«يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٤٧٣

الحديث رقم ٢٤٧٣ من كتاب «كتاب الصدقة» في موطأ مالك، تحت باب: باب الترغيب في الصدقة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن أن تهدي…

«يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا»

سند حديث: ٤ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ…

٤ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن أن تهدي…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا»

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣٠ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ (عَنْ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (بْنِ مُعَاذِ) بْنِ

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ) الْأَوْسِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ (عَنْ جَدَّتِهِ) يُقَالُ: اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ صَحَابِيَّةٌ مَدَنِيَّةٌ، (أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ) ، رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرَدٌ الْمُؤْمِنَاتِ صِفَةٌ لَهُ، فَيُرْفَعُ عَلَى اللَّفْظِ، وَيُنْصَبُ بِالْكَسْرَةِ عَلَى الْمَحَلِّ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرِدٌ مُضَافٌ، وَ " الْمُؤْمِنَاتِ " صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ نِسَاءَ النُّفُوسِ، أَوِ الطَّائِفَةِ الْمُؤْمِنَاتِ، فَخَرَجَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنَّهَا مِنْهَا بِتَأْوِيلِ نِسَاءٍ بِفَاضِلَاتٍ، أَيْ فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا قَدْ صَحَّتْ نَقْلًا، وَسَاعَدَتْهَا اللُّغَةُ، فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ.

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ (لَا تُحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا) شَيْئًا (وَلَوْ) كَانَ (كُرَاعَ شَاةٍ) » - بِضَمِّ الْكَافِ - مَا دُونُ الْعَقِبِ، وَخَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ مَوَادُّ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْتِقَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، (مُحْرَقًا) نَعْتٌ لِـ " كُرَاعَ "، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ مُحْرَقَةً، لَكِنْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا، وَقَلَّ أَنْ تُعَرِّضَ الْعَرَبُ بِذِكْرِهِ، فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِلْمُهْدَى إِلَيْهَا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَمَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُطْعَمُ، وَإِنْ قَلَّ، وَأَعَادَهُ هُنَا إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَالنَّهْيُ عَنِ احْتِقَارِهَا فَلَا تَكْرَارَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ الْكَثِيرِ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الْخِطَابِ، وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ:

افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ ... كَانَ قَلِيلًا، فَلَنْ تُطِيقَ لِكُلِّهِ.

وَمَتَى تَفْعَلُ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ

إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ

وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ:

لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مَنْ عَمِلَ الْـ ... ـخَيْرِ ثَوَابًا عَجِبْتَ مِنْ كِبَرِهِ

أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْحَقِيرَ مِنْ عَمَلِ ... الشَّرِّ جَزَاءً شَفَقْتَ مِنْ شَرِّهِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا أَعْطِيهِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَعْطِيهِ إِيَّاهُ قَالَتْ فَفَعَلْتُ قَالَتْ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَفَنَهَا فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ كُلِي مِنْ هَذَا هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣١ - (مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ

وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ) وَاحِدٌ (فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا) - لَمْ تُسَمَّ -: (أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَتْ: لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، قَالَتْ:) الْمُوَلَّاةُ (فَفَعَلْتُ) أَعْطَيْتُهُ الرَّغِيفَ (قَالَتْ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٍ) شَكَّتْ (مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا) شَيْئًا قَبْلَ ذَلِكَ (شَاةً) مَفْعُولُ أَهْدَى، (وَكَفَنَهَا) أَيْ مَطْبُوخَةً لِلْأَكْلِ (فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ فَقَالَتْ: كُلِي مِنْ هَذَا) ، أَيْ لَحْمِ الشَّاةِ (هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ) الرَّغِيفِ الَّذِي أَرَدْتِ مَنْعِي عَنْ إِعْطَائِهِ لِلسَّائِلِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣٢ - (مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ - أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ: خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا فَجَعَلَ) ذَلِكَ الْإِنْسَانُ (يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَتَعَجَّبُ) ، إِذْ لَا تَقَعُ حَبَّةُ عِنَبٍ مَوْقِعًا مِنَ الْمُسْتَطْعِمِ، (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ) ، أَيْ زِنَةِ (ذَرَّةٍ) ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: ٤٧] (سورة الْأَنْبِيَاءِ: الْآيَةُ ٤٧) ، أَيْ مِنْ نَقْصِ حَسَنَةٍ، أَوْ زِيَادَةِ سَيِّئَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا»

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣٠ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ (عَنْ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (بْنِ مُعَاذِ) بْنِ

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ) الْأَوْسِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ (عَنْ جَدَّتِهِ) يُقَالُ: اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ صَحَابِيَّةٌ مَدَنِيَّةٌ، (أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ) ، رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرَدٌ الْمُؤْمِنَاتِ صِفَةٌ لَهُ، فَيُرْفَعُ عَلَى اللَّفْظِ، وَيُنْصَبُ بِالْكَسْرَةِ عَلَى الْمَحَلِّ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرِدٌ مُضَافٌ، وَ " الْمُؤْمِنَاتِ " صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ نِسَاءَ النُّفُوسِ، أَوِ الطَّائِفَةِ الْمُؤْمِنَاتِ، فَخَرَجَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَيَجُوزُ أَنَّهَا مِنْهَا بِتَأْوِيلِ نِسَاءٍ بِفَاضِلَاتٍ، أَيْ فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا قَدْ صَحَّتْ نَقْلًا، وَسَاعَدَتْهَا اللُّغَةُ، فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ.

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ (لَا تُحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا) شَيْئًا (وَلَوْ) كَانَ (كُرَاعَ شَاةٍ) » - بِضَمِّ الْكَافِ - مَا دُونُ الْعَقِبِ، وَخَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ مَوَادُّ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْتِقَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، (مُحْرَقًا) نَعْتٌ لِـ " كُرَاعَ "، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ مُحْرَقَةً، لَكِنْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا، وَقَلَّ أَنْ تُعَرِّضَ الْعَرَبُ بِذِكْرِهِ، فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِلْمُهْدَى إِلَيْهَا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَمَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُطْعَمُ، وَإِنْ قَلَّ، وَأَعَادَهُ هُنَا إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَالنَّهْيُ عَنِ احْتِقَارِهَا فَلَا تَكْرَارَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ الْكَثِيرِ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الْخِطَابِ، وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ:

افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ ... كَانَ قَلِيلًا، فَلَنْ تُطِيقَ لِكُلِّهِ.

وَمَتَى تَفْعَلُ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ

إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ

وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ:

لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مَنْ عَمِلَ الْـ ... ـخَيْرِ ثَوَابًا عَجِبْتَ مِنْ كِبَرِهِ

أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْحَقِيرَ مِنْ عَمَلِ ... الشَّرِّ جَزَاءً شَفَقْتَ مِنْ شَرِّهِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا أَعْطِيهِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَعْطِيهِ إِيَّاهُ قَالَتْ فَفَعَلْتُ قَالَتْ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَفَنَهَا فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ كُلِي مِنْ هَذَا هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣١ - (مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ

وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ) وَاحِدٌ (فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا) - لَمْ تُسَمَّ -: (أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَتْ: لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، قَالَتْ:) الْمُوَلَّاةُ (فَفَعَلْتُ) أَعْطَيْتُهُ الرَّغِيفَ (قَالَتْ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٍ) شَكَّتْ (مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا) شَيْئًا قَبْلَ ذَلِكَ (شَاةً) مَفْعُولُ أَهْدَى، (وَكَفَنَهَا) أَيْ مَطْبُوخَةً لِلْأَكْلِ (فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ فَقَالَتْ: كُلِي مِنْ هَذَا) ، أَيْ لَحْمِ الشَّاةِ (هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ) الرَّغِيفِ الَّذِي أَرَدْتِ مَنْعِي عَنْ إِعْطَائِهِ لِلسَّائِلِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ

ــ

١٨٧٧ - ١٨٣٢ - (مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ - أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ: خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا فَجَعَلَ) ذَلِكَ الْإِنْسَانُ (يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَتَعَجَّبُ) ، إِذْ لَا تَقَعُ حَبَّةُ عِنَبٍ مَوْقِعًا مِنَ الْمُسْتَطْعِمِ، (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ) ، أَيْ زِنَةِ (ذَرَّةٍ) ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: ٤٧] (سورة الْأَنْبِيَاءِ: الْآيَةُ ٤٧) ، أَيْ مِنْ نَقْصِ حَسَنَةٍ، أَوْ زِيَادَةِ سَيِّئَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد