الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٩٩٩
الحديث رقم ١٩٩٩ من كتاب «كتاب المكاتب» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في المكاتب.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[كِتَاب الْمُكَاتَبِ] [باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُكَاتَبِ باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُكَاتَبِ بِالْفَتْحِ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ، وَبِالْكَسْرِ مَنْ تَقَعُ مِنْهُ، وَكَافُ الْكِتَابَةِ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، قَالَ الرَّاغِبُ: اشْتِقَاقُهَا مِنْ كَتَبَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ: ١٨٣) ، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةَ: ١٠٣) أَوْ بِمَعْنَى جَمَعَ وَضَمَّ، وَمِنْهُ كَتَبَ عَلَى الْخَطِّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ مَعْنَى الِالْتِزَامِ، وَعَلَى الثَّانِي مَأْخُوذَةً مِنَ الْخَطِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهَا غَالِبًا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَانَتِ الْكِتَابَةُ مُتَعَارَفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ أَبُو الْمُؤَمِّلِ، «فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعِينُوا أَبَا الْمُؤَمِّلِ فَأُعِينَ فَقَضَى كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: كَانُوا يَتَكَاتَبُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ سَلْمَانُ ثُمَّ بَرِيرَةُ، فَقَوْلُ الرُّويَانِيُّ لِلْكِتَابَةِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَلَمْ تُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ.
١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ
١٥٢٨ - ١٤٨١ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) وَلَوْ قَلَّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ". وَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» ". وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ.
وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ
ــ
١٥٢٨ - ١٤٨٢
- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ؛ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ فَقُلْتُ: سُلَيْمَانُ، فَقَالَتْ: أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَتْ: ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ". وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ".
(قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ رَأْيِي) وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ، وَعَنْهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عُتِقَ. وَعَنْ عَطَاءٍ: إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى» ". وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ، حُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْوَى، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنْ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كُوتِبَتْ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَمُنِعَ بَيْعُهَا، وَقَدْ نَاظَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَتَرْجُمُهُ وَلَوْ زَنَى أَوْ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ إِنْ شَهِدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا، فَقَالَ زَيْدٌ: فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي) زَمَنِ (كِتَابَتِهِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهَا (أَوْ) كَانُوا مَوْجُودِينَ قَبْلَهَا وَ (كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ) إِلَى سَيِّدِهِ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[كِتَاب الْمُكَاتَبِ] [باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُكَاتَبِ باب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُكَاتَبِ بِالْفَتْحِ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ، وَبِالْكَسْرِ مَنْ تَقَعُ مِنْهُ، وَكَافُ الْكِتَابَةِ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، قَالَ الرَّاغِبُ: اشْتِقَاقُهَا مِنْ كَتَبَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ: ١٨٣) ، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةَ: ١٠٣) أَوْ بِمَعْنَى جَمَعَ وَضَمَّ، وَمِنْهُ كَتَبَ عَلَى الْخَطِّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ مَعْنَى الِالْتِزَامِ، وَعَلَى الثَّانِي مَأْخُوذَةً مِنَ الْخَطِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهَا غَالِبًا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَانَتِ الْكِتَابَةُ مُتَعَارَفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ أَبُو الْمُؤَمِّلِ، «فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعِينُوا أَبَا الْمُؤَمِّلِ فَأُعِينَ فَقَضَى كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: كَانُوا يَتَكَاتَبُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ سَلْمَانُ ثُمَّ بَرِيرَةُ، فَقَوْلُ الرُّويَانِيُّ لِلْكِتَابَةِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَلَمْ تُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ.
١ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ
١٥٢٨ - ١٤٨١ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) وَلَوْ قَلَّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ". وَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» ". وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ.
وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ
ــ
١٥٢٨ - ١٤٨٢
- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ؛ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ) وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ فَقُلْتُ: سُلَيْمَانُ، فَقَالَتْ: أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَتْ: ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ". وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ".
(قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ رَأْيِي) وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ، وَعَنْهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عُتِقَ. وَعَنْ عَطَاءٍ: إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى» ". وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ، حُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْوَى، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنْ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كُوتِبَتْ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَمُنِعَ بَيْعُهَا، وَقَدْ نَاظَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَتَرْجُمُهُ وَلَوْ زَنَى أَوْ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ إِنْ شَهِدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا، فَقَالَ زَيْدٌ: فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي) زَمَنِ (كِتَابَتِهِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهَا (أَوْ) كَانُوا مَوْجُودِينَ قَبْلَهَا وَ (كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ) إِلَى سَيِّدِهِ.