«لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٧٢٥

الحديث رقم ١٧٢٥ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب العينة وما يشبهها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه»

«لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»

سند حديث: ٤٣ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٤٣ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ، فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ابْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيَّ ابْنِ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ.

(ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) يَقْبِضَهُ (فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ) وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ الْمَرْفُوعِ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالُ نَسْخٍ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَا أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا ذَاكَ فَقَالَا هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَصَلَهُ مُسْلِمْ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ صُكُوكًا) جَمْعُ صَكٍّ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صِكَاكٍ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يَكْتُبُ فِيهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بِرِزْقٍ مِنَ الطَّعَامِ لِمُسْتَحِقِّهِ (خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ) إِمَارَةِ (مَرْوَانَ بْنِ الْحُكْمِ) عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ (مِنْ طَعَامِ الْجَارِ) بِجِيمٍ فَأَلِفٍ فِرَاءٍ مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ يُجْمَعُ فِيهِ الطَّعَامُ ثُمَّ يُفَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بِصِكَاكٍ.

(فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا) يَقْبِضُوهَا (فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ (فَقَالَا: أَتُحِلُّ) تُجِيزُ (بَيْعَ الرِّبَا) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا (يَا مَرْوَانُ؟) وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّهْيَ وَهَذَا إِغْلَاظٌ فِي الْإِنْكَارِ وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مُفْتِيًا عَلَى الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُفْتِيًا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ بَاطِلٌ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُفْتِيًا وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ مُلَازَمَةً لِخِدْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظِهِمْ لِحَدِيثِهِ وَأَغْزَرِهِمْ عِلْمًا؟ (فَقَالَ مَرْوَانُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ) أَعْتَصِمُ بِهِ مِنْ أَنْ أُحِلَّ الرِّبَا، وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا

فَعَلْتُ (وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَا: هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا) وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى» .

(فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا) أَصْحَابِهَا.

وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي فَقَطْ لَقَالَ: وَيَرُدُّونَهَا إِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِأَهْلِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ بَيْعِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ لَا عَنْ بَيْعِهِ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ مَنْ وُهِبَ لَهُ.

وَفِي مُسْلِمٍ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِهَا.

قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ وَيَقُولُ لَهُ مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لَكَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ لَا تَبْتَعْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٦ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ جَمْعُ صُبْرَةٍ (وَيَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ) أَشْتَرِيَ (لَكَ؟ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ) أَيِ الذِي يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ (أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ (فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ: لَا تَبِيعُ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، أَوْ بَلَغَهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: " «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» " رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ابْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيَّ ابْنِ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ.

(ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) يَقْبِضَهُ (فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ) وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ الْمَرْفُوعِ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالُ نَسْخٍ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَا أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَمَا ذَاكَ فَقَالَا هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَصَلَهُ مُسْلِمْ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ صُكُوكًا) جَمْعُ صَكٍّ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى صِكَاكٍ وَهُوَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يَكْتُبُ فِيهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ بِرِزْقٍ مِنَ الطَّعَامِ لِمُسْتَحِقِّهِ (خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ) إِمَارَةِ (مَرْوَانَ بْنِ الْحُكْمِ) عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ (مِنْ طَعَامِ الْجَارِ) بِجِيمٍ فَأَلِفٍ فِرَاءٍ مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ يُجْمَعُ فِيهِ الطَّعَامُ ثُمَّ يُفَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بِصِكَاكٍ.

(فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا) يَقْبِضُوهَا (فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ (فَقَالَا: أَتُحِلُّ) تُجِيزُ (بَيْعَ الرِّبَا) وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا (يَا مَرْوَانُ؟) وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّهْيَ وَهَذَا إِغْلَاظٌ فِي الْإِنْكَارِ وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مُفْتِيًا عَلَى الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُفْتِيًا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ بَاطِلٌ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُفْتِيًا وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ مُلَازَمَةً لِخِدْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظِهِمْ لِحَدِيثِهِ وَأَغْزَرِهِمْ عِلْمًا؟ (فَقَالَ مَرْوَانُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ) أَعْتَصِمُ بِهِ مِنْ أَنْ أُحِلَّ الرِّبَا، وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا

فَعَلْتُ (وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَا: هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا) وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى» .

(فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا) أَصْحَابِهَا.

وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي فَقَطْ لَقَالَ: وَيَرُدُّونَهَا إِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِأَهْلِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ بَيْعِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ لَا عَنْ بَيْعِهِ مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ مَنْ وُهِبَ لَهُ.

وَفِي مُسْلِمٍ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِهَا.

قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ وَيَقُولُ لَهُ مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لَكَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ لَا تَبْتَعْ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ

ــ

١٣٣٨ - ١٣٢٦ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ بِهِ الرَّجُلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ إِلَى السُّوقِ فَجَعَلَ يُرِيهِ الصُّبَرَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الْبَاءِ جَمْعُ صُبْرَةٍ (وَيَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيِّهَا تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ) أَشْتَرِيَ (لَكَ؟ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ) أَيِ الذِي يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ (أَتَبِيعُنِي مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ (فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِلْمُبْتَاعِ: لَا تَبِيعُ مِنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، أَوْ بَلَغَهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: " «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» " رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله