الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٦٨٤
الحديث رقم ١٦٨٤ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٣ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْجَزَرِ إِنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنْ الَّذِي ابْتَاعَهُ
ــ
١٣٠٦ - ١٢٩٤ - (مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الْأَنْصَارِيِّ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ (عَنْ) أَبِيهِ (زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الصَّحَابِيِّ (أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ، لِأَنَّهَا تَنْجُو مِنَ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ) . وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ كُلِّ بَلْدَةٍ» ". وَالنَّجْمُ الثُّرَيَّا. وَلِأَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ، فَقِيلَ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا» ". وَطُلُوعُهَا صَبَاحًا يَقَعُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ وَابْتِدَاءِ نُضْجِ الثِّمَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَطُلُوعُ النَّجْمِ عَلَامَةٌ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا فَيَتَبَيَّنُ الْأَصْفَرُ مِنَ الْأَحْمَرِ. (قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَقْدِيمِ الطَّاءِ عَلَيْهَا لُغَةً (وَالْقِثَّاءِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يَقُولُ
لَهُ النَّاسُ: الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوسُ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُهُ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ (وَالْخِرْبِزِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ، صِنْفٌ مِنَ الْبِطِّيخِ مَعْرُوفٌ شَبِيهٌ بِالْحَنْظَلِ، أَمْلَسُ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ رَقِيقُ الْجِلْدِ، قَالَهُ الْبُونِيُّ. (وَالْجَزَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً، الْوَاحِدَةُ جَزَرَةٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْجَزَرُ لَيْسَ فِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ لِأَنَّهُ بَابٌ آخَرُ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ وَالْمَغِيبِ فِي الْأَرْضِ (أَنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ) هُمَا بِمَعْنًى، حَسَّنَهُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ (ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ) الْمَعْلُومُ لِلنَّاسِ (فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ) اشْتَرَاهُ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ وَيَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَدْ دَخَلَ الْمُبْتَاعُ عَلَى إِصَابَةِ الْيَسِيرِ وَالْيَسِيرُ الْمُحَقِّقُ مَا دُونَ الثُّلُثِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَرْفُوعًا: " «إِذَا بَاعَ الْمَرْءُ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهَا عَاهَةٌ فَذَهَبَتْ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الضَّيَاعُ وَعَمِلَ بِهِ» ". وَقَالَهُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَضْعَ الْجَائِحَةِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا»
ــ
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ
بِزِنَةِ فَعِيلَةٍ، قَالَ الْجُمْهُورُ: بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ; لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا، أَيْ إِفْرَادِهِ لَهَا مِنْ بَاقِي النَّخْلِ، فَهِيَ عَارِيَةٌ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ ; لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَجَمْعُهَا عَرَايَا وَهِيَ لُغَةُ النَّخْلَةِ، وَفَسَّرَهَا مَالِكٌ فَقَالَ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخْلَةً ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ، أَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبُ ثَمَرُهَا. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْعَرَايَا تَمْرٌ يُوهَبُ نَخْلُهَا، قَالَ الْأَبِيُّ: وَإِطْلَاقُ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ بِإِضَافَةِ الْبَيْعِ إِلَيْهَا يَمْنَعُ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا هِبَةٌ أَوْ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَالصَّوَابُ تَفْسِيرُهَا بِأَنَّهَا مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَاجِيِّ.
- ١٣٠٧ ١٢٩٥
(مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ، مِنَ الْإِرْخَاصِ (لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، الرُّطَبُ أَوِ الْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ (أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَ قَالَ: هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ: هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْكَسْرِ، فَحَاصِلُهُمَا أَنَّهُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ فَمُهْمَلَةٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: كَيْلًا. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ: رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رَطْبًا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، وَفِيهِ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ صَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ وَالْجَزَرِ إِنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنْ الَّذِي ابْتَاعَهُ
ــ
١٣٠٦ - ١٢٩٤ - (مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الْأَنْصَارِيِّ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ (عَنْ) أَبِيهِ (زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الصَّحَابِيِّ (أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ، لِأَنَّهَا تَنْجُو مِنَ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ) . وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ كُلِّ بَلْدَةٍ» ". وَالنَّجْمُ الثُّرَيَّا. وَلِأَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ، فَقِيلَ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا طَلَعَتِ الثُّرَيَّا» ". وَطُلُوعُهَا صَبَاحًا يَقَعُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ وَابْتِدَاءِ نُضْجِ الثِّمَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَطُلُوعُ النَّجْمِ عَلَامَةٌ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا فَيَتَبَيَّنُ الْأَصْفَرُ مِنَ الْأَحْمَرِ. (قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَقْدِيمِ الطَّاءِ عَلَيْهَا لُغَةً (وَالْقِثَّاءِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يَقُولُ
لَهُ النَّاسُ: الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوسُ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُهُ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ (وَالْخِرْبِزِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ، صِنْفٌ مِنَ الْبِطِّيخِ مَعْرُوفٌ شَبِيهٌ بِالْحَنْظَلِ، أَمْلَسُ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ رَقِيقُ الْجِلْدِ، قَالَهُ الْبُونِيُّ. (وَالْجَزَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً، الْوَاحِدَةُ جَزَرَةٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْجَزَرُ لَيْسَ فِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ لِأَنَّهُ بَابٌ آخَرُ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ وَالْمَغِيبِ فِي الْأَرْضِ (أَنَّ بَيْعَهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ حَلَالٌ جَائِزٌ) هُمَا بِمَعْنًى، حَسَّنَهُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ (ثُمَّ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَنْبُتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثَمَرُهُ وَيَهْلِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَقْتٌ يُؤَقَّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ فَقَطَعَتْ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ) الْمَعْلُومُ لِلنَّاسِ (فَإِذَا دَخَلَتْهُ الْعَاهَةُ بِجَائِحَةٍ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، كَانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ) اشْتَرَاهُ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْمِيَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ وَيَأْكُلَ الطَّيْرُ مِنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَدْ دَخَلَ الْمُبْتَاعُ عَلَى إِصَابَةِ الْيَسِيرِ وَالْيَسِيرُ الْمُحَقِّقُ مَا دُونَ الثُّلُثِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَرْفُوعًا: " «إِذَا بَاعَ الْمَرْءُ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهَا عَاهَةٌ فَذَهَبَتْ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الضَّيَاعُ وَعَمِلَ بِهِ» ". وَقَالَهُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَضْعَ الْجَائِحَةِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا»
ــ
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ
بِزِنَةِ فَعِيلَةٍ، قَالَ الْجُمْهُورُ: بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ; لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا، أَيْ إِفْرَادِهِ لَهَا مِنْ بَاقِي النَّخْلِ، فَهِيَ عَارِيَةٌ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ ; لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَجَمْعُهَا عَرَايَا وَهِيَ لُغَةُ النَّخْلَةِ، وَفَسَّرَهَا مَالِكٌ فَقَالَ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخْلَةً ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ، أَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبُ ثَمَرُهَا. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْعَرَايَا تَمْرٌ يُوهَبُ نَخْلُهَا، قَالَ الْأَبِيُّ: وَإِطْلَاقُ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ بِإِضَافَةِ الْبَيْعِ إِلَيْهَا يَمْنَعُ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا هِبَةٌ أَوْ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَالصَّوَابُ تَفْسِيرُهَا بِأَنَّهَا مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَاجِيِّ.
- ١٣٠٧ ١٢٩٥
(مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ، مِنَ الْإِرْخَاصِ (لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، الرُّطَبُ أَوِ الْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ (أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَ قَالَ: هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ: هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْكَسْرِ، فَحَاصِلُهُمَا أَنَّهُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ فَمُهْمَلَةٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: كَيْلًا. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ: رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رَطْبًا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، وَفِيهِ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ صَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ.