الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٨٧٦
الحديث رقم ١٨٧٦ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب الْقَضَاءِ فِي الْمُسْتَكْرَهَةِ مِنْ النِّسَاءِ]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ
ــ
١٦ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُسْتَكْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ
١٤٤٣ - ١٤٠٧ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ (أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ) الْأُمَوِيَّ (قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ) جُومِعَتْ (مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَضَى (عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ) رَوَاهُ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ بُكَيْرٍ وَلَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا مُطَرِّفٌ، وَرَوَوْا كُلُّهُمْ (وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) فَلَمْ يَرْوُوهُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عُقُوبَةَ، وَإِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاسْتِغَاثَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ دَمِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ أَمْرُهَا. خَرَّجَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ امْرَأَةً اسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُغْتَصِبَ الْمُسْتَكْرِهَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُهُ أَوْ أَقَرَّ، وَإِلَّا فَالْعُقُوبَةُ وَالصَّدَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الصَّدَاقِ وَالْغُرْمِ، وَحَدُّ اللَّهِ لَا يُسْقِطُ حَدَّ الْآدَمِيِّ، وَهُمَا حَقَّانِ أَوْجَبَهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا، فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ) يَعْنِي أَنَّهَا جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ مَا بَلَغَتْ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهَا. قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الْحُرَّةِ وَنَقْصِ الْأَمَةِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِفَوْرِ
فِعْلِهِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تُدْمِي، فَأَمَّا بَعْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَلْحَقُ بِرَقَبَتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَسْتَحِقُّ فِيهِ الصَّدَاقَ بِيَمِينِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ. اهـ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عَبْدًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا فَاخْتَصَمَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسْلَمَهُ بِجِنَايَتِهِ.
[باب الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ]
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ
قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ الذَّهَبِ الذَّهَبَ وَمِنْ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ
قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ إِذَا اسْتُوْدِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ
ــ
١٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَدَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ دُونَ حِصَّةٍ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ: لَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ ; لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] (سورة النَّحْلِ: الْآيَةُ ١٢٦) وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ: " مَا رَأَيْتُ صَانِعًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ، فَغِرْتُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ، فَقَالَ: إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَأَجَابَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّ حَدِيثَ الشِّقْصِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَصْعَةِ فَهُوَ أَوْلَى. وَالْبَاجِيُّ بِأَنَّ بُيُوتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ إِنَاءٍ وَطَعَامٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ، وَيَرْضَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ.
(وَمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ) إِنْ عُلِمَتْ مَكِيلَتُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مِثْلَ حِرْزِهَا لَمْ يَأْمَنْ مِنَ التَّفَاضُلِ مِنَ
الطَّعَامِ (وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلُهُ اتِّفَاقًا. (وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَإِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا اشْتَرَى بِمَالٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَفَقَدَ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْوَدِيعَةَ فَالرِّبْحُ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ وَالرِّبْحِ لَهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب الْقَضَاءِ فِي الْمُسْتَكْرَهَةِ مِنْ النِّسَاءِ]
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ
ــ
١٦ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُسْتَكْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ
١٤٤٣ - ١٤٠٧ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ (أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ) الْأُمَوِيَّ (قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ) جُومِعَتْ (مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَضَى (عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ) رَوَاهُ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ بُكَيْرٍ وَلَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا مُطَرِّفٌ، وَرَوَوْا كُلُّهُمْ (وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) فَلَمْ يَرْوُوهُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عُقُوبَةَ، وَإِذَا صَحَّ إِكْرَاهُهَا وَاسْتِغَاثَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ دَمِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ أَمْرُهَا. خَرَّجَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ امْرَأَةً اسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُغْتَصِبَ الْمُسْتَكْرِهَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُهُ أَوْ أَقَرَّ، وَإِلَّا فَالْعُقُوبَةُ وَالصَّدَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الصَّدَاقِ وَالْغُرْمِ، وَحَدُّ اللَّهِ لَا يُسْقِطُ حَدَّ الْآدَمِيِّ، وَهُمَا حَقَّانِ أَوْجَبَهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدًا، فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ) يَعْنِي أَنَّهَا جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ مَا بَلَغَتْ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهَا. قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَا لَزِمَهُ مِنْ صَدَاقِ الْحُرَّةِ وَنَقْصِ الْأَمَةِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِفَوْرِ
فِعْلِهِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تُدْمِي، فَأَمَّا بَعْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَلْحَقُ بِرَقَبَتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَسْتَحِقُّ فِيهِ الصَّدَاقَ بِيَمِينِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ. اهـ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عَبْدًا اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَوَطِئَهَا فَاخْتَصَمَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسْلَمَهُ بِجِنَايَتِهِ.
[باب الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ]
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ
قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ الذَّهَبِ الذَّهَبَ وَمِنْ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ
قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ إِذَا اسْتُوْدِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ
ــ
١٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَدَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ دُونَ حِصَّةٍ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ: لَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ ; لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] (سورة النَّحْلِ: الْآيَةُ ١٢٦) وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ: " مَا رَأَيْتُ صَانِعًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ، فَغِرْتُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ، فَقَالَ: إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ ". وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَأَجَابَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّ حَدِيثَ الشِّقْصِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَصْعَةِ فَهُوَ أَوْلَى. وَالْبَاجِيُّ بِأَنَّ بُيُوتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ إِنَاءٍ وَطَعَامٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ، وَيَرْضَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ.
(وَمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ) إِنْ عُلِمَتْ مَكِيلَتُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مِثْلَ حِرْزِهَا لَمْ يَأْمَنْ مِنَ التَّفَاضُلِ مِنَ
الطَّعَامِ (وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلُهُ اتِّفَاقًا. (وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَإِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا اشْتَرَى بِمَالٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَفَقَدَ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْوَدِيعَةَ فَالرِّبْحُ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ وَالرِّبْحِ لَهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ.