الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٦٣٣
الحديث رقم ١٦٣٣ من كتاب «كتاب الطلاق» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في العزل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٠٠ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ، أَنَّهُ ⦗٥٩٦⦘ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ، فَقَالَ: أَخْبِرِيهِمْ فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ، فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَزْلِ فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ أَخْبِرِيهِمْ فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ فَقَالَ هُوَ ذَلِكَ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
ــ
١٢٦٧ - ١٢٥٦ - (مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ (أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ: أَخْبِرِيهِمْ) أَيِ السَّائِلِينَ (فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ، فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ) وَيُرْوَى أَنَّهُ تَنَاجَى رَجُلَانِ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ؟ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَكُونُ مَوْءُودَةٌ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: ١٢] (سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: الْآيَةُ ١٢) الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ لَعِلِيٍّ: صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا فِي الْإِسْلَامِ، لَكِنَّ هَذَا الْخَبَرَ خِلَافُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ مَاءَهُ الْمَرْأَةَ) أَيْ عَنْهَا، فَنُصِبَ عَلَى التَّوَسُّعِ (الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا) لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ إِلَّا مَا لَا عَزْلَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ لَذَّتِهَا وَلَحِقَهَا فِي الْوَلَدِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ: " «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَزْلِ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا» ". لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ) الْمَمْلُوكَةِ لَهُ (بِغَيْرِ إِذْنِهَا) إِذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي وَطْءٍ وَلَا اسْتِيلَادٍ (وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ) أَيْ مُتَزَوِّجًا بِهَا (فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ)
لِحَقِّهِمْ فِي الْوَلَدِ، قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذْنُهَا أَيْضًا لِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَقِيلَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا أَيْضًا، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ لَهَا بِالْعَقْدِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ، فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِذْنِ مَوْلَاهَا لَحِقِّهِ فِي الْوَلَدِ، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ امْرَأَةٍ وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ، وَلَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ رَضِيَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي أَمَتِهِ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهَا رَقِيقًا، وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُنْتَزَعُ مِنْ حُكْمِ الْعَزْلِ حُكْمُ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ إِسْقَاطَ النُّطْفَةِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ: فَمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فَفِي هَذِهِ أَوْلَى، وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ ; لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَعَاطِي السَّبَبِ وَمُعَالَجَةَ السَّقْطِ يَقَعُ بَعْدَ تَعَاطِي السَّبَبِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا تَعَاطِي الْمَرْأَةِ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَنْعِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ مُطْلَقًا.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَزْلِ فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ أَخْبِرِيهِمْ فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ فَقَالَ هُوَ ذَلِكَ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
ــ
١٢٦٧ - ١٢٥٦ - (مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ (أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ: أَخْبِرِيهِمْ) أَيِ السَّائِلِينَ (فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ، فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ) وَيُرْوَى أَنَّهُ تَنَاجَى رَجُلَانِ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ؟ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَكُونُ مَوْءُودَةٌ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: ١٢] (سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: الْآيَةُ ١٢) الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ لَعِلِيٍّ: صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا فِي الْإِسْلَامِ، لَكِنَّ هَذَا الْخَبَرَ خِلَافُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ مَاءَهُ الْمَرْأَةَ) أَيْ عَنْهَا، فَنُصِبَ عَلَى التَّوَسُّعِ (الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا) لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ إِلَّا مَا لَا عَزْلَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ لَذَّتِهَا وَلَحِقَهَا فِي الْوَلَدِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ: " «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَزْلِ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا» ". لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ) الْمَمْلُوكَةِ لَهُ (بِغَيْرِ إِذْنِهَا) إِذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي وَطْءٍ وَلَا اسْتِيلَادٍ (وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ) أَيْ مُتَزَوِّجًا بِهَا (فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ)
لِحَقِّهِمْ فِي الْوَلَدِ، قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذْنُهَا أَيْضًا لِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَقِيلَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا أَيْضًا، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ لَهَا بِالْعَقْدِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ، فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِذْنِ مَوْلَاهَا لَحِقِّهِ فِي الْوَلَدِ، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ امْرَأَةٍ وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ، وَلَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ رَضِيَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي أَمَتِهِ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ، وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهَا رَقِيقًا، وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُنْتَزَعُ مِنْ حُكْمِ الْعَزْلِ حُكْمُ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ إِسْقَاطَ النُّطْفَةِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ: فَمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فَفِي هَذِهِ أَوْلَى، وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ ; لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَعَاطِي السَّبَبِ وَمُعَالَجَةَ السَّقْطِ يَقَعُ بَعْدَ تَعَاطِي السَّبَبِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا تَعَاطِي الْمَرْأَةِ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَنْعِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ مُطْلَقًا.