«لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٠٢١

الحديث رقم ٢٠٢١ من كتاب «كتاب المدبر» في موطأ مالك، تحت باب: باب بيع المدبر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يجوز بيع المدبر. ولا يجوز لأحد أن يشتريه…

«لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ. أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا. وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ. فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا» قَالَ مَالِكٌ: «وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ» قَالَ مَالِكٌ: «لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ. لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ» وقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ: إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ. فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ. فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ " وقَالَ مَالِكٌ: «فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ» قَالَ مَالِكٌ: «يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ. وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ. وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ. فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ. فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ»

سند حديث: بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ٦ - قَالَ مَالِك�…

بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

٦ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ. " أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ. وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ. وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَيِّدُهُ. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ. لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ. ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ. وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ. لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ. بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ. ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ "

قَالَ مَالِكٌ:

شرح حديث: «لا يجوز بيع المدبر. ولا يجوز لأحد أن يشتريه…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا

ــ

١٥٤٧ - ١٤٨٩ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا) لِأَنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرَةِ مِنَ الثُّلُثِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا) لِأَنَّهُ انْعَقَدَ فِيهَا عَقْدُ حَرِّيَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (وَوَلَدُهَا بِمُنْزِلَتِهَا) لِلْقَاعِدَةِ.

[باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ]

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ مَالِكٌ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ

ــ

٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ) بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفُ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: " «الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ» ". أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَضَعَّفَهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ» ". أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لِلْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَهِيَ: كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهَا، فَقَالَ: اقْضِ دَيْنَكَ.

وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا» . لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا، فَتُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، أَيْ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ لِذَلِكَ.

(وَإِنَّهُ إِنْ رَهِقَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ، أَيْ غَشَّى (سَيِّدَهُ دَيْنٌ) بَعْدَ التَّدْبِيرِ (فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ يَظْلِمُهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ. (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الثُّلُثِ. (فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ) وَالْمُحِيطُ لَا ثُلُثَ لَهُ (فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ، بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ

ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ) وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَرِقُّ الثُّلُثُ لِلْوَرَثَةِ.

(قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) لِأَنَّ فِيهِ إِرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ، وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ. (وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ) ذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ لَفْظِ بَيْعٍ لِقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ) لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ عَتَقَ نَاجِزًا وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ التَّدْبِيرِ (أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالَا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا) لِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ (وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَقَدَ ذَلِكَ لَا لِمَنْ أَعْطَى الْمَالَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّنْجِيزِ، وَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ.

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ) مِنَ الصَّلَاحِ ضِدَّ الْفَسَادِ، فَهُوَ بَاطِلٌ لِفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ، وَلِذَا تُعُقِّبَ مَنْ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ بَيْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ، وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَانِعِينَ مِنْ بَيْعِ رَقَبَتِهِ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ خِدْمَتِهِ أَيْضًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّمَا بَاعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ. مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ.

(مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ: أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ) بَلِ اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ (انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ) مُرَاعَاةً لِحَقِّ الشَّرِيكِ، وَهَذَا أَمْرٌ جَرَّ إِلَيْهِ حُكْمَ التَّقْوِيمِ فَلَيْسَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَمَا زَعَمَ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ) فَإِنْ

مَاتَ مُدَبَّرُ نَصْفِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَلَمْ يُقَوَّمِ النِّصْفُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْوَرَثَةِ (وَفِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ) لِئَلَّا يَسْتَخْدِمَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. (وَيُخَارَجُ عَلَى) أَيْ يُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ (وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ) يَسَعُهُ (فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي.

[باب جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ]

حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ إِنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَيْ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُبَدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةً عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنْ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١٢] قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَيُحَطُّ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرْحِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرَدَّ الْمُدَبَّرَ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ

ــ

٦ - بَابُ جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ

بِكَسْرِ الْجِيمِ، جَمْعُ جِرَاحَةٍ بِالْكَسْرِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جِرَاحَاتٍ.

١٤٩٠ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْخَلِيفَةَ الْعَادِلَ (قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) إِنْسَانًا (أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ) وَهُوَ خِدْمَتُهُ (إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمَهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ، فَإِذَا أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ) مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) شَخْصًا (ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجِرَاحِ أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ الثُّلُثَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لِلَّذِينِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ، إِنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ) مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ

(إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْا ثُلُثَيِ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنَ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجُرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ) لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (وَذَلِكَ) أَيْ إِيضَاحُهُ بِالْمِثَالِ (أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةً) أَوْضَحَتِ الْعَظْمَ (عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ، فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ) أَثْبَتُ وَأَحَقُّ (فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ) أَحَقُّ (مِنَ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي) لَا

يَصِحُّ (أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١١] وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا. (فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً) مُبَالَغَةً (وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ) وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ.

(وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ) أَيْ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ (سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ (وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى) أَحَقُّ (بِهِ) وَلَا يُسَلَّمُ لِلْمَجْرُوحِ (وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرْحِ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ) بَلْ يُسَلَّمُ إِلَى الْمَجْرُوحِ إِنْ شَاءَ الْوَارِثُ. (وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) شَخْصًا (وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ، فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرُدَّ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ) أَخَذَهُ (مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا.

[باب مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ]

قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا

ــ

٧ - بَابُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ

(قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ:) شَخْصًا (إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ) أَيْ مَضْمُونٌ (عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ) كَقَوْلِهِمْ: سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ أَيْ مَرَضِيَّةٌ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ) أَيْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ) أَيْ سَيِّدَ (الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ) أَمَتَهُ (بِجُرْحٍ) أَيْ فِي جُرْحٍ (أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ) زَادَ (الْعَقْلُ) عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ) لَمْ يَقْدِرْ (سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا (فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ إِذْ هُوَ لَيْسَ بِجَانٍ (وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) بَلْ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ مَا جَنَتْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا

ــ

١٥٤٧ - ١٤٨٩ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا) لِأَنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرَةِ مِنَ الثُّلُثِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا) لِأَنَّهُ انْعَقَدَ فِيهَا عَقْدُ حَرِّيَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (وَوَلَدُهَا بِمُنْزِلَتِهَا) لِلْقَاعِدَةِ.

[باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ]

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ مَالِكٌ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ

ــ

٥ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

- (مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ) بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفُ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: " «الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ» ". أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَضَعَّفَهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ» ". أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لِلْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَهِيَ: كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهَا، فَقَالَ: اقْضِ دَيْنَكَ.

وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا» . لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا، فَتُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، أَيْ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ لِذَلِكَ.

(وَإِنَّهُ إِنْ رَهِقَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ، أَيْ غَشَّى (سَيِّدَهُ دَيْنٌ) بَعْدَ التَّدْبِيرِ (فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ يَظْلِمُهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ. (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الثُّلُثِ. (فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ) وَالْمُحِيطُ لَا ثُلُثَ لَهُ (فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ، بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ

ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ) وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَرِقُّ الثُّلُثُ لِلْوَرَثَةِ.

(قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) لِأَنَّ فِيهِ إِرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ، وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ. (وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ) ذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ لَفْظِ بَيْعٍ لِقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ) لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ عَتَقَ نَاجِزًا وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ التَّدْبِيرِ (أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالَا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا) لِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ (وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَقَدَ ذَلِكَ لَا لِمَنْ أَعْطَى الْمَالَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّنْجِيزِ، وَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ.

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ) مِنَ الصَّلَاحِ ضِدَّ الْفَسَادِ، فَهُوَ بَاطِلٌ لِفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ، وَلِذَا تُعُقِّبَ مَنْ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ بَيْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ، وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَانِعِينَ مِنْ بَيْعِ رَقَبَتِهِ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ خِدْمَتِهِ أَيْضًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: إِنَّمَا بَاعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ. مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ.

(مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ: أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ) بَلِ اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ (انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ) مُرَاعَاةً لِحَقِّ الشَّرِيكِ، وَهَذَا أَمْرٌ جَرَّ إِلَيْهِ حُكْمَ التَّقْوِيمِ فَلَيْسَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَمَا زَعَمَ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ) فَإِنْ

مَاتَ مُدَبَّرُ نَصْفِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَلَمْ يُقَوَّمِ النِّصْفُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْوَرَثَةِ (وَفِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ) لِئَلَّا يَسْتَخْدِمَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. (وَيُخَارَجُ عَلَى) أَيْ يُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ (وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ) يَسَعُهُ (فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي.

[باب جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ]

حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ إِنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْهُ ثُلُثَيْ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُبَدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةً عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِنْ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١٢] قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ فَقَالَ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَيُحَطُّ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرْحِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرَدَّ الْمُدَبَّرَ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ

ــ

٦ - بَابُ جِرَاحِ الْمُدَبَّرِ

بِكَسْرِ الْجِيمِ، جَمْعُ جِرَاحَةٍ بِالْكَسْرِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جِرَاحَاتٍ.

١٤٩٠ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَبْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْخَلِيفَةَ الْعَادِلَ (قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) إِنْسَانًا (أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ) وَهُوَ خِدْمَتُهُ (إِلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمَهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ، فَإِذَا أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ) مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ (مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) شَخْصًا (ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجِرَاحِ أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ الثُّلُثَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لِلَّذِينِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ، إِنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ) مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ

(إِلَى صَاحِبِ الْجَرْحِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطَوْا ثُلُثَيِ الْعَقْلِ وَأَمْسَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِيعَ مِنَ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجُرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَيُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِيَ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ) لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (وَذَلِكَ) أَيْ إِيضَاحُهُ بِالْمِثَالِ (أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ عَبْدًا مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةً) أَوْضَحَتِ الْعَظْمَ (عَقْلُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي عَقْلِ الشَّجَّةِ، فَتُقْضَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ) أَثْبَتُ وَأَحَقُّ (فِي رَقَبَتِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ) أَحَقُّ (مِنَ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي) لَا

يَصِحُّ (أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِنَ التَّدْبِيرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١١] وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا. (فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ عَتَقَ وَكَانَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً) مُبَالَغَةً (وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ) وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ.

(وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَهُ) أَيْ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ (سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ (وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّهُ إِذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهُوَ أَوْلَى) أَحَقُّ (بِهِ) وَلَا يُسَلَّمُ لِلْمَجْرُوحِ (وَيُحَطُّ عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرْحِ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ) بَلْ يُسَلَّمُ إِلَى الْمَجْرُوحِ إِنْ شَاءَ الْوَارِثُ. (وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ) شَخْصًا (وَلَهُ مَالٌ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَفْتَدِيَهُ، فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ وَرُدَّ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ اقْتَضَاهُ) أَخَذَهُ (مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا.

[باب مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ]

قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا

ــ

٧ - بَابُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ

(قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ:) شَخْصًا (إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ) أَيْ مَضْمُونٌ (عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ) كَقَوْلِهِمْ: سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ أَيْ مَرَضِيَّةٌ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ) أَيْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ) أَيْ سَيِّدَ (الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ) أَمَتَهُ (بِجُرْحٍ) أَيْ فِي جُرْحٍ (أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ) زَادَ (الْعَقْلُ) عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ) لَمْ يَقْدِرْ (سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا (فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ إِذْ هُوَ لَيْسَ بِجَانٍ (وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) بَلْ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ مَا جَنَتْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد