الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٤٨١
الحديث رقم ٢٤٨١ من كتاب «كتاب الصدقة» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في التعفف عن المسألة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١١ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ «نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ قَالَ مَالِكٌ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»
ــ
١٨٨٤ - ١٨٣٧ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) ، وَإِبْهَامُ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ لِعَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، (أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ) - بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ - (الْغَرْقَدِ) - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافٍ - مَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشَجَرِ غَرْقَدٍ كَانَ هُنَاكَ، وَهُوَ شَجَرٌ عَظِيمٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ الْعَوْسَجُ، ( «فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مَنْ حَاجَتِهِمْ» ) مَا يَأْكُلُونَ، (فَذَهَبْتُ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَسْأَلَهُ، ( «فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ» ) ، لِعَدَمِ الْعَطَاءِ، (وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي) ، أَيْ حَيَاتِي، (إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ) ، وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَجْلَافِ الْعَرَبِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَ مُنَافِقًا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ» ) ، مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْغَضَبَ بِوَجْهٍ، ( «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ» ) ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَشَدِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، (أَوْ عَدْلُهَا) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهَا مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ، (فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا) ، أَيْ إِلْحَاحًا، وَهُوَ أَنْ يُلَازِمَ الْمَسْئُولَ حَتَّى يُعْطِيَهُ، يُقَالُ: لَحَفَنِي مِنْ فَضْلِ لِحَافِهِ، أَيْ أَعْطَانِي مِنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ، فَخَالَفَ ثَنَاءَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٧٣) ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ، وَإِنْ سَأَلُوا عَنْ ضَرُورَةٍ لَمْ يُلِحُّوا، وَقِيلَ هُوَ نَفْيُ السُّؤَالِ وَالْإِلْحَاحِ مَعًا كَقَوْلِهِ: عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي لِمَنَارِهِ.
فَمُرَادُهُ نَفْيُ الْمَنَارِ وَالِاهْتِدَاءِ بِهِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ نَفْيَ السُّؤَالِ وَالْإِلْحَاحِ أَدْخَلُ فِي التَّعَفُّفِ.
(قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ) عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، (لَلِقْحَةٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى ابْتِدَائِيَّةٌ، أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ، وَكَسْرِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، وَسُكُونِ الْقَافِ، أَيْ نَاقَةٌ (لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ) بِالْأَلْفِ قَالَ: (وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْوِقَايَةِ ; لِأَنَّ الْمَالَ مَخْزُونٌ مَصُونٌ، أَوْ لِأَنَّهُ يَقِي الشَّخْصَ مِنَ الضَّرُورَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي السُّؤَالِ دُونَ الْأَخْذِ، فَتَحِلُّ لِمَنْ لَهُ خَمْسُ أَوَاقٍ، وَإِنْ كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا إِذَا كَانَ ذَا عِيَالٍ.
وَفِي التِّرْمِذِيَّ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» "، وَفِي إِسْنَادِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رَفَعَهُ: " «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ فَقَالُوا: وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» "، (قَالَ) الْأَسَدِيُّ: (فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ) يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ فَهْمِهِ ; لِأَنَّهُ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ.
(فَقُدِمَ) - بِضَمِّ الْقَافِ، وَكَسْرِ الدَّالِّ - (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَسَمَهُ كُلَّهُ وَأَعْطَاهُمْ بَعْضَهُ، (حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ) ; لِأَنَّ مَنْ يَسْتَغْنِي
يُغْنِيهِ اللَّهُ، وَقَدْ وَقَعَ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " «أَسْرَحَتْنِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لِأَسْأَلَهُ مِنْ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَيْتُهُ، وَقَعَدْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي، فَقَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ، وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ أَلْحَفَ، فَقُلْتُ: نَاقَتِي خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالضِّيَاءُ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ «نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ قَالَ مَالِكٌ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»
ــ
١٨٨٤ - ١٨٣٧ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) ، وَإِبْهَامُ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ لِعَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، (أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ) - بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ - (الْغَرْقَدِ) - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافٍ - مَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشَجَرِ غَرْقَدٍ كَانَ هُنَاكَ، وَهُوَ شَجَرٌ عَظِيمٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ الْعَوْسَجُ، ( «فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مَنْ حَاجَتِهِمْ» ) مَا يَأْكُلُونَ، (فَذَهَبْتُ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَسْأَلَهُ، ( «فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ» ) ، لِعَدَمِ الْعَطَاءِ، (وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي) ، أَيْ حَيَاتِي، (إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ) ، وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَجْلَافِ الْعَرَبِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَ مُنَافِقًا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ» ) ، مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْغَضَبَ بِوَجْهٍ، ( «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ» ) ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَشَدِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، (أَوْ عَدْلُهَا) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهَا مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ، (فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا) ، أَيْ إِلْحَاحًا، وَهُوَ أَنْ يُلَازِمَ الْمَسْئُولَ حَتَّى يُعْطِيَهُ، يُقَالُ: لَحَفَنِي مِنْ فَضْلِ لِحَافِهِ، أَيْ أَعْطَانِي مِنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ، فَخَالَفَ ثَنَاءَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٧٣) ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ، وَإِنْ سَأَلُوا عَنْ ضَرُورَةٍ لَمْ يُلِحُّوا، وَقِيلَ هُوَ نَفْيُ السُّؤَالِ وَالْإِلْحَاحِ مَعًا كَقَوْلِهِ: عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي لِمَنَارِهِ.
فَمُرَادُهُ نَفْيُ الْمَنَارِ وَالِاهْتِدَاءِ بِهِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ نَفْيَ السُّؤَالِ وَالْإِلْحَاحِ أَدْخَلُ فِي التَّعَفُّفِ.
(قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ) عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، (لَلِقْحَةٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى ابْتِدَائِيَّةٌ، أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ، وَكَسْرِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، وَسُكُونِ الْقَافِ، أَيْ نَاقَةٌ (لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ) بِالْأَلْفِ قَالَ: (وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْوِقَايَةِ ; لِأَنَّ الْمَالَ مَخْزُونٌ مَصُونٌ، أَوْ لِأَنَّهُ يَقِي الشَّخْصَ مِنَ الضَّرُورَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي السُّؤَالِ دُونَ الْأَخْذِ، فَتَحِلُّ لِمَنْ لَهُ خَمْسُ أَوَاقٍ، وَإِنْ كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا إِذَا كَانَ ذَا عِيَالٍ.
وَفِي التِّرْمِذِيَّ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» "، وَفِي إِسْنَادِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رَفَعَهُ: " «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ فَقَالُوا: وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» "، (قَالَ) الْأَسَدِيُّ: (فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ) يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ فَهْمِهِ ; لِأَنَّهُ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ.
(فَقُدِمَ) - بِضَمِّ الْقَافِ، وَكَسْرِ الدَّالِّ - (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَسَمَهُ كُلَّهُ وَأَعْطَاهُمْ بَعْضَهُ، (حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ) ; لِأَنَّ مَنْ يَسْتَغْنِي
يُغْنِيهِ اللَّهُ، وَقَدْ وَقَعَ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " «أَسْرَحَتْنِي أُمِّي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لِأَسْأَلَهُ مِنْ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَيْتُهُ، وَقَعَدْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي، فَقَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ، وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ أَلْحَفَ، فَقُلْتُ: نَاقَتِي خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالضِّيَاءُ.