَّا لِظُهُورِ عِلَّةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْعَمَلِ بِهِ كَنَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِرُكَانَةَ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ، بَلْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ قَائِلًا: إِنَّ خِلَافَهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَمَاذَا قِيلَ لَكَ قَالَ قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ

ــ

١١٧٠ - ١١٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ) فِي كَلِمَةٍ، بِأَنْ قُلْتَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٍ ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ (فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَمَاذَا قِيلَ لَكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي) فَلَا تَحِلُّ لِي إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) بِقَوْلِهِ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٩) (فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ) أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي فِيهِ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٩) (وَمَنْ لَبَسَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ خَلِطَ (عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا)

بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ خَلْطًا (جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ) إِنَّهَا بَانَتْ مِنْكَ.

وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً، قَالَ: بَانَتْ مِنْكَ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ ". وَفِي لَفْظٍ: " عُدْوَانٌ ". وَعِنْدَهُ أَيْضًا: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ: بَانَتْ مِنْكَ " فَهِيَ وَقَائِعُ مُتَعَدِّدَةٌ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: إِذًا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ» ". وَالنِّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: " «أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ مُغْضَبًا فَقَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» ؟ . وَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ". فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ ثَلَاثًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثَلَاثًا كَانَ يُوقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَعْمِلُونَ الثَّلَاثَ أَصْلًا، وَكَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا نَادِرًا، وَأَمَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَنَعَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مَا كَانَ يُصْنَعُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ الْبَتَّةُ مِنْهَا شَيْئًا مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى

ــ

١١٧٠ - ١١٥٠ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو (بْنِ حَزْمٍ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ لِشُهْرَتِهِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: الْبَتَّةَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ الْمَدَنِيُّ، أَمِيرُ الْمَدِينَةِ (يَجْعَلَهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا) لِأَنَّهَا مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ، فَمَعْنَاهَا قَطْعُ جَمِيعِ الْعِصْمَةِ الَّتِي بِيَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَصْلَةٌ مِنْهَا (مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى) فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَاب الطَّلَاقِ] [بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الطَّلَاقِ بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلُقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا

ــ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٢٩ - كِتَابُ الطَّلَاقِ

قَدَّمَهَا عَلَى التَّرْجَمَةِ لِيَكُونَ الْبَدْءُ بِهَا حَقِيقِيًّا، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ التَّرَاجِمِ يُقَدِّمُ عَلَيْهَا التَّرْجَمَةَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا كَالْعُنْوَانِ، وَالِابْتِدَاءُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَهَا، فَنَاسَبَ وَصْلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ اللَّطِيفِ. هُوَ لُغَةً: رَفْعُ الْقَيْدِ الْحِسِّيِّ، وَهُوَ حَلُّ الْوِثَاقِ، يُقَالُ: أَطْلَقَ الْفَرَسَ وَالْأَسِيرَ. وَشَرْعًا: رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ، فَخَرَجَ بِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ قَيْدٌ ثَابِتٌ شَرْعًا لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ، وَفِي مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ مَصَالِحٌ لِلْعِبَادِ دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ، وَفِي الطَّلَاقِ إِكْمَالٌ لَهَا ; إِذْ قَدْ لَا يُوَافِقُهُ النِّكَاحُ فَيَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْهُ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَعُرُوضِ الْبَغْضَاءِ الْمُوجِبَةِ لِعَدَمِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ، فَشَرَعَهُ رَحْمَةً مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَفِي جَعْلِهِ عَدَدًا حِكْمَةٌ لَطِيفَةٌ ; لِأَنَّ النَّفْسَ كَذُوبَةٌ رُبَّمَا تُظْهِرُ عَدَمَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْحَاجَةُ إِلَى تَرْكِهَا، فَإِذَا وَقَعَ حَصَلَ النَّدَمُ وَضَاقَ الصَّدْرُ وَعِيلَ الصَّبْرُ، فَشَرَعَهُ تَعَالَى ثَلَاثًا لِيُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ الْوَاقِعُ صِدْقَهَا اسْتَمَرَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَإِلَّا أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالرَّجْعَةِ، ثُمَّ إِذَا عَادَتِ النَّفْسُ لِمِثْلِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى طَلَاقِهَا نَظَرَ أَيْضًا فِيمَا يَحْدُثُ لَهُ فَمَا يُوقِعُ الثَّالِثَةَ إِلَّا وَقَدْ جَرَّبَ وَقْعَهُ فِي حَالِ نَفْسِهِ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ آخَرَ لِيُثَابَ بِمَا فِيهِ غَيْظُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ جِبِلَّةِ الْفُحُولِيَّةِ بِحِكْمَتِهِ وَلُطْفِهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ.

١١٧٠ - ١١٤٨ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ

بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ الشَّدِيدَةِ، أَيْ مَنْ قِيلِ لَهَا أَنْتَ الْبَتَّةَ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ انْبَتَّتْ بِالثَّلَاثِ، وَلِذَا ذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِيهِمَا لَفْظُ الْبَتَّةِ.

- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) مِمَّا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

وَغَيْرِهِ (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ) فِي مَرَّةٍ (فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: طُلِّقَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ) مِنَ الْمِائَةِ (وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) مَهْزُوءًا بِهَا بِمُخَالَفَاتِهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا. وَفِي أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْأُحْمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢] (سُورَةُ الطَّلَاقِ: الْآيَةُ ٢) وَأَنْتَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ". وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِلُزُومِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا مُجْتَمِعَةً. وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟ قَالَ: ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَارْتَجَعَهَا» ". فَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ وَشَيْخَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، وَقَدْ عُورِضَ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَالِفْهُ، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ عَنْهُ فَلَمْ يُخَالِفْهُ إِلَّا لِظُهُورِ عِلَّةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْعَمَلِ بِهِ كَنَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِرُكَانَةَ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ، بَلْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ قَائِلًا: إِنَّ خِلَافَهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَمَاذَا قِيلَ لَكَ قَالَ قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ

ــ

١١٧٠ - ١١٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ) فِي كَلِمَةٍ، بِأَنْ قُلْتَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٍ ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ (فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَمَاذَا قِيلَ لَكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي) فَلَا تَحِلُّ لِي إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) بِقَوْلِهِ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٩) (فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ) أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي فِيهِ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٩) (وَمَنْ لَبَسَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ خَلِطَ (عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا)

بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ خَلْطًا (جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ) إِنَّهَا بَانَتْ مِنْكَ.

وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً، قَالَ: بَانَتْ مِنْكَ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ ". وَفِي لَفْظٍ: " عُدْوَانٌ ". وَعِنْدَهُ أَيْضًا: " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ: بَانَتْ مِنْكَ " فَهِيَ وَقَائِعُ مُتَعَدِّدَةٌ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: إِذًا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ» ". وَالنِّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: " «أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ مُغْضَبًا فَقَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» ؟ . وَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ". فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ ثَلَاثًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثَلَاثًا كَانَ يُوقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَعْمِلُونَ الثَّلَاثَ أَصْلًا، وَكَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا نَادِرًا، وَأَمَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَنَعَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مَا كَانَ يُصْنَعُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ الْبَتَّةُ مِنْهَا شَيْئًا مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى

ــ

١١٧٠ - ١١٥٠ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو (بْنِ حَزْمٍ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ لِشُهْرَتِهِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: الْبَتَّةَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ الْمَدَنِيُّ، أَمِيرُ الْمَدِينَةِ (يَجْعَلَهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا) لِأَنَّهَا مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ، فَمَعْنَاهَا قَطْعُ جَمِيعِ الْعِصْمَةِ الَّتِي بِيَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَصْلَةٌ مِنْهَا (مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى) فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله