«كَبِّرْ كَبِّرْ»، - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢١٣٨

الحديث رقم ٢١٣٨ من كتاب «كتاب القسامة» في موطأ مالك، تحت باب: باب تبدئة أهل الدم في القسامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كبر كبر»، - يريد السن - فتكلم حويصة، ثم…

«كَبِّرْ كَبِّرْ»، - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، ⦗٨٧٨⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» فَقَالُوا: لَا، قَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟» قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ قَالَ مَالِكٌ: «الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ»

سند حديث: ١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كبر كبر»، - يريد السن - فتكلم حويصة، ثم…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَاب الْقَسَامَةِ] [باب تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْقَسَامَةِ باب تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ» قَالَ مَالِكٌ الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ

ــ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٤٤ - كِتَابُ الْقَسَامَةِ

بِفَتْحِ الْقَافِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَسَامَةُ اسْمٌ لِلْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ دَمِ الْمَقْتُولِ، وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْقِسْمَةِ لِقِسْمَةِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَالْيَمِينُ فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ بِسَبَبِ اللَّوْثِ الْمُقْتَضِي لِظَنِّ صِدْقِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الظَّاهِرُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِذَا خَرَجَتْ عَنِ الْأَصْلِ.

١ - بَابُ تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ وَهْبٍ انْتَهَى.

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ.

١٦٣٠ - ١٥٨٦ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ وَيُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ (عَنْ سَهْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ابْنِ سَاعِدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجَيِّ الْمَدَنِيِّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَهُ أَحَادِيثُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ عُظَمَاءِ (قَوْمِهِ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ: هُمْ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ بْنَا مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَا سَهْلٍ.

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَارِثِيَّ (وَمُحَيِّصَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبِ الْحَارِثِيَّ الْأَوْسِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَخِيهِ حُوَيِّصَةَ (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ) بَعْدَ فَتْحِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَمْتَارُونَ تَمْرًا (مِنْ جَهْدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ فَقْرٍ شَدِيدٍ (أَصَابَهُمْ) وَفِي مُسْلِمٍ: خَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ.

(فَأُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا (فِي فَقِيرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ (بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ طُرِحَ (فَأَتَى) مُحَيِّصَةُ (يَهُودَ فَقَالَ) لَهُمْ (أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ) حَلِفَ لِقَرَائِنَ قَامَتْ عِنْدَهُ أَوْ قِيلَ لَهُ بِخَبَرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ.

(فَقَالُوا) مُقَابَلَةً لِلْيَمِينِ بِالْيَمِينِ (وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا أَيْ لَهُ.

(فَأَقْبَلَ) مُحَيِّصَةُ (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ) بَنِي حَارِثَةَ (فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُخَفَّفُ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبٍ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ (وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُحَيِّصَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ: مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَاقْتُلُوهُ، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى تَاجِرٍ يَهُودِيٍّ فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرِبُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ حُوَيِّصَةُ» .

(وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْحَارِثِيُّ أَخُو الْمَقْتُولِ (فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ) وَفِي الرِّوَايَةِ اللَّاحِقَةِ: فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ الْكَلَامَ.

(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبِّرْ كَبِّرْ) بِالتَّكْرِيرِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ قَدِّمِ الْأَكْبَرَ (يُرِيدُ السِّنَّ) إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الدَّعْوَى وَغَيْرِهَا أَوْلَاهُمْ بِبَدْءِ الْكَلَامِ أَكْبَرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ تَكَلَّمَ الْأَصْغَرُ فَيَسْمَعُ مِنْهُ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ بَيَانٌ وَلِتَقْدِيمِهِ وَجْهٌ فَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِهِ وَإِنْ صَغُرَ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ يُرِيدُ الْكَلَامَ فَقَالَ عُمَرُ: كَبِّرُوا كَبِّرُوا، فَقَالَ الْفَتَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالسِّنِّ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ، قَالَ: صَدَقْتَ تَكَلَّمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَقَالَ: إِنَّا وَفْدُ شُكْرٍ فَذَكَرَ الْخَبَرَ انْتَهَى.

وَحَقِيقَةُ الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِي الْقَتِيلِ لَا حَقَّ لِابْنِ عَمِّهِ فِيهَا، فَإِنَّمَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى بَلْ سَمَاعَ صُورَةِ الْقِصَّةِ، وَعِنْدَ الدَّعْوَى يُدْعَى الْمُسْتَحِقُّ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَكْبَرَ يَكُونُ وَكِيلًا لَهُ.

(فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ) الَّذِي هُوَ أَسَنُّ (ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ) أَخُوهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، فَصَمَتَ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُمَا فَذَكَرُوا مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِمَّا أَنْ يَدَوُا صَاحِبَكُمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُعْطُوا أَيِ الْيَهُودُ دِيَةَ صَاحِبِكُمْ (وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا) يَعْلَمُوا (بِحَرْبٍ) تَهْدِيدٌ وَتَشْدِيدٌ إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى حَرْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَايَةِ الذِّلَّةِ.

(فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ) أَيْ أَمَرَ بِالْكُتُبِ إِلَى الْيَهُودِ (فِي ذَلِكَ) الْخَبَرِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْهِ (فَكَتَبُوا) الْيَهُودُ (إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) أَيْ بَدَلٌ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَوْ مَعْنَى صَاحِبِكُمْ غَرِيمُكُمْ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَالْجُمْلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَتَحْلِفُونَ لِتَسْتَحِقُّوا؟ وَقَدْ جَاءَتِ الْوَاوُ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: ٣٤] (سورة الشُّورَى: الْآيَةُ ٣٤) الْمَعْنَى لِيَعْفُوَ، وَفِي عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً، وَأَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ وَهُوَ هُنَا الْأَخُ الِاسْتِعَانَةَ بِعَاصِبِهِ.

(قَالُوا: لَا) نَحْلِفُ.

وَفِي الرِّوَايَةِ اللَّاحِقَةِ لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ.

(قَالَ: أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟) خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ.

(قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وَفِي اللَّاحِقَةِ: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ.

وَفِي أُخْرَى: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ.

(فَوَدَاهُ) بِخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بِلَا هَمْزٍ أَعْطَى دِيَتَهُ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَدَفَعَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنْ

عِنْدِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ قَطْعِ النِّزَاعِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْيَمِينِ وَجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ وَإِلَّا فَاسْتِحْقَاقُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ.

وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ تَجْوِيزَ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُفْهِمِ: رِوَايَةُ " مِنْ عِنْدِهِ " أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ " مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ " وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا غَلَطٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُغَلَّطَ الرَّاوِي مَا أَمْكَنَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ (فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ) النُّوقُ (عَلَيْهِمُ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ) ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ: (لَقَدْ رَكَضَتْنِي) أَيْ رَفَسَتْنِي بِرِجْلِهَا (مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ) وَلِابْنِ إِسْحَاقَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى نَاقَةً بَكَرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ ضَرَبْتِنِي وَأَنَا أَحُوزُهَا.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا، وَقَالَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ ضَبْطَهُ لِلْحَدِيثِ ضَبْطًا شَافِيًا بَلِيغًا، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقَسَامَةِ، وَبِهِ أَخَذَ كَافَّةُ الْأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَعُلَمَاءِ الْأَمَةِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَدَ، وَعَنْ طَائِفَةٍ التَّوَقُّفُ؛ فِيهَا فَلَمْ يَرَوُا الْقَسَامَةَ وَلَا أَثْبَتُوا لَهَا فِي الشَّرْعِ حُكْمًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْفَقِيرُ) بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ بِلَفْظِ الْفَقِيرِ مِنْ بَنِي آدَمَ (هُوَ الْبِئْرُ) الْقَرِيبَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ الْفَمِ، وَقِيلَ الْحُفْرَةُ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ النَّخْلِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَاب الْقَسَامَةِ] [باب تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْقَسَامَةِ باب تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ» قَالَ مَالِكٌ الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ

ــ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٤٤ - كِتَابُ الْقَسَامَةِ

بِفَتْحِ الْقَافِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَسَامَةُ اسْمٌ لِلْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ دَمِ الْمَقْتُولِ، وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْقِسْمَةِ لِقِسْمَةِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَالْيَمِينُ فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ بِسَبَبِ اللَّوْثِ الْمُقْتَضِي لِظَنِّ صِدْقِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الظَّاهِرُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِذَا خَرَجَتْ عَنِ الْأَصْلِ.

١ - بَابُ تَبْدِئَةِ أَهْلِ الدَّمِ فِي الْقَسَامَةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ وَهْبٍ انْتَهَى.

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَنْصَارِ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ.

١٦٣٠ - ١٥٨٦ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ وَيُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ (عَنْ سَهْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ابْنِ سَاعِدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجَيِّ الْمَدَنِيِّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَهُ أَحَادِيثُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ عُظَمَاءِ (قَوْمِهِ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ: هُمْ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ بْنَا مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَا سَهْلٍ.

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَارِثِيَّ (وَمُحَيِّصَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبِ الْحَارِثِيَّ الْأَوْسِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَخِيهِ حُوَيِّصَةَ (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ) بَعْدَ فَتْحِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَمْتَارُونَ تَمْرًا (مِنْ جَهْدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ فَقْرٍ شَدِيدٍ (أَصَابَهُمْ) وَفِي مُسْلِمٍ: خَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ.

(فَأُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا (فِي فَقِيرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ (بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ طُرِحَ (فَأَتَى) مُحَيِّصَةُ (يَهُودَ فَقَالَ) لَهُمْ (أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ) حَلِفَ لِقَرَائِنَ قَامَتْ عِنْدَهُ أَوْ قِيلَ لَهُ بِخَبَرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ.

(فَقَالُوا) مُقَابَلَةً لِلْيَمِينِ بِالْيَمِينِ (وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا أَيْ لَهُ.

(فَأَقْبَلَ) مُحَيِّصَةُ (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ) بَنِي حَارِثَةَ (فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُخَفَّفُ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبٍ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ (وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُحَيِّصَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ: مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَاقْتُلُوهُ، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى تَاجِرٍ يَهُودِيٍّ فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرِبُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ حُوَيِّصَةُ» .

(وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْحَارِثِيُّ أَخُو الْمَقْتُولِ (فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ) وَفِي الرِّوَايَةِ اللَّاحِقَةِ: فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ الْكَلَامَ.

(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبِّرْ كَبِّرْ) بِالتَّكْرِيرِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ قَدِّمِ الْأَكْبَرَ (يُرِيدُ السِّنَّ) إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الدَّعْوَى وَغَيْرِهَا أَوْلَاهُمْ بِبَدْءِ الْكَلَامِ أَكْبَرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ تَكَلَّمَ الْأَصْغَرُ فَيَسْمَعُ مِنْهُ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ بَيَانٌ وَلِتَقْدِيمِهِ وَجْهٌ فَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِهِ وَإِنْ صَغُرَ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ يُرِيدُ الْكَلَامَ فَقَالَ عُمَرُ: كَبِّرُوا كَبِّرُوا، فَقَالَ الْفَتَى: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِالسِّنِّ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ، قَالَ: صَدَقْتَ تَكَلَّمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَقَالَ: إِنَّا وَفْدُ شُكْرٍ فَذَكَرَ الْخَبَرَ انْتَهَى.

وَحَقِيقَةُ الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِي الْقَتِيلِ لَا حَقَّ لِابْنِ عَمِّهِ فِيهَا، فَإِنَّمَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى بَلْ سَمَاعَ صُورَةِ الْقِصَّةِ، وَعِنْدَ الدَّعْوَى يُدْعَى الْمُسْتَحِقُّ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَكْبَرَ يَكُونُ وَكِيلًا لَهُ.

(فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ) الَّذِي هُوَ أَسَنُّ (ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ) أَخُوهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، فَصَمَتَ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُمَا فَذَكَرُوا مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِمَّا أَنْ يَدَوُا صَاحِبَكُمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُعْطُوا أَيِ الْيَهُودُ دِيَةَ صَاحِبِكُمْ (وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا) يَعْلَمُوا (بِحَرْبٍ) تَهْدِيدٌ وَتَشْدِيدٌ إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى حَرْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَايَةِ الذِّلَّةِ.

(فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ) أَيْ أَمَرَ بِالْكُتُبِ إِلَى الْيَهُودِ (فِي ذَلِكَ) الْخَبَرِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْهِ (فَكَتَبُوا) الْيَهُودُ (إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) أَيْ بَدَلٌ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَوْ مَعْنَى صَاحِبِكُمْ غَرِيمُكُمْ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرٍ، وَالْجُمْلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَتَحْلِفُونَ لِتَسْتَحِقُّوا؟ وَقَدْ جَاءَتِ الْوَاوُ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: ٣٤] (سورة الشُّورَى: الْآيَةُ ٣٤) الْمَعْنَى لِيَعْفُوَ، وَفِي عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً، وَأَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ وَهُوَ هُنَا الْأَخُ الِاسْتِعَانَةَ بِعَاصِبِهِ.

(قَالُوا: لَا) نَحْلِفُ.

وَفِي الرِّوَايَةِ اللَّاحِقَةِ لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ.

(قَالَ: أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟) خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ.

(قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وَفِي اللَّاحِقَةِ: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ.

وَفِي أُخْرَى: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ.

(فَوَدَاهُ) بِخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بِلَا هَمْزٍ أَعْطَى دِيَتَهُ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَدَفَعَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنْ

عِنْدِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ قَطْعِ النِّزَاعِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْيَمِينِ وَجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ وَإِلَّا فَاسْتِحْقَاقُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ.

وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ تَجْوِيزَ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُفْهِمِ: رِوَايَةُ " مِنْ عِنْدِهِ " أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ " مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ " وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا غَلَطٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُغَلَّطَ الرَّاوِي مَا أَمْكَنَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ (فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ) النُّوقُ (عَلَيْهِمُ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ) ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ: (لَقَدْ رَكَضَتْنِي) أَيْ رَفَسَتْنِي بِرِجْلِهَا (مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ) وَلِابْنِ إِسْحَاقَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى نَاقَةً بَكَرَةً مِنْهَا حَمْرَاءَ ضَرَبْتِنِي وَأَنَا أَحُوزُهَا.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا، وَقَالَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ ضَبْطَهُ لِلْحَدِيثِ ضَبْطًا شَافِيًا بَلِيغًا، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقَسَامَةِ، وَبِهِ أَخَذَ كَافَّةُ الْأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَعُلَمَاءِ الْأَمَةِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَدَ، وَعَنْ طَائِفَةٍ التَّوَقُّفُ؛ فِيهَا فَلَمْ يَرَوُا الْقَسَامَةَ وَلَا أَثْبَتُوا لَهَا فِي الشَّرْعِ حُكْمًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْفَقِيرُ) بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ بِلَفْظِ الْفَقِيرِ مِنْ بَنِي آدَمَ (هُوَ الْبِئْرُ) الْقَرِيبَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ الْفَمِ، وَقِيلَ الْحُفْرَةُ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ النَّخْلِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله