«مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٨٩٥

الحديث رقم ١٨٩٥ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في عمارة الموات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم…

«مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ مَالِكٌ: " وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ "

سند حديث: ٢٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٢٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضًا ميتة ليست مملوكة لأحد بأن يحفر أو يزرع أو يبني فيها، فهي له، وهل يُعتبر هذا القول إذنًا من الإمام، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ويفتقر من بعده لإذنٍ جديد، أو يعتبر تشريعًا، يملكها بمجرد الإحياء، سواء أذن له الإمام أم لا، اكتفاء بإذن الشارع عليه الصلاة والسلام؟ فيه لأهل العلم قولان، ومن غَرَس غرسًا في أرضِ غيره بغير إذنه فإن ذلك ظلم، وليس له حق في الاستمرار، فإما أن يقطع الغرس ويتخلص منه، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى لمالك الأرض، ويعوِّضَه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أن ملكية الأرض الميتة تنتقل لمن أحياها.
  • لا حق لمن غرس في غير أرضه بدون إذن.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ مَالِكٌ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ

ــ

٢٤ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَوَاتُ بِالضَّمِّ الْمَوْتُ، وَبِالْفَتْحِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ، وَالْمَوَتَانُ بِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْحَيَوَانِ، يُقَالُ: اشْتَرِ الْمَوَتَانِ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ، أَيِ اشْتَرِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَوَتَانُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تَحْيَ بَعْدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» ".

١٤٥٦ - ١٤١٩ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ: فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُّ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى عُرْوَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُهُ يَحْيَى عَنْهُ عَنْ صَحَابِيٍّ لَمْ يُسَمِّهِ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْهُ فَقَالَ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ. فَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْإِرْسَالُ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَصَحَّحَهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً» ) بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ ; لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيْتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا. (فَهِيَ لَهُ) بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي الْبَعِيدَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ اتِّفَاقًا. قَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ وَمَا بَعُدَ مِنَ الْعُمْرَانِ، فَإِنْ قَرُبَ فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ: يُحْيِيهَا مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ، قَائِلًا: عَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا

أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ. وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ إِذْنَهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحْيِيهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ، وَصَارَ الْخِلَافُ هَلِ الْحَدِيثُ حُكْمٌ أَوْ فَتْوَى؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنَ الْإِذْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَهَذَا نَظِيرُ حَدِيثِ: " «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ". وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: " «أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ". جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَاةِ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» ".

(وَلَيْسَ لِعِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ (ظَالِمٍ) صِفَةٌ لِلْعِرْقِ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ، كَأَنَّ الْعِرْقَ بِغَرْسِهِ صَارَ ظَالِمًا حَتَّى كَانَ الْفِعْلُ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ الْعِرْقِ اهـ، أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ. وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ فَالظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ وَهُوَ الْغَارِسُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ (حَقٌّ) فِي الْإِبْقَاءِ فِيهَا. (قَالَ مَالِكٌ: وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ حُفِرَ (أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّنْوِينِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فَقَالَ: وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَنْوِينَ عِرْقٍ وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا، وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ بِنَحْوِهِ، وَبِالتَّنْوِينِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا، وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلَّطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ غَلَطًا فَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَصْلُ الْعِرْقِ الظَّالِمِ فِي الْغَرْسِ يَغْرِسُهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ رَبِّهَا لِيَسْتَوْجِبَهَا بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاءٍ وَاسْتِنْبَاطِ مَاءٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ، سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِعِرْقِ الْغَرْسِ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَةُ وَرَبِيعَةُ: الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ: الْمِيَاهُ وَالْمَعَادِنُ، فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي بَقَاءٍ أَوِ انْتِفَاعٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ. اهـ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ". وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ لَكِنَّ شَاهِدَهُ حَدِيثُ الْبَابِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ مَالِكٌ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ

ــ

٢٤ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَوَاتُ بِالضَّمِّ الْمَوْتُ، وَبِالْفَتْحِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ، وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ، وَالْمَوَتَانُ بِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْحَيَوَانِ، يُقَالُ: اشْتَرِ الْمَوَتَانِ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ، أَيِ اشْتَرِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَوَتَانُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تَحْيَ بَعْدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» ".

١٤٥٦ - ١٤١٩ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ: فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُّ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى عُرْوَةَ، فَرَوَاهُ ابْنُهُ يَحْيَى عَنْهُ عَنْ صَحَابِيٍّ لَمْ يُسَمِّهِ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْهُ فَقَالَ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ. فَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْإِرْسَالُ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَصَحَّحَهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً» ) بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ ; لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيْتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا. (فَهِيَ لَهُ) بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي الْبَعِيدَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ اتِّفَاقًا. قَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ وَمَا بَعُدَ مِنَ الْعُمْرَانِ، فَإِنْ قَرُبَ فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ: يُحْيِيهَا مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ، قَائِلًا: عَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا

أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ. وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ إِذْنَهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحْيِيهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ، وَصَارَ الْخِلَافُ هَلِ الْحَدِيثُ حُكْمٌ أَوْ فَتْوَى؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنَ الْإِذْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَهَذَا نَظِيرُ حَدِيثِ: " «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ". وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: " «أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ". جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَاةِ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» ".

(وَلَيْسَ لِعِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ (ظَالِمٍ) صِفَةٌ لِلْعِرْقِ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ، كَأَنَّ الْعِرْقَ بِغَرْسِهِ صَارَ ظَالِمًا حَتَّى كَانَ الْفِعْلُ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ الْعِرْقِ اهـ، أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ. وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ فَالظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ وَهُوَ الْغَارِسُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ (حَقٌّ) فِي الْإِبْقَاءِ فِيهَا. (قَالَ مَالِكٌ: وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ حُفِرَ (أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّنْوِينِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فَقَالَ: وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَنْوِينَ عِرْقٍ وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا، وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ بِنَحْوِهِ، وَبِالتَّنْوِينِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا، وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلَّطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ غَلَطًا فَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَصْلُ الْعِرْقِ الظَّالِمِ فِي الْغَرْسِ يَغْرِسُهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ رَبِّهَا لِيَسْتَوْجِبَهَا بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاءٍ وَاسْتِنْبَاطِ مَاءٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ، سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِعِرْقِ الْغَرْسِ. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَةُ وَرَبِيعَةُ: الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ: الْمِيَاهُ وَالْمَعَادِنُ، فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي بَقَاءٍ أَوِ انْتِفَاعٍ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ. اهـ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ". وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ لَكِنَّ شَاهِدَهُ حَدِيثُ الْبَابِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.5 / 29.5
الإضاءة 94%
البدر بعد 2 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل