الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢١٤
الحديث رقم ٢١٤ من كتاب «كتاب الصلاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب العمل في القراءة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٩ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ. وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ عَنْ الْبَيَاضِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ»
ــ
١٧٨ - ١٧٦ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ) بِفَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ نِسْبَةً إِلَى تَيْمِ قُرَيْشٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (التَّمَّارِ) اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، كَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ، وَلَهُ فِي أُخْرَى مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ.
وَذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَهُ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ أَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ بَيَاضَةَ، وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ التَّمَّارُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ، وَالْبَيَاضِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
(عَنِ الْبَيَاضِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، اسْمُهُ فَرْوَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْنِ عَمْرٍو، بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنِ وَدْقَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا قَافٌ كَمَا ضَبَطَهُ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ، قَالَ: وَهِيَ الرَّوْضَةُ، ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ غَانِمِ بْنِ بَيَاضَةَ، فَخْذٌ مِنَ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْعَامِرِيِّ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو يَخْرُصُ النَّخْلَ، فَإِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ حَسَبَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَقْنَاءِ ثُمَّ ضَرَبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، عَلَى مَا يَرَى فِيهَا فَلَا يُخْطِئُ» .
وَذَكَرَ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ فَرْوَةَ كَانَ مِمَّنْ قَادَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ نَخْلِهِ بِأَلْفِ وَسْقٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَزَعَمَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ مَالِكًا سَكَتَ عَنِ اسْمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا لَا يَثْبُتُ وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَائِلُ هَذَا عَلِمَ بِمَا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ الدَّارِ، ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى
النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ» ) وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْتَكِفٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا عُصَبًا، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
( «وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ» ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُنَاجَاةُ الْمُصَلِّي رَبَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ إِحْضَارِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: هِيَ إِخْلَاصُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ السِّرِّ بِذِكْرِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مُنَاجَاةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَمَا يَفْتَحُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودِ بِهَا؛ لِيَكْثُرَ الِاحْتِرَازُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ الْمُدْخَلَةِ لِلنَّقْصِ فِيهَا، وَالْإِقْبَالُ عَلَى أُمُورِ الطَّاعَةِ الْمُتَمِّمَةِ لَهَا.
( «فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ» ) أَرَادَ بِهِ التَّحْذِيرَ مِنْ أَنْ يُنَاجِيَهُ بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ طَاعَةً وَقُرْبَةً.
( «وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» ) لِأَنَّ فِيهِ أَذًى وَمَنْعًا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَتَفْرِيغَ السِّرِّ لَهَا وَتَأَمُّلَ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِذَا مُنِعُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ حِينَئِذٍ لِأَذَى الْمُصَلِّينَ، فَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَإِذَا نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي عَمَلِ الْبِرِّ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِيذَاؤُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ: «اعْتَكَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: " أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» .
وَقَالَ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " «نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ، وَهُمْ يُصَلُّونَ» " قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَكَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَمَّا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مَا أَنْصَفَ الْقَارِئُ الْمُصَلِّيَ، وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَلَكِنْ هَذِهِ أُصُولُهُ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ عَنْ الْبَيَاضِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ»
ــ
١٧٨ - ١٧٦ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ) بِفَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ نِسْبَةً إِلَى تَيْمِ قُرَيْشٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (التَّمَّارِ) اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، كَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ، وَلَهُ فِي أُخْرَى مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ.
وَذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَهُ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ أَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ بَيَاضَةَ، وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ التَّمَّارُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ، وَالْبَيَاضِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
(عَنِ الْبَيَاضِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، اسْمُهُ فَرْوَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْنِ عَمْرٍو، بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنِ وَدْقَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا قَافٌ كَمَا ضَبَطَهُ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ، قَالَ: وَهِيَ الرَّوْضَةُ، ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ غَانِمِ بْنِ بَيَاضَةَ، فَخْذٌ مِنَ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْعَامِرِيِّ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو يَخْرُصُ النَّخْلَ، فَإِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ حَسَبَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَقْنَاءِ ثُمَّ ضَرَبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، عَلَى مَا يَرَى فِيهَا فَلَا يُخْطِئُ» .
وَذَكَرَ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ فَرْوَةَ كَانَ مِمَّنْ قَادَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ نَخْلِهِ بِأَلْفِ وَسْقٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَزَعَمَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ مَالِكًا سَكَتَ عَنِ اسْمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا لَا يَثْبُتُ وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَائِلُ هَذَا عَلِمَ بِمَا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ الدَّارِ، ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى
النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ» ) وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْتَكِفٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا عُصَبًا، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
( «وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ» ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُنَاجَاةُ الْمُصَلِّي رَبَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ إِحْضَارِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: هِيَ إِخْلَاصُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ السِّرِّ بِذِكْرِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مُنَاجَاةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَمَا يَفْتَحُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودِ بِهَا؛ لِيَكْثُرَ الِاحْتِرَازُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ الْمُدْخَلَةِ لِلنَّقْصِ فِيهَا، وَالْإِقْبَالُ عَلَى أُمُورِ الطَّاعَةِ الْمُتَمِّمَةِ لَهَا.
( «فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ» ) أَرَادَ بِهِ التَّحْذِيرَ مِنْ أَنْ يُنَاجِيَهُ بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ طَاعَةً وَقُرْبَةً.
( «وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» ) لِأَنَّ فِيهِ أَذًى وَمَنْعًا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَتَفْرِيغَ السِّرِّ لَهَا وَتَأَمُّلَ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِذَا مُنِعُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ حِينَئِذٍ لِأَذَى الْمُصَلِّينَ، فَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَإِذَا نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي عَمَلِ الْبِرِّ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِيذَاؤُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ: «اعْتَكَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: " أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» .
وَقَالَ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " «نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ، وَهُمْ يُصَلُّونَ» " قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَكَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَمَّا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مَا أَنْصَفَ الْقَارِئُ الْمُصَلِّيَ، وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَلَكِنْ هَذِهِ أُصُولُهُ.